Taiwan flags waving with tree branches and leaves around, showcasing patriotism in a peaceful, natural setting.

لماذا يُقوِّض انخراط الكومينتانغ مع بكين أمنَ تايوان

تواجه التحليلات التي تتناول اجتماع «تشنغ–شي» المنعقد في 7 أبريل/نيسان 2026 خطر الوقوع في نقطة عمياء مفهومية، وذلك حين تفسّر اللقاء بين زعيمي الحزبين من زاوية البحث عن السلام أو الاستقرار، متجاهلةً حقيقةً حاسمة، وهي أن حزب الكومينتانغ ليس فاعلاً قادراً على الانخراط مع الحزب الشيوعي الصيني على قدم المساواة من حيث الوزن الاستراتيجي. وللأسف، ينطوي هذا الإغفال على خطر كبير، لأنه قد يدفع تايوان نحو مزيد من انعدام الأمن بدلاً من الأمان. فتايوان ديمقراطية ودولة صغيرة تتمتع بقدر من الصمود، لكنها ليست بأي حال من الأحوال قوة كبرى. بل إن تايوان تظل شديدة التعرض للمخاطر. وموقعها الاستراتيجي الحرج يعني أنها، في مواجهة نظام الحزب الشيوعي الصيني الذي لم يتخلَّ قط عن خيار استخدام القوة، يجب أن تفكر باستمرار بمنطق الخطر حتى في أوقات الهدوء الظاهري. وبناءً على ذلك، فإن السؤال المركزي ليس ما إذا كان «الانخراط» يمكن أن يجلب السلام أو الاستقرار عبر المضيق، بل كيف يمكن لتايوان، وهي في موقع بنيوي أضعف، أن تتعامل مع نظام سلطوي يتمتع بأفضلية نسبية من دون أن تقوّض أمنها الذاتي. وتشير الخبرة التاريخية إلى أن الدول الصغيرة التي تعمل في ظل أوضاع أمنية غير مواتية، عندما تنخرط مع قوة كبرى تنكر عليها أصلًا صفة الذات السياسية، فإن هذا الانخراط كثيراً ما يؤدي إلى نتائج عكسية، ويجعلها أكثر عرضة للخطر لا أقلّ (Kaufman, 1992; Labs, 1992; Christensen, 1997; Chasek, 2005).

المشكلة الجوهرية في «اجتماع تشنغ–شي» لا تكمن فقط في أن لقاء زعيم حزب المعارضة في تايوان برئيس الحزب الشيوعي الصيني يحمل في طياته مخاطرة. بل إن هذا اللقاء، حتى لو كان الكومينتانغ هو الحزب الحاكم في تايوان، كان سيظل ينطوي على مخاطر كبيرة. وما يكشفه «اجتماع تشنغ–شي» في نهاية المطاف هو متلازمة مرضية أعمق داخل منظور تايوان للأمن: تفضيل الطمأنة الرمزية على الفعل الجوهري، والميل إلى مساواة «الانخراط» عبر المضيق بصنع السلام أو إنتاج الاستقرار (Janis, 1972; Jervis, 1976; Stein, 1982). وتعكس هذه المتلازمة اعتقاداً خاطئاً بأن الاجتماعات رفيعة المستوى مع قادة الحزب الشيوعي الصيني تسهم في حماية الأمن القومي أكثر من التراكم المستدام لقدرات تايوان الذاتية (Chang Liao, 2012).

الاختلال البنيوي عبر مضيق تايوان

إن مضيق تايوان ليس مجرد فضاء محدد جغرافياً ومثقل بالتنازع السياسي، بل هو، على نحو أكثر جوهرية، بيئة استراتيجية غير متماثلة تتشكل من خلال ثلاث فجوات متداخلة يعزز بعضها بعضاً.

