986 NEWWEB

تأثيرات الإغلاق المزدوج لمضيق هرمز من قبل إيران والولايات المتحدة على أسعار النفط العالمية

أولاً: المقدمة

كما يوضح الشكل 1، فإن مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق بحرية حيوية لتجارة الطاقة العالمية، يشهد اضطراباً جيوسياسياً واقتصادياً مستمراً منذ 28 فبراير/شباط 2026، وذلك عقب الضربات العسكرية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي تضمنت مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. ورداً على ذلك، أطلقت إيران هجمات انتقامية بالطائرات المسيّرة والصواريخ على قواعد عسكرية أميركية، وعلى الأراضي الإسرائيلية، وعلى دول خليجية أخرى، في حين أصدر الحرس الثوري الإسلامي الإيراني تحذيرات تمنع مرور السفن والناقلات عبر المضيق، مما أدى إلى توقف فعلي في حركة الشحن.

Image01

الشكل 1: خريطة مضيق هرمز
(المصدر: www.drishticuet.com)

وقد تسببت هذه التحذيرات وما أعقبها من هجمات على السفن في تراجع حاد في حركة العبور البحري، إذ انخفضت حركة ناقلات النفط أولاً بنحو 70%، فيما اضطرت أكثر من 150 سفينة إلى الرسو خارج المضيق لتجنب المخاطر، ثم ما لبثت الحركة أن تراجعت إلى ما يقارب الصفر، كما يوضح الشكل 2. [1]

Image02

الشكل 2: تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عقب الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026
(المصدر: Clarksons Research وGuardian)

وقد أثر هذا الاضطراب في نحو 20% من الإمدادات النفطية اليومية العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، مما دفع شركات شحن كبرى إلى تعليق عملياتها في المنطقة. كما ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد، إذ صعد خام برنت إلى 126 دولاراً أميركياً للبرميل في ذروته، وسط مخاوف من نقص مطول في الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى حدود 100 دولار للبرميل. وقد تجاوزت أسعار النفط الخام حاجز 100 دولار للبرميل في 8 مارس/آذار 2026 للمرة الأولى منذ أربع سنوات، ثم عادت إلى التراجع. غير أنه، بعدما أعلن المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً وأن إيران ستواصل هجماتها على جيرانها في الخليج العربي، قفز سعر خام برنت مجدداً فوق 100 دولار للبرميل في 12 مارس/آذار 2026، كما يوضح الشكل 3.

ثم، عندما اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار مشروط لمدة أسبوعين في 8 أبريل/نيسان، انخفض سعر خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل.

وقد اتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق نار مشروط لمدة أسبوعين، يُسمح خلاله بمرور حركة الشحن عبر مضيق هرمز، لكن المضيق لم يُعَد فتحه فعلياً.

كما أجرت الولايات المتحدة وإيران محادثات عالية الأهمية في إسلام آباد، عاصمة باكستان، في 12 أبريل/نيسان، لكنها فشلت في التوصل إلى اتفاق هدنة.

Image03

الشكل 3: سعر خام برنت، 2026
(المصدر: Trading Economics)

ومع استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران، فإن الحصار البحري الذي يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرضه على إيران من شأنه أن يزيد من شل حركة الشحن الدولي، وأن يفاقم أزمة الطاقة، كما يوضح الشكل 4. ويحذر محللو الطاقة من أن الحصار البحري الذي يخطط له ترامب على إيران يرسل موجات صدمة عبر أسواق الطاقة العالمية.

وقد ارتفع سعر خام برنت مجدداً فوق 100 دولار للبرميل في 13 أبريل/نيسان 2026، بعد أن أعلن ترامب أن البحرية الأميركية ستفرض حصاراً على مضيق هرمز، وأنها «ستعترض كل سفينة في المياه الدولية تكون قد دفعت رسوماً لإيران» (انظر الشكل 3).

