Mixture, variety of critical minerals, raw materials. Required for modern technology, such as solar panels, semiconductors, wind turbines, batteries, transportation. Mine, mining, background concept.

الجغرافيا السياسية للمعادن الحرجة في عام 2026: الاستراتيجيات الأميركية لمواجهة هيمنة الصين على المعالجة

أصبحت المعادن الحرجة — من الليثيوم، والكوبالت، والنيكل، والغرافيت، ومجمل عناصر الأتربة النادرة — بمثابة الشرايين الاستراتيجية لاقتصاد القرن الحادي والعشرين وبنيته الأمنية. فهي التي تغذي بطاريات المركبات الكهربائية، والبنية التحتية للطاقة المتجددة، وأشباه الموصلات، ومنظومات الدفاع المتقدمة التي تمتد من توجيه الصواريخ إلى المغناطيسات الدائمة في الطائرات المقاتلة. وفي عام 2026، لا تزال سلسلة الإمداد العالمية لهذه المواد شديدة التركز على نحو خطير، إذ تسيطر الصين على ما بين 40 و90 في المئة من القدرة العالمية على المعالجة، بحسب نوع المعدن. وقد دفعت هذه الهيمنة البنيوية الولايات المتحدة إلى إطلاق حملة منسقة تشمل إجراءات تنفيذية، ودبلوماسية متعددة الأطراف، وتمويلاً صناعياً، بهدف تنويع سلاسل الإمداد وتقليص الهشاشة الاستراتيجية.

تتناول هذه المقالة الاستراتيجية الصينية بعيدة المدى التي أفضت إلى هذه الهيمنة، وتحلل ثلاث مبادرات أميركية محورية في مطلع عام 2026، قبل أن تقيّم مدى فعالية مقاربة واشنطن القائمة على «إسناد السلاسل إلى الدول الصديقة»، ومخاطرها، وتداعياتها الأوسع.

أولاً: الهيمنة الصينية المستمرة على المعالجة

تكمن أفضلية الصين لا في الاستخراج الخام، بل في المراحل الوسطى والنهائية الأعلى قيمة، أي في التكرير، والفصل، وإنتاج المغناطيسات. وحتى مارس/آذار 2026، كانت بكين تعالج ما يقرب من 65 إلى 75 في المئة من الليثيوم العالمي، و75 إلى 80 في المئة من الكوبالت، و85 إلى 90 في المئة من الأتربة النادرة، بما في ذلك جميع الأتربة النادرة الثقيلة تقريباً، مثل الديسبروسيوم والتيربيوم. وتُعد هذه المواد ضرورية للمغناطيسات الدائمة المستخدمة في مشغلات طائرات F-35، وغواصات فئة فرجينيا، ومولدات توربينات الرياح. كما تسيطر الصين أيضاً على نحو 94 في المئة من الإنتاج العالمي للمغناطيسات الدائمة الملبدة، بعد أن كانت حصتها تقارب 50 في المئة قبل عقدين من الزمن. وقد اتسعت هذه الأرقام منذ عام 2022 رغم الجهود الغربية المستمرة لتنويع الإمدادات.

ويُنتج هذا التركّز مخاطر دائمة تتعلق بتقلب الأسعار، وتعطل الإمدادات، والابتزاز الجيوسياسي. فأي تقييد تفرضه بكين يمكن أن يُحدث ارتدادات في الأسواق العالمية خلال أسابيع قليلة، بما يؤثر في الجداول الزمنية لإنتاج المركبات الكهربائية وبرامج التوريد الدفاعي على حد سواء. وعندما فرضت الصين ضوابط تصدير على سبعة عناصر من الأتربة النادرة الثقيلة في أبريل/نيسان 2025، وجدت شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا نفسها تكافح لتأمين المغناطيسات الدائمة خلال أيام. وقد مثّل ذلك الحدث عرضاً محسوباً لما يمكن أن تبدو عليه أزمة حقيقية. إن هيمنة الصين على المعالجة ليست نتيجة طبيعية للسوق، بل هي ثمرة ثلاثين عاماً من السياسة الصناعية المتعمدة، ولا يمكن تحييدها في ثلاثين شهراً.

985 IMAGE01

الشكل 1: يوضح التصور أعلاه الهيمنة الصينية الساحقة على مرحلتي «المنتصف» و**«المصب»** في سلسلة إمداد المعادن الحرجة حتى مارس/آذار 2026.