أولاً، هناك فجوة في القوة المادية. يتمتع الحزب الشيوعي الصيني بتفوق واضح من حيث الحجم العسكري والقدرة الاقتصادية، مما يتيح له أن يضيّق تدريجياً المجال الاستراتيجي والحيز الجيوسياسي المتاح لتايوان. وثانياً، هناك فجوة هرمية في بنية التفاعل. ففي معظم الحالات، تهيمن بكين على شروط الانخراط مع تايبيه. وتقريباً كل قضية عبر المضيق تُصاغ أو تُدار من قبل بكين باعتبارها قضية علاقة هرمية بين الصين وتايوان، تتقمص فيها بكين دور الطرف الأعلى، فيما تُوضَع تايبيه في موقع الطرف الأدنى (Lin, 2022). وثالثاً، هناك تفاوت في القوة السردية. فعلى الرغم من أن السلطات في تايبيه لا تمارس ولاية فعلية على الصين القارية، وأن السلطات في بكين كذلك لا تمارس ولاية فعلية على تايوان والجزر المحيطة بها، فإن الطريقة التي تُؤطَّر بها هذه الوقائع في السياسة الداخلية والعلاقات الدولية تخلق اختلالاً عميقاً في التوازن (Chen, 2022). فاستقلال تايوان الفعلي يُظلَّل باستمرار، ويُقيَّد في كثير من الأحيان، بسبب الجدل المحيط باستقلالها القانوني الرسمي. ونتيجة لذلك، تبقى جماعة سياسية مستقلة بالفعل في الواقع عاجزة عن تجاهل الثقل السياسي والقانوني لقضية «الصين الواحدة». ولكن، وفق المنطق نفسه، لماذا لا تُطلَب من حكومة جمهورية الصين الشعبية، وهي كيان مستقل قانونياً، أيُّ مطالبة بتقديم تفسير مفصل لادعائها أن تايوان، التي لم يمارس الحزب الشيوعي الصيني أي سلطة عليها منذ تأسيسه عام 1949، هي مع ذلك جزء من «الصين»؟ وبعبارة أخرى، لماذا يُنتظر من تايوان، وهي مستقلة فعلياً، أن تبرر لماذا لم تُعترف بعدُ بوصفها دولة مستقلة قانونياً، في حين أن جمهورية الصين الشعبية، رغم أنها لم تحكم تايوان فعلياً قط، لا تُخضَع للمعيار نفسه من حيث تقديم تفسير بشأن مطالبتها القانونية بالجزيرة؟ وإذا تُركت هذه الأسئلة من دون معالجة، أو جرى تجاهلها عمداً، فإن أي نقاش أو ممارسة تتعلق بالعلاقات عبر المضيق ستكون غير منسجمة منطقياً، والأهم من ذلك، مجحفة على نحو جوهري بحق تايوان.

وفي بيئة تتشكل عند تقاطع الاختلالات البنيوية الثلاثة المذكورة أعلاه، يبدو «الانخراط» عبر مضيق تايوان شبيهاً بما وصفه الباحث ديفيد شامبوغ بأنه استراتيجية متعمدة من جانب بكين تقوم على التفاعل الانتقائي وبث الإشارات السياسية (Shambaugh, 2004/2005). ويكمن تحت هذا النهج نسيج كثيف من حسابات الحزب الشيوعي الصيني ومناوراته التكتيكية، لا أي سعي حقيقي إلى السلام والاستقرار. وبالنسبة إلى تايوان، التي تحتل الموقع الأضعف، تخلق هذه الاختلالات معضلة أساسية، وهي أن زيادة الانخراط قد تؤدي، على نحو مفارق، إلى تفاقم المخاطر التي تسعى إلى إدارتها على صعيد الأمن القومي. وفي المقابل، فإن تقليص الانخراط كثيراً ما يفتح الباب أمام اتهام تايوان بأنها الطرف الرئيسي المسؤول عن عدم الاستقرار في مضيق تايوان.

جذر الاختلال

لماذا تُظهر النخب السياسية والقيادات داخل حزب الكومينتانغ ميلاً إلى الانخراط مع الحزب الشيوعي الصيني؟ نجادل بأن الإجابة تكمن في سوء تقدير لمفهوم «الفاعلية». فمن منظور الأطراف المشاركة في اجتماع السابع من أبريل/نيسان، كان الهدف الأساسي من هذا «الانخراط» هو أن تُظهر الرئيسة تشنغ لي-وِن الدورَ الذي لا غنى عنه للكومينتانغ في إدارة العلاقات عبر المضيق. غير أن ما إذا كان الكومينتانغ يمتلك فعلاً مثل هذه الأهمية يتوقف على ما إذا كانت فاعليته متناظرة مع فاعلية الحزب الشيوعي الصيني في القضايا المتعلقة بتايوان. لكن السبب الحقيقي الذي يجعل ما يسمى «اجتماع تشنغ–شي» ذا قيمة بالنسبة إلى بكين هو تحديداً أن هذا النمط من الانخراط عبر المضيق ليس انخراطاً قائماً على التبادلية المتكافئة أو المساواة. بل إنه يخدم غرضاً يتمثل في إرسال إشارة إلى المجتمع الدولي مفادها أن زعيم حزب المعارضة في تايوان مستعد للانخراط وفق الشروط التي يضعها الحزب الشيوعي الصيني. ونتيجة لذلك، فإن ما يبدو على المستوى الداخلي في تايوان تعبيراً عن فاعلية الكومينتانغ، يعكس في الواقع صورة مختلفة على مستوى التفاعل عبر المضيق: فلو لم يكن الحزب الشيوعي الصيني هو الفاعل الرئيسي، لما كان هناك أي دور للكومينتانغ بوصفه الفاعل المساند.

