أعقبه حوار أدارتْه رايتشل هوف، مديرة السياسات في معهد ريغان، في مركز السلام من خلال القوة التابع لمعهد ريغان
09 أبريل/نيسان 2026
مدة القراءة: 37 دقيقة
الإنجليزية
شكراً جزيلاً لكم على ذلك، وصباح الخير جميعاً.
وصباح الخير أيها السفراء. أرى كثيرين هنا، وكثيراً من الأصدقاء. مات ويتاكر موجود هنا، سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي، وهو صديقي العزيز، وكثير من الوجوه الأخرى التي أعرفها جيداً. لذا فنحن حقاً بين أصدقاء هذا الصباح.
ومن دواعي سروري أن أعود إلى الولايات المتحدة، ويسعدني على وجه الخصوص أن أعود إلى هنا، إلى واشنطن العاصمة.
ونعم، أنا معجب شديد الإعجاب بالرئيس الأربعين للولايات المتحدة، رونالد ريغان، ويشرفني على نحو خاص أن أكون معكم اليوم هنا، في معهد ريغان.
«… إذا كان للسلام أن يحظى بفرصة، وإذا كان للأمل في الحرية أن يبقى حياً، فلا بد للولايات المتحدة أن تضطلع بدور قوي ونشط في شؤون العالم».
عندما قال الرئيس ريغان هذه الكلمات في تجمع لرابطة ضباط الاحتياط في 27 يناير/كانون الثاني 1988، كان العالم مكاناً مختلفاً تماماً.
فقد كان جدار برلين لا يزال يحتجز آمال الناس وأحلامهم. وكان أكثر من 100 مليون رجل وامرأة وطفل يعيشون في بلدان أوروبية خلف ستار حديدي.
وعلى الرغم من تلك الاختلافات، فإن ما كان يعرفه الرئيس ريغان آنذاك، وما أعرفه أنا اليوم، هو أمر بسيط للغاية: إن القيادة الأميركية ضرورية بصورة مطلقة إذا أُريد للحرية أن تكون هي القاعدة لا الاستثناء.
وبوصفي رئيساً لوزراء هولندا سابقاً، والآن أميناً عاماً لحلف شمال الأطلسي، فقد طورت تقديراً راسخاً لا يتزعزع لقيمة القيادة الأميركية.
ونعم، لقد نشأت على عهد رونالد ريغان. لقد كان رئيس شبابي. وما زلت أذكر مدى أهميته بالنسبة إلى كثيرين في أوروبا، لأنه في نهاية المطاف، وفي عهد بوش خليفته، انتهت الحرب الباردة. لقد انتهت من خلال كسبها. وقد كسبها ريغان، ويمكنني أن أضيف، مارغريت تاتشر. وكلاهما عملا معاً، وجعلا العالم كله أكثر أمناً، وأنهيا الحرب الباردة. وأعتقد أن الجميع في أوروبا، بل والجميع في العالم، ينبغي أن يكونوا ممتنين إلى الأبد لتلك القيادة.
لكنني أتيحت لي أيضاً فرصة التأمل في ما يحدث عندما يعتبر حلفاء أميركا تلك القيادة، تلك القيادة الأميركية، أمراً مسلماً به.
ففي السنوات التي تلت خطاب الرئيس ريغان أمام أولئك الضباط الاحتياطيين، ومع دخولنا ما سُمي بـ«نهاية التاريخ»، وبينما كانت الدول التي نالت حريتها حديثاً تسعى إلى شق طريقها نحو حلف شمال الأطلسي وبدأت في بناء قدراتها الخاصة للإسهام في أمننا المشترك، اتجه حلفاء أوروبيون آخرون بعيداً عن عقود من الاستثمار في الشراكة العسكرية التقليدية مع الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة، لمصلحة اعتماد متبادل غير صحي.
ولشدة اقتناعهم بأن السلام دائم ولا يتطلب الاستثمار الذي نعرف الآن أنه أساسي، تقلصت القوات الأوروبية الغربية، وذبلت ميزانيات الدفاع حتى أوشكت أن تصبح بلا معنى. إن الإفراط في الاعتماد على فكرة أن الأمن أصبح هو الوضع الطبيعي الجديد، وأن الولايات المتحدة ستتكفل بأي تهديدات تقع أبعد من ذلك، جعلنا نحن الأوروبيين نتخيل أن القوة الصلبة شيء ينبغي الشعور بالحرج منه، وأنها بقايا من ماضٍ عدواني تجاوزه البشر الآن.
لكن السنوات الأخيرة أوضحت بجلاء أن التاريخ لا يزال حياً ونابضاً. وأنه بينما قد لا تفكر أوروبا بمنطق مناطق النفوذ، فإن دولاً مثل روسيا تفكر بهذا المنطق بالتأكيد. وقد رأينا أن بوتين مستعد تماماً لاستخدام القوة لتأكيد ذلك.
ولحسن الحظ، فإن القيادة الأميركية نفسها التي هيأت الظروف لمواجهة إمبراطورية شريرة، هي التي ساعدت أيضاً على إبقاء الحلف الذي ضمن الحرية والأمن خلال الحرب الباردة قائماً ومستمراً. فقد احتفظ بالأسس والأدوات التي نحتاج إليها، حتى في الوقت الذي كان فيه كثير من حلفائه يعانون من نقص الاستثمار.
إن التزام الرئيس ترامب بإحراز التقدم عكس أكثر من جيل من الركود والضمور، من خلال تذكير أوروبا بأن القيم يجب أن تسندها قوة صلبة. قوة صلبة لا توفرها الولايات المتحدة وحدها، بل الجهد الجماعي للدول التي تشكل جزءاً من أنجح تحالف عسكري بُني في التاريخ.
لقد دفع الرئيس الحلفاء إلى اتخاذ قرار تاريخي في قمة الحلف في لاهاي الصيف الماضي، يقضي بالاستثمار بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي في الدفاع. وهذا من شأنه أن يساعد في ضمان أن يكون حلف شمال الأطلسي في المستقبل تحالفاً لا يعتمد فيه الحلفاء اعتماداً غير صحي على الولايات المتحدة، وأن تكون الولايات المتحدة واثقة من أن لديها شركاء قادرين، مستعدين، وراغبين، ومؤهلين للدفاع عن حريتنا وأمننا.
