Wavy Algeria and Spain Flags and Clear Blue Sky. Source: Shutterstock

بيان رسمي لوسائل الإعلام لرئيس حكومة إسبانيا بيدرو سانشيز، إلى جانب رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية عبد المجيد تبون

الجزائر العاصمة (الجزائر)

كلمة رئيس حكومة إسبانيا، بيدرو سانشيز

صباح الخير.

شكرًا جزيلًا لكم، الرئيس تبون، على كلماتكم الطيبة وعلى حفاوة الاستقبال التي خصصتم بها الوفد الإسباني بأكمله هنا في الجزائر اليوم.

وفي يوم مثل هذا، وهو يوم يحمل فرحًا واحتفالًا كبيرين في إسبانيا، اسمحوا لي أن أبدأ بتوجيه الشكر إلى المنتخب الإسباني وإلى الجهاز الفني على أدائهم وجهودهم وانتصارهم. فهو، بطبيعة الحال، انتصار لجميع الإسبان، رجالًا ونساءً.

كما أود، السيد الرئيس، وباسم حكومة إسبانيا والمجتمع الإسباني بأسره، أن أعرب عن تعازينا إثر الحريق الذي اندلع في دار الأيتام.

وللأسف، تعاني مجتمعاتنا عامًا بعد عام بصورة متزايدة من تداعيات الحرائق. ونحن أيضًا عانينا، ولا نزال نعاني حاليًا، من حرائق الغابات، فيما تعمل قوات وأجهزة إنفاذ القانون التابعة للدولة وجهاز الحماية المدنية بأكمله على حماية الأرواح، وصون سلامة مواطني بلدنا، وبالطبع إخماد هذه الحرائق بأسرع ما يمكن.

والآن، السيد الرئيس، أود أن أنتقل إلى زيارة اليوم. وتحظى هذه الزيارة بأهمية خاصة بالنسبة إلينا نحن في حكومة إسبانيا، لأن إسبانيا لا تنظر إلى الجزائر باعتبارها دولة مجاورة فحسب، بل أيضًا شريكًا استراتيجيًا، وقبل كل شيء، صديقًا.

إنها صداقة مكرسة في «معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون» التي تمثل أساسًا متينًا نواصل البناء عليه لتعزيز علاقاتنا الثنائية الممتازة، وهي علاقة أود الاحتفاء بها اليوم أيضًا. وإذا كانت هذه الزيارة ترمز إلى شيء، فهي ترمز إلى عزمنا الراسخ على تعميق هذه الصداقة، وتوسيع تعاوننا الثنائي المتطلع إلى المستقبل، والمضي قدمًا نحو هذه المرحلة الجديدة.

ومن وجهة نظر حكومة إسبانيا، هناك ثلاث أولويات رئيسية نتقاسمها مع الحكومة الجزائرية ومع رئيسها، الرئيس تبون.

أولًا، من الضروري تعزيز الحوار السياسي بين إسبانيا والجزائر. فالحوار هو الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء آخر. ولذلك، أعتقد أن من المهم جدًا عقد الاجتماع الثامن رفيع المستوى بين حكومتينا خلال الخريف المقبل، وهو اجتماع ستسبقه بطبيعة الحال مشاورات سياسية لضمان نجاحه.

وقد طلبت من فريقي أن يبدأ، اعتبارًا من اليوم، العمل مع نظرائه الجزائريين لضمان نجاح هذا الاجتماع رفيع المستوى بما يعود بالنفع على مجتمعاتنا في البلدين.

وأعتقد أن الاجتماع رفيع المستوى سيتيح لنا تعميق التعاون في العديد من المجالات، مثل الأمن ومكافحة الهجرة غير النظامية، كما ذكرتم. وسيمنح أيضًا زخمًا جديدًا لعدد كبير من المجالات الأخرى، مثل التعاون الثقافي، الذي يكتسب أهمية خاصة في تعزيز التواصل والتبادل بين شعبي البلدين.

كما أود أن أغتنم هذه الفرصة، كما فعلت خلال حديثنا الخاص، الرئيس تبون، لأعرب علنًا عن امتناني لاختيار إسبانيا ضيف شرف في معرض الجزائر الدولي قبل بضعة أسابيع فقط. وهو أمر حظي بتقدير خاص من جانب حكومة إسبانيا.

ثانيًا، تسعى إسبانيا إلى بناء شراكة اقتصادية تحقق منفعة متبادلة لكل من الجزائر وإسبانيا. ويرغب بلدنا، بلدي، في ترسيخ موقعه بوصفه شريكًا استراتيجيًا للجزائر في عملية التحديث التي تقودونها، وفي توسيع قطاعي الطاقة والصناعة لديكم.

ولهذا السبب، أعتقد أن من المهم للغاية أن يرافقني في هذه الرحلة كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات الطاقة الإسبانية، وهي شركات تتمتع بحضور كبير في الجزائر وتلتزم بقوة بمواصلة استثماراتها والإسهام في ازدهار الجزائر.

