1074 NEWWEB

مستقبل سياسة الأمن الغذائي في إندونيسيا: الاستراتيجيات والمقترحات السياسية

الملخص التنفيذي

تواجه إندونيسيا تحديات مترابطة في مجال الأمن الغذائي تشمل توافر الغذاء وإمكانية الوصول إليه، والقدرة على تحمل تكلفته، وفقد الأغذية وهدرها، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وعدم المساواة في الوصول إلى الموارد الزراعية والأسواق. وتكتسب هذه التحديات أهمية لأن الأمن الغذائي لا يتحدد بالإنتاج الزراعي وحده، بل يعتمد أيضًا على مرونة سلاسل الإمداد الغذائي، والقدرة الشرائية للأسر، والجودة الغذائية، والاستدامة البيئية، وقدرة المؤسسات الحكومية على الاستجابة للمخاطر الناشئة. كما أن استمرار فقد الأغذية وهدرها، وحالات الجفاف والفيضانات الناجمة عن تغير المناخ، والعوائق التي يواجهها صغار المزارعين، تزيد من مواطن الضعف وتبرز الحاجة إلى سياسات أمن غذائي أكثر تكاملًا وقدرة على التكيف.

وتوصي هذه الورقة بتعزيز سياسة الأمن الغذائي في إندونيسيا من خلال أنظمة غذائية رقمية متكاملة، تشمل منصة إلكترونية تربط المزارعين مباشرة بالمستهلكين، ودعمًا غذائيًا رقميًا موجهًا للفئات الهشة؛ وبرامج للحد من فقد الأغذية وهدرها؛ ودعم الابتكارات والشركات الناشئة في مجال الأمن الغذائي القادر على الصمود أمام تغير المناخ؛ وتحسين مرافق التخزين الزراعي والخدمات اللوجستية وإدارة المياه وأنظمة الإنذار المبكر؛ وإعادة هيكلة المؤشر الوطني للأمن الغذائي باستخدام مجموعة أوسع من المؤشرات المتوافقة مع أبعاد القدرة على تحمل التكلفة، والتوافر، والجودة والسلامة، والاستدامة والتكيف.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الاستراتيجيات في تحسين كفاءة توزيع الغذاء وشموليته، وتعزيز قدرة المزارعين والأسر الهشة على الصمود، وتقليل فقد الأغذية وهدرها، وتحسين قدرة الحكومة على مراقبة أوضاع الأمن الغذائي، ودعم نظام غذائي أكثر استدامة وقدرة على التكيف في إندونيسيا.

مقدمة عامة

يُعد الأمن الغذائي قضية استراتيجية بالنسبة إلى إندونيسيا، لأنه يتجاوز مجرد توافر الغذاء ليشمل القدرة على تحمل تكلفته، وإمكانية الوصول إليه، وجودته وسلامته، ومرونة سلاسل الإمداد، وقدرة الأنظمة الزراعية والغذائية على تحمل الصدمات الاقتصادية والبيئية.

ويتأثر الأمن الغذائي في إندونيسيا بصورة متزايدة بتفاعل تغير المناخ، وتقلب أسعار الغذاء، والقيود التي تواجه الإنتاجية الزراعية، وفقد الأغذية وهدرها، وأوجه الضعف في التخزين والخدمات اللوجستية والربط بالأسواق.

ويمكن للمخاطر المرتبطة بالمناخ، بما في ذلك الجفاف والفيضانات وتغير أنماط هطول الأمطار وتدهور الأراضي، أن تعطل الإنتاج الزراعي وتزيد من حالة عدم اليقين لدى المزارعين والمستهلكين. وفي الوقت نفسه، قد تؤدي تقلبات أسعار الغذاء إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر، وتؤثر بصورة غير متناسبة في الفئات الهشة. وتوضح هذه التحديات أن الأمن الغذائي يتطلب سياسات تعالج الوصول الفوري إلى الغذاء، إلى جانب تعزيز مرونة النظام الغذائي واستدامته على المدى الطويل.