وهذه الاستثمارات تضع بالفعل الأساس لأوروبا أقوى داخل ناتو أقوى. لشراكة حقيقية. ولأمن يليق بحريتنا.
إن هذه الاستثمارات ضرورية. والحلفاء يتحركون بسرعة لتأمين الميزانيات، وتوسيع قواتهم المسلحة، ونشر القدرات التي نعلم أننا بحاجة إليها. لكن حتى مع هذا التقدم، فمن الواضح أننا سنحتاج إلى المزيد.
نحن بحاجة إلى مزيد من القدرات الرفيعة والمتطورة للغاية للدفاع في مواجهة الصواريخ الحديثة التي يستخدمها خصومنا ضد كييف وتل أبيب.
ونحن بحاجة أيضاً إلى مزيد من تكنولوجيا اعتراض الطائرات المسيّرة القابلة للتوسيع والتكيّف.
وهنا، فإن الدروس القتالية التي اكتسبتها أوكرانيا بجهد كبير في ساحة المعركة تُنقذ الأرواح خارج حدودها هي أيضاً.
وفي هذه اللحظة، يدافع الحلفاء على الجناح الشرقي لحلف الناتو وأصدقاؤنا الأعزاء في الخليج ضد الطائرات المسيّرة الروسية والإيرانية، وذلك بفضل التكنولوجيا الأوكرانية جزئياً، وهي تكنولوجيا لم تكن موجودة حتى قبل عام واحد.
ولذلك، فإن السير كالمعتاد لن يلبّي متطلبات هذه اللحظة.
واسمحوا لي هنا أن أشيد بالرئيس ترامب على قيادته الجريئة ورؤيته. فالولايات المتحدة أعلنت للتو، وهذا مجرد مثال من الأسبوع الماضي، عن اتفاق إطار يهدف إلى مضاعفة إنتاج أنواع معينة من صواريخ باتريوت ثلاث مرات. وهذا أمر بالغ الأهمية.
وهو مثال آخر على القيادة الأميركية، كما أنه ضروري لإعادة ملء مخزوناتنا وبناء ترسانة الحرية.
وحين أتطلع إلى قمة أنقرة، فإنني واثق من أن حلف الناتو جماعياً، والحلفاء كلٌّ على حدة، سيتحركون بالمثل لكسر الحواجز وإطلاق إمكانات الصناعات الدفاعية على جانبي الأطلسي.
إذن، الأموال تتدفق. وسوف تتعاون الصناعة والحكومة لضمان أن تترجم هذه الأموال إلى القدرات التي نحتاج إليها.
فلماذا إذن يشعر كل من في هذه القاعة بعقدة في معدته إزاء مستقبل التحالف عبر الأطلسي؟
ولماذا، عندما نشغّل شاشات التلفزيون أو نتصفح هواتفنا، نرى المسودات المبكرة المتحمسة لمرثية حلف الناتو؟
دعوني أكون واضحاً: هذا التحالف لا «يصفر وهو يمر بالمقبرة»، كما تقولون في الولايات المتحدة. فالحلفاء يدركون، وأنا أدرك، أننا نمر بفترة تغيير عميق في التحالف عبر الأطلسي.
إن أوروبا تتحمل الآن حصة أكبر وأكثر عدلاً من مهمة توفير دفاعها التقليدي. ولن يكون هناك تراجع عن ذلك، ولا ينبغي أن يكون.
وهذا انتقال من اعتماد متبادل غير صحي إلى تحالف عبر الأطلسي قائم على شراكة حقيقية.
ولكي يكون لزيادة الاستثمارات وتحسين الإنتاج معنى، فلا بد أن يرافقهما تحول في الذهنية. وهذا التحول الذهني جارٍ بالفعل. لكن مثل هذه التحولات لا يُدرك تقديرها الكامل غالباً إلا بمرور الوقت. أما المساحة الفاصلة بين ذلك، فقد تكون محفوفة بالمخاطر.
فلننظر في أحدث التطورات.
حين حان الوقت لتقديم الدعم اللوجستي وغيره من أشكال الدعم التي احتاجتها الولايات المتحدة في إيران، كان بعض الحلفاء بطيئين بعض الشيء.
وإنصافاً لهم، فقد فوجئوا أيضاً إلى حد ما. فلكي يحافظ على عنصر المفاجأة في الضربات الأولى، اختار الرئيس ترامب عدم إبلاغ الحلفاء مسبقاً. وأنا أتفهم ذلك.
لكن ما أراه اليوم، عندما أنظر عبر أوروبا، هو حلفاء يقدمون قدراً هائلاً من الدعم. من خلال القواعد، والخدمات اللوجستية، وإجراءات أخرى، لضمان نجاح الجيش الأميركي القوي في حرمان إيران من سلاح نووي وتقليص قدرتها على تصدير الفوضى.
ومن دون استثناء تقريباً، يفعل الحلفاء كل ما تطلبه الولايات المتحدة. لقد استمعوا إلى طلبات الرئيس ترامب ويستجيبون لها.
وتقود المملكة المتحدة تحالفاً من الدول يعمل على مواءمة الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية التي ستكون مطلوبة لضمان حرية المرور عبر مضيق هرمز. وهذا دليل على حدوث تحول في الذهنية.
وحتى الآن، يضطلع الحلفاء الأوروبيون بأدوار قيادية في عمليات حلف شمال الأطلسي لتأمين جناحنا الشرقي، وبحر البلطيق، والقطب الشمالي، إذ يتحركون بسرعة لنشر الأفراد والطائرات والسفن الحربية وغير ذلك من القدرات لتعزيز أمننا في مواجهة التهديدات الناشئة في هذه المناطق.
وعندما عبرت طائرات ميغ-31 الروسية المجال الجوي الإستوني في الخريف الماضي، كانت الطائرات الأوروبية — الإيطاليون في المقدمة، مدعومين بالفنلنديين والسويديين — هي التي أجبرتها على التراجع.
وعندما دخل سرب من الطائرات المسيّرة الروسية بطيش إلى بولندا في الفترة نفسها تقريباً، أفخر بأن أقول إن طائرة إف-35 هولندية هي التي أطلقت الطلقة التي أسقطت الخطر.
