Rome, Italy, May 20, 2026: The handshake between Giorgia Meloni and Narendra Modi. Prime Minister Giorgia Meloni meets with Indian Prime Minister Narendra Modi to further strengthen the strategic partnership between Italy and India at Villa Doria Pamphilj for a discussion on the economy, innovation, energy, and international cooperation. Source: Shutterstock

جولة رئيس الوزراء مودي إلى خمس دول واتساع الجغرافيا الاستراتيجية للهند

إن جولة رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى خمس دول، الممتدة من 15 إلى 21 مايو/أيار عبر الإمارات العربية المتحدة، وهولندا، والسويد، والنرويج، وإيطاليا، تمثل ما هو أكثر بكثير من دبلوماسية روتينية. فهي تعكس اتساع الجغرافيا الاستراتيجية للهند، ومحاولة نيودلهي ترسيخ موقعها بوصفها قوة محورية وسط تصاعد المنافسة الجيوسياسية، وتفتت المجال التكنولوجي، وحالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.

وعلى مستوى أول، ركزت الزيارة على التجارة، وأمن الطاقة، والشراكات الدفاعية، والتكنولوجيات الحيوية. وعلى مستوى آخر، كشفت عن الاستمرارية الأعمق في السياسة الخارجية الهندية في ظل حكومة مودي: الاستقلال الاستراتيجي، وتنويع الشراكات، واتساع الحضور العالمي.

الخليج والضرورة الطاقوية للهند

أكدت محطة الإمارات العربية المتحدة من الجولة مجدداً الأهمية المحورية المستمرة لغرب آسيا في الحسابات الاستراتيجية الهندية. فقد ركزت المناقشات في أبوظبي على التعاون طويل الأمد في مجال الطاقة، والعلاقات الدفاعية، والأمن البحري، وتدفقات الاستثمار. وفي عصر يتسم بالتقلبات في غرب آسيا، أصبح انخراط الهند في الخليج غير قابل للفصل عن أمنها الاقتصادي.

فالإمارات ليست مجرد مورد للطاقة، بل أيضاً شريك رئيسي في التجارة والاستثمار، كما أنها تحتضن جالية هندية كبيرة. ويعكس هذا الانخراط علاقة ناضجة تتوسع بصورة متزايدة لتشمل البنية التحتية، والربط، والتعاون الدفاعي، بما يتجاوز كثيراً مسألة الهيدروكربونات.

أوروبا وصعود الجغرافيا السياسية للتكنولوجيا

سلطت المحطة الأوروبية من الجولة الضوء على تحول الأولويات الاستراتيجية للهند نحو التكنولوجيا، والمرونة الصناعية، وتنويع سلاسل الإمداد.

ففي هولندا، رفعت الهند ونظيرتها الهولندية العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية، ووقعتا 17 اتفاقاً شملت أشباه الموصلات، والهيدروجين الأخضر، والمعادن الحيوية، والتعاون الدفاعي، والتنقل. ويرتبط هذا التطور ارتباطاً وثيقاً بصعود ما يسمى «الجغرافيا السياسية للتكنولوجيا»، حيث أصبحت السيطرة على سلاسل الإمداد المتقدمة محوراً رئيسياً في المنافسة العالمية على القوة.

ومع سعي أوروبا والولايات المتحدة إلى إيجاد بدائل للنظم الصناعية المتمركزة حول الصين، تزداد مكانة الهند بوصفها شريكاً موثوقاً. كما أن التعاون في مجالات النظم المتقدمة لأشباه الموصلات والابتكار الصناعي ينسجم مع طموحات «صنع في الهند» والأجندة الأوسع للتحول الاقتصادي في البلاد.

كما حضرت الأمن البحري ومرونة سلاسل الإمداد بقوة في هذه المناقشات، بما يعكس الهواجس المشتركة بشأن نقاط الاختناق والاضطرابات العالمية، على نحو يتسق مع رؤية الهند لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

البعد الإسكندنافي والجغرافيا السياسية الناشئة

أبرزت زيارات مودي إلى السويد والنرويج اتساع الامتداد الاستراتيجي للهند نحو شمال أوروبا. فالدول الإسكندنافية تزداد أهمية بسبب ريادتها في الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والتكنولوجيات الخضراء، وحوكمة القطب الشمالي.

وفي أوسلو، شاركت الهند في القمة الهندية–الإسكندنافية، حيث ركزت المناقشات على الذكاء الاصطناعي، والابتكار المناخي، والاقتصاد الأزرق، والتنمية المستدامة. كما أعلنت الهند والنرويج «شراكة استراتيجية خضراء» تشمل الطاقة النظيفة، والتعاون في مجال الفضاء الخارجي، وشراكات التنمية مع الجنوب العالمي.

