Tehran Iran - November 4, 2022, a line of Iranian Islamic Revolutionary Guard Corps troops crossing the street. In the march, military forces were present with the people. Source: Shutterstock

كيف أُنشئ الحرس الثوري الإيراني، وما الدور الذي أدّاه داخل إيران وخارجها؟

أولًا: المقدمة

يُعرف الحرس الثوري الإيراني بأنه إحدى أقوى المؤسسات في إيران، إذ يدعم جماعات مسلحة إسلامية شيعية مثل حزب الله، ويؤدي دور حلقة الوصل الرئيسية بينها. وقد أثار الحرس الثوري إدانات دولية بسبب قمعه العنيف للمتظاهرين خلال الاحتجاجات واسعة النطاق التي شهدتها إيران في يناير ٢٠٢٦، ما دفع جهات دولية كبرى، من بينها الاتحاد الأوروبي، إلى تصنيفه منظمة إرهابية وإدانة ممارساته.

كما يُعتقد أن الحرس الثوري أدى دورًا محوريًا في اختيار خليفة المرشد الأعلى علي خامنئي بعد مقتله في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في فبراير ٢٠٢٦. إضافة إلى ذلك، تشير تقارير إلى مشاركته النشطة في إنشاء نظام لتحصيل رسوم المرور في مضيق هرمز.

ويُعرف أيضًا أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي ترأس فريق التفاوض الإيراني لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، كان عضوًا سابقًا في الحرس الثوري.

وتثير هذه الوقائع تساؤلات بشأن طبيعة الحرس الثوري الإيراني، وكيفية إنشائه، والأدوار التي أداها داخل إيران وخارجها. ولذلك، تهدف هذه الورقة إلى تقديم إجابات عن هذه الأسئلة.

ثانيًا: ما الحرس الثوري الإيراني؟

يُعد الحرس الثوري الإيراني إحدى أقوى المؤسسات في إيران، وقد أُنشئ مباشرة بعد الثورة الإسلامية عام ١٩٧٩. وصُمم ليكون المدافع الرئيسي عن الثورة، وأصبح اليوم حلقة أساسية تربط إيران بالجماعات الإسلامية المسلحة التي تعارض إسرائيل والولايات المتحدة بعنف. [١]

ويدعم الحرس الثوري جماعات مسلحة في العراق ولبنان والأراضي الفلسطينية وسوريا واليمن. ويهدف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» إلى تخليص المنطقة من النفوذين الغربي والإسرائيلي.

ويؤدي الحرس الثوري أدوارًا مركزية في استعراض القوة الإيرانية وضمان الأمن الداخلي. وقد تعرض لتدقيق وإدانات متزايدة من قوى دولية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولا سيما بسبب مشاركته في القمع الدموي للاحتجاجات الجماهيرية مطلع عام ٢٠٢٦.

كما يتمتع الحرس الثوري بنفوذ كبير في السياسة الوطنية الإيرانية. فقد انتقل عدد كبير من أفراده السابقين إلى مناصب حكومية رفيعة، بما في ذلك مناصب في مجلس الوزراء والبرلمان وإدارات المحافظات.

ويؤدي الحرس الثوري كذلك دورًا مهمًا في الاقتصاد الإيراني، إذ راكم مليارات الدولارات من خلال إدارة شبكات تجارية ومالية قانونية وغير مشروعة تعمل على الالتفاف على العقوبات الدولية.

إضافة إلى ذلك، يرى كثير من الخبراء الإقليميين أن الحرس الثوري أدى دورًا محوريًا في اختيار خليفة آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في ضربة أميركية إسرائيلية مشتركة في فبراير ٢٠٢٦.

ثالثًا: كيف أُنشئ الحرس الثوري؟

١. نظرة عامة

أُنشئ الحرس الثوري الإسلامي رسميًا بمرسوم أصدره آية الله روح الله الخميني في ٥ مايو ١٩٧٩، بعد وقت قصير من الثورة الإيرانية. وكُلّف بحماية الجمهورية الإسلامية الناشئة من المعارضة الداخلية ومن أي انقلابات محتملة قد ينفذها الجيش النظامي، المعروف باسم «أرتش»، الذي كان موضع شك بسبب علاقاته بالشاه المخلوع.

وتكوّن الحرس الثوري في بدايته من متطوعين جرى التحقق من ولائهم الأيديولوجي، لا من جنود محترفين. ولم يكن له عند تأسيسه دور اقتصادي محدد، إذ تركزت مهامه على أمن الحدود، وفرض الالتزام الأيديولوجي، وقمع جماعات المعارضة مثل منظمة مجاهدي خلق.

وقامت بنيته المبكرة على تنفيذ عمليات موازية لعمليات الجيش النظامي، مع خضوعه مباشرة للخميني وتجاوزه التسلسل القيادي العسكري التقليدي. [٢]

وأدى الغزو العراقي لإيران في ٢٢ سبتمبر ١٩٨٠، الذي أشعل الحرب الإيرانية العراقية، إلى تغيير مسار الحرس الثوري. فقد ازداد عدد أفراده من نحو ١٠ آلاف عام ١٩٧٩ إلى أكثر من ٢٥٠ ألفًا بحلول عام ١٩٨٥، بفضل التعبئة الواسعة لمتطوعي قوات الباسيج.

واستجابة لمتطلبات الحرب، أنشأ الحرس الثوري وحدات هندسية بدائية لبناء التحصينات الدفاعية والجسور والطرق والبنية التحتية اللوجستية في مناطق القتال، لتعويض أوجه القصور في الجيش النظامي وفي أجهزة الدولة التي أضعفتها عمليات التطهير الثورية.

ومثلت هذه الأنشطة البدايات الأولى لانخراط الحرس الثوري في الاقتصاد، إذ قللت جهود البناء الذاتية اعتماده على المقاولين المدنيين، ومكّنته من الانتشار السريع في ظل نقص الموارد. [٣]

وبعد أن تعطلت واردات الأسلحة والإمدادات بسبب تشديد الحظر الدولي على السلاح والعقوبات الاقتصادية التي فُرضت على إيران عقب أزمة احتجاز الدبلوماسيين الأميركيين رهائن في السفارة الأميركية بين عامي ١٩٧٩ و١٩٨١، أنشأ الحرس الثوري شبكة سرية للحصول على الأسلحة وقطع الغيار والإمدادات من خلال التهريب والمقايضة والوسطاء في دول ثالثة مثل ليبيا وسوريا.

وكانت هذه العمليات تُموّل في كثير من الأحيان من خلال تحويل أموال حكومية عن أغراضها الأصلية أو تحصيل ضرائب غير رسمية. [٤]

ونتيجة لذلك، تعامل الحرس الثوري مع «آليات اقتصادية موازية»، من بينها صرف العملات والتهريب خارج القنوات الرسمية، ما أتاح له تطوير خبرات تجارية ومالية.

وبحلول منتصف ثمانينيات القرن العشرين، تطورت هذه الشبكة إلى جهاز يتولى استيراد السلع ذات الاستخدام المزدوج. ونتيجة لذلك، ورغم عدم وجود شركة تجارية رسمية تابعة للحرس الثوري آنذاك، وُضعت الأسس التي مكنته لاحقًا من توسيع دوره في قطاعي الاقتصاد والتجارة بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية. [٥]

واستجابة لمتطلبات الحرب، تحول الحرس الثوري من منظمة عسكرية أيديولوجية بحتة إلى مؤسسة متعددة الأدوار تتمتع بنفوذ اقتصادي واسع.

وقد توسع حجم الحرس الثوري وصلاحياته بدرجة هائلة منذ ذلك الحين. ومن بين أبرز مسؤولياته العسكرية اليوم تشغيل ترسانة إيران الكبيرة من الصواريخ الباليستية والإشراف على «فيلق القدس»، وهو ذراع للعمليات الخارجية يتعاون مع الجماعات العسكرية الإقليمية المرتبطة بإيران، بما في ذلك حماس وحزب الله.

وحتى عام ٢٠٢٦، كانت حماس وحزب الله تخوضان حربين ضد إسرائيل في قطاع غزة ولبنان على التوالي.

٢. الهيكل التنظيمي

حوّلت الحرب الإيرانية العراقية بين عامي ١٩٨٠ و١٩٨٨ الحرس الثوري إلى قوة قتالية أقرب إلى الجيوش النظامية، لها هيكل قيادي يشبه هياكل الجيوش الغربية.

واليوم، أصبح الحرس الثوري مؤسسة راسخة للغاية، لكنه لا يزال قوة موازية للقوات المسلحة الإيرانية النظامية. ووفقًا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، يضم الحرس أكثر من ١٩٠ ألف فرد، يشكل المجندون إلزاميًا نحو نصفهم.

وكما يوضح الشكل الأول، تشمل فروع الحرس الثوري ما يأتي:

القوات البرية

تنتشر في طهران ومحافظات إيران الإحدى والثلاثين، ويزيد عدد أفرادها على ١٥٠ ألف جندي.

القوات البحرية

وهي منفصلة عن القوة البحرية التابعة للجيش النظامي الإيراني، وتضم نحو ٢٠ ألف بحار. وتتولى مراقبة الحدود البحرية الإيرانية، بما في ذلك مضيق هرمز.

القوة الجوية

تضم نحو ١٥ ألف فرد، وهي منفصلة كذلك عن القوة الجوية التابعة للجيش النظامي. وتشرف على برنامج إيران للصواريخ الباليستية.

قوات الباسيج شبه العسكرية

تقول هذه القوات إنها قادرة على تعبئة ٦٠٠ ألف متطوع.