وفي تقديري، فإن الوزير روبيو محق تماماً حين يقول إن التحالف لا يمكن أن يكون طريقاً ذا اتجاه واحد. ولم يكن هذا التحالف ذا اتجاه واحد عندما قاتلت القوات الأميركية والأوروبية والكندية وقدمت التضحيات كتفاً إلى كتف في أفغانستان.
ويسعدني أن أعرف أن القوات الأميركية والأوروبية والكندية تواصل كل يوم التدريب والانتشار دعماً لأمننا المشترك.
وأنا واثق من أن أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى لن تعتبر القيادة الأميركية أمراً مسلماً به.
وفي الذكرى الأربعين ليوم الإنزال في عام 1984، وقف الرئيس ريغان على قمة المنحدرات في بوانت دو هوك، حيث كان الكتيبة الثانية من قوات الرينجر الأميركية قد قاتلت لاقتطاع موطئ قدم على القارة، وقدم تأملاً مناسباً.
«إنه لأمر حسن وملائم أن نجدد التزامنا بعضنا تجاه بعض، وتجاه حريتنا، وتجاه التحالف الذي يحميها».
إن حلف شمال الأطلسي يتغير.
وبفضل القيادة الأميركية، وبفضل الالتزام الجماعي بضمان استمرار الحرية والأمن، يزداد حلف الناتو قوة.
وبفضل التحول في الذهنية الذي يحدث الآن، أرى شراكة حقيقية تلوح في أفق العلاقات عبر الأطلسي.
وقد قال ريغان ذات مرة في عبارة شهيرة: «المستقبل لا ينتمي إلى ضعاف القلوب».
وبينما نشق هذا الطريق الجديد أمامنا، فأنا واثق من أننا معاً — الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو — سنفي بالتزامنا المشترك بتأمين حريتنا اليوم، وغداً، وفي ما بعد ذلك بكثير.
شكراً لكم.
رايتشل هوف، معهد ريغان
لقد منحتنا ملاحظاتكم كثيراً مما يمكن الحديث عنه. وبوجه خاص، فقد تناولتم بالفعل، كما نقول في الولايات المتحدة، «الفيل الموجود في الغرفة»، أي تلك العقدة في المعدة المتعلقة بمستقبل العلاقة عبر الأطلسي وتحالف الناتو. ومع إدراكنا، بطبيعة الحال، أن زيارتكم إلى البيت الأبيض أمس، واجتماعاتكم مع الرئيس ترامب، والوزير روبيو، والوزير هيغسيث، تعني، من نواحٍ كثيرة، أن المحادثات الدبلوماسية يجب أن تبقى خاصة إلى حد معين لكي تنجح، فما الذي يمكنكم أن تشاركوه معنا من تلك المحادثات ونحن نفكر في مستقبل التحالف؟
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته
حسناً، أعني، كما يقال في الأوساط الدبلوماسية، كانت هذه المحادثات صريحة ومنفتحة، وهذا أمر جيد. بل كانت أيضاً مباشرة جداً. وهذا جيد، لأننا هنا بين أصدقاء. أعني أنني والرئيس نحب بعضنا بعضاً. نحن صديقان جيدان منذ سنوات عديدة، وأنا أفضل أن يكون الحديث مطروحاً على الطاولة بدلاً من التحرك بحذر شديد من حوله.
وقد لمست خيبة أمله من شعوره بأن عدداً كبيراً جداً من الحلفاء لم يكونوا إلى جانبه. وقد شرحت له أمس، فقلت: «سيدي الرئيس، من الواضح أن الغالبية الساحقة من الأوروبيين قد فعلوا ما طلبته منهم الولايات المتحدة، وما كان قد تم الاتفاق عليه مسبقاً في مثل هذه الظروف». نعم، أحياناً يستغرق الأمر بعض الوقت. ثم ماذا يحدث؟ لدينا ائتلافات في أوروبا. ولدينا أحياناً جبهة داخلية سياسية يجب أن نأخذها في الاعتبار. وأحياناً يستغرق الأمر يومين أو ثلاثة، لكننا في النهاية نتكاتف. وقد فعلت أوروبا بأكملها تقريباً ذلك، لكي تتمكن الولايات المتحدة من إسقاط قوتها على الساحة العالمية من خلال شركائها في أوروبا.
وحلف شمال الأطلسي موجود، بطبيعة الحال، لحماية الأوروبيين، ولكنه موجود أيضاً لحماية الولايات المتحدة. وكما قال يوناس ستوره، رئيس وزراء النرويج، فإن هذه الغواصات النووية الروسية الضخمة ليست هناك لمهاجمة النرويج، بل هي هناك لمهاجمة الولايات المتحدة. وبفضل الحلف، نحن قادرون على ضمان ألا تتمكن من الوصول إلى موقع يتيح لها القيام بذلك. وهذا مجرد مثال على الكيفية التي يبقى بها البر الأميركي وأوروبا أقوى وأكثر أمناً بفضل الحلف. لذلك كانت محادثة جيدة. كانت منفتحة وصريحة ومباشرة، وقد شعرت بوضوح بخيبة أمله، وهو ما أفهمه أيضاً، مرة أخرى، إلى حد معين.
رايتشل هوف، معهد ريغان
لقد عبّر الرئيس بوضوح عن خيبة أمله. وقد جدّد دعواته لاحتمال انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي. ومن المهم مع ذلك أن نتذكر أن تحدي مشاركة أميركا في الناتو ليس بالضرورة أمراً جديداً. وأنا أتذكر دائماً سلفكم الأسبق، أول أمين عام لحلف الناتو، الذي قال إن تحدي الحلف، وربما غاية الناتو، هو إبقاء الروس خارجاً والأميركيين داخلاً. ما الحجة التي قدمتموها للرئيس بشأن إبقاء الأميركيين داخل الحلف؟ وما الحجة التي يمكن أن تقدموها للشعب الأميركي حول سبب أهمية الناتو؟ ما القيمة التي يقدمها هذا الحلف للأميركيين؟
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته
حسناً، لنبدأ أولاً بما أراه أحياناً تصوراً خاطئاً للقيمة، أو فهماً خاطئاً لهذه المسألة. أعني، أنا أُخاطب جمهوراً من شخص واحد. لكن دعونا نخض هذا النقاش. هناك من يقول إن حلف الناتو أُسس لأن الولايات المتحدة لم تكن تريد أن تكرر خطأ الانعزالية بعد الحرب العالمية الثانية، كما حدث بعد الحرب العالمية الأولى. وهناك الخطاب الشهير لتشرشل في أواخر ديسمبر/كانون الأول [1941] أمام الكونغرس الأميركي، حين قال إنه للمرة الثانية في القرن العشرين تمتد يد التاريخ الطويلة إلى العالم الجديد للدفاع عن العالم القديم، وإنه لا ينبغي لنا أن نكرر ذلك الخطأ.
