Silhouette of soldiers with Israel flag against the sunset. Armed forces of Israel concept. Source: Shutterstock

ما الذي يجعل قوات الدفاع الإسرائيلية تُعد من أقوى القوات المسلحة في الشرق الأوسط؟

أولًا: المقدمة

انتصرت إسرائيل في معظم الحروب الكبرى التي خاضتها ضد الدول العربية المجاورة، بما في ذلك الحرب العربية الإسرائيلية عام ١٩٤٨، وحرب الأيام الستة عام ١٩٦٧، وحرب يوم الغفران عام ١٩٧٣. كما غزت إسرائيل لبنان ست مرات، من بينها أعوام ١٩٨٢ و٢٠٠٦ و٢٠٢٦.

والأكثر إثارة للانتباه أن إسرائيل شنت هجمات على إيران في يونيو ٢٠٢٥ وفبراير ٢٠٢٦، وقصفت طهران ومواقع نووية داخل إيران.

وقال سيث فرانتزمان، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط في صحيفة جيروزاليم بوست، إن الجيش الإسرائيلي يُعد اليوم من بين أقوى الجيوش في الشرق الأوسط، وإن إسرائيل أصبحت قوة إقليمية مهيمنة محتملة. [١]

وكما يوضح الجدول الأول، تبدو إسرائيل أقوى من إيران عسكريًا، رغم أن عدد سكان إيران أكبر بكثير من عدد سكان إسرائيل، إذ يتراوح عدد سكان إيران بين نحو ٨٩ و٩٢.٤ مليون نسمة، مقارنة بما بين ٩.٤ و١٠.١ ملايين نسمة في إسرائيل.

الجدول الأول: مقارنة عسكرية بين إسرائيل وإيران

المصدر: MilitaryCompare.com

Image01

في الواقع، وفقًا لمؤشر «غلوبال فاير باور» لعام ٢٠٢٦، تحتل إسرائيل المرتبة الخامسة عشرة بين أقوى ١٤٥ قوة عسكرية في العالم، متقدمة على إيران التي جاءت في المرتبة السادسة عشرة.

الجدول الثاني: نظرة عامة على القوة العسكرية الإسرائيلية

المصدر: مؤشر «غلوبال فاير باور» لعام ٢٠٢٦

Image02

وبناءً على هذه المعطيات، تحلل هذه الورقة العوامل التي تجعل قوات الدفاع الإسرائيلية من أقوى القوات المسلحة في الشرق الأوسط.

ثانيًا: ما قوات الدفاع الإسرائيلية وكيف أُنشئت؟

قوات الدفاع الإسرائيلية هي المؤسسة العسكرية الوطنية لدولة إسرائيل. وكما يوضح الشكل الأول، تتكون قوات الدفاع الإسرائيلية من ثلاثة أفرع رئيسية: القوات البرية الإسرائيلية، وسلاح الجو الإسرائيلي، والبحرية الإسرائيلية. وهي الذراع العسكرية الوحيدة ضمن الجهاز الأمني الإسرائيلي. ويقودها رئيس هيئة الأركان العامة، الذي يخضع لسلطة وزير الدفاع.

وبأمر من أول رئيس وزراء لإسرائيل، ديفيد بن غوريون، تأسست قوات الدفاع الإسرائيلية في ٢٦ مايو ١٩٤٨، وبدأت عملها كجيش قائم على التجنيد الإلزامي، مستفيدة في تشكيل قواتها الأولى من التنظيمات شبه العسكرية التي كانت موجودة مسبقًا داخل «الييشوف»، وهي «الإرغون» و«الهاغاناه» و«ليحي».

وقد تأسست قوات الدفاع الإسرائيلية بعد وقت قصير من إعلان استقلال إسرائيل، وشاركت منذ ذلك الحين في كل نزاع مسلح كانت إسرائيل طرفًا فيه. [٢]

Image03

الشكل الأول: هيكل قوات الدفاع الإسرائيلية

المصدر: ويكيبيديا

في أعقاب توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام ١٩٧٩، ومعاهدة السلام بين إسرائيل والأردن عام ١٩٩٤، خضعت قوات الدفاع الإسرائيلية لإعادة تموضع استراتيجي كبيرة. فبعد أن كانت موزعة على جبهات متعددة، تشمل لبنان وسوريا في الشمال، والأردن والعراق في الشرق، ومصر في الجنوب، أعادت تركيز اهتمامها باتجاه جنوب لبنان والأراضي الفلسطينية.

