أولاً: المقدمة
أدت الحرب الإيرانية عام 2026، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز، إلى ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية». [1] وقد أعادت هذه الحرب إلى الأذهان أزمة الطاقة في سبعينيات القرن العشرين، من خلال النقص الحاد في الإمدادات، وارتفاع معدلات التضخم، وتصاعد مخاطر الركود التضخمي والانكماش الاقتصادي، إلى جانب تقلبات أسعار العملات. وبعد إغلاق مضيق هرمز في 4 مارس/آذار 2026، كما يوضح الشكل 1، تعطلت صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال، مما أدى إلى ارتفاع خام برنت إلى أكثر من 120 دولاراً للبرميل، وأجبر قطر والكويت على إعلان القوة القاهرة بشأن صادرات النفط.

الشكل 1: خريطة مضيق هرمز
(المصدر: www.drishticuet.com)
وكما يوضح الشكل 2، تكشف بيانات الشحن الصادرة عن Kpler أن الصادرات المجمعة لكل من السعودية، والعراق، والكويت، وعُمان، وقطر، والإمارات العربية المتحدة انخفضت من 469 مليون برميل في فبراير/شباط 2026 إلى 263 مليون برميل في مارس/آذار 2026، أي بتراجع كبير بلغ 206 ملايين برميل، أو ما نسبته 44 في المئة.

الشكل 2: انخفضت صادرات النفط الخام من ست دول خليجية من 469 مليون برميل في فبراير/شباط 2026 إلى 263 مليون برميل في مارس/آذار 2026
(المصدر: Kpler وAljazeera)
وكما يوضح الشكل 3، فقد تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عقب الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026. فمنذ اندلاع الحرب مع إيران، فرضت إيران فعلياً حصاراً وسيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لتجارة الطاقة العالمية. وكما يظهر في الشكل 3، انخفضت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى ما يقارب الصفر بسبب تهديدات إيران وما أعقبها من هجمات شنها الحرس الثوري الإيراني على السفن التي كانت تبحر فعلياً في المضيق.
وعلى وجه الخصوص، فإن مرور ناقلات النفط، المشار إليها باللون الأزرق الفاتح، التي تنقل النفط الخام، قد توقف تقريباً في مارس/آذار 2026 مقارنة بشهر فبراير/شباط.

الشكل 3: حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في فبراير/شباط ومارس/آذار وأبريل/نيسان 2026
(المصدر: IMF Portwatch وStatista)
ونتيجة لذلك، أدى هذا الاضطراب في تدفقات النفط القادمة من دول منطقة الخليج عبر مضيق هرمز إلى قفزة حادة في أسعار النفط العالمية، كما يوضح الشكل 4. وقد ظل سعر خام برنت يحوم حول 100 دولار للبرميل خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان 2026، في أعقاب الحرب الإيرانية التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026.

الشكل 4: سعر خام برنت
(المصدر: Trading Economics)
وتقول وكالة الطاقة الدولية إن هذا الاضطراب في تدفقات النفط القادمة من دول منطقة الخليج عبر مضيق هرمز ستكون له عواقب هائلة على العالم. غير أن هذا الأثر لا يتوزع بصورة متساوية.
وكما يوضح الشكل 5، فإن آسيا تمثل الوجهة الرئيسية لهذه التدفقات من الطاقة، وتأتي الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية في مقدمة أكبر المستوردين. فقد مرّ عبر مضيق هرمز في النصف الأول من عام 2025 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط، أي ما يعادل نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم، وكان 89% من هذه الكمية متجهاً إلى آسيا.

الشكل 5: كانت آسيا الوجهة الأكبر لصادرات النفط عبر مضيق هرمز
(المصدر: IEA وCNA)
وكما يوضح الشكل 6، فقد كانت الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية أبرز الوجهات بين الدول الآسيوية، إذ استحوذت مجتمعة على 74% من إجمالي تدفقات النفط الخام والمكثفات العابرة عبر مضيق هرمز في النصف الأول من عام 2025.
وإلى جانب النفط الخام، فإن ما يقرب من 90% من الغاز الطبيعي المسال المصدَّر عبر المضيق يتجه أيضاً إلى الأسواق الآسيوية، التي استحوذت في ذلك العام على نحو 27% من إجمالي واردات آسيا من الغاز الطبيعي المسال. كما استوردت بنغلادش، والهند، وباكستان ما يقارب ثلثي إجمالي إمداداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز في عام 2025.