من منظور تايوان، لا ينبغي اختزال الانخراط مع سلطات بكين إلى مجرد مسرح سياسي؛ بل يجب أن يؤدي وظيفة تواصلية ضرورية لحماية البقاء الوطني والأمن القومي. وقد بيّنت مجموعة واسعة من الأدبيات الأكاديمية بالفعل أن أمن تايوان يعتمد بصورة حاسمة على ثلاثة أعمدة: إرسال الإشارات الصحيحة إلى بكين، وتقديم ضمانات واضحة إلى واشنطن، وتعزيز صمود مجتمعها الديمقراطي باستمرار (Addison, 2001; Tucker, 2009; Rigger, 2011; Glaser, Weiss & Christensen, 2024). غير أن ما يسمى «اجتماع تشنغ–شي» يطرح هذه الأعمدة الثلاثة جانباً فعلياً، وبذلك يزيد من إحساس تايوان بانعدام الأمن. فإذا كانت رئيسة الكومينتانغ ستسافر بالفعل إلى شنغهاي في 7 أبريل/نيسان، فإن ذلك سيبعث بإشارة مفادها أن داخل تايوان دوائر يستطيع الحزب الشيوعي الصيني استغلالها وتقسيمها. ومن المرجح أيضاً أن يقود المجتمع الدولي إلى استنتاج مفاده أنه حتى في غياب تفويض رسمي من الحكومة، فإن قادة المعارضة في تايوان لا يزالون مستعدين للانخراط مع الحزب الشيوعي الصيني. والإشارات التي ينقلها مثل هذا الاجتماع لا تدل على مزيد من الاستقرار عبر المضيق، بل على تعمق الانقسامات الداخلية داخل تايوان بشأن كيفية التعامل مع حكومة جمهورية الصين الشعبية.**

وفوق ذلك، فإن «اجتماع تشنغ–شي» يقوّض وضوح التموضع الاستراتيجي لتايوان. فبالنسبة إلى واشنطن، تؤدي الانقسامات الظاهرة داخل تايوان إلى تعقيد إدارة العلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان والصين، وتجبر الولايات المتحدة على الإبقاء على قدر كبير من الغموض الاستراتيجي. وما دامت الولايات المتحدة غير قادرة على الانتقال الحاسم من الغموض الاستراتيجي إلى الوضوح الاستراتيجي، فسيكون من الصعب عليها استخدام التزاماتها لمواجهة حجج أولئك الموجودين داخل تايوان والذين يشككون في موثوقية الولايات المتحدة. وأخيراً، فإن النظام الديمقراطي في تايوان يخاطر بتحويل ما ينبغي أن يكون تنافساً انتخابياً صحياً إلى قوة تآكل صمودها الديمقراطي الذاتي. فالساسة الذين تدفعهم الحوافز الانتخابية، سعياً إلى ترشيحات حزبية أو إلى إعادة انتخابهم، قد يكونون على استعداد للمساومة على الأمن القومي التايواني مقابل الحصول على نفوذ أكبر لأنفسهم على طاولة المساومة السياسية.**

وفي الخطاب الشائع، يُنظر إلى «الانخراط» غالباً على أنه وسيلة لتقليل المخاطر. لكن بالنسبة إلى الدول الأصغر والأضعف بنيوياً، كثيراً ما يفشل الانخراط في التخفيف من المخاطر، بل قد يؤدي إلى النتيجة المعاكسة من خلال إضعاف أمنها. ففي أي علاقة تفاعلية، يميل الفاعل الأضعف نسبياً إلى امتلاك هامش محدود من الفاعلية، بينما يكون الفاعل الأقوى ميالاً إلى الاعتماد أولاً على أشكال منخفضة الكلفة من الانخراط، مثل المحادثات أو الاجتماعات، من أجل دفع الطرف الأضعف إلى الامتثال. ولهذا السبب تحديداً، من غير المرجح أن تستمد تايوان مزيداً من الأمن من «اجتماع تشنغ–شي». بل على العكس، فإن المنافسة السياسية الحادة والخصامية في الداخل قد دفعت تايبيه بالفعل إلى إرسال إشارات مضللة إلى بكين، وأجبرت واشنطن على الإبقاء على قدر معين من الغموض الاستراتيجي، وأسهمت، في الوقت نفسه، في تآكل صمود تايوان الديمقراطي ذاته.