كما يزيد فقد الأغذية وهدرها من تعقيد تحديات الأمن الغذائي في إندونيسيا. وتشير هذه الورقة إلى وجود مستويات كبيرة من هدر الغذاء وما يرتبط بها من خسائر اقتصادية واجتماعية، ما يعني أن تحسين الأمن الغذائي لا يمكن أن يعتمد حصرًا على زيادة الإنتاج الزراعي.

ويمكن أن يسهم الحد من خسائر ما بعد الحصاد، وتحسين تخزين الأغذية ومعالجتها، وتعزيز البنية التحتية للتوزيع، وتطوير آليات لإعادة توجيه فائض الغذاء، في زيادة الكميات المتاحة فعليًا من الغذاء مع الحد من الهدر غير الضروري للموارد.

وبالمثل، ينبغي تعزيز الإنتاجية الزراعية من خلال تحسين التقنيات، وتوسيع الوصول إلى التمويل والخدمات الزراعية، وتحسين إدارة المياه، واعتماد ممارسات إنتاج قادرة على التكيف مع تغير المناخ، وتعزيز الروابط بين صغار المزارعين والأسواق. وتكتسب هذه التدخلات أهمية خاصة في المناطق التي تؤدي فيها الضغوط المناخية ومحدودية البنية التحتية إلى زيادة مخاطر الإنتاج والتوزيع.

كما تبرز تحديات سلاسل الإمداد الحاجة إلى نهج أكثر تكاملًا في حوكمة الغذاء. إذ يمكن لضعف الروابط بين المزارعين والأسواق ومقدمي الخدمات اللوجستية وتجار التجزئة والمستهلكين أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعاملات، ويحد من وصول المزارعين إلى الأسواق، ويجعل حصول الحكومة على معلومات آنية بشأن توافر الغذاء أكثر صعوبة.

ويتيح التحول الرقمي فرصة لمعالجة بعض هذه القيود من خلال ربط المنتجين بالمستهلكين عبر المنصات الرقمية، وتحسين وضوح مستويات المخزون، ودعم الإعانات الغذائية الرقمية الموجهة، وتعزيز عملية صنع القرار الحكومي القائمة على البيانات.

كما يمكن للأنظمة الرقمية أن تسهم في تطوير آليات الإنذار المبكر وتحسين رصد الأمن الغذائي والاستجابة له. ولذلك، تحتاج إندونيسيا إلى إطار لسياسات الأمن الغذائي يدمج بين القدرة على الصمود أمام تغير المناخ، والإنتاجية الزراعية، والحد من هدر الغذاء، وتعزيز سلاسل الإمداد، والتحول الرقمي.

وتوفر هذه الاعتبارات الاستراتيجية السياق الذي تنطلق منه توصيات السياسات المقترحة في هذه الورقة، والهادفة إلى إنشاء نظام للأمن الغذائي أكثر شمولًا وقدرة على التكيف وكفاءة واستدامة.

الأهداف والتحديات الراهنة

تهدف هذه الورقة إلى تحديد أبرز التحديات البنيوية التي تؤثر في الأمن الغذائي في إندونيسيا، واقتراح استراتيجيات سياسات متكاملة يمكن أن تحسن إمكانية الوصول إلى الغذاء، والقدرة على تحمل تكلفته، والمرونة، والاستدامة، وحوكمة النظام الغذائي الوطني.

وينظم التحليل حول سبعة محاور مترابطة: الإنتاجية الزراعية، وأوجه القصور في الأسواق، والقدرة على تحمل تكلفة الغذاء، وهدر الغذاء، والقدرة على الصمود أمام تغير المناخ، والحوكمة، والبيانات والتحول الرقمي.

وترتبط هذه المحاور بعضها ببعض؛ فالقيود التي تواجه الإنتاج الزراعي يمكن أن تؤثر في توافر الغذاء وأسعاره، كما يمكن لعدم كفاءة الأسواق وسلاسل الإمداد أن يحد من وصول المزارعين إلى المستهلكين، في حين قد يؤدي نقص البيانات إلى إضعاف قدرة الحكومة على مراقبة مخاطر الأمن الغذائي والاستجابة لها في الوقت المناسب.

