لا يوجد ما يضمن حدوث غزو. غير أن المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، يستعد لمواجهة محتملة بشأن تايوان بغض النظر عن ذلك. وفي اليوم نفسه الذي أدلت فيه تاكاييتشي بتصريحاتها، أعلنت الحكومة الأمريكية موافقتها على بيع أسلحة لتايوان بقيمة ٧٠٠ مليون دولار، أي ما يعادل ٥٣٥ مليون جنيه إسترليني.
في هذا السياق، لا يُعد إظهار اليابان دعمها لشريك استراتيجي في المنطقة أمرًا مفاجئًا، إلا أن تصريحات تاكاييتشي بشأن تدخل ياباني محتمل تُعد استفزازية بشكل خاص بالنسبة للصين. ويعود ذلك جزئيًا إلى أن اليابان احتلت تايوان واستعمرتها في الفترة من ١٨٩٥ إلى ١٩٤٥، وهو ما أسهم في «قرن الإذلال» الصيني. وهذا الإرث التاريخي يجعل أي تهديد ياباني بالتدخل للدفاع عن تايوان مسألة شديدة الحساسية بالنسبة لبكين.
ويكمن سبب آخر في أن المشاعر المعادية لليابان تُعد سمة بارزة من سمات القومية الصينية. فكثير من القوميين الصينيين يعبّرون بصوت عالٍ عن إدانتهم لأي استفزاز ياباني، مستندين إلى الفظائع التاريخية التي ارتُكبت بحق الصين باعتبارها دليلًا على ضرورة البقاء متيقظين إزاء عودة محتملة للعدوان الياباني. ومن المرجح أن يُنظر إلى فكرة تدخل اليابان للحفاظ على الوضع القائم في ما تعتبره الصين إقليمًا منفصلًا على أنها عمل عدائي.
هل ستتصاعد التوترات؟
يظل اندلاع صراع مباشر بين الصين واليابان أمرًا غير مرجّح. فمن الممكن أن تكون تصريحات تاكاييتشي مجرد محاولة لتعزيز الدعم السياسي الداخلي، لا تهديدًا عسكريًا فعليًا.
وكان حزبها، الحزب الديمقراطي الليبرالي اليميني، قد حكم اليابان سابقًا ضمن ائتلاف مع حزب كوميتو ذي التوجه الوسطي المحافظ. إلا أن هذا الائتلاف انهار في أكتوبر ٢٠٢٥، ما دفع الحزب الديمقراطي الليبرالي إلى الاعتماد بشكل متزايد على قاعدته القومية، وهي فئة تنظر بعين الشك إلى تنامي القوة العسكرية والاقتصادية الصينية.
وبغض النظر عن دوافع تاكاييتشي، جاء الرد الصيني حازمًا. فقد أرسلت الصين خفر سواحلها إلى جزر سينكاكو في ما وصفته بـ«دورية لإنفاذ الحقوق». كما اتهمت الحكومة اليابانية الصين بتسيير طائرات مسيّرة عسكرية قرب إقليم يوناغوني، أقصى أراضي اليابان الغربية، والقريب من الساحل الشرقي لتايوان. وأي خطأ في الحسابات قد يعرّض البلدين لمواجهة علنية.

الشكل ٢:تُدار جزر سينكاكو من قبل اليابان، لكنها تُطالب بها الصين باعتبارها جزر دياويو.
لا تزال العلاقات بين اليابان والصين متوترة، إلا أنني أرى ما يدعو إلى التفاؤل. فقد قدّمت تاكاييتشي نفسها بوصفها خليفة لرئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي، الذي شغل المنصب بين عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٧، ثم مرة أخرى من ٢٠١٢ إلى ٢٠٢٠.
ومثل تاكاييتشي، روّج آبي لسياسة خارجية يابانية أكثر حزمًا. وقد أشرف على إعادة تفسير المادة التاسعة، وهي البند السلمي في الدستور الياباني، بهدف تقليص القيود المفروضة على استخدام القوة العسكرية. وشمل ذلك إقرار تشريع عام ٢٠١٥ يسمح لقوات الدفاع الذاتي اليابانية بالانتشار لحماية حلفاء البلاد. وقد أتاح هذا التشريع لتاكاييتشي التفكير في تدخل عسكري لصالح تايوان.
وعندما تولّى آبي منصبه في عام ٢٠١٢، كانت العلاقات بين الصين واليابان تمر أيضًا بمرحلة توتر شديد. فقد سبح ناشطون قوميون يابانيون إلى جزر سينكاكو ورفعوا علم بلادهم، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة مناهضة لليابان في الصين. واستمرت التوترات مرتفعة لعدة سنوات، حيث نشرت الدولتان سفنًا حربية وطائرات مقاتلة في المنطقة.
وأدى ذلك إلى وقوع عدة حوادث كادت أن تتطور إلى صراع مفتوح. ففي عام ٢٠١٤، حلّقت طائرات مقاتلة صينية على مقربة شديدة من طائرة مراقبة يابانية وطائرة استطلاع قرب الجزر، حيث مرّت على مسافة تقدر بنحو ٣٠ مترًا من إحدى الطائرات و٥٠ مترًا من الأخرى.

الشكل ٣:رئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي والرئيس الصيني شي جين بينغ يشاركان في مؤتمر عام ٢٠١٨.
ومع ذلك، وبعد انحسار التوترات، أشرف آبي والرئيس الصيني شي جين بينغ على عدة سنوات من الهدوء النسبي والتعاون بين البلدين. وغالبًا ما يُعزى هذا الأمر إلى الألفة التي نشأت بين آبي وشي من خلال تفاعلاتهما أثناء إدارة العداء المتبادل بين بلديهما بشأن الجزر المتنازع عليها.
وعليه، فإذا استطاعت تاكاييتشي أن تحذو حذو مرشدها، وأن تنجح في إدارة التوترات وبناء علاقة عمل فعّالة مع شي، فإن قيام علاقة أكثر استقرارًا بين الصين واليابان في المستقبل يظل احتمالًا قائمًا.