ثانياً: المقاربة الاستراتيجية الصينية: مبادرة الحزام والطريق، والدعم الحكومي، والتكامل الرأسي

إن الموقع المهيمن الذي تحتله الصين في مجال المعادن الحرجة ليس نتيجة لقوى السوق وحدها، بل هو ثمرة استراتيجية صناعية مقصودة تقودها الدولة، جرى تطويرها على مدى ما يقرب من ثلاثة عقود. ويتمثل جوهر هذه الاستراتيجية في التكامل الرأسي الكامل، أي السيطرة على سلسلة القيمة بأكملها، بدءاً من التعدين والتكرير، وصولاً إلى المعالجة، والفصل، والإنتاج النهائي للمغناطيسات.

وقد كانت مبادرة الحزام والطريق، التي أُطلقت عام 2013، أداة محورية في هذا المسار. فمن خلال القروض المخصصة للبنية التحتية، والاستثمارات في حصص الملكية، واتفاقات التوريد طويلة الأجل، نجحت الشركات الصينية المملوكة للدولة في تأمين الوصول إلى موارد حيوية في إفريقيا، وأميركا اللاتينية، وجنوب شرق آسيا. ومن أبرز الأمثلة على ذلك الاستثمارات الكبرى في الكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومشروعات الليثيوم في تشيلي والأرجنتين، وعمليات النيكل في إندونيسيا. وكثيراً ما تربط هذه الصفقات بين استخراج الموارد وإنشاء الموانئ، وشبكات السكك الحديدية، والبنية التحتية للطاقة، بما يخلق شبكات إمداد شديدة التكامل تصب مباشرة في مراكز التكرير الصينية.

ويتعزز هذا التوسع الخارجي بدعم محلي ضخم. فقد مكّنت الإعانات طويلة الأجل، والحوافز الضريبية، والتمويل التفضيلي من البنوك السياساتية، والبحث والتطوير المدعوم من الدولة، الشركات الصينية من بناء فائض في طاقات التكرير وتحقيق مزايا كبيرة في الكلفة. كما شجعت بكين على التكامل الرأسي، بما أتاح للشركات التوسع صعوداً نحو التعدين، وهبوطاً نحو المنتجات الأعلى قيمة مثل المغناطيسات الدائمة.

وكانت النتيجة نشوء منظومة عالية التنسيق تمنح الصين ليس فقط كفاءة اقتصادية، بل أيضاً نفوذاً استراتيجياً. فمن خلال السيطرة على معظم مراحل سلسلة الإمداد، تستطيع بكين التأثير في الأسعار العالمية، وتوافر المواد، وإمكانية الوصول إليها. وهذه المقاربة المنهجية تفسر لماذا تقدمت الجهود الغربية لتنويع الإمدادات بوتيرة أبطأ مما كان متوقعاً، رغم تزايد الاهتمام السياسي بهذه القضية منذ عام 2022.

ثالثاً: ثلاث خطوات أميركية حاسمة في مطلع عام 2026

أولاً: إعلان يناير/كانون الثاني 2026 بشأن واردات المعادن الحرجة المعالجة
في 14 يناير/كانون الثاني 2026، وقّع الرئيس دونالد ج. ترامب الإعلان رقم 11001، المعنون «تعديل واردات المعادن الحرجة المعالجة ومنتجاتها المشتقة إلى الولايات المتحدة»، مستنداً إلى المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962. ويوجّه هذا الإعلان إلى إجراء مفاوضات مع الشركاء التجاريين لمعالجة التهديدات التي تمس الأمن القومي والناجمة عن الاعتماد على واردات المعادن الحرجة المعالجة. كما يمنح الأولوية للتحالفات طويلة الأمد وأمن سلاسل الإمداد على حساب اللجوء الفوري إلى الرسوم الجمركية، ويقرّ بأن التعدين المحلي وحده لا يمكن أن يحل المشكلة ما لم يقترن بقدرات معالجة خارجية آمنة.

ثانياً: الاجتماع الوزاري للمعادن الحرجة في فبراير/شباط 2026
في 4 فبراير/شباط 2026، استضافت الولايات المتحدة الاجتماع الوزاري الافتتاحي للمعادن الحرجة في واشنطن العاصمة، بمشاركة 54 دولة إلى جانب المفوضية الأوروبية. وقد قاد الجلسات كل من نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. وأسفر الاجتماع عن طرح مقترح لإنشاء منطقة تجارة تفضيلية تتضمن حدوداً سعرية دنيا قابلة للإنفاذ، وتوقيع 11 إطاراً ثنائياً جديداً، وإطلاق منتدى الانخراط الجيوستراتيجي في الموارد (FORGE). وقبل ذلك بيومين، أعلنت الإدارة عن مشروع فولت، وهو مبادرة للاحتياطي الاستراتيجي بقيمة 10 مليارات دولار عبر بنك التصدير والاستيراد.