وانطلاقاً من هذه المعطيات، تحلل هذه الورقة تأثيرات الإغلاق المزدوج لمضيق هرمز من قبل كلٍّ من إيران والولايات المتحدة على أسعار النفط العالمية. وتحقيقاً لذلك، تشرح هذه الورقة أولاً أهمية مضيق هرمز من خلال فحص أحجام تدفقات النفط عبره. ثم تبحث الورقة مقدار التأثير الذي سيتركه هذا الإغلاق المزدوج لمضيق هرمز من جانب إيران والولايات المتحدة على أسعار النفط العالمية.

Image04

الشكل 4: الحصار الأميركي لمضيق هرمز
(المصدر: marineregions.org وBBC)

ثانياً: أهمية مضيق هرمز

تعتمد أسواق الطاقة الدولية على مسارات نقل موثوقة. وإن تعطيل عبور النفط عبر نقطة اختناق رئيسية، حتى ولو كان مؤقتاً، يمكن أن يؤدي إلى تأخيرات كبيرة في الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن، الأمر الذي يفضي بدوره إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. وعلى الرغم من أن معظم نقاط الاختناق يمكن تجاوزها باستخدام طرق أخرى، وهو ما يضيف وقتاً ملحوظاً إلى مدة العبور، فإن بعض هذه النقاط لا تملك بدائل عملية.

وتُعد أهم نقاط الاختناق في العالم من حيث حجم عبور النفط هي مضيق هرمز، المؤدي إلى خارج الخليج العربي، ومضيق ملقا، الذي يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، كما يوضح الشكل 5.

وفي النصف الأول من عام 2025، بلغ إجمالي الإمدادات العالمية من النفط وسوائل الطاقة الأخرى نحو 104.4 ملايين برميل يومياً. ويُقدَّر أن نحو 76% من هذه الكمية، أي ما يعادل 79.8 مليون برميل يومياً، قد نُقلت عبر التجارة البحرية.[2]

Image05

الشكل 5: أهم نقاط الاختناق البحرية لنقل النفط في العالم
(المصدر: EIA)

وكما يوضح الجدول 1، فقد مرّ عبر مضيق هرمز في النصف الأول من عام 2025 نحو 20.9 مليون برميل يومياً من النفط الخام والسوائل البترولية، أي ما يقارب 25% من إجمالي النفط المتداول بحراً على مستوى العالم، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA). ولم يتجاوز مضيق هرمز في حجم النفط الخام والسوائل البترولية المنقولة خلال النصف الأول من عام 2025 سوى مضيق ملقا، الذي سجل 23.2 مليون برميل يومياً.

ومن بين هذه الكمية البالغة 20.9 مليون برميل يومياً التي مرت عبر مضيق هرمز، كان 14.7 مليون برميل يومياً منها نفطاً خاماً ومكثفات، في حين بلغ حجم المنتجات البترولية نحو 6.1 مليون برميل يومياً، كما يوضح الجدول 2.

الجدول 1: حجم النفط الخام والسوائل البترولية المنقولة عبر نقاط الاختناق العالمية، 2020 – النصف الأول من 2025

Image06

الجدول 2: حجم النفط الخام، والمكثفات، والمنتجات البترولية المنقولة عبر مضيق هرمز، 2020 – النصف الأول من 2025

Image07

إذا أُغلق مضيق هرمز، فإن البدائل المتاحة لن تكون قادرة إلا على نقل جزء من أحجام النفط التي تمر عبر المضيق.

وتوفر خطوط الأنابيب في السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وإيران بدائل لمضيق هرمز (انظر الأشكال 6 و7 و8). فخط أنابيب النفط الخام شرق–غرب التابع لأرامكو السعودية، وخط أنابيب أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة، يمكنهما معاً توفير طاقة نقل تبلغ نحو 4.7 ملايين برميل يومياً لتجاوز المضيق في حال حدوث اضطراب في الإمدادات. وبحلول عام 2027، تخطط الإمارات لبناء خط أنابيب إضافي بطاقة 1.5 مليون برميل يومياً يلتف حول المضيق، ويمتد من محطة التصدير في جبل الظنة إلى الفجيرة. وكانت إيران قد دشنت خط أنابيب غوره–جاسك النفطي ومحطة جاسك لتصدير النفط على خليج عُمان عبر شحنة تصدير واحدة في عام 2021، كما أرسلت عدداً قليلاً من الشحنات الصغيرة في أواخر عام 2024. ولا تزال القدرة الفعلية لخط الأنابيب تدور حول 0.3 مليون برميل يومياً. [3]