وفي عام ٢٠٠٠، انسحبت قوات الدفاع الإسرائيلية من جنوب لبنان، ثم انسحبت من غزة عام ٢٠٠٥. ومنذ ذلك الحين، استمرت المواجهات بين إسرائيل والجماعات الإسلامية المتمركزة في غزة، ولا سيما حماس.

ومنذ أن شنت حماس هجماتها على إسرائيل في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، دخلت إسرائيل في حرب معها، وقُتل أكثر من ٤١ ألف فلسطيني في غزة على يد قوات الدفاع الإسرائيلية. كما اجتاحت القوات الإسرائيلية أجزاء من جنوب لبنان في مارس ٢٠٢٦ بهدف تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله، وإنشاء منطقة أمنية عازلة، ووقف الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة عبر الحدود.

ومنذ عام ١٩٦٧، حافظت قوات الدفاع الإسرائيلية على علاقة أمنية وثيقة مع الولايات المتحدة، تشمل التعاون في مجال أبحاث الأسلحة وتطويرها، ومن بين ذلك التعاون المشترك في مقاتلة «إف–١٥ آي» ومنظومة الدفاع الصاروخي «آرو»، وغيرها.

ويُعتقد أن إسرائيل حافظت منذ عام ١٩٦٧ على قدرة عملياتية في مجال الأسلحة النووية، وربما تمتلك ما بين ٨٠ و٤٠٠ رأس نووي. [٣]

ثالثًا: مصادر التفوق العسكري لقوات الدفاع الإسرائيلية

١. نظرة عامة

على الرغم من صغر عدد سكان إسرائيل نسبيًا ومحدودية مساحتها الجغرافية، فقد طورت واحدة من أكثر القوات المسلحة قدرةً وتطورًا من الناحية التكنولوجية في العالم.

وتُعد قوات الدفاع الإسرائيلية من أقوى الجيوش في الشرق الأوسط بفضل تفوقها التكنولوجي، وقوة سلاحها الجوي، وأنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة، وتحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وقدرتها على الردع النووي، إلى جانب نظام الخدمة العسكرية الإلزامية وامتلاكها قوات احتياط ذات خبرة قتالية واسعة.

ويمكن تفسير مصادر التفوق العسكري لقوات الدفاع الإسرائيلية من خلال الجوانب الثلاثة التالية:

أ. التكنولوجيا والمعدات

أقوى قوة جوية والتفوق الجوي: تمتلك إسرائيل أقوى قوة جوية في الشرق الأوسط من خلال تشغيل طائرات حديثة ومتطورة، مثل المقاتلة الشبحية الأميركية الصنع «إف–٣٥»، إلى جانب «إف–١٥» و«إف–١٦»، وتحافظ على تفوق جوي واسع في أنحاء الشرق الأوسط.

أنظمة دفاع صاروخي متقدمة: تمتلك إسرائيل شبكة دفاع متعددة الطبقات تشمل «القبة الحديدية» و«مقلاع داود» ومنظومات «آرو».

الابتكار المحلي: تصنع إسرائيل معدات عسكرية متقدمة محليًا، من بينها الأسلحة الموجهة بدقة وأنظمة الحرب الإلكترونية.

ب. التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة والردع النووي

الدعم الأميركي: تتلقى إسرائيل مساعدات عسكرية كبيرة، وتشارك في تدريبات مشتركة، وتحصل على أحدث المعدات والتقنيات الدفاعية من الولايات المتحدة.

الردع النووي الاستراتيجي: تُعد إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تمتلك أسلحة نووية، ويُقدّر مخزونها بنحو ٩٠ رأسًا نوويًا.

ج. الأفراد والهيكل التنظيمي

قوات احتياط ذات خبرة: تمتلك إسرائيل مئات الآلاف من جنود الاحتياط الجاهزين للقتال، ويتمتع كثير منهم بخبرة قتالية واسعة، ويمكن تعبئتهم بسرعة.

الخدمة الإلزامية: تحتفظ إسرائيل بنحو ١٧٠ ألف فرد في الخدمة الفعلية من خلال نظام التجنيد الإلزامي.

٢. التكنولوجيا والمعدات

يُعد الاعتماد الكبير على الاستخبارات والتكنولوجيا المتقدمة أحد الأسباب الرئيسية وراء القوة العسكرية الإسرائيلية.