كان ذلك أحد أسباب إنشاء الناتو. لكن السبب الرئيسي لإنشاء الناتو هو أن هناك قضية يجب بناؤها من أجل الأوروبيين، ومن أجل المجتمع العابر للأطلسي ككل، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا، لكي يبقوا في أمان. ولكي تبقى الولايات المتحدة في أمان، فأنت تحتاج إلى أوروبا آمنة، نعم. لكنك تحتاج أيضاً إلى قطب شمالي آمن. وتحتاج إلى أطلسي آمن. لأن الروس وغيرهم قد يشكلون تهديداً في غير ذلك. ونحن نعرف الآن، فلنكن غير ساذجين في هذا الأمر، أنه لا يمكن فصل ما يحدث في المحيط الهادئ عما يحدث في الأطلسي. فالصين وكوريا الشمالية والروس يعملون معاً مع إيران، على سبيل المثال، عندما يتعلق الأمر بحرب العدوان الروسية غير المستفزة ضد أوكرانيا.
إنهم يعملون معاً. ولذلك فالأمر عالمي، وعلينا أن نعمل معاً. وأنا لا أدعو إلى توسيع الناتو نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ. لكن حقيقة أن لدينا الآن هذا التعاون الوثيق مع اليابان، ومع كوريا، أي كوريا الجنوبية، ومع أستراليا ونيوزيلندا بطبيعة الحال، أعتقد أنها دليل على ذلك. ولكل هذه الأسباب، إذا تحدثت بصفة شخصية، فإن عائلتي تعيش هنا في الولايات المتحدة، وبعضهم أميركيون أصلاً بحكم الولادة. وآخرون انتقلوا إلى هنا بعد الحرب العالمية الثانية. وهم يشعرون بعمق بهذه الحقيقة، وهي أنه لكي تبقى الولايات المتحدة آمنة، فعلينا أن نبقى متماسكين، ونحتاج إلى هذه الشراكة العابرة للأطلسي.
رايتشل هوف، معهد ريغان
من بين الأمور التي نقوم بها في معهد ريغان إجراء استطلاعات للرأي العام بين الشعب الأميركي، وأظهرت أحدث بياناتنا، قبل شهرين تقريباً، أي قبل اللحظة الراهنة الحالية وخصوصاً ما يتعلق بإيران، أن غالبية الأميركيين لديهم نظرة إيجابية إلى حلف شمال الأطلسي. فقد بلغت النسبة 70% في أحدث استطلاع لنا، وهي في الواقع أعلى بنحو عشر نقاط من مستواها المعتاد في الولايات المتحدة. كما أن غالبية الأميركيين يعارضون أيضاً انسحاب الولايات المتحدة من الناتو. ولذا أعتقد أن بعض هذه الرسائل تلقى صدى لدى الشعب الأميركي.
دعونا ننتقل إلى إيران ونتحدث عن الوضع القائم هناك. لقد قلتم في ملاحظاتكم إنه من الجيد أن القدرات النووية الإيرانية قد تضررت، وأن قدرتها على تصدير الفوضى قد تراجعت. والرئيس، بطبيعة الحال، كان شديد الانتقاد لحلفاء الناتو، وبخاصة بسبب فشلهم، من وجهة نظره، في دعم الجهود المتعلقة بإيران على نحو كافٍ. ونحن الآن في اليوم الثاني مما نأمل أن يكون وقفاً لإطلاق النار لمدة أسبوعين. ومضيق هرمز لا يزال نشاطه محدوداً جداً، حتى مع وقف إطلاق النار. لكن هذا التحالف من الدول الأوروبية الذي انضم الآن لقيادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، هل يمكنكم أن تشاركوا معنا، إن أمكن، بعض التفاصيل المحددة كما تفهمونها؟ ما هي الدول؟ لقد قلتم إن بعض الدول تتقدم، بينما دول أخرى ليس بالقدر نفسه. فما هي الدول التي تتقدم؟ وماذا ستقدم في مضيق هرمز؟ وماذا يمكننا أن نفعل بشأن الدول التي لم تحضر بعد إلى الطاولة؟
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته
نعم. أعتقد أن هناك عنصرين في ردي، أو في جوابي. الأول هو أنه كان دائماً موقفاً راسخاً وطويل الأمد لدى الناتو أن إيران يجب ألا تحصل على قدرة نووية، وكذلك يجب ألا تحصل على قدرة صاروخية باليستية. وحقيقة أن هذه القدرات قد تعرضت لضرر شديد تحت القيادة الأميركية هي خبر جيد. إنه خبر وجودي بالنسبة إلى إسرائيل، وخبر وجودي بالنسبة إلى الشرق الأوسط، لكنه أيضاً خبر مهم بالنسبة إلى أوروبا وبالنسبة إلى العالم كله. وأنا أعلم أن هناك من دعوا إلى مواصلة المسار التفاوضي، لكن، حسناً، انظروا، نحن نعرف ما حدث مع كوريا الشمالية. قد تأتي لحظة تكون قد فاوضت فيها طويلاً إلى درجة أن كوريا الشمالية، كما حدث، حصلت على القدرة النووية، وعندها يكون الأوان قد فات.