Image08

الشكل 6: خريطة مضيق هرمز ومساراته البديلة (المصدر: إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA)

Image09

الشكل 7: خط أنابيب النفط الخام شرق–غرب التابع لأرامكو السعودية
(المصدر: www.firstonline.info)

Image10

الشكل 8: خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام (ADCOP) في دولة الإمارات العربية المتحدة
(المصدر: Energy News Beat)

وكما يوضح الشكل 9، فقد نقلت السعودية عبر مضيق هرمز من النفط الخام والمكثفات أكثر من أي دولة أخرى، تلتها العراق ثم الإمارات العربية المتحدة. وفي عام 2023، مرّ عبر المضيق نحو 0.3 مليون برميل يومياً من الكميات المنقولة داخل السعودية نفسها، من الموانئ السعودية الواقعة على الخليج العربي، ولا سيما رأس تنورة، إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر. غير أن الهجمات التي استهدفت البحر الأحمر والاضطرابات النفطية في مضيق باب المندب، والتي بدأت في نهاية عام 2023، تسببت في تراجع هذه الكميات الداخلية السعودية إلى 18 ألف برميل يومياً بحلول النصف الأول من عام 2025.

Image11

الشكل 9: حجم النفط الخام والمكثفات المنقولة عبر مضيق هرمز، 2020 – النصف الأول من 2025

وتقدّر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن 89% من النفط الخام والمكثفات التي مرت عبر مضيق هرمز اتجهت إلى الأسواق الآسيوية في النصف الأول من عام 2025. وكانت الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية أبرز الوجهات، إذ استحوذت مجتمعة على 74% من إجمالي تدفقات النفط الخام والمكثفات عبر هرمز في النصف الأول من عام 2025.

ثالثاً: تأثيرات الإغلاق المزدوج لمضيق هرمز على أسعار النفط العالمية

1. كيف سيعمل الحصار الأميركي على مضيق هرمز؟

منذ اندلاع الحرب الإيرانية–الأميركية في 28 أبريل/نيسان 2026، فرضت إيران فعلياً حصاراً وسيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لتجارة الطاقة العالمية. وكما يوضح الشكل 10، فقد تراجعت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى ما يقارب الصفر بسبب تهديدات إيران وما أعقبها من هجمات شنّها الحرس الثوري الإيراني على السفن التي كانت تبحر فعلياً في المضيق.

وعلى وجه الخصوص، فإن مرور ناقلات النفط (باللون الأزرق الفاتح) التي تنقل النفط الخام قد توقف تقريباً في مارس/آذار 2026 مقارنة بشهر فبراير/شباط.

Image12

الشكل 10: حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في فبراير/شباط ومارس/آذار وأبريل/نيسان 2026
(المصدر: IMF Portwatch & Statista)

في ظل هذا الوضع، قال القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إن أمر الحصار سيُطبَّق على جميع الموانئ الإيرانية، سواء الواقعة داخل المضيق أو خارجه، اعتباراً من الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة يوم الاثنين. وكانت إيران قد فرضت بالفعل قبضة محكمة على المضيق، وهو ممر حيوي لتجارة الطاقة العالمية، منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

وأشار ترامب إلى أن المهمة الأميركية قد تكون أوسع نطاقاً بكثير، وربما تمتد إلى ما هو أبعد من الخليج الفارسي.

وقال:
“لقد أصدرت أيضاً أوامر لبحريتنا بأن تتعقب وتوقف كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران. ولن يكون لأي جهة تدفع رسوماً غير قانونية مرورٌ آمن في أعالي البحار.”
وكان يقصد بذلك خطوة إيران المتمثلة في فرض رسوم على السفن مقابل المرور الآمن.

ويتمثل هدف هذه المهمة في ممارسة أقصى ضغط على إيران عبر خنق تدفقاتها النقدية الناتجة عن تجارة الطاقة. غير أن معالجة أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن هذه الحرب الإيرانية ستتطلب مهمة صعبة أخرى، تتمثل في إزالة أي ألغام بحرية قد تكون إيران زرعتها.