الخاتمة: أجندة مغرية، واستسلام مصيري

في ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية في عام 2026، وتحت وطأة شبح الصراع الماثل في الشرق الأوسط، فمن شبه المؤكد أن يتمحور «اجتماع تشنغ–شي» المرتقب حول ثلاثة موضوعات: الاستقرار، وتجنب الحرب، والمستقبل. وفي جوهر الأمر، يُرجَّح أن تطرح رئيسة الكومينتانغ فكرة اعتبار مضيق تايوان منطقة خالية من النزاع المسلح، مع التأكيد على أن تايوان يجب ألا تتحول إلى موقع متقدم في مواجهة أميركية–صينية، ولا أن تُختزل إلى مجرد بيدق جيوسياسي. وفي الوقت نفسه، ومع تفاقم الضغوط على إمدادات الطاقة العالمية نتيجة نزاع مرتبط بإيران، فمن المرجح أن تسعى تشنغ إلى إقناع شي بالحفاظ على الوضع القائم عبر المضيق، مقدمةً هذا التقييد الذاتي بوصفه منسجماً مع أولويات شي الاستراتيجية المباشرة، ولا سيما الحاجة إلى الحفاظ على النمو الاقتصادي في الداخل. كما يُتوقع أن تطرح تشنغ مفهوم «الملاذ الاقتصادي الآمن» عبر المضيق، بهدف حماية صناعة أشباه الموصلات في تايوان وغيرها من القطاعات الحيوية من الرسوم الجمركية التعسفية ومن التداعيات العابرة للحدود للنزاعات في أماكن أخرى. وقد تذهب تشنغ أيضاً إلى استكشاف أشكال محدودة من التعاون عبر المضيق في مجالي الطاقة والكهرباء، ولا سيما في ظل تصاعد المخاوف من احتمال حدوث نقص في الإمدادات.

إذا استجاب شي لهذه المقترحات بإيجابية، حتى ولو على مستوى الخطاب فقط، فإن الكومينتانغ سيكون في موقع جيد للاستفادة السياسية، مستخدماً «اجتماع تشنغ–شي» للمطالبة بالفضل أمام الرأي العام التايواني وتحويل ذلك الزخم إلى مكاسب انتخابية في عام 2026. أما إذا قدم شي القليل في المقابل، فبإمكان تشنغ أن تعود إلى «توافق 1992» بوصفه موقعاً احتياطياً، مرسلةً إلى شي إشارة مفادها أن الكومينتانغ مستعد لـ«الدفاع» عن التفسير الدستوري لجمهورية الصين لمفهوم «الصين الواحدة» داخل اليوان التشريعي (ديباجة المواد الإضافية لدستور جمهورية الصين)، مقابل التزام من جيش التحرير الشعبي بالامتناع عن استخدام القوة ضد تايوان. وسيهدف مثل هذا التحرك إلى إظهار أن الكومينتانغ ما يزال يحتفظ بالقدرة على الانخراط مع الحزب الشيوعي الصيني، وفي الوقت نفسه تفكيك السردية الداخلية للحزب الديمقراطي التقدمي القائمة على شعار «مقاومة الصين، حماية تايوان».