القيادة السيبرانية

تتعاون القيادة السيبرانية مع الشركات المرتبطة بالحرس الثوري في أنشطة التجسس العسكري والتجاري، إضافة إلى نشر الدعاية، وفقًا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية. غير أن طبيعة علاقتها الدقيقة بالقراصنة الإلكترونيين المرتبطين بالدولة لا تزال غير واضحة.

1055 Image

الشكل الأول: هيكل الحرس الثوري الإيراني
المصدر: المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومجلس العلاقات الخارجية

رابعًا: ما دور الحرس الثوري في السياسة الخارجية؟

بدأ الحرس الثوري الإيراني دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية في الشرق الأوسط منذ ثمانينيات القرن العشرين، واستخدمها للمرة الأولى خلال الحرب الإيرانية العراقية.

وبرز «فيلق القدس»، التابع للحرس الثوري، بوصفه جهاز العلاقات الخارجية الفعلي المسؤول عن أنشطة المؤسسة خارج إيران. ويعمل على توسيع النفوذ الإيراني في الخارج من خلال تقديم التدريب والتمويل والأسلحة والاستشارات العسكرية إلى جماعات إسلامية مسلحة في العراق ولبنان واليمن وفلسطين وأفغانستان.

وعلى الرغم من أن بعض هذه الجماعات المسلحة تعمل بدرجة من الاستقلال عن إيران، فإن طهران تنظر إليها بوصفها جزءًا من «محور مقاومة» مناهض للغرب وخاضع لنفوذها. [٦]

وكما يوضح الشكل الثاني، سعت إيران إلى تصدير الثورة الإيرانية وردع أي هجمات محتملة ضدها من جانب الدول الغربية وخصمها التاريخي إسرائيل، من خلال دعم هذه الجماعات المسلحة وتنميتها.

فعلى سبيل المثال، يتبنى حزب الله، وهو جماعة مسلحة مدعومة من إيران في لبنان، موقفًا عدائيًا تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، على غرار الموقف الإيراني. وعند تأسيس حزب الله، كانت إسرائيل تحتل جنوب لبنان.

وقد نُسبت إلى إيران ووكيلها حزب الله تفجيرات عام ١٩٨٣ التي استهدفت السفارة الأميركية في بيروت، وثكنات مشاة البحرية الأميركية والقوات الفرنسية المحمولة جوًا، إلى جانب اغتيال عدد من شخصيات المعارضة اللبنانية.

إضافة إلى ذلك، قالت أجهزة استخبارات غربية وشرق أوسطية إن الحرس الثوري الإيراني كان متورطًا في تفجير مركز يهودي في بوينس آيرس بالأرجنتين عام ١٩٩٤، رغم نفي إيران أي صلة لها بالهجوم.

1055 Image

الشكل الثاني: الجماعات العسكرية المدعومة من إيران في الشرق الأوسط
المصدر: مجلس العلاقات الخارجية

عقب الغزو الأميركي للعراق عام ٢٠٠٣، أصبح الحرس الثوري مصدرًا رئيسيًا للتوتر بين الولايات المتحدة وإيران بسبب تدخله في الشؤون العراقية. وفي عام ٢٠٠٧، اتهم الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش فيلق القدس بتزويد المسلحين الشيعة في العراق بعبوات ناسفة تُزرع على جوانب الطرق لقتل الجنود الأميركيين. كما حمّلت إدارة دونالد ترامب الحرس الثوري مسؤولية مقتل ٦٠٨ عسكريين أميركيين في العراق بين عامي ٢٠٠٣ و٢٠١١.

وعندما اندلعت الانتفاضات الشعبية واسعة النطاق المعروفة باسم «الربيع العربي» عام ٢٠١١، نُشر فيلق القدس في سوريا. وادعت إيران في البداية أن الفيلق ينفذ مهمة محدودة لحماية المواقع الدينية الشيعية، لكنها أقرت لاحقًا بأنه كان يساعد الرئيس السوري السابق بشار الأسد في قمع الأغلبية السنية في سوريا.

ومع تصاعد المظالم المتراكمة لدى الشعب السوري وتحولها في نهاية المطاف إلى حرب أهلية، تجاوز فيلق القدس دوره الاستشاري العسكري، وشارك في قتال المتمردين على الخطوط الأمامية إلى جانب قوات حكومة الأسد، ومسلحي حزب الله، واللاجئين الأفغان المنتمين إلى ميليشيات وكيلة للحرس الثوري.

وفي الوقت نفسه، ومع تحول الانتفاضات العربية إلى حرب أهلية في اليمن أيضًا، دعم الحرس الثوري المتمردين الحوثيين بالتدريب والأسلحة والمعلومات الاستخباراتية في قتالهم ضد قوات الحكومة اليمنية والتحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية. [٧]

وفي ظل صعود تنظيم «الدولة الإسلامية» الإرهابي السني، توسعت أنشطة فيلق القدس في العراق وسوريا لمواجهته. ففي العراق، احتشد عشرات الآلاف من عناصر الميليشيات الشيعية لتعويض ضعف الجيش العراقي النظامي، وأعلن عدد كبير من هذه الميليشيات ولاءه للمرشد الأعلى الإيراني. كما قادها قادة سبق أن تعاونوا مع فيلق القدس ضد الاحتلال الأميركي للعراق خلال العقد السابق.

وكان أبو مهدي المهندس، الذي قاد عملية التعبئة العامة للميليشيات الشيعية، ضابطًا سابقًا في فيلق القدس ويحمل الجنسيتين العراقية والإيرانية.

وأدت هذه التعبئة دورًا مهمًا في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. كما قدمت الولايات المتحدة دعمًا جويًا، ما سمح للحرس الثوري، الذي وفر القوات البرية، بإقامة علاقة تعاون مؤقتة وضمنية مع الجيش الأميركي.

غير أن هذا التحالف المؤقت بين الحرس الثوري والجيش الأميركي لم يدم طويلًا. فمع اقتراب هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية وتفككه عام ٢٠١٩، تجددت الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي يناير ٢٠٢٠، قتلت ضربة أميركية بطائرة مسيّرة قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، الذي أقام علاقات تعاون مع المهندس ومختلف الجماعات المسلحة.

واغتالت الولايات المتحدة سليماني بهدف إضعاف نفوذ الحرس الثوري الإيراني في العراق، وهو بلد يعتمد على إيران في مجالات الأمن والطاقة والتجارة.

وتعهدت إيران وحلفاؤها بالانتقام من الولايات المتحدة، وكثف المسلحون الإقليميون المدعومون من طهران هجماتهم على القوات الأميركية في العراق وسوريا. وأُصيب عشرات الجنود الأميركيين في هجمات صاروخية خلال عام ٢٠٢١.

وأصبحت الصلة بين الحرس الثوري والمسلحين الإسلاميين في المنطقة أكثر وضوحًا بعد الهجوم الدامي الذي شنته حركة حماس الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر ٢٠٢٣.

وأثار هجوم حماس على الفور تساؤلات بشأن مدى تورط إيران، ولا يزال بعضها من دون إجابة. وعلى الرغم من أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي صرح علنًا في ٧ أكتوبر بأن إيران لم تشارك في هجوم حماس على إسرائيل، يرى بعض الخبراء أن طهران كانت على الأرجح على علم مسبق بالهجوم وساعدت في تسهيله، استنادًا إلى خبرتها الممتدة لعقود في دعم حماس. [٨]

وخلال الحرب اللاحقة بين حماس وإسرائيل، قدم الحرس الثوري الأسلحة وأشكالًا أخرى من الدعم للمسلحين المتحالفين معه في لبنان والعراق وسوريا واليمن، لشن هجمات على أهداف إسرائيلية تضامنًا مع حماس.

إضافة إلى ذلك، تبادلت إيران وإسرائيل سلسلة من الهجمات طوال عام ٢٠٢٤، في أول مواجهة تهاجم فيها إيران الأراضي الإسرائيلية بصورة مباشرة.

وقالت إيران إن تلك الهجمات جاءت ردًا على قصف إسرائيل السفارة الإيرانية في سوريا واغتيال عدد من قادة الحرس الثوري وحماس وحزب الله خلال عام ٢٠٢٤.

وفي أوائل نوفمبر ٢٠٢٤، وجهت إدارة بايدن اتهامات إلى ثلاثة رجال من الحرس الثوري الإيراني بمحاولة اغتيال صحفي أميركي في نيويورك كان ينتقد نظام خامنئي. كما ظهرت اتهامات بأن أحد المتهمين تلقى تعليمات من الحرس الثوري لاغتيال الرئيس ترامب.

وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الهجوم على إيران في يونيو ٢٠٢٥ كان يهدف إلى تدمير «البرامج الأساسية الإيرانية لتخصيب اليورانيوم».

وكان القائد العام للحرس الثوري، اللواء حسين سلامي، أرفع قائد عسكري قُتل في هذه الغارات الجوية، التي أسفرت أيضًا عن مقتل عدد من القادة العسكريين والعلماء النوويين.

وزادت الضربات الجوية الإسرائيلية حدة التوتر بين القوتين الإقليميتين، ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الهجمات بأنها «إعلان حرب» على بلاده.

وفي فبراير ٢٠٢٦، نفذت إسرائيل والولايات المتحدة أيضًا غارات جوية عسكرية مشتركة استهدفت منشآت نووية في أنحاء إيران. [٩]

خامسًا: ما الدور الداخلي للحرس الثوري الإيراني؟

يؤدي الحرس الثوري الإيراني دورًا محوريًا في السياسة الداخلية للبلاد. وقد وصف راي تقيه، الباحث في مركز الأبحاث الأميركي مجلس العلاقات الخارجية، الحرس بأنه «أهم مؤسسة في إيران». [١٠]

وبوصفهم نخبة سياسية وعسكرية، يتمتع الأعضاء السابقون في الحرس الثوري بنفوذ هائل في السياسة الإيرانية.