وتمثل هذه المهمة تحولاً في مسار الحرب الإيرانية، من السماء إلى البحر. فحتى الآن، كانت الحرب تُدار في معظمها عبر العمليات الجوية، رغم أن غواصة أميركية أغرقت بالفعل فرقاطة تابعة للبحرية الإيرانية قبالة سريلانكا في الأيام الأولى من الحرب.

كما شاركت أيضاً طائرات البحرية الأميركية المنطلقة من حاملات الطائرات في العمليات. غير أن تلك المهام ليست معقدة أو محفوفة بالمخاطر بقدر ما يطلبه ترامب من البحرية الآن.

وفيما يلي نظرة على ما تنطوي عليه هذه العملية. وكما يوضح الشكل 11، بدأ الحصار العسكري الأميركي على الموانئ الإيرانية يدخل حيز التنفيذ: فجميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج أصبحت خاضعة لحصار أميركي، فيما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار سيُفرض “على سفن جميع الدول الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها.”

وفي المقابل، حذّر الحرس الثوري الإيراني من أن
“لا ميناء في الخليج الفارسي وبحر عُمان سيكون آمناً”
إذا تعرضت موانئه هو نفسه للتهديد، وذلك بحسب ما أفادت به وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية. [4]

Image13

الشكل 11: بدء سريان الحصار العسكري الأميركي على الموانئ الإيرانية
(المصدر: CNN وNational Geospatial-Intelligence Agency)

2. هل تستطيع الولايات المتحدة تنفيذ الحصار بفاعلية؟

قال المحلل كارل شوستر، وهو قبطان سابق في البحرية الأميركية، إن إغلاق الموانئ الإيرانية، التي تقع كلها تقريباً داخل الخليج العربي انطلاقاً من مضيق هرمز، في وجه ناقلات النفط وغيرها من السفن التجارية سيكون «صعباً من الناحية الإجرائية، لكنه عملي إذا كانت الولايات المتحدة تتمتع بتفوق بحري». [5]

غير أن هذا قد لا يكون متاحاً بالقدر الكافي.

فبحسب المحللين، ما تزال إيران تمتلك القدرة على الرد باستخدام الألغام، وعدد غير معروف من الزوارق الصغيرة القادرة على حمل صواريخ، وطائرات مسيّرة سطحية، وطائرات مسيّرة جوية، وصواريخ كروز برية، فضلاً عن صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من على الكتف ويمكن أن تستهدف المروحيات والطائرات المقاتلة التي تحمي السفن في المياه.

ووصف جيهون يو، وهو زميل باحث في معهد كوريا للدراسات الدفاعية وضابط سابق في سلاح الغواصات الكوري الجنوبي، الحصار الأميركي بأنه «عالي المخاطر» بسبب هذه الخيارات الإيرانية للرد. [6]

وقال يو: «إذا اعتبرت إيران ذلك انتهاكاً لسيادتها أو توسعاً فعلياً للحرب البحرية، فإن احتمال اندلاع نزاع عسكري محلي قد يرتفع».

وقال جيمس ستافريديس، وهو أميرال متقاعد في البحرية الأميركية، في برنامج فريد زكريا على شبكة CNN، إن البنتاغون سيحتاج إلى مجموعتي حاملة طائرات ضاربة، ونحو اثنتي عشرة سفينة سطحية خارج الخليج، لمراقبة مدخل مضيق هرمز. [7]

أما داخل الخليج، فقال ستافريديس إن هناك حاجة إلى ما لا يقل عن ست مدمرات أميركية، إلى جانب مساعدة من بحريات شركاء الولايات المتحدة مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وقال عن المضيق: «أنت تريد أن تحكم إغلاقه من الجانبين».