وقليلون من المراقبين يدركون أن الرئيسة تشنغ لي-وِن كانت قد اقتربت إلى حد لافت من إتمام درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية في جامعة كامبريدج، وأنها خلال فترة عملها مشرّعة كانت عضواً في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني. ومع هذا الجمع بين التكوين الأكاديمي والخبرة العملية، فإنها ستكون في موقع مناسب لاستخدام «اجتماع تشنغ–شي» من أجل السعي إلى تحقيق انفتاح محدود ولكنه ذو معنى في الحيز الدولي لتايوان. وبصورة أكثر تحديداً، قد تسعى إلى إقناع الرئيس شي بمنح تايوان قدراً من المجال للمشاركة، بصفة مراقب، في منظمات دولية ليست حساسة سياسياً ولكنها ذات طابع وظيفي، مثل جمعية الصحة العالمية أو منظمة الطيران المدني الدولي. والأهم من ذلك أنها قد تصر أيضاً على أن تتم هذه المشاركة من خلال مهنيين مرتبطين بالكومينتانغ، بما يعني فعلياً تحديد من سيمثل تايوان في هذه المؤسسات الدولية. وإذا نجحت هذه الاستراتيجية، فإن أثرها قد يكون فورياً. فاعتباراً من دورة جمعية الصحة العالمية في أواخر مايو/أيار من هذا العام، قد تُحدث هذه الخطوة صدمة داخل النظام الديمقراطي في تايوان. فإذا رفضت حكومة تايبيه ما تقدمه بكين بوصفه بادرة «حسن نية»، وامتنعت عن إرسال ممثلين، فإنها ستواجه على الأرجح انتقادات داخلية حادة. أما إذا اتبعت المسار الذي جرى رسمه عبر «اجتماع تشنغ–شي»، فإنها تخاطر عملياً بأن تُختزل إلى فاعل سلبي، متخليةً عن استقلاليتها في المشاركة الدولية وعن سلطتها التنفيذية في تعيين ممثليها بنفسها.

وأخيراً، لا ينبغي إغفال حقيقة أساسية: شي جين بينغ، بوصفه شخصية سياسية تحتكر الآن كامل ثقل قوة الحزب الشيوعي الصيني وموارده بين يديها، ليس بأي حال قائداً يضع سلامة الناس ورفاههم فوق مصالحه الشخصية. وأمام الكاميرات، من شبه المؤكد أنه سيمنح الرئيسة تشنغ لي-وِن استقبالاً احتفالياً لافتاً وسخياً في مظهره، يضفي عليها كل مظاهر الاحترام والمكانة. لكن خلف الأبواب المغلقة، سيسعى شي بالقدر نفسه من اليقين إلى تقييد تشنغ داخل سترة ذهبية من الالتزامات تتمحور حول معارضة استقلال تايوان ودفع مسار التوحيد. ولهذا السبب، حتى لو أسفر «اجتماع تشنغ–شي» عن أي نتائج مزعومة تتعلق بالسلام في مضيق تايوان، فإن هذه النتائج، في جوهرها، لن تكون سوى إعادة تدوير لصيغ قديمة، لا أي خطوة حقيقية إلى الأمام. وبعبارة أخرى، من غير المرجح أن يقدم الاجتماع لتايوان مستقبلاً أفضل؛ بل إنه ينطوي على خطر حبس الجزيرة من جديد داخل الإطار المفهومي لعام 1992. وقد تكون كلفة مثل هذه النتيجة باهظة للغاية. ففي وقت تحتدم فيه المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، من المرجح أن يُفهم اجتماع رئيسي الحزبين في واشنطن على أنه تحول استراتيجي داخل تايوان نفسها. وسيعني ذلك أن تايوان، بوصفها دولة صغيرة، ليست ملتزمة تماماً بالوقوف إلى جانب الولايات المتحدة، وأن حزب المعارضة فيها مستعد للسعي إلى مساكنة مع نظام هددها طويلاً باستخدام القوة. وفي مثل هذه الظروف، فإن هذا الشكل من «الانخراط» عبر المضيق لن يشكل دبلوماسية، ولن يدفع بصورة ذات معنى نحو السلام أو الأمن. بل سيكون مقامرة سياسية عالية المخاطر من جانب الكومينتانغ، مقترنة بفعل استسلام مصيري.