الشكل 6: حجم النفط الخام والمكثفات المنقولة عبر مضيق هرمز، 2020 – النصف الأول من 2025
وقال السيد لورنس أندرسون، وهو زميل أول في مدرسة إس. راجاراتنام للدراسات الدولية بجامعة نانيانغ التكنولوجية، لقناة CNA: «إن جميع الدول الآسيوية تقريباً، ولا سيما الهند، والصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وعدداً من دول جنوب شرق آسيا، تعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط والغاز القادمة من الشرق الأوسط». [2]
وقد أدى ذلك إلى نشوء فجوة بين المكان الذي يقع فيه النزاع والمكان الذي تُستشعر فيه آثاره الاقتصادية. فقد كانت الدول الآسيوية هي الأكثر تضرراً من الحرب الإيرانية ومن إغلاق مضيق هرمز.
وانطلاقاً من هذه الخلفية، تحلل هذه الورقة أثر الحرب الإيرانية على أمن الطاقة في الدول الآسيوية. وينصب التركيز على الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية. وتحقيقاً لذلك، تبيّن الورقة أولاً مدى الاعتماد الكبير للدول الآسيوية على مضيق هرمز، من خلال فحص حجم النفط الخام المنقول إلى هذه الدول عبر المضيق. ثم تستكشف الورقة، بعد ذلك، السياسات الطاقوية المتغيرة للدول الآسيوية في أعقاب الحرب الإيرانية. كما تتناول جهود الدول الآسيوية لتنويع مصادر وارداتها من النفط الخام بعيداً عن الاعتماد على دول الخليج، والتوجه نحو الولايات المتحدة وروسيا، فضلاً عن سياساتها الجديدة في مجال الطاقة التي ركزت على الطاقة النووية وطاقة الفحم.
ثانياً: اعتماد الدول الآسيوية على مضيق هرمز في مجال الطاقة

الشكل 7: وجهات النفط العابر عبر مضيق هرمز في النصف الأول من عام 2025
(المصدر: Visual Capitalist)
وكما يوضح الشكل 7، فقد قدّرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن 89% من النفط الخام والمكثفات التي مرت عبر مضيق هرمز اتجهت إلى الأسواق الآسيوية في النصف الأول من عام 2025. وكانت الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية أبرز الوجهات، إذ استحوذت مجتمعة على 74% من إجمالي تدفقات النفط الخام والمكثفات العابرة عبر هرمز خلال النصف الأول من عام 2025.
وقد اتجه نحو 5.4 ملايين برميل يومياً من النفط الخام إلى الصين عبر مضيق هرمز في النصف الأول من عام 2025، في حين اتجهت 2.1 مليون برميل يومياً إلى الهند، و1.7 مليون برميل يومياً إلى كوريا الجنوبية، و1.55 مليون برميل يومياً إلى اليابان، و1.98 مليون برميل يومياً إلى دول آسيوية أخرى. وبالمقارنة، لم يتجه عبر مضيق هرمز في النصف الأول من عام 2025 سوى 0.53 مليون برميل يومياً إلى أوروبا و0.36 مليون برميل يومياً إلى الولايات المتحدة.

الشكل 8: التعرّض التقديري لمضيق هرمز لدى عدد من الدول الآسيوية المختارة (كنسبة مئوية من إجمالي واردات الطاقة)
وكما يوضح الشكل 8، فقد بلغت نسبة التعرّض التقديري للنفط الخام المار عبر مضيق هرمز من إجمالي واردات الطاقة في عام 2025 نحو 65.1% بالنسبة إلى اليابان، و62.7% بالنسبة إلى كوريا الجنوبية، و43.1% بالنسبة إلى الصين، و40.6% بالنسبة إلى الهند، و39% بالنسبة إلى تايوان. ولذلك، فإن اعتماد الدول الآسيوية على النفط الخام القادم من دول الشرق الأوسط كان اعتماداً هائلاً.
وفضلاً عن ذلك، يوضح الشكل 9 أن تايلاند، والهند، وكوريا الجنوبية هي الأكثر عرضة للتضرر من ارتفاع أسعار النفط، بسبب ارتفاع مستوى اعتمادها على الواردات. فقد تجاوزت صافي واردات النفط كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 نسبة 4.5% في تايلاند، و3% في الهند، و2.5% في كوريا الجنوبية.

الشكل 9: صافي واردات النفط في آسيا كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025
(المصدر: CEIC وNomura Global Economics)
ومع إغلاق مضيق هرمز، وتراجع صادرات النفط الخام من دول الخليج من 469 مليون برميل في فبراير/شباط 2026 إلى 263 مليون برميل في مارس/آذار 2026، بدأت الدول الآسيوية تبحث عن مصادر أخرى للنفط الخام لتعويض خسائرها في الشرق الأوسط.