وقال شوستر إن البحرية الأميركية تدرب فرق صعود إلى السفن تتألف من نحو 10 إلى 14 فرداً من أجل السيطرة على السفن التجارية. ويضم كل فريق «ضابط سطح»، يتولى عملياً دور ربان السفينة التجارية بعد السيطرة عليها، ويقوم «بتوجيهها إلى مرسى أو ميناء لاحتجازها». [8]

وأضاف شوستر أن اثنتين من أصل ست مدمرات أميركية داخل مضيق هرمز ستُستخدمان لتنفيذ عمليات الصعود إلى السفن، بينما تبقى الأربع الأخرى قريبة للتعامل مع أي محاولات إيرانية لعرقلة تلك العمليات. وبحسب شوستر، فإن المدمرتين قد تتمكنان معاً من الاستيلاء على ست سفن يومياً.

3. تأثيرات الإغلاق المزدوج لمضيق هرمز على أسعار النفط العالمية

أ. هل سيؤدي الإغلاق المزدوج لمضيق هرمز إلى قفزة هائلة في أسعار النفط العالمية؟

يقول محللو الطاقة إن الحصار الأميركي على مضيق هرمز من شأنه أن يزيد أزمة الطاقة العالمية سوءاً. فعلى الرغم من أن الجيش الأميركي يقول إنه سيحاصر الموانئ الإيرانية فقط، فإن مثل هذه الخطوة ستترك ارتدادات في أنحاء العالم، وفقاً للمحللين.

وحذر محللون من أن الحصار البحري الذي يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرضه على إيران سيزيد من شل حركة الشحن الدولي، وبالتالي سيفاقم أزمة الطاقة التي تهز الاقتصاد العالمي.

وقد ارتفعت أسعار النفط العالمية إلى ما فوق 100 دولار للبرميل يوم الاثنين 13 أبريل/نيسان 2026، بعدما أعلن ترامب أن البحرية الأميركية ستفرض حصاراً على مضيق هرمز و«ستعترض كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران».

وقال تريتا بارسي، الشريك المؤسس لمعهد كوينسي لفن الحكم المسؤول، إن الحصار الأميركي ستكون له آثار متسلسلة على الاقتصاد العالمي.

وأضاف بارسي لقناة الجزيرة: «أي شيء يؤدي حالياً إلى سحب مزيد من النفط من سوق الطاقة سيدفع الأسعار إلى الأعلى، وهذا بدوره سيدفع أسعار الوقود إلى مزيد من الارتفاع». [9]

وأشار بارسي إلى أن النفط قد يقفز إلى أكثر من 150 دولاراً للبرميل إذا أدى الحصار إلى رد انتقامي من الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن، الذين قد يغلقون باب المندب، وهو المضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

وكانت إدارة ترامب قد أعلنت الشهر الماضي أنها ستعفي بعض صادرات النفط الإيرانية من العقوبات للمساعدة في تخفيف أزمة الطاقة العالمية.

وكانت إيران قد أغلقت المضيق فعلياً منذ بداية الحرب الأميركية-الإيرانية في 28 فبراير/شباط، ولم تسمح إلا لعدد قليل من السفن بالعبور بعد التدقيق ومنح الإذن.

وبحسب شركة الاستخبارات البحرية Windward، فقد كان نحو 3200 سفينة عالقة إلى الغرب من المضيق بسبب الإغلاق حتى يوم السبت.

وقال أنس الحاجي، كبير الاقتصاديين السابق في NGP Energy Capital Management، إن الحصار الذي تفرضه إدارة ترامب على الموانئ الإيرانية هو «حصار فعلي لمضيق هرمز». وقال الحاجي للجزيرة ذلك بشكل مباشر. [10]

وسيؤدي الارتفاع الناتج في أسعار الغاز والنفط أيضاً إلى زيادة كلفة الأسمدة، والمواد الكيميائية، والمواد الخام المستخدمة في صناعة البلاستيك، وفقاً للمحللين.

وقالت كاميرون جونسون، الشريكة الرئيسية في شركة Tidalwave Solutions للاستشارات في سلاسل الإمداد، ومقرها شنغهاي، إنها تتوقع ارتفاع أسعار كثير من المواد الخام خلال عدة أسابيع إذا أوفى الرئيس ترامب بتهديده بفرض الحصار.

وقالت جونسون لقناة الجزيرة: «العامل غير المتوقع حقاً هنا هو الإطار الزمني لهذا الأمر.»