ثالثاً: إحاطة مجلس الأمن في مارس/آذار 2026
في 5 مارس/آذار 2026، وفي ظل الرئاسة الأميركية لمجلس الأمن، عقد المجلس إحاطة بعنوان: «الطاقة، والمعادن الحرجة، والأمن». وترأس الجلسة وزير الطاقة كريس رايت، فيما قدمت وكيلة الأمين العام روزماري ديكارلو الإحاطة الرئيسية. وقد شكّلت هذه الخطوة محاولة لتأطير تركز قدرات معالجة المعادن بوصفه تهديداً للسلم والأمن الدوليين.

رابعاً: بنية “إسناد السلاسل إلى الدول الصديقة”: التصميم والتنفيذ

ترتكز استراتيجية إدارة ترامب على ثلاث ركائز متداخلة: التنويع عبر الشركاء الموثوقين، والتعبئة المالية واسعة النطاق، وبناء هيكل تجاري جديد. وتشمل الأدوات المالية مشروع فولت وأكثر من 14.8 مليار دولار في خطابات نوايا صادرة عن بنك التصدير والاستيراد، وهي التزامات غير ملزمة تعكس نية التحرك عبر مشروعات تمتد من تطوير الأتربة النادرة داخل الولايات المتحدة إلى إنتاج الكوبالت والنيكل في أستراليا. أما التعبئة الأوسع، على مستوى الحكومة والقطاع الخاص معاً، فتتجاوز 30 مليار دولار. وتتمحور الأدوات الدبلوماسية حول منتدى FORGE والأطر الثنائية الإحدى عشرة، في حين لا تزال الأدوات التجارية، بما في ذلك الحدود السعرية الدنيا المقترحة وآليات فحص الاستثمارات، قيد التفاوض النشط. وتشمل النتائج المبكرة تسريع إجراءات الترخيص داخل الولايات المتحدة، وتأكيد استثمارات في المعالجة في أستراليا وفي عدد مختار من الشركاء في إفريقيا وأميركا اللاتينية.

خامساً: التداعيات على التحول في مجال الطاقة والدفاع

تحدد المعادن الحرجة بصورة مباشرة وتيرة التحول العالمي في مجال الطاقة. فالليثيوم، والغرافيت، والنيكل، تعد جميعها عناصر أساسية لبطاريات المركبات الكهربائية ولأنظمة تخزين الطاقة على مستوى الشبكات، في حين تشكل الأتربة النادرة عنصراً لا غنى عنه في مولدات توربينات الرياح وفي المحركات التي تقود كهربة القطاع الصناعي. أما على الجانب الدفاعي، فإن هذه المواد لا بديل لها في المغناطيسات الدائمة المستخدمة في الذخائر الموجهة بدقة، والطائرات المقاتلة من الجيل الخامس، وأنظمة الرادار المتقدمة، والجيل المقبل من الغواصات الكهربائية التي يجري تطويرها عبر الأساطيل البحرية التابعة لحلف شمال الأطلسي. وأي اضطراب مستدام في الإمدادات من شأنه أن يؤدي في الوقت نفسه إلى تأخير الجداول الزمنية لإزالة الكربون وبرامج التحديث العسكري، وهي هشاشة مزدوجة لا تستطيع أي قوة كبرى أن تتجاهلها.

وقدّرت وكالة الطاقة الدولية أن أي تأخر أو تعطل في سلسلة إمداد المعادن الحرجة يمكن أن يدفع مسار الانتقال العالمي إلى صافي انبعاثات صفرية إلى التراجع سنوات إلى الوراء. كما نبّهت دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي، بالمثل، إلى أن النقص في الأتربة النادرة قد يؤخر تطوير منظومات الأسلحة الأميركية من الجيل التالي، بما في ذلك الصواريخ فرط الصوتية ومنصات الحرب الإلكترونية المتقدمة. ولم تعد هذه المخاطر مجرد احتمالات نظرية، بل أصبحت قيوداً فعلية في التخطيط العملياتي، وقد أُدرجت بالفعل في جداول المشتريات الخاصة بالبنتاغون.

سادساً: مخاطر المرحلة الانتقالية: تقييم صريح

إذا نجحت الاستراتيجية الأميركية، فإن الاعتماد على الواردات من المعادن المعالجة قد يبدأ في إظهار تحسن ملموس خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات بالنسبة إلى مجموعة ضيقة من السلع، ولا سيما الليثيوم والكوبالت، حيث وصلت الاستثمارات الحليفة إلى مراحل أكثر تقدماً. أما التنويع البنيوي عبر كامل سلسلة إمداد المعادن الحرجة، فإنه، من الناحية الواقعية، يمثل مشروعاً يمتد ما لا يقل عن عشر إلى خمس عشرة سنة، حتى في ظل ظروف سياسية متفائلة.