فعلى سبيل المثال، انضم محمود أحمدي نجاد، الذي تولى الرئاسة بين عامي ٢٠٠٥ و٢٠١٣، إلى الحرس الثوري عام ١٩٨٥، وشارك في عمليات عسكرية في إقليم كردستان العراق، ثم غادر الخطوط الأمامية ليتولى الإشراف على الخدمات اللوجستية.

وكان معظم أعضاء حكومته الأولى من الأعضاء السابقين في الحرس الثوري. وفي عام ٢٠٠٤، كان نحو ثلث أعضاء مجلس الشورى الإسلامي الإيراني من قدامى الحرس. كما عُيّن عدد كبير من أعضائه السابقين سفراء ورؤساء بلديات ومحافظين ومسؤولين رفيعي المستوى. [١١]

وكان المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قاد الحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية العراقية، قد عيّن عددًا من قادته السابقين في مناصب سياسية رئيسية.

ويميل أعضاء البرلمان الإيراني المنتمون سابقًا إلى الحرس الثوري إلى تأييد السياسة الخارجية الإيرانية المتشددة تجاه الغرب وتطوير البرنامج النووي للبلاد.

ونظرًا إلى تحرك الحرس الثوري بما يتوافق مع توجهات المرشد الأعلى، يبدو نفوذه أحيانًا أكبر من نفوذ الرئيس الإيراني، الذي يتمتع بصلاحيات محدودة نسبيًا ولا يملك سلطة على الحرس.

ورغم أن الرئيس يسيطر على بعض جوانب السياسة الداخلية، مثل الموازنة الوطنية، فإن تأثيره في السياسة الخارجية يظل محدودًا.

ويقول الخبراء إن نفوذ الحرس الثوري لا يزال أقل من نفوذ المرشد الأعلى خامنئي، وإن الطرفين أقاما علاقة تحقق مصالح متبادلة.

وكتب كريم سجادبور، الخبير في الشؤون الإيرانية لدى مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، في يوليو ٢٠٢٤:

«منذ أن أصبح علي خامنئي المرشد الأعلى لإيران عام ١٩٨٩، تولى خمسة أشخاص رئاسة البلاد، وهم علي أكبر هاشمي رفسنجاني، ومحمد خاتمي، ومحمود أحمدي نجاد، وحسن روحاني، وإبراهيم رئيسي. لكن لم يتمكن أي منهم من إحداث تغييرات جوهرية ودائمة في بنية السلطة الإيرانية أو في سياساتها الداخلية والخارجية». [١٢]

وأضاف:

«لقد ازدادت قوة المرشد الأعلى خامنئي والحرس الثوري الإيراني الخاضع لقيادته على مدى العقود، ولم يعد نفوذ الحرس مقتصرًا على النظام السياسي، بل امتد إلى القضاء والإعلام ووظائف الرقابة الحكومية. كما استمر القمع الاجتماعي، والفساد الحكومي المستشري، وسوء إدارة الدولة، وعدم الكفاءة من دون تغيير، بصرف النظر عمن يشغل منصب الرئيس». [١٣]

وفي عام ٢٠٠٧، وُضعت ميليشيا الباسيج تحت القيادة المباشرة للحرس الثوري، في عملية إعادة تنظيم عسكرية فسرها بعض المحللين بوصفها إجراءً جديدًا لمواجهة التهديدات الداخلية التي تستهدف النظام الإيراني.

وفي يونيو ٢٠٠٩، اتُهم الحرس الثوري بالتلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية لصالح أحمدي نجاد. وأعقب ذلك اندلاع احتجاجات واسعة النطاق تتهم السلطات بتزوير الانتخابات، ووثقت منظمات حقوق الإنسان مشاهد لقوات الباسيج وهي تهاجم المتظاهرين.

واعتُقل آلاف الأشخاص نتيجة هذه الاحتجاجات، كما سُجن عدد كبير من السياسيين الإصلاحيين والناشطين. [١٤]

ويقول الخبراء إن الحرس الثوري لا يزال يثير استياء الجمهور بسبب ممارساته التي تضر بالشعب الإيراني، بما في ذلك تدخله الواسع في السياسة الداخلية وقمعه العنيف للمتظاهرين.

فعلى سبيل المثال، تعرضت سمعة الحرس الثوري لضربة كبيرة في يناير ٢٠٢٠، عندما أسقط عن طريق الخطأ طائرة ركاب كانت تحلق في المجال الجوي الإيراني، ما أدى إلى مقتل جميع ركابها البالغ عددهم ١٧٦ شخصًا، وكان معظمهم إيرانيين.

إضافة إلى ذلك، اتُهمت ميليشيا الباسيج والحرس الثوري الإيراني في أواخر عام ٢٠٢٢ بضرب الإيرانيين الذين شاركوا في الاحتجاجات المناهضة للحكومة تحت شعار «المرأة، الحياة، الحرية»، وإطلاق النار عليهم، والاعتداء عليهم جنسيًا، وتعذيبهم. [١٥]

بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، برز بصيص أمل لدى الإصلاحيين الإيرانيين عندما انتُخب مسعود بزشكيان رئيسًا بصورة غير متوقعة في أغسطس ٢٠٢٤.

غير أن الاحتجاجات المناهضة للحكومة اندلعت مجددًا في أواخر عام ٢٠٢٥، ثم انتشرت في جميع أنحاء البلاد وتصاعدت إلى أعمال عنف في يناير ٢٠٢٦. وقمع الحرس الثوري الإيراني والنظام الإيراني المتظاهرين باستخدام قوة هائلة، حتى إن المرشد الأعلى علي خامنئي أعلن علنًا أن «آلاف الأشخاص لقوا حتفهم».

وأثارت أعمال العنف في إيران إدانات من المجتمع الدولي، كما صنّف الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية بسبب دوره في القمع الوحشي للاحتجاجات.

سادسًا: ما مدى انخراط الحرس الثوري الإيراني في الاقتصاد الإيراني؟

١. نظرة عامة

تنتشر الأنشطة الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني على نطاق واسع في أبرز القطاعات الصناعية الإيرانية، بما في ذلك البناء، واستخراج النفط والغاز، والاتصالات، والخدمات المصرفية، وشبكات التهريب.

ونتيجة لذلك، أنشأ الحرس الثوري إمبراطورية تجارية وصناعية واسعة، يراكم من خلالها أرباحًا ضخمة ويوفر تمويلًا كبيرًا لجهازه العسكري، والجماعات المسلحة الإقليمية، والشبكات المستخدمة للالتفاف على العقوبات. [١٦]

ووفقًا لتقرير أصدره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عام ٢٠٢٠، «أصبح الحرس الثوري الإيراني أقوى كيان يسيطر على جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية في إيران». [١٧]

وبدأ توسع الأنشطة الاقتصادية للحرس الثوري عندما طوّر قدراته، خلال الحرب الإيرانية العراقية بين عامي ١٩٨٠ و١٩٨٨، في أثناء توليه مهمة إعادة بناء البنية التحتية. وجرى ذلك من خلال مؤسسات مثل مقر خاتم الأنبياء للإنشاءات، الذي يُعد حاليًا أكبر شركة هندسية في إيران.

وتحول الحرس لاحقًا إلى مؤسسة مهيمنة من خلال الحصول على عقود خاصة وإقصاء المنافسين باستخدام نفوذه السياسي.

وبحلول العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ومع إعادة تفسير الدستور الإيراني لعملية الخصخصة بما يخدم المؤسسات المملوكة للدولة، فرض الحرس الثوري هيمنته على القطاعات الصناعية الاستراتيجية. كما مارس نفوذًا واسعًا من خلال مؤسسات وشركات تابعة تفتقر إلى خطوط واضحة للمساءلة، فأصبح جزءًا مما يُعرف بـ«المجمع العسكري–البنيادي»، الذي يشبه المجمع العسكري الصناعي في الولايات المتحدة. [١٨]

ومن خلال هذه الأنشطة الاقتصادية، رسخ الحرس الثوري موقعه بوصفه بنية سلطة موازية داخل الدولة.

وفي ظل العقوبات الاقتصادية الغربية، بما فيها العقوبات الأميركية، أنشأ الحرس مصادر غير مشروعة للإيرادات، مثل تهريب النفط إلى أسواق ناشئة كالصين، بهدف تمويل العمليات العسكرية لفيلق القدس وحزب الله.

وفي الوقت نفسه، حشد ميليشيا الباسيج للمشاركة في الأنشطة الاقتصادية المحلية داخل المناطق الريفية، بما ساعده على ضمان ولاء القواعد الشعبية وتعزيزه.

وأسهمت أساليب الحرس الثوري، التي تشمل الرشوة، والتهرب الضريبي، واستخدام شركات واجهة يديرها أفراد من النخب المرتبطة بالنظام، وترهيب المنافسين، في ترسيخ الفساد المنهجي، وعدم الكفاءة الاقتصادية، والمحسوبية.

وأدت هذه الممارسات إلى الإضرار بالمؤسسات الخاصة وتفاقم المشكلات الهيكلية التي يعانيها الاقتصاد الإيراني، بينما أسفرت العقوبات الاقتصادية الغربية، من دون قصد، عن تعزيز هيمنة الحرس الثوري على السوق السوداء.