وأضافت: «إذا كان هذا مجرد تكتيك تفاوضي — ولنتذكر أنه لا يزال أمامنا ثمانية أو تسعة أيام من وقف إطلاق النار — فقد لا يكون لذلك أثر كبير فعلياً. لكن إذا استمر هذا الوضع حتى نهاية أبريل/نيسان والأسبوع الأول من مايو/أيار، فسترون أسعار المواد الخام، بما في ذلك النفط الخام، تقفز في مختلف أنحاء العالم.» [11]

وقال تشاد نورفيل، رئيس موقع أخبار صناعة النفط والغاز Rigzone، إن تهديد ترامب يمثل ضربة إضافية للثقة في إمكانية عودة الوضع في مضيق هرمز إلى طبيعته في أي وقت قريب.

وأضاف أن التهديد وحده من المرجح أن يدفع أقساط التأمين الخاصة بشركات الشحن والخدمات اللوجستية إلى الارتفاع، وأن يقلص حجم التجارة العابرة للمضيق يومياً.

وقال نورفيل لقناة الجزيرة: «إن الاضطرابات في الشحن وارتفاع مستوى المخاطر في منطقة الخليج كانا قد ترسخا بالفعل بسبب الحرب مع إيران.» [12]

وأضاف: «هذا التهديد لا يخلق تلك القاعدة الأساسية، بل يضخمها من خلال تعزيز حالة عدم اليقين المحيطة بإحدى أهم نقاط الاختناق في العالم.»

ب. التحليل

في 18 فبراير/شباط 2026، عرض كلايتون سايغل من مركز الدراسات الأميركي CSIS السيناريوهات الأربعة التالية المتعلقة باضطرابات إمدادات النفط وارتفاع أسعار النفط الدولية نتيجة نشوب نزاع مسلح بين الولايات المتحدة وإيران. [13]

السيناريو الأول: تعطيل إيران شحنات النفط القادمة من دول الخليج.
السيناريو الثاني: شن الولايات المتحدة أو إسرائيل هجمات على المنشآت النفطية الإيرانية.
السيناريو الثالث: تنفيذ إيران هجمات مباشرة على المنشآت النفطية في دول الخليج.
السيناريو الرابع: قيام الولايات المتحدة أو إسرائيل بمنع شحنات النفط الخام الإيراني.

وفي السيناريو الرابع، يمكن للولايات المتحدة، منفردة أو بالاشتراك مع إسرائيل، أن تفرض حصاراً على جزيرة خرج الإيرانية، وهي منشأة رئيسية لتحميل النفط الخام الإيراني المعدّ للتصدير، أو أن تستولي على ناقلات النفط التي تنقل الخام الإيراني.

قد يؤدي ذلك إلى تعطيل ما يصل إلى 1.6 مليون برميل يومياً من صادرات النفط الخام الإيراني، وهي كلها موجهة إلى الصين. غير أن النفط الخام سلعة قابلة للاستبدال على المستوى العالمي، ولذلك فإن أي انقطاع في الإمدادات في موقع واحد يؤثر في أسعار النفط الخام العالمية. فإذا انقطعت إمدادات النفط الخام الإيراني بسبب هجوم أو حصار أميركي، فإن الصين ستسعى إلى تأمين بدائل نفطية أخرى، ومن المرجح جداً أن يؤدي ذلك إلى رفع أسعار النفط الخام الدولية بما لا يقل عن 10 إلى 12 دولاراً. وبطبيعة الحال، يمكن لهذا السيناريو أن يتغير في أي وقت. أي إن الولايات المتحدة، أو إسرائيل، يمكن أن ترفع العقوبات عن شحنات النفط الخام الإيراني في أي لحظة، وقد تستعيد صادرات النفط الخام الإيرانية عافيتها من دون أضرار دائمة. وهذا يشبه الظاهرة التي لوحظت بعد أن فرضت الولايات المتحدة حصاراً على شحنات النفط الخام الفنزويلي. ومع ذلك، فقد تبقى الأسعار الفعلية للنفط الخام مرتفعة لفترة أطول بسبب أقساط التأمين والزيادات الناتجة عن مخاطر الحرب.