وتظل الإنتاجية الزراعية تحديًا أساسيًا، لأن المزارعين يحتاجون إلى وصول أفضل إلى التقنيات الزراعية والتمويل والبنية التحتية وخدمات الإرشاد الزراعي وإدارة المياه والموارد الإنتاجية.

وتنعكس أوجه القصور في الأسواق في ضعف البنية التحتية لسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية والتخزين والتوزيع والروابط المباشرة بين المنتجين والمستهلكين.

ويمكن لهذه القيود أن تؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعاملات، وزيادة خسائر ما بعد الحصاد، وتقليل العوائد الاقتصادية التي يحصل عليها صغار المزارعين.

وتشكل القدرة على تحمل تكلفة الغذاء مصدر قلق رئيسيًا آخر، ولا سيما بالنسبة إلى الأسر المعرضة لأزمات غذائية. ولذلك، لا يتطلب الأمن الغذائي وجود إمدادات كافية فحسب، بل يحتاج أيضًا إلى آليات تتيح للفئات الهشة الحصول على المنتجات الغذائية الأساسية بأسعار ميسورة.

ويشكل هدر الغذاء تحديًا إضافيًا، إذ قد تضيع أو تُهدر كميات كبيرة من الغذاء في مراحل الإنتاج والتخزين والمعالجة والتوزيع والبيع بالتجزئة والمطاعم والأسر.

ويمكن أن يسهم الحد من هذه الخسائر في زيادة الكميات المتاحة فعليًا من الغذاء، مع تقليل الخسائر الاقتصادية وهدر الموارد.

كما تزداد أهمية القدرة على الصمود أمام تغير المناخ، إذ يمكن للجفاف والفيضانات وتغير الظروف المناخية وتدهور الأراضي وغيرها من الضغوط البيئية أن تعطل الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد الغذائي.

ومن شأن تعزيز إدارة المياه، والممارسات الزراعية القادرة على الصمود أمام تغير المناخ، وتخزين الغذاء، وأنظمة الإنذار المبكر، وتنويع الإنتاج أن يقلل من هذه المخاطر.

وأخيرًا، تمثل الحوكمة والبيانات تحديين شاملين يؤثران في فعالية تدخلات الأمن الغذائي.

إذ يمكن لتجزؤ المعلومات وضعف الرؤية الآنية للمخزونات الزراعية وتوافر الغذاء ومدى هشاشة الأسر أن يحدا من قدرة الحكومة على صياغة استجابات تستند إلى الأدلة.

ومن ثم، يتيح التحول الرقمي فرصة لتحسين حوكمة الأمن الغذائي من خلال منصات رقمية تربط المزارعين مباشرة بالمستهلكين، وإعانات غذائية رقمية موجهة، وأنظمة متكاملة لإدارة المخزون، وآليات للرصد القائم على البيانات، وأنظمة إنذار مبكر مدعومة بالتكنولوجيا.

وتشكل معالجة هذه المحاور السبعة الأساس لتوصيات السياسات المقترحة في هذه الورقة، كما تدعم الانتقال من تدخلات متفرقة إلى إطار أكثر تكاملًا وقدرة على التكيف واعتمادًا على البيانات لسياسة الأمن الغذائي في إندونيسيا.

توصيات السياسات

إنشاء بوابة رقمية إلكترونية لربط المزارعين بالمستهلكين مباشرة

تتعاون وزارة التجارة الإلكترونية ووزارة الزراعة مع المزارعين في مختلف أنحاء إندونيسيا لإنشاء بوابة إلكترونية مبسطة وسهلة الاستخدام، تتيح لهم إدارة مخزوناتهم وشحن الطلبات إلى المستهلكين داخل البلاد أو خارجها.

وسيتمكن المزارعون من إدارة المخزون وترتيب عمليات التسليم والشحن بسهولة، بما يتيح جمع المنتجات الزراعية من المزارع وإرسالها مباشرة إلى المستهلكين النهائيين في إندونيسيا.

كما تعمل وزارة التجارة ووزارة الزراعة على الترويج للبوابة الإلكترونية وتسجيل المزارعين فيها، بما يمكّنهم من تلقي الطلبات وإدارة مخزوناتهم. وبعد ذلك، تتولى شركات الخدمات اللوجستية العامة أو الخاصة استلام المنتجات من المزارع وتسليمها مباشرة إلى المستهلكين.