لذلك كان الناتو دائماً واضحاً في أن إيران يجب ألا تكون قادرة على الحصول على هذه القدرات. ثم عندما بدأت الولايات المتحدة حملتها في أواخر فبراير/شباط، في ذلك السبت الأخير من الشهر، كانت هناك ترتيبات واتفاقات قائمة منذ زمن طويل مع الحلفاء الأوروبيين بشأن التحليق فوق الأجواء، واستخدام القواعد، وغير ذلك. وهناك أمثلة على دولة أوروبية اضطرت إلى إغلاق مطاراتها التجارية لأنها كانت مضطرة إلى استضافة طائرات التزود بالوقود الأميركية. وهذا أمر جيد. أعني أن هذه هي الاتفاقات التي أبرموها من قبل. وهذا بالضبط ما نحتاج إليه. وهذا هو أيضاً ما يمكّن الولايات المتحدة، كما قلت، من استخدام أوروبا بوصفها منصة لإسقاط القوة. وهذا جزء من الترتيب. ليس كل الدول الأوروبية، ولكن معظمها فعلت ذلك. وأحياناً مع شيء من التأخير. وأعتقد أن جزءاً من تفسير ذلك هو أن الرئيس أراد الحفاظ على عنصر المفاجأة، وأنا أتفهم ذلك تماماً. لكن هذا يعني أيضاً أنه لم تكن هناك مشاورات مسبقة كثيرة، ولذلك كان على الدول أن تتحرك بسرعة لتفهم ما الذي يحدث ثم تنهض للاستجابة.
أما فيما يتعلق بمضيق هرمز، فقد كان كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، هو من تولى الدور القيادي هنا، وقال إنه يجب علينا أن نجمع تحالفاً من الدول يكون قادراً بصورة جماعية على ضمان الحفاظ على مبدأ حرية الملاحة أو حرية العبور في بحارنا، ووفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وهذا يعني بطبيعة الحال مناقشة ماهية المهمة ومكانها وتوقيتها بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
لكن الأمر هنا يتعلق بدعم عملي. يتعلق، إذا أخذتم بلدي هولندا مثالاً، بما أُعلن عنه أمس، ومن المرجح أن يكون الأمر متعلقاً بسفن كاسحات الألغام، والفرقاطات، وتكنولوجيا الرادار. وهكذا تنظر كل دولة الآن في ما يمكنها أن تقدمه للإسهام في ذلك، من أجل ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وبالطبع، ما زلنا في أيام مبكرة، فكما ذكرتم بحق، لم يمضِ سوى يومين على وقف إطلاق النار. لذا علينا أن نرى ما الذي سيحدث لخطوط الملاحة ونحن نمضي يوماً بعد يوم. وأنا أعلم أن الرئيس حريص جداً على ضمان فتح خطوط الملاحة البحرية في أسرع وقت ممكن. لكن هذا دعم عملي، أولاً، في ما يتعلق بالحملة نفسها، ثم في المرحلة التالية، لضمان الحفاظ على مبدأ حرية الملاحة. ولهذا السبب لدينا حلفاء وتحالفات. وهذه ليست فقط دولاً من الناتو. فهذا يشمل أيضاً اليابان، وكوريا، وأستراليا، بوصفها جزءاً من هذا الجهد. كما أن دولاً مثل البحرين والإمارات العربية المتحدة، في الخليج، هي أيضاً جزء من هذا. ولكن، بطبيعة الحال، فإن الغالبية الساحقة من الدول المشاركة تأتي من حلف شمال الأطلسي.
رايتشل هوف، معهد ريغان
توجد تقارير تفيد بأن الرئيس يدرس سحب القوات الأميركية من دول محددة في حلف شمال الأطلسي كنوع من العقاب للدول التي لم تتقدم لدعم الجهود الأميركية في إيران. وتقليدياً، يُنظر إلى الوجود العسكري الأميركي في أوروبا على أنه أصل ردعي. ما تقييمكم للأثر الذي قد يترتب إذا جرى إعادة تموضع القوات الأميركية؟
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته
حسناً، مرة أخرى، كما قلت، لقد كان يشعر بخيبة أمل أمس، لكننا أجرينا أيضاً نقاشاً صريحاً ومنفتحاً للغاية بين أصدقاء. لكن بصورة عامة، أعني أنني أتفهم تماماً أنه مع مرور الوقت ترغب الولايات المتحدة أكثر فأكثر في التوجه نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وهذا أحد الأسباب التي تجعل من الضروري لنا في أوروبا أن ننهض، وأن ننهي تلك المرحلة من الاعتماد المتبادل غير الصحي، وأن نصبح أكثر ترابطاً وتبادلاً في الاعتماد مع الولايات المتحدة داخل الحلف. أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى، كما قلت. والمهم بطبيعة الحال، مع مرور الوقت، وعندما نصل إلى تلك النقطة، هو أن نضمن أنه بينما ينهض الأوروبيون وتعمل الولايات المتحدة، مع مرور الوقت، على ضمان قدرتها أيضاً على التعامل مع التهديدات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وبالطبع هنا في نصف الكرة الخاص بها، فإن ذلك يجري بطريقة تحافظ، من حيث القدرات الأساسية والدعم الأساسي، على قوتنا كتحالف. لكن الجميع يتفق على ذلك. لا يوجد خلاف حول هذه المسألة.
رايتشل هوف، معهد ريغان
لقد نشرتم للتو تقريركم السنوي الجديد، وهو يتضمن، بخلاف كثير من التقارير السنوية، خبراً تاريخياً حقيقياً. وأنا لا أقصد بذلك انتقاد تقارير الناتو السنوية، بل إن التقارير السنوية في أي منظمة كثيراً ما لا تكون مما يشد القارئ بشدة. لكن هذا التقرير يحمل خبراً فعلياً، وهو أن كل عضو في الحلف أصبح الآن يفي بهدف إنفاق 2% على الدفاع. وقد زاد الحلفاء الأوروبيون وكندا إنفاقهم الدفاعي بنسبة 20% في عام واحد فقط. لكن، كما قلتم في ملاحظاتكم، فإن الأهم هو ترجمة هذا رأس المال إلى قدرات فعلية. فما الطريق إلى الأمام؟ وما الذي تراقبونه لتحديد ما إذا كانت هذه القفزة في الإنفاق ستنتج بالفعل التحالف الأقوى الذي نحتاج إليه؟
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته
وهذه أرقام لافتة حقاً. عليكم أن تتخيلوا أن دولاً مثل بلجيكا، وإسبانيا، وإيطاليا، وكندا، وهي اقتصادات كبيرة، لم تكن قد بلغت نسبة 2%. لكنها جميعاً وصلت إلى نسبة 2% دفعة واحدة. وأنا أقول إنه من دون الرئيس ترامب، لست متأكداً أنها كانت ستفعل ذلك خلال تسعة إلى اثني عشر شهراً فقط. نحن نتحدث عن مليارات ومليارات إضافية. ففي إيطاليا مثلاً، ارتفع الإنفاق الدفاعي بمقدار 10 مليارات خلال عام واحد. ثم إن الحلف بأكمله التزم بنسبة 5% في قمة لاهاي. ونحن بحاجة إلى مسار موثوق للوصول إلى ذلك، لا أن نبقى ندور حول نسبة 2% ثم نقفز فجأة في عام 2034 من اثنين إلى خمسة. لا، بل يجب أن يكون هناك مسار موثوق.