وتستثمر إسرائيل بكثافة في:

  • أنظمة المراقبة
  • قدرات الأمن السيبراني
  • الأسلحة الموجهة بدقة
  • الطائرات الجوية غير المأهولة
  • الحرب الإلكترونية
  • شبكات الرادار المتقدمة
  • منصات جمع المعلومات الاستخباراتية

وتوفر هذه التقنيات إنذارًا مبكرًا بالتهديدات المحتملة، كما تساعد القادة العسكريين الإسرائيليين على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر استنادًا إلى المعلومات.

ويُعد جمع المعلومات الاستخباراتية أحد أهم ركائز استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي، ويؤدي دورًا أساسيًا في الحفاظ على الفعالية العملياتية.

أ. التفوق الجوي بامتلاك أقوى القوات الجوية في الشرق الأوسط

تُعد القوة الجوية أحد أبرز عناصر القوة العسكرية الإسرائيلية.

وكما يوضح الشكل الثاني، لا يزال سلاح الجو الإسرائيلي واحدًا من أقوى القوات الجوية في العالم وأكثرها تقدمًا من الناحية التكنولوجية وخبرة في العمليات القتالية.

ويحتل سلاح الجو الإسرائيلي المرتبة التاسعة عالميًا، متقدمًا على القوات الجوية الفرنسية، وفق تقرير «الدليل العالمي للطائرات العسكرية الحديثة» (WDMMA) لعام ٢٠٢٦.

وعلى الرغم من المساحة الجغرافية المحدودة نسبيًا لإسرائيل، يشكل سلاح الجو الإسرائيلي حجر الزاوية في استراتيجية الدفاع الوطني للبلاد، ويوفر لها تفوقًا عسكريًا حاسمًا على المستوى الإقليمي.

ونظرًا إلى محدودية العمق الجغرافي لإسرائيل، يُعد الحفاظ على السيطرة على المجال الجوي أمرًا أساسيًا لأمنها القومي. إذ يتيح التفوق الجوي اكتشاف التهديدات مبكرًا، والاستجابة لها بسرعة، واستخدام القوة العسكرية بدقة.

وعلى مدى عقود، استثمرت إسرائيل بكثافة في التفوق الجوي، والقدرات الاستخباراتية، وأنظمة الضربات الدقيقة، وتقنيات الطيران المتقدمة.

ونتيجة لذلك، اكتسب سلاح الجو الإسرائيلي سمعة في الكفاءة العملياتية، والقدرة على الاستجابة السريعة، والتنفيذ الفعال للمهام.

كما أن قدرته على تنفيذ أنواع متعددة من المهام في الوقت نفسه تجعله واحدًا من أكثر القوات الجوية تنوعًا في العالم.

Image04

الشكل الثاني: أقوى عشر قوات جوية في العالم

المصدر: WDMMA

وكما يوضح الجدول الثالث، يشغّل سلاح الجو الإسرائيلي ٥٩٧ طائرة حديثة ومتطورة، من بينها المقاتلات الشبحية الأميركية الصنع «إف–٣٥»، ومقاتلات «إف–١٥» و«إف–١٦».

إف–٣٥ آي لايتنينغ ٢: مقاتلات شبحية إسرائيلية من الجيل الخامس تشكل عنصرًا أساسيًا في أسراب الضرب والردع الإقليمي، مع خطط لزيادة حجم الأسطول إلى نحو ١٠٠ طائرة.

إف–١٥ (إيغل / رَعَم / آي إيه): منصات إسرائيلية ثقيلة متعددة المهام ومخصصة للضربات بعيدة المدى، وتُستخدم في مهام الاختراق العميق.

إف–١٦ (فايتنغ فالكون): تشكل العمود الفقري لأسطول الطيران التكتيكي متعدد المهام في إسرائيل، مع أكثر من ١٧٠ طائرة عاملة.

طائرات الدعم والمهام الخاصة: يشغّل سلاح الجو الإسرائيلي مروحيات نقل ثقيل مثل «سي إتش–٥٣»، وطائرات نقل تكتيكي مثل «سي–١٣٠ جي»، إضافة إلى منصات متخصصة في استخبارات الإشارات الإلكترونية (SIGINT).