ومنذ بداية عام ٢٠٢٦، كانت الجزائر المورد الأول للغاز الطبيعي إلى إسبانيا، في وقت تشهد فيه الأسواق الدولية قدرًا استثنائيًا من عدم اليقين. وهنا في إسبانيا، السيد الرئيس، نقدر بصورة خاصة دور الجزائر كشريك استراتيجي وموثوق.

ومن الواضح أن هذه العلاقة لا تقتصر على علاقة مورد ومشترٍ. فنحن نريد أيضًا العمل معًا لمواجهة تحديات تحول الطاقة، والابتكار التكنولوجي، ورقمنة البنية التحتية.

وبالطبع، تتجاوز علاقتنا الاقتصادية قطاع الطاقة بكثير.

نريد مواصلة تشجيع حضور شركاتنا واستثماراتها في الجزائر. فالأنشطة التي تضطلع بها الشركات الإسبانية في قطاعات مثل الصناعة، والصناعات الزراعية، وإنتاج الغذاء، والبنية التحتية، والخدمات، تعكس قبل كل شيء التزام مجتمع الأعمال الإسباني بازدهار الجزائر.

ولهذا، أتيحت لنا الفرصة لإجراء محادثات مسبقة مع ممثلي الشركات الإسبانية العاملة هنا، للاطلاع مباشرة على مشروعاتهم الحالية والمستقبلية، وللتأكيد لهم على دعمنا الكامل.

وأنا على قناعة بأن القطاع الخاص وشركاتنا سيؤديان دورًا محوريًا مع إعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين الجزائر وإسبانيا، وهو دور ترغب حكومة إسبانيا بالتأكيد في دعمه وتشجيعه.

واسمحوا لي أن أقدم مثالًا حديثًا على ذلك.

قبل بضعة أسابيع فقط، حظيت إسبانيا بشرف المشاركة كضيف شرف في معرض الجزائر الدولي، الذي افتتحه الرئيس تبون. والسيد الرئيس، أود أن أغتنم هذه الفرصة لأشكركم على زيارتكم لجناحنا، وعلى الاهتمام الذي أبديتموه بالشركات التي عرضت قدراتها وقيمتها المضافة خلال المعرض، وعلى التزامكم بالإسهام في تنمية الجزائر.

وأخيرًا، أعتقد أن الجزائر وإسبانيا مدعوتان إلى العمل معًا بصورة وثيقة على الساحة الدولية بوصفهما بلدين يشكلان جسرًا بين أوروبا وأفريقيا.

فالجزائر بوابة إلى أفريقيا، وتؤدي دورًا رئيسيًا في تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل. ومن جانبنا، السيد الرئيس، تعكس «استراتيجية إسبانيا–أفريقيا ٢٠٢٥–٢٠٢٨»، التي أقرتها حكومة إسبانيا، التزام بلادنا بتعزيز الروابط مع القارة الأفريقية.

وفي المقابل، تمثل إسبانيا بوابة إلى أوروبا، ومن أولوياتي تعزيز علاقات الاتحاد الأوروبي مع جيراننا في منطقة البحر المتوسط، لأنني مقتنع، ونحن في إسبانيا مقتنعون، بأن العمل المشترك وحده هو الذي يمكن أن يمكّننا من مواجهة التحديات التي تشغل مجتمعاتنا على نحو ناجح، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، والأمن، وحالة الطوارئ المناخية التي تواجهها مجتمعاتنا حاليًا، ولا سيما في منطقة البحر المتوسط.

وفي سياق دولي يتسم بتحديات جيوسياسية كبيرة، أعتقد أن التعاون والتفاهم بين بلدينا أمران أساسيان لتعزيز السلام والأمن والتنمية المستدامة في منطقتنا.

السيد الرئيس العزيز، في الختام، أود أن أؤكد مجددًا الأهمية التي توليها إسبانيا لعلاقتها مع الجزائر. وأعتقد أننا نقف عند بداية مرحلة جديدة في مختلف جوانب علاقتنا.

وأود أن أنقل إلى الشعب الجزائري، عبر وسائل الإعلام وفي حضوركم، الرئيس تبون، رسالة واضحة مفادها أن الجزائر تستطيع الاعتماد على إسبانيا.

فالجزائر شريك أساسي بالنسبة إلينا بسبب قربها الجغرافي؛ وهويتها الثلاثية بوصفها دولة عربية ومغاربية وأفريقية؛ وانتمائها إلى الفضاء المتوسطي؛ وثقلها الجيوستراتيجي الاستثنائي؛ وأهمية روابطنا الاقتصادية؛ وكذلك، كما ذكرتم مرارًا هذا الصباح، حيوية سكانها الشباب.

لكنها شريك أساسي أيضًا، وقبل كل شيء، بسبب الصداقة التي تجمعنا والتي ستظل دائمًا تربط بين مجتمعينا.

ولهذه الأسباب كلها، نحن مصممون على مواصلة العمل والتقدم معًا إلى جانب الجزائر.

شكرًا جزيلًا لكم.

ملاحظات وهوامش
(Transcript edited by the State Secretariat for Communication) Original speech in Spanish Non official translation
First published in: Gobierno de España, La Moncloa Original Source
Pedro Sánchez

Pedro Sánchez

رئيس الحكومة الإسبانية

اترك رد