وهذا أحد الأمور التي سننظر فيها في أنقرة. فأنقرة ستركز أساساً على الصناعة، وعلى الإنتاج الصناعي. لكننا سنحتفي أيضاً بهذه الأرقام الجيدة، وسنحرص كذلك على أن نصل، كحلف، وبصورة جماعية، إلى ذلك المسار الموثوق. والأمر الجيد هو أنه، في عهد سلفي ينس ستولتنبرغ، عندما كان هناك تعهد ويلز الدفاعي بنسبة 2%، كانت هذه النسبة إلى حد ما قد أُخذت من فراغ.
أما الآن، فإن نسبة 2%، وهذه الـ5% الحالية، بما في ذلك 3.5% للإنفاق الدفاعي الأساسي و1.5% للإنفاق المرتبط بالدفاع، فهي متجذرة بعمق في الخطط الموجودة. وهي تعني أساساً أنه إذا تم تفعيل المادة الخامسة، وهو ما نأمل ألا يحدث أبداً، لكن إذا حدث في يوم ما وكان هناك هجوم على أراضي الناتو، فمن سيفعل ماذا، ومتى، وأين، وما المطلوب. ولذلك فإن كل دولة، بلدي هولندا، وألمانيا، والجميع، يعرفون أن هذه هي قائمة المتطلبات من الناتو. وعندما تجمع هذه القائمة كلها معاً في الإنفاق الدفاعي الأساسي، أي 3.5%، والإنفاق الإجمالي البالغ 5%، فهذا تقريباً هو الرقم المطلوب. أكثر قليلاً في بعض الحالات، وأقل قليلاً في حالات أخرى، لكنه يدور حول 3.5% عندما يتعلق الأمر بالدفاع الأساسي، و5% عندما يتعلق الأمر بالدفاع الكلي.
ولذلك فإن كل دولة تعرف ما الذي ينبغي عليها أن تفعله. فالأمر لا يتعلق فقط بإنفاق المزيد. المشكلة هي الإنتاج الصناعي الدفاعي، وهذه مشكلة هنا في الولايات المتحدة، وهي أيضاً مشكلة في أوروبا. انظروا إلى بناء السفن في الولايات المتحدة، وكذلك في أوروبا. إنها مسألة كبيرة. فالصينيون بات لديهم الآن سفن تبحر أكثر مما لدى الولايات المتحدة، ونحن نعلم أن الصين تستثمر بكثافة في دفاعها. وبالطبع، نحن نراقب روسيا عندما يتعلق الأمر بخصومنا. لكن ينبغي أيضاً أن نكون يقظين لما تفعله الصين. ولذلك، فلكل هذه الأسباب، هناك هذه القضية الكبرى المتعلقة بالإنتاج الصناعي الدفاعي. وأنا أتوقع أنه مع مرور الوقت سترون أجزاء من صناعتنا، ربما في الولايات المتحدة، لكن ربما في أوروبا حتى قبل ذلك، تنتقل إلى ذهنية أقرب إلى ذهنية زمن الحرب، ليس استعداداً للحرب، بل لضمان القدرة على إعادة ملء المخزونات، مع الاستفادة أيضاً من القاعدة الصناعية التقليدية، لا من القاعدة الصناعية الدفاعية وحدها، لأننا حقاً في سباق ضيق هنا، وعلينا أن نصيب في هذا الأمر بسرعة كبيرة.
رايتشل هوف، معهد ريغان
وفي ما يتعلق بهذا التعاون الصناعي عبر التحالف العابر للأطلسي، والانتقال، كما قلتم في ملاحظاتكم، من الاعتماد المتبادل غير الصحي إلى الشراكة، كيف يبدو ذلك؟ وبالحديث خصوصاً إلى جمهور أميركي في المقام الأول، ولدينا أيضاً في القاعة كثير من الرؤساء التنفيذيين والمديرين في الصناعات الدفاعية، ما الذي تحتاجون إلى رؤيته من القاعدة الصناعية الأميركية من أجل بناء تلك الشراكة الصحية التي تتطلعون إليها؟ سواء من الشركاء الصناعيين أو من جانب الحكومة الأميركية؟
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته
حسناً، أولاً وقبل كل شيء: أنتِجوا أكثر، أضيفوا نوبات عمل إضافية، وأقيموا خطوط إنتاج إضافية حيثما كان ذلك ضرورياً، وابنوا المصانع الجديدة. ومن فضلكم، لا تتحدثوا عن عقود تمتد لعشر سنوات، لأنكم تعرفون أن النظام في الولايات المتحدة يعمل وفق دورة سنوية، بينما يعمل النظام الأوروبي وفق دورة انتخابية تمتد ثلاث أو أربع سنوات. لكن المال موجود. أعني، لقد ذكرتِ للتو الزيادة البالغة 20%. انظروا إلى ما ينفقه الأوروبيون في الولايات المتحدة. فقد كان 10 مليارات في عام 2020، وأصبح بالفعل 43 ملياراً في عام 2024. هذا إنفاق يأتي من أوروبا إلى القاعدة الصناعية في الولايات المتحدة. وهذا الرقم سيزداد بشكل هائل. ناهيك عما ستحتاجه الولايات المتحدة لنفسها من مشتريات، بالنظر إلى الزيادة الكبيرة في ميزانية الدفاع هنا في الولايات المتحدة تحت قيادة ترامب. إذن، افعلوا ذلك. ثم ثانياً، اعملوا معاً. وأنا أعلم أن هناك أمثلة كثيرة لشركات أميركية تستثمر في أوروبا، وتنشئ مصانع هناك. على سبيل المثال، مصانع في الجزء الجنوبي من بافاريا لإنتاج الصواريخ الاعتراضية. وهناك أمثلة كثيرة من هذا النوع. وكذلك توجد شركات أوروبية مثل تاليس، وليوناردو، وحالات كثيرة أخرى. أعني أيضاً كثيراً من الشركات التركية، على سبيل المثال، تستثمر في الولايات المتحدة وتعمل معاً. لذلك هناك قاعدة صناعية دفاعية عابرة للأطلسي، ولا توجد أي طريقة يمكن من خلالها فصلها. لا توجد أي طريقة على الإطلاق، لأن المستفيد الوحيد من ذلك سيكون روسيا على المدى القصير، والصين على المدى الأطول، ولا يمكننا السماح بذلك.
