1019 NEWWEB

فخ ثوسيديدس والحرب الكبرى بين الولايات المتحدة والصين

أولاً: المقدمة

في كلمته الافتتاحية خلال القمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 15 مايو/أيار 2026، استحضر الرئيس الصيني شي جين بينغ المؤرخ اليوناني من القرن الخامس قبل الميلاد ثوسيديدس ليبعث بتحذير مبطن إلى ترامب.

«لقد وصل العالم إلى مفترق طرق جديد. فهل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يسمى بـ”فخ ثوسيديدس” وصياغة نموذج جديد لعلاقات القوى الكبرى؟» [1]

ويُعد فخ ثوسيديدس مفهوماً ابتدعه هيرمان ووك، الروائي والمحارب القديم في الحرب العالمية الثانية، إذ استخدمه في محاضرة الأميرال ريموند أ. سبروانس التي ألقاها في 16 أبريل/نيسان 1980 في الكلية الحربية البحرية الأميركية. وقد شبّه ووك الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي بـ**«الحرب الباردة»** التي نشأت بين إسبرطة وأثينا بعد أن هزمتا عدوهما المشترك، فارس، فقال:

«وبعد أكثر من ألفي عام، ما زلنا نرى أنفسنا عالقين في عالم ثوسيديدس. فلا شيء من الطرق التي تصرف بها أولئك اليونانيون المتشاكسون يصلح لهذه الأزمنة الرهيبة المليئة بالتهديد النووي؛ ومع ذلك، ما زلنا نتصرف على هذا النحو نفسه، ولا نجد غيره. فكيف نخرج من هذا الفخ الثوسيديدي الذي يهدد الآن بخنق عالمنا، إن لم يكن بتدميره؟» [2]

وبعد عقود، أعاد عالم السياسة الأميركي غراهام أليسون إحياء هذا المصطلح وعمّمه لوصف ميل ظاهر نحو الحرب عندما تهدد قوة صاعدة بإزاحة قوة عظمى قائمة من موقع الهيمنة الإقليمية أو الدولية. وقد شاع استخدام المصطلح على نطاق واسع في عام 2015، ويُطبَّق أساساً على تحليل العلاقات الأميركية-الصينية. [3]

ودعماً لهذه الأطروحة، قاد أليسون دراسة في مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية بجامعة هارفارد، توصلت إلى أنه من بين 16 حالة تاريخية تنافست فيها قوة صاعدة مع قوة مهيمنة، انتهت 12 حالة إلى الحرب. [4]

وانطلاقاً من هذه الخلفية، تهدف هذه الورقة إلى تحليل واقع «فخ ثوسيديدس» وإمكان اندلاع حرب كبرى بين الولايات المتحدة والصين استناداً إلى نظرية انتقال القوة.

ثانياً: أصل وتعريف «فخ ثوسيديدس»

استُلهم تعبير «فخ ثوسيديدس» من المؤرخ والقائد العسكري الأثيني القديم ثوسيديدس (توفي نحو 400 ق.م). وقد استُخدم أول مرة في خطاب ألقاه هيرمان ووك عام 1980، ثم أعاد عالم السياسة الأميركي غراهام أليسون إحياءه حوالي عام 2011. وقد وصف ووك «فخ ثوسيديدس» بوصفه سابقة للحرب الباردة في القرن العشرين: [5]

«تتذكرون أن إسبرطة وأثينا كانتا الخصمين العظيمين، أو “القوتين العظميين” في العالم اليوناني؛ وأنهما تحالفتا لصد عدو مشترك وهزيمته، وهو فارس؛ وأن تحالفهما انهار بعد النصر ليدخل في حرب باردة.»

وقد عبّر ووك عن أسفه لتكرار التنافس بين القوى العظمى، وخاصة في العصر النووي، لكنه خلص إلى أنه وجد الأمل في مصدر آخر. إذ عاد إلى ما قبل ثوسيديدس، إلى العصر التوراتي، وتحديداً إلى نبوءة إشعيا: [6]

«فيطبعون سيوفهم سككاً، ورماحهم مناجل. لا ترفع أمة على أمة سيفاً، ولا يتعلمون الحرب فيما بعد.»

وانطلاقاً من ملاحظة ثوسيديدس في كتابه تاريخ الحرب البيلوبونيسية بأن «صعود أثينا والخوف الذي ولّده ذلك في إسبرطة هو ما جعل الحرب حتمية» — أو كما ورد في ترجمة ريتشارد كراولي: «إن نمو قوة أثينا، وما أثاره ذلك من فزع في لاكيديمون، هو ما جعل الحرب حتمية» — استخدم غراهام أليسون هذا المصطلح لوصف الميل نحو الحرب عندما تتحدى قوة صاعدة (مثل أثينا) مكانة قوة مهيمنة (مثل إسبرطة).