ثالثاً: سياسات الطاقة في الدول الآسيوية بعد الحرب الإيرانية
في غضون أسابيع قليلة فقط من اندلاعها، تسببت الحرب الإيرانية في حالة هائلة من عدم اليقين بشأن مستقبل الشرق الأوسط، وهزّت الاقتصاد العالمي. ومع فرض إيران حصاراً فعلياً على مضيق هرمز، قفزت أسعار النفط بشكل حاد، فيما أوقفت العديد من شركات إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في منطقة الخليج عملياتها أو خفّضت إنتاجها. وفي ظل هذه الظروف، كانت آسيا هي الأكثر تضرراً من الحرب الإيرانية بسبب اعتمادها الكبير على النفط الخام القادم من دول الشرق الأوسط.
غير أن معظم الاقتصادات الآسيوية يُتوقع أن تشهد خلال العقد المقبل ارتفاعاً في الطلب على الطاقة، بما في ذلك النفط الخام، مدفوعاً بنمو السكان الشباب، والتوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والنمو الاقتصادي السريع.
وكما حدث في أزمات سابقة فرضت تغييرات هيكلية كبيرة، دفعت الحرب الإيرانية الدول الآسيوية، التي تلقت الضربة الأقسى بسبب اعتمادها الكبير على نفط الشرق الأوسط، إلى تعديل خططها الخاصة بتأمين الاستقلال الطاقوي في المستقبل بصورة جذرية. ونتيجة لذلك، تسعى الدول الآسيوية، كخطوة أولى، إلى تنويع مصادر النفط الخام بالاتجاه نحو روسيا والولايات المتحدة، والابتعاد عن اعتمادها على الشرق الأوسط، يتبع ذلك محاولات لتوسيع استخدام الطاقة النووية والفحم.
1. تنويع مصادر واردات النفط لدى الدول الآسيوية: التحول من منطقة الخليج إلى الولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى
أ. واردات الدول الآسيوية من النفط الخام الأميركي أو القادم من أميركا الجنوبية
تسببت الحرب الأميركية–الإيرانية في اضطراب غير مسبوق في سوق الطاقة العالمية، إذ تعذر مرور ما يقرب من خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام عبر مضيق هرمز. ونتيجة لذلك، سارعت المصافي في الدول الآسيوية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على إمدادات النفط الخام المارة عبر المضيق، إلى شراء إمدادات بديلة أينما أمكن، وهو ما أدى إلى ارتفاع الطلب على النفط القادم من الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم.
وكما يظهر في الشكل 10، يقول جانيف شاه، نائب رئيس أسواق النفط في شركة Rystad: «إن الزيادة في صادرات النفط الخام الأميركي تُظهر أن المشترين في أوروبا وآسيا يوسعون مصادرهم من النفط الخام باتجاه الولايات المتحدة، إذ يجري تعويض تكاليف النقل من خلال فروقات أسعار النفط الإقليمية.» [3]
وقد قفزت صادرات النفط الخام الأميركية مؤخراً إلى 5.2 ملايين برميل يومياً، مسجلة أعلى مستوى لها في سبعة أشهر. ويقترب هذا الرقم من المستوى القياسي التاريخي البالغ 5.6 ملايين برميل يومياً الذي سُجل في عام 2023.

الشكل 10: صادرات النفط الخام الأميركية ترتفع إلى مستويات قريبة من الأرقام القياسية في عام 2026
(المصدر: EIA)
ووفقاً لمزوّد خدمات تتبع السفن Kpler، فقد اتجه 2.4 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 47% من صادرات النفط الخام الأميركية، إلى أوروبا خلال الأسبوع الماضي (5–11 أبريل/نيسان)، في حين اتجه 1.49 مليون برميل يومياً، أي نحو 37%، إلى آسيا. ويمثل ذلك ارتفاعاً مقارنة بنسبة 30% خلال الفترة نفسها من العام الماضي. ومن بين كبار المشترين مؤخراً للنفط الخام الأميركي دول أوروبية مثل هولندا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب دول آسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية.
وقد طلبت المصافي اليابانية نحو 3 ملايين برميل من النفط الخام الأميركي في أبريل/نيسان من هذا العام. وذكرت مصادر أن اليابان قادت عمليات شراء النفط الخام الأميركي لشحنات مايو/أيار في أوائل أبريل/نيسان، مع مشاركة مصافٍ في كوريا الجنوبية وسنغافورة وتايلاند أيضاً. ووفقاً للتجار، فقد اشترت الدول الآسيوية ما لا يقل عن 60 مليون برميل من خام ساحل خليج المكسيك الأميركي لشحنات مايو/أيار، وهو مستوى يعادل حجم شحنات أبريل/نيسان. ويُعد هذا أعلى مستوى يُسجَّل خلال ثلاث سنوات. [4]
وإضافة إلى ذلك، توصلت اليابان إلى اتفاق مع الحكومة المكسيكية في 22 أبريل/نيسان لاستيراد مليون برميل من النفط الخام المكسيكي، على أن يتم التسليم في يوليو/تموز 2026. ويهدف هذا الاتفاق إلى التخفيف من اضطرابات إمدادات النفط الخام الناجمة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وإلى تنويع مصادر واردات اليابان من النفط الخام وسط تنامي عدم اليقين في سوق النفط العالمية.