ومن خلال هذه البوابة، ستتم رقمنة مخزون المنتجات الغذائية لدى كل مزارع، ما يتيح للحكومة معرفة مستويات توافر الغذاء في الوقت الفعلي والتخطيط وفقًا لذلك.

1074 Image1

الدعم الغذائي الرقمي للفئات المتضررة من أزمات الغذاء

يمكن للأشخاص استخدام بطاقة الهوية الوطنية أو بطاقة غذائية تصدرها الحكومة لشراء المواد الغذائية من المتاجر بأسعار مدعومة، على أن يُحدد مستوى الدعم وفق دخل الفرد أو مدى تعرضه لمخاطر انعدام الأمن الغذائي.

ويتم ربط ودمج مراكز التسوق والمتاجر الكبرى ومتاجر الخدمات والمتاجر الغذائية الصغيرة وغيرها ضمن نظام مركزي حكومي للدعم الغذائي، من خلال أنظمة رقمية لإدارة المخزون. أما المتاجر التي لا تمتلك نظامًا رقميًا للمخزون، فتوفر لها الحكومة تطبيقًا متنقلًا لنقاط البيع يمكن استخدامه لربط مخزونها بالنظام المركزي.

وعندما يشتري الأفراد أي منتج من أحد المتاجر باستخدام رقم هويتهم الشخصية، يتم التحقق من أهليتهم للحصول على الدعم الغذائي من خلال النظام الحكومي المتكامل في الخلفية.

وبمجرد تأكيد الأهلية عبر النظام المصرفي، تقوم الحكومة في الوقت الفعلي بتسوية قيمة الدعم المستحق، إلى جانب صرف الحوافز المخصصة للمتجر.

ومن خلال نظام الدعم الغذائي الرقمي، تستطيع الحكومة تحديد الفئات المستحقة للدعم، ونسبة الدعم التي يحصل عليها كل مستفيد، وكذلك المنتجات الغذائية التي يشملها الدعم.

كما يمكن للحكومة توسيع نطاق هذا النظام ليشمل قطاعات أخرى إلى جانب المنتجات الغذائية، مثل الصيدليات ومحطات الوقود وغيرها، بما يتيح تقديم دعم رقمي موجه بصورة أكثر دقة.

1074 Image2

توفير الدجاج مجانًا للفئات المتضررة من أزمات الغذاء

يمكن للحكومة توفير الدجاج للأسر والفئات محدودة الدخل، إلى جانب تدريبها على تربيته والاستفادة منه بما يساعدها على الخروج من حالات انعدام الأمن الغذائي.

ويمكن النظر إلى الدجاج بوصفه شكلًا من أشكال الاستثمار الموجّه أو الادخار الإجباري، إذ يشجع الأسر على توجيه مواردها نحو أصل منتج بدلًا من بعض أوجه الإنفاق الأخرى. كما أن تربية الدجاج تتطلب رأس مال محدودًا نسبيًا، مع إمكانية تحقيق عوائد في فترات قصيرة.

ويمكن للأسر الاستفادة من البيض واللحوم الناتجة عن تربية الدجاج لتلبية جزء من احتياجاتها الغذائية، كما يمكنها بيع الفائض وتحقيق دخل إضافي.

غير أن تطبيق هذا التدخل لا يمكن أن يتم بمعزل عن توفير بنية داعمة مناسبة. إذ يتطلب إنشاء خدمات مساندة، مثل الرعاية البيطرية وبرامج التدريب والإرشاد.

كما ينبغي بذل جهود جادة لتسهيل وصول المستفيدين إلى الأسواق وتعزيز الروابط التسويقية اللازمة لبيع البيض والدجاج.

ويتعين كذلك اتخاذ خطوات لتنظيم المستفيدين وتشجيعهم على العمل بصورة جماعية، بما يساعدهم على الاستفادة من وفورات الحجم وتحسين قدرتهم على الوصول إلى الأسواق.