وعلى الرغم من محاولات الإصلاح خلال عهدي الرئيسين الإصلاحيين هاشمي رفسنجاني وحسن روحاني، استمر النفوذ الاقتصادي للحرس الثوري بفضل دعم المرشد الأعلى، ومواصلته تنفيذ مشروعات إقليمية مثل إعادة إعمار سوريا. [١٩]

٢. الجذور التاريخية وتطور الأنشطة الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني

أ. التأسيس عام ١٩٧٩

أُنشئ الحرس الثوري الإيراني رسميًا في ٥ مايو ١٩٧٩، مباشرة بعد الثورة الإيرانية، بموجب مرسوم أصدره آية الله روح الله الخميني.

ولم يكن للحرس عند تأسيسه دور اقتصادي محدد، بل ركز على فرض الأيديولوجيا الإسلامية، وضمان أمن الحدود، وقمع قوى المعارضة مثل منظمة مجاهدي خلق.

ب. توسع الدور الاقتصادي خلال الحرب الإيرانية العراقية ومرحلة إعادة الإعمار في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين

كان للحرب الإيرانية العراقية، التي اندلعت مع الغزو العراقي في ٢٢ سبتمبر ١٩٨٠، أثر عميق في مسار تطور الحرس الثوري.

واستجابة لظروف الحرب، أنشأ الحرس وحدة هندسية لتشييد التحصينات الدفاعية والطرق والجسور والبنية التحتية اللوجستية في مناطق القتال.

وخلال الحرب الإيرانية العراقية بين عامي ١٩٨٠ و١٩٨٨، توسع الدور الاقتصادي للحرس الثوري وأهميته بسرعة. فقد ارتفعت حصته من الميزانية العسكرية، التي كانت ضئيلة قبل الحرب، إلى ٢٠.٣ في المئة عام ١٩٨٢، ثم إلى نحو ٥٠ في المئة عام ١٩٨٧.

ويعكس ذلك تزايد الحاجة إلى الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد وتحقيق الاكتفاء الذاتي في ظل العقوبات الاقتصادية الغربية والعزلة الدولية التي واجهتها إيران خلال الحرب.

وشكلت هذه المرحلة بداية مشاركة الحرس الثوري في الأنشطة الاقتصادية المبكرة، مثل إدارة استيراد السلع الأساسية واستخدام شبكات غير رسمية للالتفاف على الحصار الغربي.

ووضعت هذه الأنشطة الأساس لممارسات صناعية وتجارية واسعة النطاق أصبحت لاحقًا بعيدة عن الرقابة الحكومية.

وبفعل ضرورات الحرب، تحول الحرس الثوري من منظمة عسكرية إلى جهاز عسكري اقتصادي موازٍ قادر على تأمين موارده ذاتيًا. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الحرس أنفق ما مجموعه ١٩.٦ مليار دولار في أنشطة مرتبطة بالحرب الإيرانية العراقية. [٢٠]

وأتاحت جهود إعادة الإعمار بعد الحرب، التي بدأت عام ١٩٨٨، للحرس الثوري فرصة إضفاء الطابع الرسمي على دوره الاقتصادي.

وفي ديسمبر ١٩٨٩، أصدر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مرسومًا بإنشاء مقر خاتم الأنبياء للإنشاءات تحت إشراف الحرس الثوري.

وفي سنواته الأولى، عمل المقر بوصفه «مقر إعادة الإعمار والتعافي من الحرب»، من خلال تعبئة الوحدات الهندسية التابعة للقوات البرية والبحرية والجوية في الحرس.

وركز مقر خاتم الأنبياء على مشروعات البنية التحتية واسعة النطاق، بما فيها الطرق والسدود وإعادة إعمار المدن. وكثيرًا ما حصل على عقود من دون مناقصات تنافسية خلال رئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني بين عامي ١٩٨٩ و١٩٩٧، الذي أعطى الأولوية للتعافي السريع على حساب الخصخصة.

وفي أوائل تسعينيات القرن العشرين، تحول مقر خاتم الأنبياء إلى تكتل ضخم يشرف على شركات تابعة في مجالي البناء والهندسة. واستحوذ على نسبة كبيرة من مشروعات إعادة الإعمار في إيران، وحقق تدفقات مالية عززت الاستقلال الاقتصادي للحرس الثوري.

كما ارتبط توسع المقر بأنشطة موازية، مثل التهريب والعمل في السوق السوداء. فمن خلال استخدام شبكاته لتهريب الوقود واستيراد السلع، أضعف المنافسين من القطاع الخاص وأسهم بدرجة كبيرة في ترسيخ نفوذ الحرس الثوري داخل الاقتصاد غير الرسمي الإيراني.

وبينما استطاع الحرس الثوري مراكمة رأس المال من خلال الجمع بين الأنشطة القانونية والتجارة غير المشروعة، تعرض لانتقادات بسبب تشويهه المنافسة في السوق وتعزيزه الفساد. [٢١]

ج. ترسيخ الدور الاقتصادي في ظل الحكومات الإصلاحية والمحافظة خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين

خلال عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي بين عامي ١٩٩٧ و٢٠٠٥، وسّع الحرس الثوري بدرجة كبيرة أنشطته الاقتصادية التي كانت قد تطورت على مدى عقود.

ومن خلال الاستفادة من خبراته الهندسية وشركاته التابعة، مثل مقر خاتم الأنبياء للإنشاءات، حصل الحرس على عدد كبير من العقود الحكومية في مجالي إعادة الإعمار ومشروعات البنية التحتية.

وفي الفترة بين عامي ٢٠٠٠ و٢٠٠١ تقريبًا، توسعت أنشطة الحرس الاقتصادي إلى قطاعات شديدة الربحية، وزادت عملياته التجارية من دون رقابة تُذكر من مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، اعتمادًا على الموارد التي راكمها خلال الحرب.

ونتيجة لذلك، ازداد نفوذه الاقتصادي بصورة مطّردة، وإن لم يكن قد بلغ بعد موقع الهيمنة الكاملة. [٢٢]

وأدى صعود نظام محمود أحمدي نجاد المحافظ عام ٢٠٠٥ إلى تسريع تعزيز القاعدة الاقتصادية للحرس الثوري، ولا سيما أن أحمدي نجاد كان عضوًا سابقًا في ميليشيا الباسيج، وأن قدامى الحرس عُيّنوا في مناصب حكومية رئيسية وشغلوا ثلثي مقاعد حكومته الأولى.

وأدى الأعضاء السابقون في الحرس الثوري دورًا مهمًا في منح الأولوية للمؤسسات التابعة له في عمليات الخصخصة ومنح العقود الخاصة.

وطرأت تغييرات قانونية مهمة عندما أعاد المرشد الأعلى علي خامنئي تفسير المادة الرابعة والأربعين من الدستور بين عامي ٢٠٠٤ و٢٠٠٦.

وسمح هذا التفسير للمنظمات «العامة غير الحكومية» المرتبطة بالحرس الثوري بممارسة نفوذ كبير على عمليات خصخصة قطاعات رئيسية، مثل الخدمات المصرفية والطاقة والاتصالات.

ونتيجة لذلك، نُقلت أصول حكومية تراوحت قيمتها بين ١١٠ و١٢٠ مليار دولار إلى مؤسسات مختلفة بحلول عام ٢٠٠٩، وذهب جزء كبير منها إلى تعاونيات مرتبطة بالحرس الثوري. [٢٣]

في ظل نظام أحمدي نجاد، حصل مقر خاتم الأنبياء للإنشاءات على عقود بمليارات الدولارات، من بينها عقد بقيمة ٢.٠٩ مليار دولار لتطوير حقل جنوب بارس للغاز عام ٢٠٠٦، وعقد بقيمة ١.٢ مليار دولار لإنشاء مترو طهران، وآخر بقيمة ١.٣ مليار دولار لبناء خط أنابيب النفط بين إيران وباكستان.

وفي وقت لاحق، ومع انسحاب شركات طاقة أجنبية مثل شل وتوتال من إيران بسبب العقوبات الاقتصادية الغربية، حصل مقر خاتم الأنبياء للإنشاءات عام ٢٠١٠ على عقدين بقيمة سبعة مليارات دولار وخمسة مليارات دولار لتنفيذ مراحل إضافية من تطوير حقل جنوب بارس للغاز. [٢٤]

وفي عام ٢٠٠٩، استحوذت شركات واجهة تابعة للحرس الثوري على حصة الأغلبية في شركة الاتصالات الإيرانية مقابل ثمانية مليارات دولار، في أكبر صفقة استحواذ في تاريخ بورصة طهران. ومثلت هذه الصفقة مثالًا تقليديًا على خصخصة جرى التلاعب بها وأدت إلى إقصاء مؤسسات القطاع الخاص.

ومن خلال ذلك، وسّع الحرس الثوري نفوذه ليشمل مختلف قطاعات الاقتصاد الإيراني، بما فيها البناء والنفط والغاز والاتصالات.

كما عززت العقوبات الاقتصادية الدولية، التي بدأت عام ٢٠٠٦، الحاجة إلى دعم الشركات المحلية لتحل محل الشركات متعددة الجنسيات التي انسحبت من إيران. وأسهم ذلك، من دون قصد، في تقوية النفوذ الاقتصادي للحرس الثوري من خلال ترسيخ خطاب «المقاومة الاقتصادية»، الذي حمى أرباحه من الضرائب والرقابة. [٢٥]

٣. الهيكل التنظيمي

أ. مقر خاتم الأنبياء للإنشاءات

أُنشئ مقر خاتم الأنبياء للإنشاءات عام ١٩٨٩ بمرسوم من المرشد الأعلى الإيراني، وهو الوحدة الرئيسية للهندسة والإنشاءات التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وقد أُسس للاستفادة من أفراد الحرس وموارده في إعادة إعمار البلاد عقب الحرب الإيرانية العراقية، وركز في البداية على إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الحرب، مثل الطرق والجسور والسدود.