وكما يوضح الشكل 11، فقد انخفضت واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام القادم من الشرق الأوسط في مارس/آذار 2026 على أساس سنوي بنسبة 42% من الكويت، و13% من الإمارات العربية المتحدة، و12% من السعودية، و8% من العراق، في حين ارتفعت وارداتها من النفط الخام الأميركي بنسبة 79%، ومن النرويج بنسبة هائلة بلغت 353%.

الشكل 11: واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام في مارس/آذار 2026 مقارنة بمارس/آذار 2025، بالبراميل
(المصدر: https://www.asiae.co.kr/article/2026042407471154924)
ويُنقل معظم النفط الخام الأميركي المتجه إلى آسيا على متن ناقلات نفط عملاقة جداً (VLCCs) قادرة على حمل نحو مليوني برميل. ويشمل ذلك أيضاً ناقلات من فئة أفراماكس، التي يمكنها العبور بسرعة أكبر عبر المحيط الهادئ إلى شرق آسيا مروراً بقناة بنما.
وإلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية، تتحرك الصين بنشاط لشراء النفط الخام الأميركي. فمع إعادة الصين ضبط استراتيجيتها في مجال الطاقة نتيجة اضطرابات إمدادات النفط الخام القادمة من الشرق الأوسط وتشدد أسواق الطاقة في آسيا، فإنها تستأنف شراء النفط الخام الأميركي والغاز الطبيعي المسال على نطاق واسع.
ويرى بعض المراقبين أن هذه الخطوة الشرائية من جانب الصين تمثل تنازلاً مهماً، بعد أن كانت قد علّقت واردات الغاز الطبيعي المسال الأميركي في مطلع عام 2025 في ظل تصاعد التوترات التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بل ويعتبرونها أيضاً مكافأة استراتيجية للولايات المتحدة.
ووفقاً لـ Nikkei Asia، فقد استأنفت الصين مؤخراً واردات الطاقة الأميركية؛ وتشير بيانات تتبع الناقلات إلى أن نحو 600 ألف برميل يومياً من النفط الخام الأميركي من المقرر شحنها إلى الصين في أبريل/نيسان من هذا العام. وهذا يعني استئناف تجارة الطاقة بين البلدين، التي كانت قد توقفت بسبب التوترات التجارية السابقة. [5]
وقد حلّل ليانغ مي، وهو كاتب عمود من مقاطعة سيتشوان في الصين، هذه الخطوة قائلاً: «إن الصين تشتري نحو 600 ألف برميل يومياً من النفط الخام الأميركي، أي ما يقارب 18 مليون برميل شهرياً، وهو حجم تبلغ قيمته نحو 10 مليارات دولار بالأسعار الحالية.» وأضاف: «إن المصافي اليابانية طلبت نحو 3 ملايين برميل من النفط الخام الأميركي في أبريل/نيسان من هذا العام، وهو ما لا يعادل إلا مشتريات الصين لمدة خمسة أيام فقط.» [6]
وأشار أيضاً إلى أن قرار الصين استئناف مشتريات الطاقة الأميركية على نطاق واسع يأتي قبيل القمة الثنائية المقررة في مايو/أيار، وأن هذه المشتريات ستسهم في تهيئة أجواء أكثر بنّاءة للحوار رفيع المستوى بين البلدين.
وفي الوقت نفسه، توقع خبراء الطاقة أنه سيكون من الصعب على الهند استيراد كميات كبيرة من النفط الخام الأميركي، مشيرين إلى وجود عدم توافق بين نوعية النفط الخام، وتكوين المصافي، وطبيعة الطلب في الهند. وإضافة إلى ذلك، وبما أن المصافي الهندية تركز على تعظيم إنتاج الديزل، فإن جاذبية النفط الخام الأميركي آخذة في التراجع.
وفي فبراير/شباط 2026، أعلنت الهند، في إطار اتفاق تجاري شامل بين الولايات المتحدة والهند، عزمها على استيراد ما تزيد قيمته على 500 مليار دولار من الطاقة الأميركية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والفحم، ومنتجات أخرى.
وفي مطلع عام 2026، سعت الهند بنشاط إلى زيادة وارداتها من النفط الخام الأميركي من أجل تنفيذ اتفاق تجارة الطاقة واسع النطاق، والاستعداد لاضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط. ومع ذلك، وحتى مارس/آذار 2026، ظلت روسيا أكبر مورّد للهند بالنفط الخام. فبينما انخفضت إمدادات النفط الخام القادمة من الشرق الأوسط إلى مستوى قياسي متدنٍّ بلغ 26.3% بسبب اضطرابات النقل عبر مضيق هرمز، وفّرت روسيا 50% من واردات الهند من النفط الخام.