وقد وسّع أليسون هذا المفهوم بصورة كبيرة في كتابه الصادر عام 2017 بعنوان «مقدّر للحرب»، حيث جادل بأن «الصين والولايات المتحدة تسيران حالياً على مسار تصادمي نحو الحرب». ومع أن أليسون يؤكد في «مقدّر للحرب» أن الحرب بين «قوة مهيمنة» و**«قوة صاعدة»** ليست حتمية، فإنه يرى أن تجنبها قد يكون بالغ الصعوبة، ويتطلب اهتماماً دبلوماسياً واسعاً ومكثفاً وجهداً كبيراً في حالة «فخ ثوسيديدس». [7]

أما بالنسبة إلى ووك، فإن فخ ثوسيديدس يعني أنه إلى أن تتحقق نبوءة إشعيا، ستظل القوى العظمى تحمل السلاح ضد بعضها بعضاً، تاركةً الولايات المتحدة معتمدة على أولئك الذين «يقفون في الثغرة» و**«يخدمون»**. وعلى الرغم من حزنه إزاء هذا المأزق، فقد اعتقد ووك أن الولايات المتحدة محظوظة لأن «في هذا البلد مئات من أمثال سبروانس. وهناك في إسرائيل مئات من الشباب من أمثال نتنياهو، وفي أميركا آلاف من أمثال بوتش ويليامز.» [8]

وبالنسبة إلى أليسون، يصف هذا المصطلح النظرية القائلة إنه عندما يُهدَّد موقع قوة عظمى بوصفها القوة المهيمنة من قبل قوة صاعدة، فإن احتمال اندلاع حرب بين القوتين يصبح كبيراً. وعلى حد تعبير أليسون:

«يشير فخ ثوسيديدس إلى الارتباك الطبيعي والحتمي الذي يحدث عندما تهدد قوة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة… فالضغط البنيوي الناتج عن ذلك يجعل الصدام العنيف هو القاعدة، لا الاستثناء.» [9]

ولتعزيز أطروحته، قاد أليسون دراسة حالة في مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية بجامعة هارفارد، توصلت إلى أنه من بين 16 حالة تاريخية تنافست فيها قوة صاعدة مع قوة مهيمنة، انتهت 12 حالة إلى الحرب. [10] وترد الحالات التي شملتها دراسة أليسون الأصلية في الجدول 1:

الجدول 1: حالات فخ ثوسيديدس
(المصدر: مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية، كلية هارفارد كينيدي. مؤرشف من الأصل في 5 يوليو/تموز 2020)

Image01

المراجع
[1] Neville Morley. “Xi warned Trump against the ‘Thucydides Trap’ – here’s what ancient Greece can tell us about US China relations,” The conversation. May 18, 2026. [2] Wouk, Herman (1980). "SADNESS AND HOPE: SOME THOUGHTS ON MODERN WARFARE: A lecture given on 16 April 1980 at the Naval~War College". Naval War College Review. 33 (5): 4–12. [3] Rachman, Gideon (18 December 2018). "Year in a Word: Thucydides's trap". Financial Times. Retrieved 8 July 2020. [4] Allison, Graham (9 June 2017). “The Thucydides Trap.” [5] Wouk, Herman (1980). "SADNESS AND HOPE: SOME THOUGHTS ON MODERN WARFARE: A lecture given on 16 April 1980 at the Naval~War College". Naval War College Review. 33 (5): 4–12. [6] Wouk, Herman (1980). "SADNESS AND HOPE: SOME THOUGHTS ON MODERN WARFARE: A lecture given on 16 April 1980 at the Naval~War College". Naval War College Review. 33 (5): 4–12. [7] Allison, Graham (2017). Destined for War: Can America and China Escape Thucydides's Trap?. New York: Houghton Mifflin Harcourt. [8] Wouk, Herman (1980). "SADNESS AND HOPE: SOME THOUGHTS ON MODERN WARFARE: A lecture given on 16 April 1980 at the Naval~War College". Naval War College Review. 33 (5): 4–12. [9] Allison, Graham (2017). Destined for War: Can America and China Escape Thucydides's Trap?. New York: Houghton Mifflin Harcourt. [10] Allison, Graham (24 September 2015). "The Thucydides Trap: Are the U.S. and China Headed for War?". The Atlantic.
First published in: World & New World Journal
World & New World Journal The Americas and Caribbean Affairs

World & New World Journal The Americas and Caribbean Affairs

WANWJ the Americas and Caribbean Affaris experts

اترك رد