خلاصة القول، ليس من الصعب توقع أن يعود رئيس الكومينتانغ، تشنغ، من «اجتماع تشنغ–شي» بما يبدو وكأنه حزمة مغرية من الالتزامات، صفقة مليئة بالوعود التي تبدو جذابة لكنها تظل إلى حد كبير بعيدة المنال. ومن المرجح أن تفرض هذه التعهدات ضغوطاً كبيرة على صمود تايوان الديمقراطي، وأن تفاقم الانقسامات الاجتماعية، وأن تفرض بدورها تحديات حُكم كبيرة على الإدارة. غير أن هذه «الالتزامات» تبدو شديدة المفارقة عندما توضع في مواجهة واقع انتشار الصواريخ التابعة للحزب الشيوعي الصيني، ومناوراته العسكرية، وحربه الإدراكية، وعملياته في المنطقة الرمادية الموجهة ضد تايوان. وفي الجوهر، إذا تمكنت تشنغ لي-وِن، وهي تتحرك بصفتها زعيمة للمعارضة، من انتزاع أي شكل من أشكال الالتزام من الحزب الشيوعي الصيني، فإن ذلك سيأتي على الأرجح على حساب إضعاف إرادة تايوان في الدفاع عن نفسها. وكلما تمكن الكومينتانغ من استخلاص مكاسب سياسية أكبر من الحزب الشيوعي الصيني، زاد احتمال تآكل الأمن القومي التايواني والصمود المجتمعي. وما يجري ليس تقارباً متبادلاً ومفيداً للطرفين، بل هو تضييق بطيء: إذ تستخدم بكين «الانخراط» بوصفه حبلَ خنق، تحكم به قبضتها على إحساس تايوان بسيادتها. وهذه ليست قصة مكاسب مشتركة أو تعايش سلمي، بل هي، في الحقيقة، نموذج كلاسيكي لحصان طروادة.

المراجع
Addison, C. (2001). Silicon Shield: Taiwan’s Protection against Chinese Attack. Irving, Texas: Fusion Press. Chang Liao, N. (2012). “Building Trust across the Taiwan Strait: A Strategy of Reassurance,” Issues & Studies, Vol. 48, No. 3: 105-145. Chasek, P. S. (2005). “Margins of Power: Coalition Building and Coalition Maintenance of the South Pacific Island States and the Alliance of Small Island States,” Review of European Community and International Environmental Law, Vol. 14, No. 2: 125-137. Chen, Y. (2022). “‘One China’ Contention in China-Taiwan Relations: Law, Politics and Identity,” The China Quarterly, Vol. 252: 1025-1044. Christensen, T. J. (1997). “Perceptions and Alliances in Europe, 1865-1940,” International Organization, Vol. 51, No. 1: 65-97. Glaser, B. S., J. Weiss, and Thomas C. (2024). “Taiwan and the True Sources of Deterrence: Why America Must reassure, not Just Threaten, China,” Foreign Affairs, Vol. 103, No, 1: 88-103. Janis, I. L. (1972). Groupthink. Boston: Houghton Mifflin. Jervis, R. (1976). Perception and Misperception in International Politics. Princeton: Princeton University Press. Kaufman, R. G. (1992). “To Balance or to Bandwagon? Alignment Decisions in 1930s Europe,” Security Studies, Vol. 1, No. 3: 417-447. Labs, E. J. (1992). “Do Weak States Bandwagon?” Security Studies, Vol. 1, No. 3: 383-416. Lin D. (2022). ““One China” and the Cross-Taiwan Strait Commitment Problem,” The China Quarterly, Vol. 252: 1094-1116. Rigger, S. (2011). Why Taiwan Matters: Small Island, Global Powerhouse. Lanham, MD.: Rowman and Littlefield. Rothstein, R. L. (1968). Alliances and Small Powers. New York: Columbia University Press. Shambaugh, D. (2004/2005). “China Engages Asia: Reshaping the Regional Order,” International Security, Vol. 29, No. 3: 64-99. Stein, A. A. (1982). “When Misperception Matters,” World Politics, Vol. 34, No. 4: 505-526. Tucker, N. B. (2009). Strait Talk: United States-Taiwan Relations and The Crisis with China. Cambridge, Mass.: Harvard University Press.
First published in: E-International Relations Original Source
Wayne Tan

Wayne Tan

واين تان أستاذ في معهد الدراسات العليا للسياسة الدولية بجامعة تشونغ هسينغ الوطنية (تايوان)، حيث يشغل أيضاً منصب مدير مركز استراتيجية منطقة المحيطين الهندي والهادئ والأمن غير التقليدي. ويركز بحثه على تأثيرات التجارة على سلوك الدول وانعكاساتها على إدارة الصحة العالمية.

Default Author Image

Anita Chu

Anita Chu is a doctoral student at the Graduate Institute of International Politics at National Chung Hsing University (Taiwan). Her research specializes in the intersection of artificial intelligence and international political economy. She is the author of China’s Influence in Global Governance: The Case of Artificial Intelligence (Master’s thesis, published in Chinese, 2025). This master’s thesis was awarded Best Master’s Thesis by the College of Law and Politics at NCHU.

Leave a Reply