كما أن المنافسة الحادة بين الدول الآسيوية على شراء النفط الخام الأميركي تسببت أيضاً في نشوء احتكاك بين المصافي الآسيوية والمصافي العالمية. ويعود ذلك إلى أن جزءاً من الكميات المصدَّرة إلى آسيا كان مخصصاً في الأصل لمصافٍ أوروبية. ووفقاً للبيانات الرسمية، تُعد هولندا أكبر مشترٍ للنفط الخام الأميركي، تليها كوريا الجنوبية. [7]
ب. واردات الدول الآسيوية من النفط الخام الروسي
مع تعمّق أزمة الطاقة نتيجة استمرار الحرب الأميركية-الإيرانية لأكثر من شهر، واستمرار حصار مضيق هرمز، دخلت الدول الآسيوية في منافسة متزايدة الحدة من أجل تأمين النفط الخام الروسي.
ومن أجل زيادة الإمدادات العالمية من النفط الخام، رفعت الولايات المتحدة مؤقتاً العقوبات عن النفط الخام الروسي الموجود في البحر في مارس/آذار 2026، ثم مدّدت هذا الإعفاء مرة أخرى في أبريل/نيسان.
ويتزايد الطلب الآسيوي على النفط الخام الروسي، ونتيجة لذلك تجني روسيا مليارات الدولارات من الإيرادات. غير أن الخبراء يشيرون إلى وجود حدود لما تستطيع روسيا زيادته من صادرات النفط الخام، أي النفط غير المكرر اللازم لإنتاج أنواع الوقود مثل البنزين والديزل، كما أن الصادرات تقترب بالفعل من مستويات الذروة السابقة.
وفضلاً عن ذلك، فإن الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيّرة التي شنتها أوكرانيا على المنشآت النفطية الروسية في مارس/آذار 2026 تُحدث أثراً سلبياً كبيراً في قدرات روسيا على تصدير النفط الخام.

الشكل 12: أبرز مشتري النفط الخام والغاز الروسيين في مارس/آذار 2026
(المصدر: CREA)
وقبل اندلاع الحرب الإيرانية التي بدأت في 28 فبراير/شباط من هذا العام، كانت الصين والهند وتركيا من كبار مستوردي النفط الخام الروسي. وقد تجاهلت هذه الدول العقوبات الغربية واستوردت النفط الروسي بخصومات كبيرة. وحتى في مارس/آذار من هذا العام، حين كانت الحرب الإيرانية في أوجها، ظلت الدول الآسيوية، ولا سيما الصين والهند، أكبر المشترين للنفط الخام الروسي، كما يوضح الشكل 12.
وقد أدى رفع العقوبات الأميركية عن النفط الخام الروسي إلى حالة من الارتباك في دول جنوب شرق آسيا ذات الطلب المرتفع على الطاقة. فقد أبدت الفلبين وإندونيسيا وتايلاند وفيتنام اهتماماً متجدداً بالنفط الخام الروسي. كما استوردت الفلبين، الحليف القديم للولايات المتحدة، النفط الخام الروسي للمرة الأولى منذ خمس سنوات، وذلك بعد أيام فقط من إعلانها حالة طوارئ في مجال الطاقة.
وفي حين يُرجَّح أن تحذو دول آسيوية أخرى الحذو نفسه، تتوقع شركة Kpler أن تتنافس الصين والهند وعدد من الدول الآسيوية الأخرى على نحو 126 مليون برميل من النفط الخام الروسي الموجود حالياً في البحر. ووفقاً لبيانات الجمارك الصينية الصادرة يوم السبت 19 أبريل/نيسان، استوردت الصين 10.07 ملايين طن من النفط الخام من روسيا في مارس/آذار من هذا العام، أي ما يعادل 2.37 مليون برميل يومياً، من أكبر مورّد لها، بزيادة قدرها 14% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما قفزت واردات الصين من النفط الخام القادم من البرازيل بنسبة 154% لتصل إلى 5.03 ملايين طن، أي ما يعادل 1.18 مليون برميل يومياً، في مارس/آذار 2026.