الجدول الثالث: مخزون سلاح الجو الإسرائيلي

المصدر: MilitaryCompare.com

Image05

ب. منظومة دفاع صاروخي شبه منيعة

يُعد الحفاظ على السيطرة على المجال الجوي الوطني وحماية المراكز السكانية من التهديدات الصاروخية المحتملة من الأولويات الدفاعية الأساسية.

وكما يوضح الجدول الرابع، تُعد شبكة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية المتطورة والمتعددة الطبقات أحد أهم العوامل التي تسهم في القوة العسكرية لإسرائيل. وعلى مدى عدة عقود، طورت إسرائيل واحدة من أكثر منظومات الدفاع الجوي والصاروخي تقدمًا في العالم، وصُممت لحماية البلاد من طيف واسع من التهديدات الجوية.

ونظرًا إلى أن إسرائيل تواجه بيئة أمنية معقدة تتضمن تهديدات من جهات مسلحة حكومية وغير حكومية، أصبح الدفاع الصاروخي ركيزة أساسية في استراتيجيتها للدفاع الوطني.

وقد صُممت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية لاكتشاف التهديدات وتتبعها واعتراضها على مسافات مختلفة قبل أن تصل إلى المراكز السكانية المدنية أو القواعد العسكرية أو البنية التحتية الحيوية.

الجدول الرابع: المكونات الرئيسية لشبكة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية

المصدر: MilitaryCompare.com

Image06

وتتيح منظومة الدفاع الصاروخي متعددة الطبقات، الموضحة في الجدول الرابع، لإسرائيل التعامل مع عدة تهديدات في الوقت نفسه، مع تعزيز قدرتها الوطنية على الصمود والردع. وتعمل هذه المنظومات الدفاعية مجتمعة على تشكيل واحدة من أكثر شبكات الدفاع الصاروخي تقدمًا في العالم، وتوفر طبقات متعددة من الحماية في مواجهة التهديدات الجوية المتطورة.

أولًا) القبة الحديدية

تمثل منظومة «القبة الحديدية» الطبقة الأولى من شبكة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، وقد صُممت لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية والتهديدات المماثلة.

وتستخدم «القبة الحديدية» تقنيات رادار متقدمة وبرمجيات للتتبع في الوقت الفعلي لتحديد ما إذا كان المقذوف القادم يشكل تهديدًا للبنية التحتية الحيوية أو للمناطق المأهولة بالسكان.

وتشمل أبرز مزايا «القبة الحديدية»:

  • الكشف السريع عن التهديدات
  • القدرة على الاعتراض الدقيق
  • أنظمة رادار متقدمة
  • تقنية الانتقاء في التعامل مع الأهداف

ومن أبرز خصائص منظومة «القبة الحديدية» قدرتها على التعامل فقط مع التهديدات التي يجري تقييمها على أنها خطيرة، بما يساعد على الحفاظ على مخزون الصواريخ الاعتراضية وعدم استهلاكه في أهداف لا تشكل خطرًا مباشرًا. وبفضل فعاليتها وتطورها التكنولوجي، أصبحت «القبة الحديدية» واحدة من أشهر منظومات الدفاع الصاروخي في العالم.

ثانيًا) مقلاع داود

تمثل منظومة «مقلاع داود» الطبقة الوسطى من شبكة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية. وقد طُورت لمواجهة التهديدات التي تقع بين الصواريخ الباليستية بعيدة المدى والصواريخ قصيرة المدى.

وصُممت منظومة «مقلاع داود» لمواجهة:

  • الصواريخ الباليستية التكتيكية
  • صواريخ كروز
  • التهديدات الجوية المتقدمة
  • أنظمة الصواريخ متوسطة المدى

وتوسع «مقلاع داود» بصورة كبيرة نطاق التغطية الدفاعية لإسرائيل، وتعزز قدرتها على التعامل مع تقنيات الصواريخ المتزايدة تطورًا. ومن خلال سد الفجوة بين «القبة الحديدية» ومنظومة «آرو»، تسهم «مقلاع داود» في إنشاء شبكة دفاعية أكثر تكاملًا ومرونة.

ثالثًا) منظومة آرو للدفاع الصاروخي

تمثل منظومة «آرو» أعلى طبقات الدرع الصاروخي الإسرائيلي، وقد صُممت خصيصًا لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.

وتركز هذه المنظومة على اعتراض الصواريخ القادمة قبل وصولها إلى أهدافها المقصودة، ما يوفر مستوى استراتيجيًا من الحماية لإسرائيل.