وفي الوقت الراهن، فإن الحصار الأميركي على مضيق هرمز يعني وضعاً لا يقتصر فقط على حظر صادرات النفط الخام الإيراني من قبل الولايات المتحدة، كما في السيناريو الرابع الذي طرحه كلايتون سايغل، بل يشمل أيضاً تعطيل صادرات النفط الخام من دول الخليج الأخرى التي تحاول المرور عبر المضيق من خلال دفع رسوم عبور لإيران. ولذلك، فإن وضع الإغلاق المزدوج الحالي المحيط بمضيق هرمز يشبه إلى حد كبير سيناريو يجتمع فيه السيناريو الأول الذي طرحه سايغل، أي تعطيل إيران لشحنات النفط من دول الخليج، مع السيناريو الرابع، أي حصار شحنات النفط الخام الإيراني من قبل الولايات المتحدة، في الوقت نفسه. وكان سايغل قد جادل بأنه في إطار السيناريو الأول، قد تنخفض أو تتوقف مؤقتاً إمدادات النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة القادمة من دول الخليج غير الإيرانية بما يصل إلى 18 مليون برميل يومياً. وذهب إلى أن أسعار النفط الدولية قد ترتفع في تلك الحالة بمقدار 30 دولاراً، من مستوى الستين دولاراً آنذاك إلى مستوى التسعين دولاراً.

كما جادل سايغل أيضاً بأنه في إطار السيناريو الرابع، قد تتعطل صادرات النفط الخام الإيراني بما يصل إلى 1.6 مليون برميل يومياً. وأكد أنه إذا انقطعت إمدادات النفط الخام الإيراني بسبب هجوم أو حصار أميركي، فإن الصين ستتحرك لتأمين نفط خام بديل، ومن المرجح جداً أن يؤدي ذلك إلى رفع أسعار النفط الدولية بما لا يقل عن 10 إلى 12 دولاراً. ولذلك، وفي ظل سيناريو الإغلاق المزدوج المحيط بمضيق هرمز، يمكن حساب الأمر بصورة مبسطة على أن أسعار النفط الدولية قد ترتفع بنحو 40 دولاراً للبرميل، أي زيادة قدرها 30 دولاراً في إطار السيناريو الأول، مضافاً إليها نحو 10 دولارات في إطار السيناريو الرابع.

غير أن الأمر، من الناحية الواقعية، يظل غير محسوم في ما إذا كانت أسعار النفط الدولية سترتفع من المستوى الحالي البالغ 95 إلى 100 دولار للبرميل إلى 140 دولاراً للبرميل وفقاً لهذه السيناريوهات. فالمآل الذي ستستقر عنده أسعار النفط الدولية سيعتمد إلى حد كبير على استمرار وقف إطلاق النار الجاري والمفاوضات السلمية بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي الواقع، ففي يوم الجمعة 17 أبريل/نيسان 2026، أعلنت إيران أنها أعادت فتح مضيق هرمز بالكامل أمام السفن التجارية طوال ما تبقى من الهدنة التي دامت عشرة أيام بوساطة أميركية، والتي تم الاتفاق عليها يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان، لكنها هددت بإغلاقه من جديد إذا أبقت الولايات المتحدة على حصارها للسفن والموانئ الإيرانية. وبعد إعلان إيران يوم الجمعة إعادة فتح مضيق هرمز، هبط سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 9.4% ليستقر عند 82.59 دولاراً للبرميل، في حين تراجع خام برنت، وهو المعيار الدولي، بنسبة 9.1% ليستقر عند 90.38 دولاراً للبرميل.

غير أن إيران عادت، في 18 أبريل/نيسان 2026، إلى إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى، منتقدةً الحصار الأميركي على السفن والموانئ الإيرانية. وارتفعت عقود خام برنت الآجلة بنحو 7% لتتجاوز 96 دولاراً للبرميل في 20 أبريل/نيسان، معاكسةً خسائر الجلسة السابقة، بعد أن تصاعدت التوترات الجيوسياسية من جديد في مضيق هرمز.

Image14

First published in: World & New World Journal
World & New World Journal Policy team

World & New World Journal Policy team

Leave a Reply