وبحلول أوائل تسعينيات القرن العشرين، تحول مقر خاتم الأنبياء إلى مجموعة شركات ضخمة، وحصل على عقود حكومية بمليارات الدولارات من خلال مناقصات غير تنافسية، استند منحها إلى الولاء للحرس الثوري أكثر من استنادها إلى الخبرة المهنية. [٢٦]

ويوظف مقر خاتم الأنبياء عشرات الآلاف من الأشخاص من خلال شبكة تضم أكثر من ٨٠٠ شركة تابعة ومرتبطة به، وينتمي عدد كبير منهم إلى الحرس الثوري سابقًا أو إلى ميليشيا الباسيج.

ويجمع المقر بين الانضباط العسكري وأساليب التشغيل التجارية. وتشمل محفظته مشروعات بنية تحتية كبرى، مثل مشروع توسيع مترو طهران خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، الذي تولى خلاله تنفيذ أعمال الأنفاق والسكك الحديدية بقيمة تجاوزت ملياري دولار.

وفي قطاع الطاقة، أنشأ المقر شبكة خطوط أنابيب غاز بطول ١٢٠٠ كيلومتر تمتد من حقل جنوب بارس إلى طهران، واكتمل المشروع عام ٢٠١٢. وبحلول منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، كان يحقق إيرادات سنوية تتراوح بين عشرة مليارات وخمسة عشر مليار دولار من العقود الحكومية المرتبطة بهذه المشروعات.

ومن الناحية المالية، استندت هيمنة مقر خاتم الأنبياء إلى إعفائه من لوائح المشتريات القياسية والضرائب، ما مكّنه بحلول عام ٢٠١٠ من فرض نفوذ واسع على سوق الإنشاءات الكبرى في إيران، من خلال تقديم عروض بأسعار أقل من منافسيه.

وأشار تقرير لوزارة الخزانة الأميركية إلى إمكان استخدام الحرس الثوري لهذا الهيكل في تحويل الأموال إلى الأنشطة العسكرية والأيديولوجية. كما أوضح أن الشركات المرتبطة بمقر خاتم الأنبياء حصلت خلال عهد الرئيس أحمدي نجاد بين عامي ٢٠٠٥ و٢٠١٣ على عقود بلغ مجموعها ٢٥ مليار دولار.

ويرى منتقدو النظام، ومن بينهم اقتصاديون إيرانيون نقلت عنهم وسائل إعلام إصلاحية، أن هذا الهيكل الاحتكاري يعرقل نمو الاقتصاد الخاص في إيران ويعزز الفساد.

ويستشهد هؤلاء باعتقال مسؤولين في الحرس الثوري عام ٢٠١٨ بتهم اختلاس مليارات الدولارات من مناقصات البناء دليلًا على ذلك.

ومع ذلك، يؤكد مقر خاتم الأنبياء أنه يؤدي دورًا أساسيًا في تحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي للبلاد، ولا سيما في ظل العقوبات الدولية التي تمنع الشركات الأجنبية من دخول إيران.

ب. مؤسسات البنياد والجهات التابعة لها

يدير الحرس الثوري أصوله الاقتصادية ويعمل على زيادتها من خلال مؤسسات «البنياد»، وهي مؤسسات خيرية معفاة من الضرائب يُفترض ظاهريًا أنها تعمل لأغراض إنسانية، لكنها لا تخضع عمومًا إلا لقدر محدود من الرقابة.

ومن خلال هذه المؤسسات الخيرية، يستطيع الحرس استثمار أرباحه في قطاعات مختلفة، مع حماية أنشطته الاقتصادية من متطلبات الشفافية.

ومن أبرز الأمثلة «مؤسسة بنياد تعاون سپاه»، التي أنشأها قادة الحرس الثوري عام ١٩٨٦ لتنظيم استثمارات المؤسسة والإشراف عليها.

ويتكون مجلس إدارة المؤسسة، الذي يضم تسعة أعضاء ويخضع مباشرة لسيطرة الحرس الثوري، من كبار مسؤوليه. ويرأسه القائد العام للحرس، ويضم ممثل المرشد الأعلى لدى الحرس وقادة القوات البرية والجوية والبحرية والباسيج. [٢٧]

وتعزز مؤسسة بنياد تعاون سپاه هيمنة الحرس الثوري على القطاعات الرئيسية من خلال تشغيل شركات تابعة وامتلاك حصص في شركات مختلفة.

وقد أسست المؤسسة مصرف أنصار ومصرف مهر، وتمتلك شركات مثل «كِشت وصنعت شاداب خراسان» العاملة في الزراعة والصناعة، و«خدمات هوايي بارس» لخدمات الطيران، و«مائدة» لإنتاج الأغذية. كما ترتبط بشركات استثمارية مثل «توسعه اعتماد» و«شهريار مهستان». [٢٨]

وتمتلك هذه المؤسسة الخيرية حصة تبلغ ٤٥ في المئة في مجموعة بهمن العاملة في قطاعي السيارات والخدمات اللوجستية، وحصة قدرها ٢٥ في المئة في مصنع كرمانشاه للبتروكيماويات.

كما تسهم في توسيع ثروة الحرس الثوري ونفوذه من خلال أنشطة مصرفية وبتروكيماوية وهندسية واستيرادية تنفذها شركة «سابرين هورايزون للتطوير الهندسي».

وبسبب دورها في دعم الأنشطة المرتبطة بالانتشار النووي والإرهاب، خضعت مؤسسة بنياد تعاون سپاه لعقوبات دولية متعددة، شملت العقوبات المفروضة بموجب الأمرين التنفيذيين الأميركيين رقم ١٣٣٨٢ و١٣٢٢٤ في ديسمبر ٢٠١٠، إضافة إلى تجميد أصولها من جانب الاتحاد الأوروبي ابتداءً من مايو ٢٠١١. [٢٩]

وإلى جانب هذه المؤسسة الرئيسية، يرتبط الحرس الثوري بمؤسسات بنياد أخرى تحقق إيرادات من خلال شركات تابعة تعمل في قطاعات الزراعة والصناعة والنقل والسياحة.

وتشمل هذه المؤسسات «بنياد مستضعفان» و«بنياد شهيد وأمور جانبازان»، اللتين تديران أكثر من ٥٠٠ شركة تابعة.

كما سعت مؤسسة بنياد مستضعفان إلى الحصول على عقود دولية، من بينها مشروع لإنشاء طريق في الإمارات العربية المتحدة بقيمة ٣٠ مليون دولار، مُنح لها عام ٢٠٠٤.

ويشغل أفراد من الحرس الثوري مقاعد في مجالس إدارة الشركات التي تسيطر عليها مؤسسات البنياد في جميع القطاعات تقريبًا. ويستخدمون أساليب تشمل إنشاء كيانات جديدة لتعزيز نفوذهم على هذه الشركات الكبرى والالتفاف على العقوبات الدولية.

وتتيح هذه الشبكات لمؤسسات البنياد المرتبطة بالحرس الثوري تحويل الأموال الحكومية إلى أيدي الحرس عبر هياكل غامضة وغير شفافة، ما يمكّنه من ممارسة نفوذ كبير على الاقتصاد الإيراني. [٣٠]

٤. شبكة الشركات التجارية التابعة

يدير الحرس الثوري شبكة واسعة من الشركات التابعة، بصورة رئيسية من خلال شركات قابضة مثل مؤسسة بنياد تعاون سپاه.

وتستثمر المؤسسة في مجموعة متنوعة من القطاعات، تشمل الخدمات المصرفية والاتصالات والبناء والتعدين والزراعة والتصنيع.

وفي عام ٢٠٠٧، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شبكة بنياد تعاون سپاه، على أساس أنها تخضع لسيطرة الحرس الثوري الإيراني أو تعمل نيابة عنه.

وتعمل هذه الشبكة على توليد الإيرادات من خلال المشروعات المحلية والمشروعات المشتركة، بهدف دعم رفاه أفراد الحرس الثوري وتحقيق أهدافه الأوسع. [٢٣]

وغالبًا ما تحصل الشركات التابعة لمؤسسة بنياد تعاون سپاه على عقود تفضيلية وإعفاءات ضريبية تسهم في تعزيز النفوذ الاقتصادي للحرس الثوري، في حين تصفها الحكومة الإيرانية بأنها آليات رعاية اجتماعية غير ربحية مخصصة لأعضائه. [٣١]

تأسست مؤسسة «بنياد تعاون سپاه» في ٢٣ أغسطس ١٩٨٦ بوصفها أحد أصول المرشد الأعلى الإيراني الخاضعة لإشراف الحرس الثوري الإيراني. وتقدم المؤسسة القروض والمساكن والدعم التجاري لأعضاء الحرس الثوري وموظفيه، بالتوازي مع تحقيق الإيرادات من خلال أنشطتها التجارية.

وتشمل مصادر إيراداتها شركات تابعة تعمل في التصنيع والبناء والخدمات المالية. كما كانت تدير ٢٤ تعاونية إسكانية في مختلف أنحاء البلاد إلى أن انتهت الإعفاءات الضريبية الممنوحة لها في ديسمبر ٢٠١٤.