برامج إرشادية للحد من هدر الغذاء

تحتل إندونيسيا المرتبة الثانية عالميًا من حيث فقد الأغذية وهدرها. وتشير التقديرات إلى أنها تنتج نحو ١٣ مليون طن من نفايات الطعام سنويًا. وبلغ حجم فقد الأغذية وهدرها المتراكم في إندونيسيا خلال الفترة من ٢٠٠٠ إلى ٢٠١٩ ما بين ٢٣ و٤٨ مليون طن سنويًا، أي ما يعادل ١١٥ إلى ١٨٤ كيلوغرامًا للفرد سنويًا.

وتشير الدراسات إلى أن أكثر من ٣٠ في المئة من النفايات في إندونيسيا تتكون من مخلفات غذائية. وينتج عن ذلك خسائر تتراوح بين ٢١٣ و٥٥١ تريليون روبية إندونيسية سنويًا، أي ما يعادل نحو ٤ إلى ٥ في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لإندونيسيا.

ومن الناحية الاجتماعية، يؤدي فقد الأغذية وهدرها إلى خسارة في القيمة الغذائية تعادل ما بين ٦١ و١٢٥ مليون حصة غذائية، أي ما يعادل احتياجات ما بين ٢٩ و٤٧ في المئة من السكان.

ويتناقض ذلك مع بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، التي تشير إلى أن ٩٠٧ ملايين شخص في البلدان النامية يعانون نقص الغذاء والجوع. وفي إندونيسيا، تشير التقديرات إلى أن ١٠.٩ ملايين طفل دون سن الخامسة يموتون سنويًا بسبب سوء التغذية، بنسبة تصل إلى ٦٠ في المئة. كما يعاني نحو ١٨ في المئة من الأطفال دون سن الخامسة، أي ما يقارب ٣.٢ ملايين طفل، من سوء التغذية في إندونيسيا.

برامج التبرع بالغذاء

تشجع الحكومة أصحاب المطاعم والمتاجر الكبرى على توزيع فائض الأغذية بدلًا من التخلص منه. ويمكن لمصنعي الأغذية وتجار التجزئة التواصل مع المنظمات المعنية بتوزيع الغذاء لتقديم الفائض على شكل تبرعات.

ويمكن أن يحقق توزيع المواد الغذائية الزائدة الموجودة على رفوف المتاجر هدفين في الوقت نفسه: توفير الغذاء للمحتاجين وتقليل فقد الأغذية وهدرها.

الدعم من خلال السياسات

ينبغي أن تدعم السياسات منع هدر الغذاء وتقليله وإعادة استخدامه في أغراض أخرى.

ويشمل ذلك وضع خط أساس وطني لهدر الغذاء، واعتماد منهجية لقياس التقدم نحو تحقيق أهداف خفض الهدر، وتحديد المجالات التي ينبغي توجيه الاستثمارات إليها.

كما ينبغي تشجيع الالتزامات الطوعية بخفض هدر الغذاء، وسن التشريعات الداعمة لهذا الهدف، وتعزيز إعادة استخدام فائض الغذاء بصورة أكثر كفاءة.

تحسين ممارسات الأعمال

ينبغي اعتماد وتنفيذ التقنيات والعمليات والممارسات التي تساعد على منع هدر الغذاء وتقليله.

ويشمل ذلك تحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين، ودعم تبني التكنولوجيا، وتشجيع التعاون بين الجهات المعنية، وجعل مراعاة هدر الغذاء جزءًا طبيعيًا من الممارسات التجارية اليومية.

إعادة هيكلة مؤشرات المؤشر الوطني للأمن الغذائي في إندونيسيا استنادًا إلى مؤشرات الأمن الغذائي العالمي

القدرة على تحمل التكلفة

تشمل المؤشرات المقترحة: التغير في متوسط تكاليف الغذاء، ونسبة السكان الواقعين تحت خط الفقر العالمي، ومؤشر الدخل المعدل وفقًا لعدم المساواة، والتجارة الزراعية، والتعريفات الجمركية على الواردات الزراعية، وحرية التجارة، وبرامج شبكات الأمان الغذائي، ومدى وجود هذه البرامج، ومستوى تمويلها، ونطاق تغطيتها، وكفاءة تشغيلها.