ويضيف البعد القطبي عمقاً استراتيجياً إضافياً. فمع تسارع تغير المناخ وما يتيحه من فتح لطرق شحن جديدة وتنافس على الموارد، يبرز القطب الشمالي بوصفه جبهة جديدة للتنافس بين القوى الكبرى. كما أن الحضور الصيني المتزايد والتركيز الأمني الأوروبي المتنامي في المنطقة يوضحان لماذا يكتسب انخراط الهند مع الفضاء الإسكندنافي أهمية استراتيجية.

إيطاليا والارتباط المتوسطي

مثلت المحطة الأخيرة من الجولة في إيطاليا ارتقاءً كبيراً في العلاقات بين الهند وأوروبا. ففي روما، رفع رئيس الوزراء ناريندرا مودي ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني العلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية خاصة، في إشارة إلى مرحلة جديدة من التعاون عبر المجالات الاقتصادية والدفاعية والجيوسياسية.

وكان من أبرز النتائج تحديد هدف طموح يتمثل في رفع حجم التجارة الثنائية إلى 20 مليار يورو (23.2 مليار دولار أميركي) بحلول 2029، إلى جانب دفع مشترك نحو التقدم في اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي. وشدد الطرفان على المرونة الاقتصادية من خلال سلاسل إمداد متنوعة وآمنة.

كما جرى التوصل إلى مجموعة واسعة من الاتفاقات شملت المعادن الحيوية، والبحوث الزراعية، والنقل البحري، والتعليم العالي، وتسهيل التنقل القانوني للممرضين الهنود إلى إيطاليا، بما يعكس تحولاً نحو تعاون اقتصادي وحركي أكثر هيكلة.

وعلى الصعيد الأمني، اتفق البلدان على تعميق التعاون الصناعي الدفاعي. كما وقعا مذكرات تفاهم لمكافحة الجرائم الضريبية، وغسل الأموال، وتمويل الإرهاب، في إشارة إلى تقارب متزايد بشأن الأمن المالي والتهديدات العابرة للحدود.

ومن الناحية الاستراتيجية، جدد الجانبان التزامهما بـ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، مع التشديد على قدرته على إعادة تشكيل طرق التجارة العالمية وبنية الربط بين آسيا وغرب آسيا وأوروبا.

كما أحرز الطرفان تقدماً في خطة العمل الاستراتيجية المشتركة (2025–2029)، واتفقا على إضفاء الطابع المؤسسي على القمم السنوية للحفاظ على الزخم في مختلف القطاعات.

الاستقلال الاستراتيجي في عالم متشظٍ

تعكس هذه الجولة ثلاثة محركات رئيسية للسياسة الخارجية الهندية المعاصرة.

أولاً، التحول الاقتصادي والتكنولوجي: إذ أصبحت الدبلوماسية ترتبط بصورة متزايدة بـ أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والطاقة الخضراء، والارتقاء الصناعي.

ثانياً، التنويع الاستراتيجي: إذ تواصل الهند تجنب الاصطفاف ضمن كتل، وتسعى بدلاً من ذلك إلى شراكات قائمة على القضايا عبر مختلف المناطق.

ثالثاً، المنافسة بين القوى الكبرى: إذ تعيد المنافسة الأميركية–الصينية، والحرب في أوكرانيا، وتفتت سلاسل الإمداد، تشكيل النظام العالمي، بما يخلق مجالاً أمام الهند الصاعدة لكي تضطلع بدور موازن استراتيجي.

اتساع الجغرافيا الاستراتيجية للهند

لم تعد السياسة الخارجية الهندية محصورة في الهواجس الأمنية التقليدية. فهي اليوم تدمج التكنولوجيا، والتجارة، والطاقة، والقدرة التنافسية الصناعية ضمن رؤية استراتيجية أوسع.

ومن ممرات الطاقة الخليجية إلى نظم أشباه الموصلات الأوروبية وحوكمة القطب الشمالي الإسكندنافية، تعمل الهند باطراد على توسيع بصمتها الاستراتيجية. وليس الهدف مجرد موازنة سياسات القوة، بل المساهمة في تشكيل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.

وبالنسبة إلى المحيطين الهندي والهادئ، وإلى شركاء مثل أستراليا، فإن هذا التطور مهم للغاية. فالهند الأكثر انخراطاً عالمياً، والمرتكزة في مناطق متعددة مع حفاظها على استقلالها الاستراتيجي، باتت تتحول إلى أحد المعماريين الرئيسيين للنظام العالمي المتعدد الأقطاب الناشئ.

ملاحظات وهوامش
This article is published under a Creative Commons License and may be republished with attribution.
First published in: Australian Institute of International Affairs Original Source
Ashok Sharma

Ashok Sharma

الدكتور أشوك شارما، زميل زائر في جامعة نيو ساوث ويلز كانبرا في الأكاديمية الدفاعية الأسترالية وزميل أكاديمي في معهد أستراليا والهند بجامعة ملبورن.

اترك رد