ومن أبرز الشركات التابعة لمؤسسة بنياد تعاون سپاه مصرف أنصار، الذي تأسس عام ١٩٨٦ بوصفه مؤسسة للإقراض من دون فوائد، ثم تحول إلى مصرف متكامل عام ٢٠٠٧، قبل أن يندمج مع مصرف سپاه في يناير ٢٠١٩.

كما شاركت شركة «توسعه اعتماد مبين»، التي تأسست عام ٢٠٠٤، في الاستحواذ على حصة تبلغ ٥١ في المئة من شركة الاتصالات الإيرانية مقابل ثمانية مليارات دولار، من خلال ائتلاف «اعتماد مبين» عام ٢٠٠٩. ثم نُقلت هذه الحصة عام ٢٠١٨ بتوجيه من المرشد الأعلى الإيراني. [٣٢]

وتشمل الشركات البارزة الأخرى التابعة لمؤسسة بنياد تعاون سپاه شركة «جهاد إسكان المحاربين»، وهي شركة إنشاءات مقرها طهران شاركت في مشروعات مثل الأبراج السكنية «شهيد خرازي» في المنطقة الثانية والعشرين.

كما تشمل شركة «أطلس الإيرانية»، التي شاركت منذ عام ١٩٨٦ في بناء منشآت سكنية وتجارية، من بينها مركز أطلس التجاري ومحطة مترو حقاني، وشركة «تطوير مناجم منطقة طهران»، التي كانت تنفذ حتى عام ٢٠٢٢ أعمال التركيبات الميكانيكية والكهربائية في طهران ومحافظة خراسان الرضوية.

وفي قطاع الاتصالات والإلكترونيات، توجد شركات تابعة مثل «موج نصر غستر»، التي تعمل في إنشاء الشبكات الأمنية لقطاعي النقل والإغاثة، وتركيب كاميرات المراقبة، وتنفيذ المشروعات المرتبطة بمراكز البيانات.

أما في قطاع الزراعة وتصنيع الأغذية، فتشمل الشركات التابعة لمؤسسة بنياد تعاون سپاه «مجموعة سروش بارسيان لدعم رأس المال الزراعي»، المسؤولة عن تربية الماشية والاستزراع المائي والاستيراد والتصدير، وشركة «حامي لمنتجات النكهات الطبيعية»، فضلًا عن مصفاة للأعشاب الطبية تعالج ٢٥ نوعًا من النباتات العلاجية.

وإلى جانب مؤسسات البنياد، تمتد شبكة الشركات التابعة عبر شركات واجهة وكيانات مرتبطة بها تفتقر إلى الشفافية. وكثيرًا ما تُدرج هذه الشركات على قوائم العقوبات الأميركية بسبب صلاتها بالحرس الثوري الإيراني.

ومن الأمثلة على ذلك شركات الخدمات اللوجستية، مثل «مؤسسة دستواره للخدمات اللوجستية والتدريب» التابعة لمجموعة «طليعة سبز جهان»، التي فُرضت عليها عقوبات في ١٠ سبتمبر ٢٠٢٤.

وتشمل الأمثلة أيضًا شركات هندسية مثل «شركة أفق صابرين للتطوير»، التي تزود أجهزة استخبارات الحرس الثوري بالبرمجيات والمعدات منذ عام ٢٠١١، مع الالتفاف على العقوبات من خلال عمليات شراء تُنفذ عبر دول ثالثة.

وقد خضعت هذه الشركات لتدقيق دولي بسبب مزجها الأنشطة التجارية بتمويل العمليات العسكرية. وأدرجتها وزارة الخزانة الأميركية على قوائم العقوبات بعد ربط عائداتها بعمليات فيلق القدس التابع للحرس الثوري. [٣٣]

٥. الأنشطة الاقتصادية المشروعة للحرس الثوري الإيراني

أ. مشروعات البناء والبنية التحتية

كما ذُكر سابقًا، يُعد مقر خاتم الأنبياء للإنشاءات الجهة الرئيسية المسؤولة عن أنشطة البناء التابعة للحرس الثوري.

وبوصفه أكبر مقاول لمشروعات البنية التحتية والتنمية في إيران، أنجز المقر بحلول عام ٢٠١٩ أكثر من ٢٥٠٠ مشروع إنشائي على المستويين الإقليمي والوطني. كما يوظف نحو ١٣٥ ألف شخص من خلال أكثر من ٨٠٠ شركة تابعة متخصصة في مجالات مثل النقل، وإدارة الموارد المائية، والتنمية الحضرية. [٣٤]

وتشمل محفظة مقر خاتم الأنبياء مشروعات كبرى للطرق السريعة والجسور، مثل طريق «شهيد صدر» السريع متعدد المستويات في طهران، الذي نفذته شركة «شهيد رجائي» التابعة له، وهي شركة بنت نحو ٨٠ في المئة من جسور العاصمة.

ومن الأمثلة الأخرى الطريق السريع «من الأرض المقدسة إلى الأرض المقدسة»، الممتد لمسافة ١١٠٠ كيلومتر والواصل بين قم ومشهد، والذي طورته شركة «طهران غسترش» وأسهم في تعزيز الترابط بين المحافظات.

وفي مجال بناء السدود، أنشأت شركات تابعة مثل مؤسسة فجر سد «هايكَر» الخرساني المدحّل وسد كازرون في محافظة فارس، بما أسهم في دعم الري والسيطرة على الفيضانات.

وكثيرًا ما حصلت هذه المشروعات على معاملة تفضيلية، شملت منح عقود خاصة خلال إدارة أحمدي نجاد بين عامي ٢٠٠٥ و٢٠١٣. وقد ساعد ذلك على تسريع تنفيذ المشروعات، لكنه أدى في الوقت نفسه إلى تركّز القوة الاقتصادية داخل شبكة الحرس الثوري. [٣٥]

كما نفذ مقر خاتم الأنبياء مجموعة واسعة من المشروعات في قطاعي الموارد المائية والبنية التحتية لخطوط أنابيب الطاقة.

ومن بينها إنشاء خط أنابيب للغاز الطبيعي بقيمة ١.٣ مليار دولار يمتد من عسلويه إلى محافظة سيستان وبلوشستان، بهدف دعم توزيع الطاقة والتنمية الإقليمية.

ويدير المقر بانتظام مشروعات تتجاوز قيمتها ١٠٠ مليار تومان، أي ما كان يعادل تاريخيًا نحو ٢٠ إلى ٢٥ مليون دولار. ووفقًا لتقديرات حديثة، يعمل حاليًا على ٣٨٥ عقدًا في قطاعات متعددة، من بينها النقل والموانئ واستصلاح الأراضي الزراعية.

وفي عام ٢٠١٨، أظهر المقر هيمنته على القطاع من خلال إدارة ٤٠ مشروعًا واسع النطاق بلغت قيمتها نحو ١٢٠٠ تريليون ريال إيراني.

ومن المعروف أن المشاركة في هذه المشروعات لا تقتصر على ملء الفراغ الذي خلفته الشركات الأجنبية بسبب العقوبات الدولية، بل تحقق أيضًا إيرادات كبيرة للحرس الثوري، بما يدعم تنفيذ أهداف البنية التحتية الوطنية وتمويل عملياته التجارية الواسعة. [٣٦]

وقد توسع نطاق عمليات مقر خاتم الأنبياء ليشمل المشروعات العملاقة. ففي عام ٢٠١٨، أُعلن عن خطة لتنفيذ ٤٠ مشروعًا عملاقًا سنويًا وفق التقويم الإيراني.

وتشمل هذه المشروعات الطرق والسكك الحديدية والموانئ وتطوير المناجم وأنظمة إدارة الموارد المائية.

وتُنفذ هذه المشروعات بالتعاون مع أكثر من خمسة آلاف شركة شريكة، وتوفر فرص عمل لنحو ٢٥٠ ألف عامل، كما تعزز اكتفاء إيران الذاتي في قطاع البناء في ظل الضغوط الخارجية.

وتشمل مهامها الحيوية استكمال مراحل إنشاء السدود الكبرى والأنفاق الحضرية. [٣٧]

ب. أنشطة الطاقة والنفط والغاز

يمارس الحرس الثوري نفوذًا كبيرًا على قطاع الطاقة الإيراني، ولا سيما أعمال النفط والغاز، من خلال ذراعه الإنشائية، مقر خاتم الأنبياء، كما يشرف بصورة مباشرة على بعض أنشطة تصدير الطاقة.

وبصفته مقاولًا رئيسيًا لمشروعات البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك خطوط الأنابيب ومراحل تطوير حقول النفط الكبرى، يحصل مقر خاتم الأنبياء بصورة متكررة على عقود من شركات مثل شركة النفط الوطنية الإيرانية وشركة بارس للنفط والغاز.

وقد توسع نفوذ المقر في قطاع الطاقة بدرجة أكبر بعد الحرب الإيرانية العراقية، وتسارعت عمليات منح العقود الخاصة خلال رئاسة محمود أحمدي نجاد بين عامي ٢٠٠٥ و٢٠١٣، حين مُنحت عشرات مشروعات النفط والغاز من دون مناقصات تنافسية. [٣٨]

ونفذ مقر خاتم الأنبياء مشروعات كبرى لتطوير حقول الغاز، من أبرزها مشروع تطوير حقل جنوب بارس، أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، الذي تتقاسمه إيران مع قطر.

ويتضمن هذا المشروع تصميم وشراء وإنشاء منصات وخطوط أنابيب بحرية تمتد بطول إجمالي يبلغ ٦٠٠ كيلومتر.