التوافر

تشمل المؤشرات: الوصول إلى المدخلات الزراعية، ووصول المزارعين إلى التمويل والمنتجات المالية، وإمكانية الحصول على منتجات مالية متنوعة، وأسعار المنتجين الزراعيين، والوصول إلى خدمات الإرشاد الزراعي، والمنظمات المجتمعية، وتمكين النساء العاملات في الزراعة، والبحث والتطوير الزراعي، والإنفاق العام على البحث والتطوير الزراعي، والوصول إلى التكنولوجيا الزراعية والتعليم والموارد، والالتزام بالتقنيات المبتكرة، والبنية التحتية للمزارع، ومرافق تخزين المحاصيل، والبنية التحتية للري، والوصول إلى بيانات الأسواق وخدمات الهاتف المحمول.

كما تشمل تقلب الإنتاج الزراعي، وفقد الأغذية، والبنية التحتية لسلاسل الإمداد، والتخطيط والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية للطرق، والبنية التحتية الجوية والموانئ والسكك الحديدية، وكفاية الإمدادات، ومدى كفاية المعروض الغذائي، والاعتماد المزمن على المساعدات الغذائية، والعوائق السياسية والاجتماعية أمام الوصول إلى الغذاء، والنزاعات المسلحة، ومخاطر عدم الاستقرار السياسي، والفساد، وعدم المساواة بين الجنسين، والالتزامات المتعلقة بسياسات الأمن الغذائي وإمكانية الوصول إليه، واستراتيجية الأمن الغذائي، ووجود جهة وطنية مسؤولة عنه.

الجودة والسلامة

تشمل المؤشرات: تنوع النظام الغذائي، ونسبة الأغذية غير النشوية، ونسبة استهلاك السكر، والمعايير الغذائية، والإرشادات الغذائية الوطنية، والخطة أو الاستراتيجية الوطنية للتغذية، ووضع المعلومات الغذائية على الملصقات، ورصد التغذية ومراقبتها، وتوافر المغذيات الدقيقة.

كما تشمل مدى توافر فيتامين «أ» والحديد والزنك في النظام الغذائي وفق قواعد البيانات العالمية للمغذيات، وآليات سلامة الغذاء، والوصول إلى مياه الشرب، والقدرة على تخزين الغذاء بصورة آمنة، وجودة البروتين، وسلامة الأغذية، والتشريعات ذات الصلة بسلامة الغذاء، وآليات الرقابة على السلامة الغذائية.

الاستدامة والتكيف

تشمل المؤشرات: مستوى التعرض للمخاطر، وارتفاع درجات الحرارة، والجفاف، والفيضانات، وارتفاع مستوى سطح البحر، ومخاطر المياه الزراعية، والأراضي، وتدهور الأراضي، والمراعي، والتغير في الغابات، ومحتوى التربة من المواد العضوية، والمحيطات والأنهار والبحيرات، والإثراء الغذائي للمسطحات المائية، والتنوع البيولوجي البحري.

كما تشمل الالتزام السياسي بالتكيف، وتدفقات التمويل المناخي، وتطبيق المحاسبة الاقتصادية البيئية، وإجراءات الإنذار المبكر والزراعة الذكية مناخيًا، والالتزام بإدارة التعرض للمخاطر، وسياسة وطنية للتكيف الزراعي، والزراعة المستدامة، وإدارة مخاطر الكوارث، والتخفيف من انتشار الآفات والأمراض، وتنسيق إدارة المخاطر.

النتائج المتوقعة

من المتوقع أن تحقق سياسات الأمن الغذائي المقترحة نتائج تدريجية على المدى القصير والمتوسط والطويل.

فعلى المدى القصير، سينعكس النجاح في إنشاء وتشغيل المرحلة الأولية من المنصة الرقمية المقترحة للغذاء، وآليات الدعم الرقمي الموجه، وزيادة وصول المزارعين والأسر الهشة إلى الخدمات ذات الصلة، ورفع مستوى الوعي بشأن الحد من فقد الأغذية وهدرها، وبدء تنفيذ برامج تعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ ورصد الأمن الغذائي.