وتنطوي المرحلة الانتقالية على مخاطر جدية تتجاوز المخاوف الشائعة المتعلقة بارتفاع التكاليف والنقص المؤقت. فأكثر ما يبرز مباشرة هو أن الفترة الممتدة من الآن وحتى بلوغ قدرات المعالجة لدى الحلفاء مستوى ذا معنى هي نفسها فترة أقصى درجات الهشاشة الغربية، وبكين تدرك ذلك تماماً. ولم تكن ضوابط التصدير التي فرضتها الصين على الأتربة النادرة الثقيلة في أبريل/نيسان 2025 أزمة بحد ذاتها، بل كانت عرضاً محسوباً لما قد تبدو عليه أزمة حقيقية. وهل تختار بكين أن تصعّد أكثر خلال هذه النافذة الانتقالية، ومتى تفعل ذلك، هو المتغير الجيوسياسي المركزي الذي لا تستطيع أي بنية دبلوماسية، مهما كانت محكمة، أن تحيّده بالكامل.

وثمة خطر ثانٍ، أقل درامية لكنه لا يقل خطورة، يتمثل في الاستمرارية السياسية. فسياسة إسناد السلاسل إلى الدول الصديقة تتطلب التزاماً مستداماً عبر إدارات أميركية متعددة، وحكومات حليفة متعاقبة، ودورات استثمار خاصة تعمل وفق جداول زمنية أطول بكثير من الدورات الانتخابية. ويشكّل التراجع الجزئي عن السياسة الصناعية للطاقة النظيفة التي اعتمدتها الإدارة السابقة تذكيراً تحذيرياً بأن الاستراتيجيات الممتدة لعقد كامل ليست أقوى من التحالفات السياسية التي تُبقيها قائمة.

وعندما تبدأ المعالجة لدى الحلفاء بالدخول إلى الخدمة، فإنها ستحمل أيضاً علاوة كبيرة في الكلفة. وتشير تقديرات القطاع إلى أن الكلفة قد تزيد بنسبة تتراوح بين 20 و40 في المئة مقارنة بالنظير الصيني، وهو فارق يعود إلى المعايير البيئية الغربية، وكلفة العمل، وغياب عقود من الدعم الحكومي المتراكم الذي يقوم عليه الإنتاج الصيني. وتخلق هذه العلاوة ضغوطاً سوقية مستمرة تدفع، بهدوء، نحو العودة إلى الإمدادات الصينية الأرخص، تماماً كما حدث في قطاع الألواح الشمسية، حيث جرى إخراج المصنعين الغربيين تدريجياً من السوق رغم الدعم الحكومي الكبير. وهذه المخاطر لا تُبطل الاستراتيجية، بل تحدد الشروط التي يجب أن تنجح في ظلها.

سابعاً: المخاطر والتحديات

تستدعي ثلاثة مخاطر بنيوية اهتماماً دقيقاً. أولها تشوهات السوق، إذ إن الحدود السعرية الدنيا والترتيبات التفضيلية قد تؤدي إلى رفع تكاليف المدخلات العالمية، وإبطاء اعتماد المركبات الكهربائية، وزيادة الضغوط التضخمية في قطاعي الطاقة والتكنولوجيا، بما يفرض تكاليف فعلية على المستهلكين والصناعات التي صُممت هذه الاستراتيجية في نهاية المطاف لخدمتها. ويتمثل الخطر الثاني في ديناميات الجنوب العالمي، حيث إن الدول المنتجة الرئيسية، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية في الكوبالت، وإندونيسيا في النيكل، وتشيلي والأرجنتين في الليثيوم، قد تسهم في توليد تبعيات جديدة بدلاً من تحقيق تنويع حقيقي. وقد اتجه عدد منها بالفعل نحو قومية الموارد؛ ففرضت جمهورية الكونغو الديمقراطية حظراً على صادرات الكوبالت في فبراير/شباط 2025، كما حظرت زيمبابوي صادرات الليثيوم غير المعالج، وقيّدت إندونيسيا تصدير النيكل غير المعالج منذ عام 2020. وفي الوقت نفسه، تعمل الصين بنشاط على استمالة هذه الدول نفسها من خلال أطر استثمارية منافسة، بما يمنحها نفوذاً حقيقياً في الموازنة بين الرعاة المتنافسين. أما الخطر الثالث فيتمثل في إمكانات التصعيد، إذ إن سياسة إسناد السلاسل إلى الدول الصديقة، إذا اتسمت بقدر مفرط من الحدة، قد تستفز الصين إلى فرض قيود انتقامية على الصادرات، بما يؤدي إلى تجزئة الأسواق العالمية، ولا سيما خلال الفترة الانتقالية التي تسبق دخول القدرات الحليفة طور التشغيل. وقد أظهرت حلقة ضوابط التصدير في أبريل/نيسان 2025 أن بكين مستعدة لاستخدام قبضتها الخانقة على المعالجة بوصفها أداة جيوسياسية، وأن اللجوء إلى استخدام أكثر عدوانية لهذه الورقة خلال فترة الهشاشة الغربية الحالية قد يفرض تكاليف تفوق المكاسب القصيرة الأمد.