وفي المقابل، انخفضت واردات الصين من النفط الخام القادم من الشرق الأوسط بشكل ملحوظ. فقد بلغت واردات النفط الخام من السعودية، ثاني أكبر مورّد للصين، 5.86 ملايين طن، أي ما يعادل 1.38 مليون برميل يومياً، في مارس/آذار 2026، بانخفاض سنوي قدره 31%. كما تراجعت الواردات من العراق بنسبة 46% لتصل إلى 3.97 ملايين طن، أي 930 ألف برميل يومياً، في مارس/آذار. كذلك انخفضت واردات النفط الخام من ماليزيا، التي تُعد أكبر مركز لإعادة شحن النفط الخام الإيراني، بنسبة 41% لتصل إلى 5.14 ملايين طن، أي 1.21 مليون برميل يومياً، في مارس/آذار. ولم تسجل الجمارك الصينية أي واردات من الولايات المتحدة أو فنزويلا أو إيران. [8]
ووفقاً لتقرير أصدره سيتي بنك في 2 مارس/آذار 2026، أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل نحو 50% من واردات الهند من النفط الخام، و60% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، وما يقرب من كامل إمداداتها من غاز البترول المسال. [9]
ونتيجة لذلك، سارعت الهند إلى تنويع مصادر وارداتها من النفط الخام من نحو 20 دولة إلى 40 دولة بحلول نهاية مارس/آذار 2026. ومن خلال هذا التنويع، أصبحت الهند الآن قادرة على تأمين 70% من وارداتها من النفط الخام من مناطق تقع خارج مضيق هرمز.
ومع ذلك، لا تزال واردات الهند من النفط الخام تأتي أساساً من روسيا في المرتبة الأولى، ومن دول الشرق الأوسط، ولا سيما السعودية في المرتبة الثانية، والإمارات العربية المتحدة في المرتبة الرابعة، والعراق في المرتبة الخامسة. وقد أفادت رويترز في 21 أبريل/نيسان بأن واردات الهند من النفط الخام في مارس/آذار من هذا العام انخفضت بنسبة 13% مقارنة بفبراير/شباط، وكان نصف الإجمالي تقريباً يأتي من روسيا. ويُعزى ذلك إلى توقف شحنات النفط الخام القادمة من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز بسبب الحرب الأميركية-الإيرانية.
وقد استوردت الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، 4.5 ملايين برميل يومياً من النفط الخام في مارس/آذار 2026. وكادت واردات النفط الخام الروسي تتضاعف مقارنة بفبراير/شباط لتصل إلى متوسط 2.25 مليون برميل يومياً، وارتفعت حصة النفط الخام الروسي في مارس/آذار إلى مستوى قياسي بلغ 50%. كما اشترت الهند نحو 60 مليون برميل من النفط الخام الروسي لشحنات أبريل/نيسان.
وفي المقابل، انخفضت واردات الهند من النفط الخام القادم من الشرق الأوسط بنسبة 61% لتصل إلى متوسط 1.18 مليون برميل يومياً، وتراجعت حصة النفط الخام الشرق أوسطي من إجمالي واردات الهند من النفط الخام إلى مستوى تاريخي منخفض بلغ 26.3%.
ومع زيادة الهند وارداتها من أفريقيا لتعويض النفط الخام القادم من الشرق الأوسط، احتلت أنغولا المرتبة الثالثة في مارس/آذار من هذا العام. وعلاوة على ذلك، تستعد الهند الآن لاستيراد النفط الخام من فنزويلا للمرة الأولى منذ ست سنوات من أجل التخفيف من نقص واردات النفط الخام من الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، وكما يوضح الشكل 13، اشترت كوريا الجنوبية واليابان كميات كبيرة من الفحم الروسي والغاز الطبيعي المسال الروسي. غير أن كوريا الجنوبية لم تستورد النفط الخام الروسي بعد انضمامها إلى العقوبات الدولية المفروضة على روسيا عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. ووفقاً لإحصاءات الجمعية الكورية للتجارة الدولية، استوردت كوريا الجنوبية 6,450,893 طناً من النفط الخام من روسيا في عام 2020 و7,915,071 طناً في عام 2021. وقد مثلت هذه الأرقام 4.9% و6.1% من إجمالي واردات النفط الخام على التوالي. غير أنها هبطت إلى 3,145,312 طناً فقط، أي 2.4%، في عام 2022 عندما غزت روسيا أوكرانيا، ثم انقطعت واردات النفط الخام الروسي بالكامل ابتداءً من عام 2023، مع التطبيق الكامل للعقوبات الأميركية والأوروبية.

الشكل 13: من اشترى الوقود الأحفوري الروسي بعد حظر الاتحاد الأوروبي للنفط في ديسمبر/كانون الأول 2022 وحتى نهاية مارس/آذار 2026
(المصدر: CREA)
وكانت اليابان مشترياً منتظماً للنفط الخام الروسي، بما في ذلك النفط القادم من سخالين، قبل الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022. غير أنها، بعد يناير/كانون الثاني 2023، علّقت وارداتها من النفط الخام الروسي رغم الإعفاءات التي منحتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لأسباب تتعلق بأمن الطاقة. ثم عادت في عام 2025 إلى استيراد كمية محدودة من نفط سخالين الخام.