وتشمل أبرز قدرات منظومة «آرو» للدفاع الصاروخي:

  • اعتراض التهديدات بعيدة المدى
  • الدفاع ضد الصواريخ الباليستية
  • تقنيات متقدمة للتتبع
  • دعم قدرة الردع الاستراتيجي

وتُعد منظومة «آرو» واحدة من أكثر برامج الدفاع ضد الصواريخ الباليستية تقدمًا في العالم، وتؤدي دورًا محوريًا في استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي.

وبوجه عام، تعمل منظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية متعددة الطبقات بصورة متكاملة لتعزيز الأمن الوطني وتقوية قدرة إسرائيل الشاملة على الردع.

ج. الابتكار المحلي

تنتج الصناعات الدفاعية الإسرائيلية معدات عسكرية متقدمة محليًا، من بينها الأسلحة الموجهة بدقة وأنظمة الحرب الإلكترونية. ويُعد تطور الصناعات الدفاعية المحلية أحد أبرز العوامل التي تقف وراء القوة العسكرية الإسرائيلية.

وعلى خلاف كثير من الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الموردين العسكريين الأجانب، تصمم إسرائيل وتطور وتصنع جزءًا كبيرًا من معداتها العسكرية وتقنياتها الدفاعية بنفسها.

ويمنح هذا الاكتفاء النسبي قوات الدفاع الإسرائيلية قدرًا أكبر من المرونة، ويسرّع عملية الابتكار، ويعزز قدرتها على التكيف سريعًا مع التهديدات الأمنية المتغيرة.

وتدعم الصناعات الدفاعية الإسرائيلية تطوير:

  • منظومات الدفاع الصاروخي
  • الطائرات الجوية غير المأهولة
  • الإلكترونيات العسكرية
  • أنظمة الرادار
  • تقنيات الاتصالات
  • الأسلحة الموجهة بدقة

وتؤدي هذه القاعدة الصناعية القوية دورًا أساسيًا في الحفاظ على التفوق التكنولوجي الذي يُعد من أبرز سمات القوة العسكرية الإسرائيلية.

وتشكل عدة شركات دفاعية إسرائيلية ذات مكانة عالمية العمود الفقري للصناعة الدفاعية في إسرائيل. وتطور هذه الشركات العديد من التقنيات المتقدمة التي تستخدمها قوات الدفاع الإسرائيلية وتصدرها إلى عملاء عسكريين حول العالم.

وتهيمن ثلاث شركات رئيسية على الصناعة الدفاعية الإسرائيلية، وهي «الصناعات الجوية الإسرائيلية» (IAI)، و«رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة»، و«إلبيت سيستمز». وتندرج هذه الشركات الثلاث ضمن أكبر ٣٤ شركة مقاولات دفاعية في العالم. [٤]

أولًا) الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)

تُعد «الصناعات الجوية الإسرائيلية» من أبرز الجهات المساهمة في تعزيز القوة العسكرية الإسرائيلية، وتتخصص الشركة في:

  • أنظمة الصواريخ
  • تقنيات الطيران والفضاء
  • حلول الرادار
  • منصات المراقبة والاستطلاع

وتؤدي الشركة دورًا مهمًا في تعزيز القوة الجوية الإسرائيلية، والقدرات الاستخباراتية، والتقنيات الدفاعية المتقدمة.

ثانيًا) رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة

تحظى شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» باعتراف دولي بفضل تطويرها عددًا من أكثر التقنيات العسكرية الإسرائيلية تقدمًا. وتشتهر الشركة بتطوير:

  • منظومات الدفاع الصاروخي
  • التقنيات الدفاعية المتقدمة
  • الأسلحة الموجهة بدقة
  • حلول الدفاع الجوي

ثالثًا) إلبيت سيستمز

تُعد «إلبيت سيستمز» من الشركات الرئيسية الأخرى التي تسهم في تعزيز القوة العسكرية الإسرائيلية. وتطور الشركة:

  • أنظمة الاتصالات
  • الإلكترونيات العسكرية
  • منصات إدارة ساحة المعركة
  • تقنيات المراقبة
  • حلول البرمجيات الدفاعية

وتساعد تقنيات «إلبيت» على تحسين قدرات القيادة والسيطرة، والاتصالات العسكرية، والوعي الميداني في ساحة المعركة.

