Keir Starmer (Prime Minister, United Kingdom of Great Britiain and Northern Ireland) about "Principled and Pragmatic: Wielding Power in a World in Disarray" at the 62nd Munich Security Conference. From: https://securityconference.org/en/medialibrary/asset/keir-starmer-20260214-1210/

ألقى رئيس الوزراء كير ستارمر خطابًا خلال مؤتمر ميونيخ للأمن

قال رئيس الوزراء كير ستارمر إن الحرب، ولسنوات طويلة، كانت بالنسبة لمعظم الناس في المملكة المتحدة أمرًا بعيدًا؛ قضية تهمهم بعمق لكنها تجري في أماكن نائية. أما اليوم، فقد بدأوا يشعرون بأن صلابة السلام نفسها، والأساس الذي يقوم عليه، باتت تلين تحت أقدامهم. وأكد أن من واجب القادة أن يكونوا في طليعة هذه التحولات الزلزالية، رغم أن التاريخ يُظهر أن هذا الأمر غالبًا ما يكون عكس ما يحدث، إذ كثيرًا ما تجاهل القادة الإشارات التحذيرية ولم يعمدوا إلى إعادة التسلح إلا عندما كانت الكارثة تطرق الأبواب. وشدد على أن هذه المرة يجب أن تكون مختلفة، لأن جميع مؤشرات الخطر واضحة أمامنا.

وأوضح ستارمر أن روسيا أثبتت نزعتها العدوانية، متسببة في معاناة هائلة للشعب الأوكراني، وأن تهديداتها المتصاعدة تمتد عبر القارة الأوروبية بأكملها، فلا تقتصر على تقويض الأمن فحسب، بل تمس أيضًا النسيج الاجتماعي. وأشار إلى تعاونها مع تيارات شعبوية لتقويض القيم الديمقراطية، واستخدامها حملات التضليل لنشر الانقسام، ولجوئها إلى الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب لتعطيل الحياة اليومية وتعميق أزمة غلاء المعيشة. ورغم إقراره بأن روسيا ارتكبت خطأً استراتيجيًا فادحًا في أوكرانيا، وأن خسائرها البشرية تجاوزت المليون، فإنه حذر من أنها تواصل، حتى في ظل استمرار الحرب، إعادة تسليح نفسها وإعادة بناء قواتها المسلحة وقاعدتها الصناعية.

ونبّه إلى أن حلف شمال الأطلسي حذّر من احتمال استعداد روسيا لاستخدام القوة العسكرية ضد الحلف بحلول نهاية هذا العقد، وأن أي اتفاق سلام في أوكرانيا، وهو ما يعمل الجميع جاهدين لتحقيقه، قد يؤدي إلى تسريع وتيرة إعادة التسلح الروسية بدلًا من إبطائها. وأكد أن الخطر الأوسع الذي يتهدد أوروبا لن ينتهي عند هذا الحد، بل قد يتفاقم، ما يفرض ضرورة مواجهة هذا التهديد بصورة شاملة. وفي الوقت نفسه، شدد على أن الاستعداد هو الأساس، وأن الهدف ليس السعي إلى الصراع، بل تحقيق سلام دائم، واستعادة الاستقرار الاستراتيجي، وترسيخ سيادة القانون. وختم بالقول إنه في مواجهة هذه التحديات لا يوجد سوى خيار واحد قابل للتطبيق، مؤكدًا أنه، وعلى خلاف الصورة التقليدية التي تتحدث عن مفترق طرق، فإن الطريق أمامهم مستقيم وواضح.

أشار إلى أن هناك سلسلة من المداخلات العميقة حول ما تعنيه هذه المرحلة، بما في ذلك الرأي القائل إننا نعيش لحظة قطيعة تاريخية. وأوضح أنه يتفق مع أن العالم قد تغيّر بشكل جذري، وأنه يتعين إيجاد طرق جديدة لحماية القيم وسيادة القانون، لكنه حذر من أن الاستجابة لهذا التحول لا ينبغي أن تعني التخلي عن كل ما دعم الاستقرار على مدى الثمانين عامًا الماضية. فمثل هذا المسار قد يقود إلى لحظة هدم، بينما المطلوب — في رأيه — أن تكون هذه لحظة بناء، لا لحظة قطيعة، بل لحظة تجديد جذري يعيد صياغة الأسس دون تقويضها.

وأكد أنه بدلًا من الادعاء بإمكانية استبدال القدرات الأمريكية بالكامل، يجب التركيز على تنويع الشراكات وتقليل بعض أشكال الاعتماد المفرط، عبر استثمارات تاريخية تنقل أوروبا من مرحلة الاعتماد الزائد إلى مرحلة الاعتماد المتبادل. وتحدث عن رؤية لأمن أوروبي يعزز قدرًا أكبر من الاستقلالية، لا تمهيدًا لانسحاب أمريكي، بل استجابة لدعوة تقاسم الأعباء بشكل أوسع داخل أوروبا، وتجديد الروابط التي خدمت الجميع جيدًا لعقود. وأوضح أن فهم طبيعة القوة الأوروبية هو جوهر القرار السياسي، إذ إن هذه القوة حققت ما سعى إليه قادة عبر قرون، من وستفاليا إلى مؤتمر فيينا إلى فرساي، حين نجح مؤسسو حلف شمال الأطلسي في توحيد القارة في إطار من السلام والأمن بعد قرون من الصراعات.

وأضاف أن الجيوش التي كانت يومًا ما تواجه بعضها في ساحات القتال، تقف اليوم جنبًا إلى جنب، متعهدة بالدفاع المشترك، مشيرًا إلى أن هذا التحالف يشكل مظلة حماية يومية. ورغم محاولات بعض التيارات المتطرفة في السياسة تقويض هذا التحالف، فإنه أكد الالتزام بالدفاع عنه. وأعرب عن فخره بأن حزبه كان من بين الداعمين لإنشاء الناتو، مستشهدًا بوزير الخارجية البريطاني آنذاك إرنست بيفن الذي وصفه بأنه اتحاد روحي للغرب، مؤكدًا أن بريطانيا أثبتت وفاءها لهذا المفهوم عبر الدفاع عن سيادة الدول، كما حدث في قضية غرينلاند، وعبر الالتزام بالمادة الخامسة من ميثاق الحلف.

وشدد على أن التضامن تحت مظلة المادة الخامسة ليس مجرد نص قانوني، بل التزام عملي تجسد في القتال المشترك في أفغانستان، بثمن باهظ دفعته بريطانيا وحلفاؤها. وأكد أن التزام المملكة المتحدة بالمادة الخامسة لا يقل عمقًا اليوم عما كان عليه في السابق، وأنها ستلبي أي نداء للدفاع عن حلفائها إذا طُلب منها ذلك. وفي ختام حديثه، دعا إلى التقدم معًا نحو بناء ناتو أكثر أوروبية، معتبرًا أن أوروبا «عملاق نائم»، وأن اقتصاداتها تفوق الاقتصاد الروسي بأكثر من عشرة أضعاف، ما يمنحها القدرة على تحمل مسؤوليات أكبر في أمنها الجماعي.

1
ملاحظات وهوامش
Content under Open Governement Licence v3.0 [https://www.nationalarchives.gov.uk/doc/open-government-licence/version/3/] UK Prime Minister’s Office. GOV.UK. Web.
First published in: UK Prime Minister’s Office. GOV.UK. Web. Original Source
Keir Starmer

Keir Starmer

رئيس وزراء المملكة المتحدة. الصورة مقدمة من البرلمان البريطاني. https://creativecommons.org/licenses/by/3.0/

Leave a Reply