رايتشل هوف، معهد ريغان
سأتجه إلى أسئلة جمهورنا هنا خلال الدقائق القليلة المقبلة، لكن لاستكمال أسئلتي أولاً، دعونا ننتقل إلى أوكرانيا. لدي سؤالان بشأن أوكرانيا. أولاً، قال الجنرال الأميركي المتقاعد بترايوس، في مقابلة أجريت معه في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنه يعتقد أن روسيا لم تعد تملك اليد العليا. وأن الأوكرانيين حققوا خلال الأشهر القليلة الماضية مكاسب تدريجية أكبر من الروس. هل توافقون على هذا التقييم؟ هل أوكرانيا تربح الحرب؟ وثانياً، لقد كنتم منخرطين مع الرئيس زيلينسكي والرئيس ترامب في عملية السلام في أوكرانيا. ومرة أخرى، من دون كشف ما يجب أن يبقى سرياً، ما الذي يمنحكم الأمل، وما الذي يثير قلقكم بشأن مستقبل الحرب في أوكرانيا؟
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته
حسناً، فيما يتعلق بالسؤال الأول، أخشى أن تكون رؤيتي أكثر تدرجاً بعض الشيء. صحيح أن روسيا تخسر أعداداً هائلة من الأفراد كل شهر، إذ تصل في بعض الأشهر إلى 30 ألفاً أو 35 ألفاً بين قتيل وجريح إصابات خطيرة. هل يمكنكم أن تتخيلوا ذلك؟ أعني أن السوفييت في ثمانينيات القرن الماضي خسروا أقل من 20 ألفاً خلال عشر سنوات في أفغانستان، أما الآن فهم يخسرون هذا العدد في ثلاثة أسابيع. هذا هائل، ولا بد أن يصل أثره بطريقة ما إلى موسكو وسانت بطرسبورغ. لا يمكنكم محاولة حصر ذلك في أجزاء من روسيا لا تصل إليها وسائل الإعلام العامة. ولذلك سيكون لذلك أثر على روسيا، لا شك في ذلك. ولكن من ناحية أخرى، لا تزال الجبهة، بصورة عامة، تتحرك في الاتجاه الخطأ، وإن كان ذلك ببطء شديد جداً، ومرة أخرى بكلفة باهظة للغاية. والأوكرانيون يدافعون عن أنفسهم بثبات، وهم يستخدمون أحدث التكنولوجيا. وقد ذكرت في مقدمتي تكنولوجيا الطائرات المسيّرة. وهذا يمنحهم قوة هائلة بالطبع. وكذلك عندما يتعلق الأمر بالطائرات المسيّرة ومضاداتها، فإنهم يملكون اليد العليا فعلاً في هذا الجانب. لكن على نحو أعم، ما زلت ترى، وإن كان ببطء شديد، أن الحركة تسير في الاتجاه الخطأ، إذا كنت مؤيداً لأوكرانيا مثلي ومعادياً لروسيا. أما فيما يتعلق بالسؤال الثاني، فما زلت أعتقد أننا بحاجة إلى تسوية في هذا الشأن، إلى اتفاق سلام، وهذا ما يدفع إليه الرئيس ترامب. لقد كسر الجمود مع بوتين العام الماضي من خلال الانخراط معه. وهو، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، يعملون على مدار الساعة، إلى جانب ماركو روبيو، لإنجاز هذا الأمر. ونحن جميعاً ندرك أن المفتاح لفتح هذا المسار هو أن تعرف أوكرانيا أنه، بعد اتفاق سلام، ومع عدم وجود عضوية في الناتو على الطاولة في الوقت الراهن، ستكون هناك ضمانات أمنية قوية إلى درجة تجعلها تدرك أن الروس لن يحاولوا الهجوم مرة أخرى. وفي أوائل يناير/كانون الثاني في باريس، وتحت قيادة الرئيس ماكرون، عقدنا اجتماعاً مع جميع الدول المشاركة في ائتلاف الراغبين، بما في ذلك الجهات الرئيسية المتحاورة مع الولايات المتحدة، واتفقنا على مقاربة ثلاثية الطبقات. الطبقة الأولى هي القوات المسلحة الأوكرانية. يجب أن تكون هذه القوات في أقوى حال ممكنة، مع استثمارات كبيرة وضخمة من أوروبا والولايات المتحدة لضمان قدرتها على الدفاع عن نفسها. والطبقة الثانية هي ائتلاف الراغبين، وهذا يعني أساساً أوروبا، ولكن أيضاً بعض الدول غير الأوروبية. أما الطبقة الثالثة فهي الولايات المتحدة، التي توفر عنصر الإسناد الخلفي لذلك الائتلاف. وهذه حزمة قوية جداً من الضمانات الأمنية. وهذا هو المفتاح لفتح النقاش بشأن ما يمكن أن يكون أرضية الهبوط نحو السلام. لكن، بطبيعة الحال، الأمر يحتاج إلى طرفين كي ينجح. فبوتين أيضاً يجب أن يتجاوب. وهذا بدوره اختبار له أيضاً، لمعرفة مدى جديته في إنجاز ذلك.