٣. التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة والردع النووي

أ. التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة

من خلال بناء تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، حصلت إسرائيل على مساعدات عسكرية كبيرة، وتدريبات مشتركة، وأحدث المعدات والتقنيات الدفاعية الأميركية.

ويُعد الحفاظ على التفوق العسكري الإقليمي لإسرائيل عنصرًا أساسيًا في سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط. وقد تحقق ذلك من خلال التمويل الأميركي والتوسع المستمر في الترسانة العسكرية الإسرائيلية. [٥]

فعلى سبيل المثال، طُورت منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية عام ٢٠٠٦، ودخلت الخدمة عام ٢٠١١.

وجرى تطوير «القبة الحديدية» بمساعدة الولايات المتحدة، التي تسهم في توفير مكونات للمنظومة. وفي عام ٢٠٢٢، خصصت واشنطن أكثر من ١.٥ مليار دولار لدعم الدفاع الصاروخي الإسرائيلي.

وكما يوضح الشكل الثالث، تُعد إسرائيل أكبر متلقٍ للمساعدات الخارجية الأميركية، إذ حصلت على نحو ٣٠٠ مليار دولار خلال الفترة من ١٩٤٦ إلى ٢٠٢٤. [٦]

ويبلغ هذا المبلغ نحو ١.٧ ضعف ما حصلت عليه مصر، التي تحتل المرتبة الثانية بين أكبر متلقي المساعدات الخارجية الأميركية، إذ تلقت نحو ١٥١.٩ مليار دولار على مدى السنوات الـ٧٧ الماضية.

Image07

الشكل الثالث: إسرائيل أكبر متلقٍ تراكمي للمساعدات الأميركية منذ عام ١٩٤٦

المصدر: خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي ومجلس العلاقات الخارجية (CFR)

قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل مساعدات اقتصادية كبيرة خلال الفترة من عام ١٩٧١ إلى عام ٢٠٠٧، إلا أن معظم المساعدات الأميركية المقدمة لإسرائيل في الوقت الراهن تُخصص لدعم قدراتها العسكرية.

وفي عام ٢٠١٦، اتفقت الولايات المتحدة وإسرائيل، بموجب مذكرة تفاهم، على أن تقدم واشنطن لإسرائيل مساعدات بقيمة ٣.٨ مليارات دولار سنويًا حتى عام ٢٠٢٨، تشمل ٥٠٠ مليون دولار سنويًا مخصصة للدفاع الصاروخي.

وكما يوضح الشكلان الرابع والخامس، ارتفعت المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل بصورة كبيرة بعد سبعينيات القرن العشرين، ولا سيما في أعقاب حرب عام ١٩٧٣.

وتشير التقارير إلى أن المساعدات العسكرية الأميركية كانت تمثل نحو ٢٠ في المئة من ميزانية الدفاع الإسرائيلية في السنوات التي سبقت اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس عام ٢٠٢٣.

Image08

الشكل الرابع: المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل

المصدر: خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي

Image09

الشكل الخامس: قدمت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية كبيرة لإسرائيل منذ سبعينيات القرن العشرين

المصدر: خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي ومجلس العلاقات الخارجية (CFR)

وعلى وجه الخصوص، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، أقرّت الولايات المتحدة تشريعات وفرت لإسرائيل ما لا يقل عن ١٦.٣ مليار دولار من المساعدات العسكرية المباشرة.

وقد جرى إقرار هذه المساعدات من خلال ثلاثة تشريعات: قانون مخصصات تكميلية في أبريل ٢٠٢٤ وفر ٨.٧ مليارات دولار، إضافة إلى قوانين مخصصات في عامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٥ وفرت ٣.٨ مليارات دولار سنويًا بما يتماشى مع مذكرة التفاهم. ومن إجمالي هذا المبلغ، خُصص ٦.٧ مليارات دولار للدفاع الصاروخي.

إضافة إلى ذلك، وكما يوضح الشكل السادس، كانت إسرائيل تاريخيًا من بين أكبر الدول المستفيدة من مبيعات الأسلحة الأميركية.

وفي أبريل ٢٠٢٥، كان لدى إسرائيل ٧٥١ حالة نشطة ضمن برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية الأميركية (FMS)، بقيمة إجمالية تقارب ٣٩ مليار دولار.