وفي مارس ٢٠٢٥، وقع مقر خاتم الأنبياء عقدًا بقيمة ١٧ مليار دولار مع وزارة النفط الإيرانية، بهدف زيادة الضغط في حقل جنوب بارس للحفاظ على أعلى مستوى ممكن من الإنتاج، ومعالجة اختلالات إمدادات الغاز والبنزين، ومنع انتقال الغاز باتجاه الجانب القطري من الحقل.

ويتضمن المشروع تركيب ٤٢٠ ألف طن من المعدات والهياكل، ومن المتوقع أن يحقق إيرادات بقيمة ٧٨٠ مليار دولار بحلول عام ٢٠٥٢. [٣٩]

وتاريخيًا، ركز مقر خاتم الأنبياء أكثر من ٨٠ في المئة من قيمة مشروعاته في قطاع الطاقة على النفط والغاز.

كما يعتمد على شبكة تضم نحو خمسة آلاف شركة متخصصة وشركة تابعة تعمل في تصنيع خطوط الأنابيب ودعم الصناعات البحرية، من بينها شركة «أورينتال أويل كيش» وشركة «سپانير لهندسة طاقة النفط والغاز».

ج. الاتصالات والتكنولوجيا والاستيراد والتصدير

يسيطر الحرس الثوري فعليًا على قطاع الاتصالات الإيراني من خلال الجهات التابعة له، بما يضمن له تحقيق الإيرادات وامتلاك قدرات واسعة للمراقبة في الوقت نفسه.

وفي عام ٢٠٠٩، استحوذت مؤسسة بنياد تعاون سپاه التابعة للحرس الثوري على شركة الاتصالات الإيرانية، وهي مؤسسة مملوكة للدولة وأكبر مشغل لخدمات الاتصالات السلكية في إيران، في صفقة كانت الأكبر في تاريخ سوق الأسهم الإيرانية.

ومن خلال هذا الاستحواذ، فرض الحرس الثوري سيطرته على خدمات النطاق العريض والهواتف السلكية. وبحلول أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، كانت شركة الاتصالات الإيرانية تسيطر على أكثر من ٩٠ في المئة من البنية التحتية للهواتف السلكية في البلاد.

إضافة إلى ذلك، تخضع شركة الاتصالات المتنقلة الإيرانية، ثاني أكبر مشغل للهواتف المحمولة في إيران ويبلغ عدد مشتركيها نحو ٤٠ مليونًا، لسيطرة مساهم رئيسي مرتبط بالحرس الثوري. وقد مكّنها ذلك من توسيع أعمالها من خلال توقيع اتفاقات للتجوال الدولي مع أكثر من ٢٠٠ مشغل في ١١٠ دول. [٣٣]

وتُدار هذه الأصول من خلال شركات تابعة مثل شركة «شهريار مهستان للاستثمار»، المرتبطة بمؤسسة تعاون الباسيج التابعة للحرس الثوري. وتحقق هذه الشركات إيرادات سنوية بمليارات الدولارات، بينما تُستخدم في الوقت نفسه أدوات لمراقبة المعارضة، كما ظهر في حالات شارك فيها الحرس الثوري في تعقب المتظاهرين خلال الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات. [٤١]

وفي قطاع التكنولوجيا، يستثمر الحرس الثوري في مجمعات العلوم والتكنولوجيا من أجل تطوير ابتكارات ذات استخدام مزدوج تجمع بين التطبيقات المدنية والوظائف العسكرية، تحت غطاء التنمية الاقتصادية المشروعة.

وقد أقام الحرس شراكات رسمية مع مؤسسات مدنية، من بينها مذكرة تفاهم وُقعت في يوليو ٢٠٢٢ مع مجمع العلوم والتكنولوجيا التابع لمعهد سمنان للتكنولوجيا، بهدف تمويل شركات ناشئة في مجال التكنولوجيا بالقرب من مركز سمنان الفضائي.

كما وُقع في نوفمبر ٢٠٢٢ اتفاق تعاون مع مجمع أراك للعلوم والتكنولوجيا القريب من المنشأة النووية في أراك.

وعلى المستوى الداخلي، يدير الحرس منشآت متخصصة مثل مركز التكنولوجيا في جامعة الإمام الحسين، الذي يدعم دورة بحث وتطوير مدتها ثلاثة أعوام، تبدأ من صياغة الفكرة وتنتهي بالتسويق التجاري لمنتجات مثل مواد التعقيم والمعدات الدفاعية.

إضافة إلى ذلك، يركز المجمع الصناعي القائم على المعرفة التابع للإمام الحسين، الواقع بالقرب من أصفهان والخاضع لإدارة القوات البرية للحرس الثوري، على إنتاج السلع المدنية وإصلاح المركبات المدرعة.

ومن المتوقع أن تساعد هذه الأنشطة، التي تتوسع من خلال خطط لإنشاء مجمع صناعي جديد في طهران، الحرس الثوري على الحصول على عمليات نقل للتكنولوجيا العالمية عبر قنوات مدنية، بالتوازي مع تعزيز قدراته في مجالات مثل الإلكترونيات وعلوم المواد. [٤٢]

وتُدار أعمال الاستيراد والتصدير التابعة للحرس الثوري من خلال شركات تجارية فرعية تدعم المشروعات المحلية والمبادرات ذات الأولوية للنظام، عبر شراء المواد وتسهيل التجارة حتى في ظل العقوبات الاقتصادية الدولية.

وتتولى شركات مثل «والفجر للشحن»، التي أنشأها الحرس الثوري عام ١٩٨٦، تنفيذ الخدمات اللوجستية البحرية لاستيراد السلع وتصديرها، بما في ذلك المكونات المستخدمة في قطاعي البنية التحتية والطاقة.

كما تدير مؤسسة تعاون الحرس الثوري شبكة تجارية أوسع تحقق مئات الملايين من الدولارات سنويًا من خلال استيراد المعدات الثقيلة وتصدير المنتجات غير النفطية عبر شركات واجهة.

وتعمل شركات مثل «صحراء ثاندر» بوصفها جهات متخصصة في المشتريات، فتدير سلاسل الإمداد للمشروعات الهندسية التابعة لمقر خاتم الأنبياء للإنشاءات. وقد حصلت منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين على عقود استيراد تتجاوز قيمتها ٢٥ مليار دولار مرتبطة بالبنية التحتية للنفط والغاز.

وعلى الرغم من تقديم هذه الأنشطة في صورة تجارة مشروعة، فإنها غالبًا ما تكون مدمجة ضمن شبكة اقتصادية موازية يسيطر فيها الحرس الثوري على موانئ رئيسية وإجراءات جمركية، بما يمنح الشركات المرتبطة به أولوية تفضيلية ويساعده على الحفاظ على قدرته الاقتصادية على الصمود. [٤٣]

سادسًا: الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة والموازية للحرس الثوري الإيراني

الأسواق السوداء وشبكات التهريب

يسيطر الحرس الثوري على شبكة تهريب واسعة تدعم السوق السوداء الإيرانية، من خلال تهريب السلع والمخدرات وبيعها عبر نقاط عبور حدودية ومرافق تخضع لرقابة متساهلة.

وتُتاح هذه الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة بفضل سيطرة الحرس على الموانئ والأرصفة والمناطق الحدودية، ما يسمح له بتجنب الرقابة الحكومية. وبحلول عام ٢٠٠٧، قُدرت أرباحه غير المشروعة بما يصل إلى ١٢ مليار دولار سنويًا.

وفي أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، اتهمت شخصيات إصلاحية، من بينها رئيس البرلمان الأسبق مهدي كروبي، الحرس الثوري علنًا بتشغيل نحو ٦٠ رصيفًا بصورة غير قانونية ومن دون تنظيم أو رقابة، مؤكدين أن نحو ثلث واردات إيران كان يتدفق عبرها إلى السوق السوداء. [٤٤]

ويُعد الاتجار بالمخدرات عنصرًا رئيسيًا في هذه الشبكات غير المشروعة، ويُعتقد أن أفرادًا من الحرس الثوري يحمون أو يدعمون عمليات نقل الأفيون من أفغانستان عبر الأراضي الإيرانية.

وفي عام ٢٠١٢، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية غلام رضا باغباني، قائدًا في فيلق القدس التابع للحرس الثوري، على قائمة العقوبات بتهمة التغاضي عن تهريب الأفيون من جانب تجار مخدرات أفغان، مقابل حصول الحرس على الدعم اللوجستي والمالي اللازم لعملياته.

وتستفيد هذه الأنشطة غير المشروعة من الموقع الجغرافي لإيران بوصفها نقطة عبور رئيسية للهيروين والأفيون المتجهين إلى أوروبا والشرق الأوسط. كما تعرضت وحدات الحدود التابعة للحرس لانتقادات بسبب تقديم أرباحها الخاصة على جهود مكافحة المخدرات وتطبيق القانون بصورة انتقائية. [٤٥]

ويؤدي تهريب الوقود والمواد الخام دورًا إضافيًا في تعزيز هذه الشبكات، ولا سيما عبر منشآت يديرها الحرس الثوري، مثل مجمع ميناء الشهيد رجائي في محافظة هرمزغان.

ومن خلال هذه المنشآت، يُصدّر البنزين الإيراني المدعوم حكوميًا بصورة غير قانونية إلى دول أخرى، بهوامش ربح تتراوح بين ٢٠٠ و٣٠٠ في المئة.