رايتشل هوف، معهد ريغان
هناك طرح يقول إن البصمة العسكرية الأميركية في أوروبا لا تتوافق مع التفكير الحالي بشأن التهديد، حتى إذا تجاوزنا أوكرانيا أيضاً. وينضم إلينا اليوم كاتب الأعمدة في واشنطن بوست مارك ثيسن، الذي ظل يجادل في مقالاته منذ سنوات بأن التهديد القادم من موسكو يتحرك شرقاً، وأن الوجود العسكري الأميركي يجب أن يتحرك معه. ما رأيكم؟ هل الجناح الشرقي للناتو عرضة للخطر؟ وهل ينبغي أن يكون لدينا مزيد من قوات الحلفاء متمركزة في أماكن مثل رومانيا؟
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته
حسناً، بطبيعة الحال، ما حدث، مرة أخرى في عهد سلفي ينس ستولتنبرغ، هو أننا نملك الآن في جميع دول الجناح الشرقي ما نسميه في مصطلحات الناتو «القوات البرية المتقدمة». وهذه قوات متعددة الجنسيات تساعد في الدفاع، على سبيل المثال، عن لاتفيا، حيث تتولى كندا القيادة، وعن إستونيا، حيث تتولى المملكة المتحدة القيادة، وعن بولندا، حيث تتولى الولايات المتحدة القيادة، وعن ليتوانيا، حيث تنشط بلادي، هولندا، تحت قيادة ألمانيا. وهذا أحد السبل لضمان أن تكون لدى جميع هذه الدول الواقعة على الجناح الشرقي، إضافة إلى قواتها المسلحة الوطنية الخاصة، وبالطبع إلى الحماية الشاملة التي يوفرها الناتو بموجب المادة الخامسة، كلُّ ما تحتاج إليه للدفاع عن نفسها. وبالطبع، عليك دائماً أن تستخدم مواردك، وهي محدودة دائماً، بأفضل طريقة ممكنة. ولذلك فهذا نقاش نخوضه باستمرار: أين ينبغي أن تنشر القوات؟ وما أفضل طريقة للقيام بذلك؟ وأنا أترك هذا في المقام الأول للعسكريين. ولدينا، بالمناسبة، مع أليكسوس غرينكيويتش، واسمه الندائي «غرينش»، القائد الأعلى الجديد لقوات الحلفاء في أوروبا، وكذلك قائد القوات الأميركية في أوروبا، قائد رفيع مذهل برتبة جنرال أربع نجوم، يقوم باستمرار مع فريقه بتقييم أفضل السبل لاستخدام جميع الموارد المتاحة من الولايات المتحدة ومن أوروبا لحماية القارة.
رايتشل هوف، معهد ريغان
آخر سؤال مني قبل أن ننتقل إلى الجمهور. دعونا نختم بالحديث عن الشخصية التي يحمل معهدنا اسمها. لقد استحضرتم الرئيس ريغان في ملاحظاتكم. وقد فعلتم ذلك في أوروبا، وفعلتم ذلك أيضاً في اجتماعاتكم مع الرئيس ترامب. وقلتم إنكم، بمعنى ما، نشأتم في ظل رونالد ريغان. ماذا تعني لكم إرث الرئيس ريغان؟ وبوجه خاص، في ظل كل التحديات التي يواجهها الناتو، ما المبدأ أو الفكرة التي ينبغي أن نتذكرها من الرئيس ريغان؟ ما الأهم؟
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته
إنها الوضوح الكامل في التركيز، منذ اليوم الذي دخل فيه المنصب وحتى غادر الرئاسة في عام 1988 وسلّم الراية إلى بوش، إلى هربرت ووكر بوش، الذي حمل ذلك الإرث ورأى في النهاية سقوط جدار برلين. تلك القيادة، أولاً وقبل كل شيء، كانت وضوحاً كاملاً في التركيز، ومفاده أن علينا أن نربح الحرب الباردة، وأن ننهيها من خلال الانتصار فيها. لا توجد طريقة أخرى. وكان يعلم أنه في مارغريت تاتشر يملك أفضل حليف ممكن في أوروبا، في المملكة المتحدة، وأن تلك العلاقة الخاصة كانت في غاية الأهمية للحلف وللمجتمع العابر للأطلسي كله. وكانت مارغريت تاتشر في ذلك الوقت تعيد بناء بلدها. ولا تنسوا أن المملكة المتحدة في سبعينيات القرن الماضي كانت، إلى حد ما، تُدار من قبل النقابات العمالية. لكنها كانت قادرة، وهي تواجه اتحاد عمال المناجم، وعلى استعادة جزر فوكلاند من المجلس العسكري الأرجنتيني في عام 1982، على أن تكون زعيمة صلبة. وهذان الزعيمان، بفهمهما العميق لقيمة الديمقراطية والحرية، أعتقد أن قوتهما هي التي أوصلتنا إلى هذا الحد.
لكن هناك أيضاً إرث الدبلوماسية. فعندما سقط جدار برلين، كان بوش هو من فهم أنه لا يستطيع الاحتفال بذلك. وقد تعرض لانتقادات بسبب ذلك هنا في الولايات المتحدة. قيل له: لماذا لا تحتفل بحقيقة أنك، بفضل قيادتك وقيادة الرئيس الذي سبقك، الرئيس ريغان، أسقطت جدار برلين؟ لكنه فهم أن غورباتشوف، لكي يتمكن من البقاء في تلك اللحظة المهمة، لم يكن ممكناً الاحتفال بذلك على نحو مفرط. وهذا أيضاً نوع من القيادة التي أُكن لها إعجاباً كبيراً. وأنا أُعجب أيضاً ببوش، لكن أولاً وقبل كل شيء برونالد ريغان.
وبالطبع، هناك كثير من القصص الطريفة عن تلك العلاقة، لكنني سأحتفظ بها لوقت الغداء. منها مثلاً كيف كانت مارغريت تاتشر تدخل إلى المكتب البيضاوي وهي تحمل حقيبتها بتلك الطريقة المعهودة، بينما كانت الإدارة الأميركية كلها تقول للرئيس: «عليك أن تقول لا لرئيسة الوزراء». فيجيب: «نعم، سأفعل». «عليك أن تقول لا». «مرحباً يا روني، دعنا أولاً نعقد اجتماعاً على انفراد». ثم تدخل إلى المكتب البيضاوي، وتجلس معه ساعة كاملة، ويخرجان بعد ذلك، وبطبيعة الحال، يكون قد وافق على كل ما أرادته رئيسة الوزراء. فيقول له موظفوه: «لكنّك قلت إنك ستقول لا لرئيسة الوزراء». فيرد: «لا يمكنك أن تقول لا لماجي». وهذا أيضاً الجانب الجميل في تلك العلاقة. ونحن جميعاً أفضل حالاً لأن هذين الزعيمين الاستثنائيين كانا يتوليان قيادة العالم في ثمانينيات القرن الماضي.