كما ينبغي للحكومة البدء في إعداد بيانات مرجعية وآليات للرصد تتعلق بتوافر الغذاء والقدرة على تحمل تكلفته، وفقد الأغذية وهدرها، والإنتاجية الزراعية، والمخاطر المرتبطة بالمناخ.

وستُظهر هذه النتائج الأولية أن أدوات السياسات المقترحة أصبحت قابلة للتطبيق وتصل بالفعل إلى الفئات المستهدفة.

أما على المدى المتوسط، فينبغي أن ينعكس النجاح في تحقيق تحسينات قابلة للقياس في الربط بالأسواق، وتوزيع الغذاء، وقدرة الأسر على الحصول على الغذاء بأسعار ميسورة، وكفاءة سلاسل الإمداد الزراعية والغذائية.

وينبغي أن يتمتع المزارعون بوصول أفضل إلى المستهلكين والخدمات اللوجستية والتمويل والتكنولوجيا ومعلومات السوق، في حين ينبغي أن تحظى الأسر الهشة بإمكانية أفضل للحصول على المساعدات الغذائية الموجهة.

كما ينبغي أن ينخفض فقد الأغذية وهدرها نتيجة تحسين التخزين والمعالجة والتوزيع وإعادة توزيع الفائض والممارسات الاستهلاكية.

وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تصبح الممارسات الزراعية القادرة على الصمود أمام تغير المناخ، وإدارة المياه، وتخزين الغذاء، وأنظمة الإنذار المبكر، والرصد الرقمي، عناصر أكثر تكاملًا في حوكمة الأمن الغذائي.

ومن شأن تحسين توافر بيانات الأمن الغذائي وجودتها أن يمكّن صناع السياسات أيضًا من تحديد مواطن الضعف وتخصيص الموارد بصورة أكثر كفاءة.

أما على المدى الطويل، فسيعني النجاح بناء نظام غذائي إندونيسي أكثر مرونة وشمولًا واستدامة واعتمادًا على البيانات، وقادر على الاستجابة للصدمات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية.

وتشمل النتائج المتوقعة على المدى الطويل تحسين القدرة على تحمل تكلفة الغذاء وتوافره، وتعزيز الإنتاجية الزراعية وسبل عيش المزارعين، وتقليل فقد الأغذية وهدرها، وزيادة القدرة على مواجهة الجفاف والفيضانات وغيرها من المخاطر المناخية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية والمزارعين والأسواق ومقدمي الخدمات اللوجستية والمستهلكين.

ومن شأن تعزيز المؤشر الوطني للأمن الغذائي أن يدعم التقييم المستمر لهذه الأبعاد، ويتيح تعديل السياسات استجابة للظروف المتغيرة.

وفي نهاية المطاف، يُتوقع أن تسهم السياسات المقترحة في الانتقال من الاستجابة التفاعلية للأزمات الغذائية بعد وقوعها إلى نظام استباقي لحوكمة الأمن الغذائي، يدمج التحول الرقمي والحماية الاجتماعية والتنمية الزراعية والاستدامة البيئية وصنع القرار القائم على الأدلة.

First published in: World & New World Journal
Muhammad Younus

Muhammad Younus

"إدارة الشؤون الحكومية والإدارة، الجامعة المحمدية يوجياكارتا، يوجياكرتا، إندونيسيا."

Default Author Image

Phimlikid Kaewhanam

"قسم الإدارة العامة، كلية الآداب، جامعة كالاسين، منطقة موانج، كالاسين، تايلاند."

Default Author Image

Parisha Marie Cain

"قسم الإدارة العامة، كلية الآداب، جامعة كالاسين، منطقة موانج، كالاسين، تايلاند."

Default Author Image

Pamela Grace C. Muhi

"كلية العلوم السياسية والإدارة العامة، جامعة البوليتكنيك في الفلبين، مانيلا، الفلبين."

Default Author Image

Elmer M. Soriano

"كلية العلوم السياسية والإدارة العامة، جامعة البوليتكنيك في الفلبين، مانيلا، الفلبين."

Default Author Image

Evi Satispi

"كلية العلوم الاجتماعية والسياسية قسم الإدارة العامة. الجامعة المحمدية جاكرتا، جاكرتا، إندونيسيا."

اترك رد