كما سُمح لإسرائيل باستخدام جزء من مساعداتها المقدمة في إطار برنامج التمويل العسكري الأجنبي (FMF) لشراء معدات من شركات الدفاع الإسرائيلية، وهي ميزة لم تُمنح للدول الأخرى المستفيدة من المساعدات العسكرية الأميركية، التي يُطلب منها شراء المعدات من شركات الدفاع الأميركية.

غير أن هذه الميزة المتعلقة بالمشتريات المحلية من المقرر إلغاؤها تدريجيًا خلال السنوات القليلة المقبلة.

Image10

الشكل السادس: إسرائيل من أبرز المستفيدين من مبيعات الأسلحة الأميركية

المصدر: وزارة الدفاع الأميركية ومجلس العلاقات الخارجية (CFR)

وكما يوضح الشكل السابع، فعلى الرغم من أن إسرائيل تشتري بعض الأسلحة من دول أخرى، فإن الغالبية العظمى من وارداتها من الأسلحة تأتي من الولايات المتحدة.

وخلال السنوات الأخيرة، جاءت معظم الواردات المتبقية من ألمانيا. غير أن الحكومة الألمانية أعلنت في أغسطس ٢٠٢٥ أنها لن تزود إسرائيل بمعدات عسكرية يمكن استخدامها في غزة.

Image11

الشكل السابع: مقارنة واردات إسرائيل من الأسلحة الأميركية

المصدر: معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) ومجلس العلاقات الخارجية (CFR)

إضافة إلى ذلك، استخدمت إسرائيل على مدى عقود أسلحة أميركية الصنع ضد خصومها، بمن فيهم إيران وحماس وحزب الله. وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي تلقى شحنات مسرعة من الأسلحة من مخزون استراتيجي تحتفظ به الولايات المتحدة داخل إسرائيل منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وفي مايو ٢٠٢٥، قالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن الولايات المتحدة سلمت إسرائيل، منذ أكتوبر ٢٠٢٣، نحو ٩٠ ألف طن من الأسلحة والمعدات عبر ٨٠٠ طائرة نقل و١٤٠ سفينة.

وشمل هذا التدفق الاستثنائي من المساعدات ذخائر للدبابات والمدفعية، وصواريخ، وقنابل، وأسلحة خفيفة.

إضافة إلى ذلك، تعاونت الولايات المتحدة وإسرائيل في أبحاث وتطوير وإنتاج أنظمة دفاعية تستخدمها إسرائيل، من بينها «القبة الحديدية»، و«مقلاع داود»، و«آرو»، و«آرو ٢»، و«آرو ٣»، و«الشعاع الحديدي».

وتشارك الولايات المتحدة إسرائيل في إنتاج «القبة الحديدية» منذ عام ٢٠١٤. كما طُورت منظومتا «مقلاع داود» و«آرو» بصورة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

أما تطوير منظومة «الشعاع الحديدي» فقد بدأته شركة إسرائيلية، ثم انضمت شركة الدفاع الأميركية «لوكهيد مارتن» لاحقًا إلى عملية التطوير.

ب. الردع النووي الاستراتيجي

تُعد إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تمتلك أسلحة نووية، ويُقدّر مخزونها بنحو ٩٠ رأسًا نوويًا. [٧]

ويؤثر هذا الوضع في الأمن الإسرائيلي بثلاث طرق رئيسية:

الغموض المتعمد: تتبنى إسرائيل سياسة الغموض النووي، إذ لا تؤكد ولا تنفي امتلاكها أسلحة نووية. ويسمح لها ذلك بردع الهجمات، مع تجنب الدخول رسميًا في سباق تسلح إقليمي والضغوط الدولية التي قد يثيرها إعلان صريح عن امتلاكها لهذه الأسلحة.

الضمان الأخير: يُنظر إلى الترسانة النووية المفترضة، التي يقدر الخبراء حجمها بنحو ٩٠ رأسًا نوويًا، باعتبارها ضمانًا أخيرًا لبقاء الدولة. وحتى إذا تعرضت القوات العسكرية التقليدية الإسرائيلية للتفوق عليها من جانب تحالف من الدول العربية المجاورة المعادية، فإن القضاء الكامل على إسرائيل سيترتب عليه ثمن غير مقبول بالنسبة إلى الطرف المهاجم.