الخاتمة

تمثل الجغرافيا السياسية للمعادن الحرجة في عام 2026 نقطة انعطاف حاسمة. فقد انتقلت الولايات المتحدة من مستوى الخطاب إلى مستوى الفعل التنفيذي، والمتعدد الأطراف، والمالي الملموس، بهدف إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، في استجابة باتت أخيراً متناسبة مع حجم الهشاشة القائمة. غير أن ما إذا كانت هذه الجهود ستفضي إلى قدر حقيقي من الصمود، أو ستؤدي فقط إلى نقل التبعيات إلى نقاط اختناق جديدة، سيعتمد على استمرار التزام الحلفاء، وعلى فعالية تنفيذ مشروع فولت ومنتدى الانخراط الجيوستراتيجي في الموارد، وعلى انخراط صريح وجاد مع المنتجين في الجنوب العالمي، وعلى إدارة مخاطر التصعيد مع حكومة صينية ما تزال تحتفظ بنفوذ هائل طوال المرحلة الانتقالية. فالمعادن موجودة في باطن الأرض، لكن السؤال هو: من الذي سيسيطر على ما سيحدث لها بعد ذلك؟

المراجع
1. White House Proclamation 11001: Adjusting Imports of Processed Critical Minerals and Their Derivative Products into the United States (14 January 2026). https://www.whitehouse.gov/presidential-actions/2026/01/adjusting-imports-of-processed-critical-minerals-and-their-derivative-products-into-the-united-states/ 2. U.S. Department of State Fact Sheet: 2026 Critical Minerals Ministerial (4 February 2026). https://www.state.gov/releases/office-of-the-spokesperson/2026/02/2026-critical-minerals-ministerial 3. U.S. Export-Import Bank: Project Vault Announcement (2 February 2026). https://www.exim.gov/news/project-vault 4. United Nations Security Council: Briefing on Energy, Critical Minerals, and Security (5 March 2026). https://www.securitycouncilreport.org/whatsinblue/2026/03/briefing-on-energy-critical-minerals-and-security.php 5. International Energy Agency: Global Critical Minerals Outlook 2025. Paris: IEA, 2025. https://www.iea.org/reports/global-critical-minerals-outlook-2025 6. International Energy Agency: The Role of Critical Minerals in Clean Energy Transitions. Paris: IEA, 2021 (updated 2024). https://www.iea.org/reports/the-role-of-critical-minerals-in-clean-energy-transitions 7. U.S. Congressional Research Service: Critical Minerals and U.S. National Security. Washington, D.C.: CRS, 2025. https://www.congress.gov/crs-product/R47982 8. Forum on Resource Geostrategic Engagement (FORGE): Inaugural Statement (4 February 2026). https://www.state.gov/forge-inaugural-statement 9. Green Finance & Development Center. China Belt and Road Initiative (BRI) Investment Report 2025. Shanghai: Fudan University, January 2026. https://greenfdc.org/china-belt-and-road-initiative-bri-investment-report-2025/ 10. International Energy Agency. Global Critical Minerals Outlook 2025. Paris: IEA, 2025. https://www.iea.org/reports/global-critical-minerals-outlook-2025 11. Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD). The Changing Dynamics in Global Metal Markets. Paris: OECD, 2025. https://www.oecd.org/en/publications/the-changing-dynamics-in-global-metal-markets_b0182773-en.html
First published in: World & New World Journal
Syed Saifuddin

Syed Saifuddin

سيد سيف الدين شاعر وكاتب يستكشف في أعماله تقاطع الأدب والجيوسياسة وأمن الطاقة والنظام العالمي المتغير. وبصفته مراقباً دقيقاً للقضايا العالمية من منظور الجنوب العالمي، فقد نشر مقالات حول التعددية القطبية والسيادة التكنولوجية وأزمات المناخ في منصات مثل "ذا فيوج" و"ذا ديبلوماتيست".

Leave a Reply