2. التغيرات في سياسات الطاقة لدى الدول الآسيوية بعد الحرب الإيرانية
كما جرى توضيحه أعلاه، فقد اتجهت دول آسيوية مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، بعد الحرب الإيرانية، إلى تنويع مصادر النفط الخام بعيداً عن الشرق الأوسط باتجاه الولايات المتحدة وروسيا. وإلى جانب هذا التنويع في مصادر النفط الخام، تعمل هذه الدول على إعادة تصميم سياساتها الطاقوية بصورة جوهرية من أجل ضمان أمنها الطاقوي.
وكما حدث في أزمات اقتصادية سابقة فرضت تغييرات هيكلية كبيرة، فقد غيّرت الحرب الإيرانية بشكل جذري خطط الطاقة لدى الحكومات الآسيوية في سبيل تأمين أمنها في مجال الطاقة وتحقيق الاكتفاء الذاتي الطاقوي في المستقبل.
فاليابان، التي تمتلك ثالث أكبر احتياطي نفطي استراتيجي في العالم، وتعيد تشغيل بعض محطات الطاقة النووية التي كانت قد أُغلقت بعد كارثة فوكوشيما النووية عام 2011، تعيد مراجعة خططها القائمة في مجال الطاقة بالكامل، وتسعى إلى بلورة رؤية جديدة لإمدادات الطاقة المستقبلية. وعلى الرغم من الشكوك العامة بشأن سلامة المحطات النووية، فإن اليابان تقود إدخال الطاقة النووية وتوسيعها في المنطقة الآسيوية. وقد صرحت رئيسة الوزراء سانائي تاكائيتشي علناً بأنها ستحقق في النهاية استقلالاً طاقوياً كاملاً بنسبة 100% من خلال توليد الكهرباء بالطاقة النووية. [10]
وفي ظل أزمة الطاقة التي فجرتها الحرب الإيرانية، يُقال إن إدارة رئيسة الوزراء سانائي تدرس تسريع الجدول الزمني للاستئناف الكامل لتوليد الطاقة النووية. كما أن هذه الحرب في إيران يمكن أن تدفع الرأي العام في اليابان إلى تبني موقف أكثر إيجابية تجاه الطاقة النووية.
وتشهد دول آسيوية أخرى تحركات مشابهة. فقد وضعت الصين بالفعل خططاً لبناء 23 مفاعلاً جديداً خلال السنوات العشر المقبلة، وهي تعمل حالياً على تسريع هذه الخطط. كما أن دولاً في جنوب شرق آسيا كانت تدرس بالفعل خيار الطاقة النووية، مثل فيتنام والفلبين، بدأت أيضاً في تسريع تطويرها النووي. ومن المتوقع أن يسهم قرار البنك الدولي في العام الماضي ببدء تمويل مشاريع الطاقة النووية في دعم جهود هذه الدول الآسيوية.
أما في كوريا الجنوبية، فقد عقد الرئيس لي جاي-ميونغ مؤخراً اجتماعاً وزارياً خاصاً لمناقشة أثر الحرب الإيرانية. ورغم أن كوريا الجنوبية تشغّل عدداً من محطات الطاقة النووية، فإن تحقيق استقلال طاقوي حقيقي يظل مستحيلاً بسبب الحاجة إلى استيراد اليورانيوم المخصب، في ظل المخاوف المتعلقة بالانتشار النووي في شبه الجزيرة الكورية. ومع تصاعد الحاجة الملحّة إلى تعزيز أمن الطاقة، ترسل إدارة لي جاي-ميونغ إشارات إلى احتمال تجاهل هذه المخاوف.
غير أن هذا القرار ينطوي على مخاطر جيوسياسية، من بينها احتمال تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، الحليف الأمني الوحيد لكوريا الجنوبية، إضافة إلى الاحتمال الكبير لحدوث رد فعل قوي من كوريا الشمالية إزاء تنامي قدرات كوريا الجنوبية على تخصيب اليورانيوم. ومع ذلك، يمضي الرئيس لي قدماً في التحضير للتخصيب المحلي لليورانيوم، بالتوازي مع السعي إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاق التعاون النووي المدني مع الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، تعيد الدول الآسيوية إدخال محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم، رغم آثارها السلبية في جودة الهواء والصحة العامة، وذلك لأن كثيراً من الدول تمتلك احتياطيات محلية من الفحم، ولأن تكاليف إنشاء محطات الفحم تظل منخفضة نسبياً. وكما أفادت صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً، فإن بنغلادش، والهند، وإندونيسيا، وباكستان، كلها تبني محطات جديدة تعمل بالفحم. [11]
وعلاوة على ذلك، فإن كثيراً من الدول الآسيوية، وقد أدركت مخاطر اعتماد أوروبا على النفط والغاز الروسيين عقب الحرب في أوكرانيا، تعمل على تعزيز التعاون مع الدول الأوروبية من أجل الاستفادة من التقدم الذي أحرزته أوروبا في خفض اعتمادها على الوقود الأحفوري. فعلى سبيل المثال، كان متوقعاً أنه بحلول عام 2025 سيتجاوز توليد الكهرباء من طاقتي الرياح والشمس داخل الاتحاد الأوروبي الكهرباء المولدة من الوقود الأحفوري للمرة الأولى في التاريخ.