الضربات الاستباقية: نظرًا إلى أن إسرائيل تعتبر وجود دولة مجاورة معادية ومسلحة نوويًا تهديدًا وجوديًا، فقد أسهم هذا التصور في ترسيخ عقيدة تقوم على منع الخصوم بصورة استباقية من امتلاك قدرات نووية مماثلة. وقد تجسد ذلك تاريخيًا في الضربات الاستباقية التي استهدفت مفاعلات نووية في العراق عام ١٩٨١ وسوريا عام ٢٠٠٧، إضافة إلى القصف الأخير للمواقع النووية الإيرانية عام ٢٠٢٦ بهدف منع إيران من تطوير سلاح نووي.

٤. الأفراد والهيكل التنظيمي

تستفيد القوة العسكرية الإسرائيلية بدرجة كبيرة من هيكلها البشري، ولا سيما من الحجم الكبير لقوات الاحتياط.

وتحتفظ إسرائيل بقوة أساسية تضم نحو ١٧٠ ألف فرد في الخدمة الفعلية، إلى جانب مئات الآلاف من جنود الاحتياط الجاهزين للقتال الذين يمكن تعبئتهم بسرعة.

وبالنسبة إلى دولة مثل إسرائيل، ذات العمق الجغرافي المحدود وعدد السكان الصغير نسبيًا، تُعد سرعة التعبئة عنصرًا أساسيًا.

فالقدرة على استدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط المدربين خلال فترة قصيرة تمنح إسرائيل ميزة استراتيجية كبيرة، وتعزز قدرتها العامة على الردع.

ومع وجود نحو ٤٦٥ ألف فرد في قوات الاحتياط، تحتفظ إسرائيل بقوة احتياط تقارب ثلاثة أضعاف حجم قواتها في الخدمة الفعلية.

ويوفر هذا النظام عدة مزايا استراتيجية لإسرائيل، من بينها:

  • قاعدة واسعة من الأفراد المدربين
  • القدرة على توسيع حجم القوات العسكرية بسرعة أثناء حالات الطوارئ
  • تعزيز الجاهزية للدفاع الوطني
  • زيادة المرونة العملياتية
  • دعم استدامة القوة العسكرية على المدى الطويل

ونظرًا إلى أن كثيرًا من جنود الاحتياط لديهم تدريب وخبرة عسكرية سابقة، يمكن دمجهم في العمليات العسكرية بسرعة أكبر بكثير من المجندين الجدد.

إضافة إلى ذلك، تستفيد القوة العسكرية الإسرائيلية من نظام الخدمة العسكرية الإلزامية.

فالبيئة الأمنية التي تواجهها إسرائيل تتطلب جيشًا قادرًا على الاستجابة بسرعة لطيف واسع من التهديدات الخارجية.

ويسهم نظام الخدمة العسكرية الإلزامية في دعم هذا الهدف من خلال:

  • بناء قاعدة من القوى البشرية المدربة
  • تعزيز قدرات قوات الاحتياط
  • دعم خطط التعبئة الوطنية
  • الحفاظ على الجاهزية العسكرية
  • تعزيز القدرة الدفاعية على الصمود

ويتيح الجمع بين نظام الخدمة العسكرية الإلزامية، وقوات الاحتياط الواسعة، والقدرة على التعبئة السريعة، لإسرائيل الحفاظ على مستوى من الجاهزية العسكرية يتجاوز بكثير ما قد يوحي به حجم سكانها وحده.

رابعًا: الخاتمة

حللت هذه الورقة العوامل التي جعلت قوات الدفاع الإسرائيلية من أقوى القوات المسلحة في الشرق الأوسط.

وأظهرت أنه على الرغم من صغر عدد سكان إسرائيل نسبيًا ومحدودية مساحتها الجغرافية، فقد طورت واحدة من أكثر القوات المسلحة قدرة وتقدمًا من الناحية التكنولوجية في العالم.

وخلصت الورقة إلى أن قوات الدفاع الإسرائيلية تُعد من أقوى الجيوش في الشرق الأوسط بفضل تفوقها التكنولوجي، وقوة سلاحها الجوي، وأنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة، ونظام الخدمة العسكرية الإلزامية، وقوات الاحتياط ذات الخبرة القتالية الواسعة، إضافة إلى التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة والردع النووي.

First published in: World & New World Journal
World & New World Journal MENA Affairs

World & New World Journal MENA Affairs

WANWJ MENA Affairs experts

اترك تعليقاً