كما تُهرّب بصورة منتظمة سلع تشمل المشروبات الكحولية والتبغ وأطباق الأقمار الصناعية والمنتجات الفاخرة عبر ما يُعرف بـ«الأرصفة غير المرئية»، التي تتعامل مع ما يصل إلى ٦٨ في المئة من الصادرات الإيرانية عبر قنوات مرتبطة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحرس وشبكات المافيا على الحدود الإيرانية العراقية. [٣٩]

وترتبط هذه الشبكات غير المشروعة بتهريب العملات الأجنبية ونظام الحوالة، ما يمكّن الحرس الثوري من غسل العائدات والالتفاف على العقوبات المالية.

ويظهر ذلك في قضية رفعت فيها الولايات المتحدة عام ٢٠٢٤ اتهامات ضد شبكة غير مشروعة استخدمت ما عُرف باسم «خطة قاعدة التجارة الزراعية» لتحويل مليارات الدولارات من الأموال غير القانونية إلى الحرس الثوري. [٤٦]

كما يعزز تهريب الوقود والمواد الخام هذه الشبكات غير القانونية بدرجة أكبر. ويمثل تهريب النفط امتدادًا عالي القيمة لهذه الأنشطة، إذ تستخدم الجهات التابعة للحرس «أساطيل الظل» لإجراء عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، إلى جانب وثائق مزورة، لبيع النفط الخام الخاضع للعقوبات، ولا سيما في الأسواق الآسيوية.

ومن خلال هذه العمليات، تحقق مؤسسات الحرس إيرادات تساعدها على مواصلة نشاطها رغم العقوبات الدولية.

وفي عام ٢٠٢٥، اتخذت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات استهدفت شركات إيرانية متهمة بغسل مليارات الدولارات الناتجة من مبيعات النفط عبر نظام مصرفي موازٍ، ما أظهر مشاركة الحرس النشطة في تسهيل التهرب من العقوبات من خلال سفن بالوكالة وشركات صورية.

وعلى الرغم من إعلان الحرس الثوري حملات ضد بعض أنشطة التهريب، مثل مصادرة المخدرات والأسلحة في مناطق ككرمانشاه، فإن هذه الجهود تتعايش مع استمرار التجارة غير المشروعة، بما يعكس استراتيجية مزدوجة تقوم على السيطرة على الاقتصاد السري الإيراني واستغلاله في الوقت نفسه. [٤٧]

سابعًا: الخاتمة

طرحت هذه الورقة ثلاثة أسئلة رئيسية: أولًا، ما طبيعة الحرس الثوري الإيراني؟ وثانيًا، كيف أُنشئ؟ وثالثًا، ما الدور الذي يؤديه داخل إيران وخارجها؟

وفيما يتعلق بالسؤال الأول، خلصت الورقة إلى أن الحرس الثوري الإيراني يُعد إحدى أقوى المؤسسات في إيران، وقد أُنشئ مباشرة بعد الثورة الإسلامية عام ١٩٧٩.

وصُمم الحرس ليكون المدافع الرئيسي عن الثورة، وأصبح اليوم حلقة أساسية تربط إيران بالجماعات الإسلامية المسلحة التي تعارض إسرائيل والولايات المتحدة بعنف.

أما فيما يتعلق بالسؤال الثاني، فقد أوضحت الورقة أن الحرس الثوري الإسلامي أُنشئ رسميًا بمرسوم أصدره آية الله روح الله الخميني في ٥ مايو ١٩٧٩، بعد وقت قصير من الثورة الإيرانية.

وكُلّف بحماية الجمهورية الإسلامية الناشئة من المعارضة الداخلية ومن الانقلابات المحتملة التي قد ينفذها الجيش النظامي، المعروف باسم «أرتش»، الذي كان موضع شك بسبب صلاته بالشاه المخلوع.

وفيما يتعلق بالسؤال الثالث، بيّنت الورقة أولًا أن الحرس الثوري بدأ دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية في الشرق الأوسط خلال ثمانينيات القرن العشرين، واستخدمها للمرة الأولى خلال الحرب الإيرانية العراقية.

وبرز فيلق القدس بوصفه الذراع الفعلية للشؤون الخارجية التابعة للحرس، وأقام علاقات مع جماعات مسلحة في العراق ولبنان والأراضي الفلسطينية واليمن وأفغانستان ومناطق أخرى، مقدمًا لها الأموال والتدريب والأسلحة والاستشارات العسكرية بهدف توسيع النفوذ الإيراني في الخارج.

كما أوضحت الورقة أن الحرس الثوري أصبح لاعبًا مركزيًا في السياسة الداخلية الإيرانية، وأنه يهيمن على مؤسسات النظام السياسي شديدة التعقيد، فضلًا عن القضاء والإعلام وأجهزة المراقبة التابعة للدولة.

وأخيرًا، خلصت الورقة إلى أن الحرس الثوري أصبح أقوى جهة مسيطرة على جميع القطاعات الاقتصادية المهمة في إيران، وأنه أنشأ إمبراطورية تجارية واسعة وشبه مستقلة تتغلغل في الصناعات الرئيسية للبلاد.

المراجع
[1] https://www.cfr.org/backgrounders/irans-revolutionary-guards. [2] https://grokipedia.com/page/economic_activities_of_the_iranian_revolutionary_guard_corps [3] https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/09700161.2012.689528 [4] https://www.csis.org/analysis/iranian-islamic-revolutionary-guard-corps-irgc-iraqi-view-lost-role-or-bright-future [5] https://www.rand.org/news/press/2009/01/08.html [6] https://www.cfr.org/backgrounders/irans-revolutionary-guards [7] https://jamestown.org/iranian-influence-in-post-conflict-syria-prospects-and-rivalries-with-arab-gulf-states/ [8] https://www.reuters.com/world/middle-east/irans-khamenei-says-tehran-was-not-behind--hamas-attack-israel-2023-10-10/ [9] https://www.cnbc.com/2025/06/12/israels-defense-minister-announces-special-situation-after-israeli-attack-on-iran.html [10] https://www.cfr.org/backgrounders/irans-revolutionary-guards [11] https://en.wikipedia.org/wiki/Islamic_Revolutionary_Guard_Corps\ [12] https://www.cfr.org/backgrounders/irans-revolutionary-guards [13] https://www.cfr.org/backgrounders/irans-revolutionary-guards [14] https://en.wikipedia.org/wiki/2009_Iranian_presidential_election_protests [15] https://en.wikipedia.org/wiki/2009_Iranian_presidential_election_protests [16] https://www.clingendael.org/publication/wartime-economic-takeover-iranian-state [17] https://www.csis.org/analysis/iranian-islamic-revolutionary-guard-corps-irgc-iraqi-view-lost-role-or-bright-future [18] https://grokipedia.com/page/irgc_cooperation_bonyad [19] https://www.clingendael.org/publication/wartime-economic-takeover-iranian-state [20] https://www.criticalthreats.org/analysis/how-intertwined-are-the-revolutionary-guards-in-irans-economy [21] https://www.criticalthreats.org/analysis/how-intertwined-are-the-revolutionary-guards-in-irans-economy [22] https://time.com/archive/6941283/irans-rich-revolutionary-guard/ [23] https://www.aei.org/research-products/report/the-revolutionary-guards-looting-of-irans-economy/ [24] https://www.aei.org/research-products/report/the-revolutionary-guards-looting-of-irans-economy/ [25] https://www.theguardian.com/world/2009/oct/07/revolutionary-guards-iran [26] https://en.wikipedia.org/wiki/Khatam_al-Anbiya_Construction_Headquarters [27] https://home.treasury.gov/news/press-releases/tg1010 [28] https://home.treasury.gov/news/press-releases/tg1010 [29] https://home.treasury.gov/news/press-releases/tg1010 [30] https://home.treasury.gov/news/press-releases/tg1010 [31] https://iranwire.com/en/features/65738-the-irgc-commercial-and-financial-institutions-bonyad-e-taavon-e-sepah/ [32] https://iranwire.com/en/features/65738-the-irgc-commercial-and-financial-institutions-bonyad-e-taavon-e-sepah/ [33] https://iranwire.com/en/features/65738-the-irgc-commercial-and-financial-institutions-bonyad-e-taavon-e-sepah/ [34] https://iranwire.com/en/features/65741-the-irgc-commercial-and-financial-institutions-khatam-al-anbiya-construction-headquarters/ [35} https://iranwire.com/en/features/65741-the-irgc-commercial-and-financial-institutions-khatam-al-anbiya-construction-headquarters/ [36] https://mei.edu/publication/irgcs-role-irans-economy-growing-its-engineering-arm-set-execute-40-mega-projects/ [37} https://mei.edu/publication/irgcs-role-irans-economy-growing-its-engineering-arm-set-execute-40-mega-projects/ [38] https://www.jpost.com/middle-east/iran-news/article-849335 [39} https://www.jpost.com/middle-east/iran-news/article-849335 [40] https://gulfif.org/the-economic-empire-of-the-revolutionary-guards-in-iran/ [41] https://www.ncr-iran.org/en/news/iran-protests/how-khameneis-economic-empire-seized-irans-telecom-giant-and-plundered-retirees-pensions/ [42] https://cira.exovera.com/research-analysis/irgcs-involvement-in-science-technology-parks-blurs-line-between-civilian-military/ [43] https://www.iranwatch.org/news-brief/irans-revolutionary-guards-extend-control-over-tehrans-oil-exports-sources-say [44] https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/monographs/2008/RAND_MG821.pdf [45] https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/monographs/2008/RAND_MG821.pdf [46} https://www.justice.gov/usao-sdny/pr/us-attorney-announces-terrorism-and-sanctions-evasion-charges-against-leaders-billion [47] https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/monographs/2008/RAND_MG821.pdf
First published in: World & New World Journal
World & New World Journal MENA Affairs

World & New World Journal MENA Affairs

WANWJ MENA Affairs experts

اترك رد