وتتمتع آسيا بإمكانات هائلة لتطوير الطاقة المتجددة. فبحسب تقرير نشره البنك الدولي عام 2026، فإن شرق آسيا «يمتلك موارد ضخمة غير مستغلة من الطاقة المتجددة يمكن أن تسرّع التحول إلى الطاقة النظيفة، وتعزز القدرة التنافسية، وتخلق ملايين الوظائف، وتحسن أمن الطاقة». غير أن كثيراً من القادة الآسيويين ظلوا، لفترة طويلة، يقللون من شأن الطاقة المتجددة، مستندين إلى حجج مثل عدم موثوقيتها، وارتفاع كلفتها، وعدم ملاءمتها للدول منخفضة أو متوسطة الدخل. وقد كشف تقرير البنك الدولي أن أربع دول، هي الصين، وإندونيسيا، وفيتنام، والفلبين، تمتلك مجتمعة إمكانات لإنتاج الطاقة المتجددة تصل إلى 65 ألف غيغاواط، إلا أن 97% من هذه الإمكانات لا يزال غير مستغل. [12]
وفي أعقاب الحرب الإيرانية الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز، بدأ قادة المنطقة الآسيوية في تغيير مواقفهم تجاه الطاقة المتجددة. وحتى الحكومة الإندونيسية، التي كانت سابقاً غير مبالية بالطاقة المتجددة، شرعت في بذل جهود نشطة لتسريع مشاريع الطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية. ففي مطلع مارس/آذار من هذا العام، قال وزير الطاقة والثروة المعدنية الإندونيسي بهليل لحداليا: «بسبب الوضع الجيوسياسي الحالي والحرب الإيرانية المستمرة، لم يعد من الممكن ضمان استدامة إمدادات الطاقة على المدى الطويل. ولذلك، علينا أن نُحسن استغلال جميع موارد الطاقة المحلية». وأضاف أن بناء محطات جديدة للطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية سيبدأ في أواخر مارس/آذار. [13]
وعلى الرغم من امتلاكها قدرة ضخمة على إنتاج النفط محلياً، فإن الصين وسعت في السنوات الأخيرة مصادرها من الطاقة المتجددة وغيرها من مصادر الطاقة. ومع ذلك، وبالتوازي مع استيرادها كميات كبيرة من النفط الخام الروسي، قامت الصين بتخزين كميات كبيرة من النفط قبل الحرب الإيرانية، وهي خطوة يُنظر إليها، بأثر رجعي، على أنها كانت شديدة الحكمة.
غير أنه، في الوقت الراهن، يبدو أن معظم الدول الآسيوية ستواجه مشكلة خطيرة تتمثل في نقص النفط الخام على المدى القصير. فالإجراءات التي كان يمكن لأوروبا أن تستخدمها فوراً للاستجابة لأزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا وتوقف واردات الغاز الطبيعي الروسي، أي التنويع السريع لمصادر الغاز الطبيعي المسال، والتخفيض الحاد في الطلب على الطاقة، وسياسات التخزين المكثف للطاقة، هي إجراءات تكاد تكون مستحيلة التطبيق بالنسبة إلى كثير من الدول في آسيا.
كما أن التوسع في الطاقة المتجددة يستغرق وقتاً طويلاً حتى في الاقتصادات المتقدمة، ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا لم تُكمل أوروبا بعد حتى الآن عملية التخفيض التدريجي لوارداتها من النفط الخام الروسي. وللأسف، ما دام الحصار الفعلي لمضيق هرمز مستمراً، فمن المتوقع أن تواجه الدول الآسيوية وشعوبها صعوبات اقتصادية طويلة الأمد.
رابعاً: الخاتمة
حللت هذه الورقة أثر الحرب الإيرانية على أمن الطاقة في الدول الآسيوية، مع تركيز خاص على الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية. وتحقيقاً لذلك، أوضحت الورقة أولاً مدى الاعتماد الكبير للدول الآسيوية على مضيق هرمز، من خلال فحص حجم النفط الخام المنقول إلى هذه الدول عبر المضيق. ثم تناولت الورقة السياسات الطاقوية المتغيرة للدول الآسيوية في أعقاب الحرب الإيرانية، فبحثت جهود هذه الدول لتنويع مصادر وارداتها من النفط الخام بعيداً عن الاعتماد على دول الخليج، والتوجه نحو الولايات المتحدة وروسيا، فضلاً عن سياساتها الجديدة في مجال الطاقة، التي ركزت على الطاقة النووية وطاقة الفحم.
Related
المراجع
World & New World Journal Policy team
