Ankara Turkey 8 July 2026.The venue of the NATO Summit in Ankara, Turkey, held on July 7, 8. The location hosted heads of state, government officials, diplomats, and international delegations for high-level discussions on collective defence, regional stability, international security, and cooperation among NATO member countries. Source: Shutterstock

قمة الناتو في أنقرة: أبرز النتائج وأهميتها بالنسبة إلى تركيا

في يومي ٧ و٨ يوليو ٢٠٢٦، عُقد في أنقرة الاجتماع السادس والثلاثون لرؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. وكان من أبرز القضايا المدرجة على جدول الأعمال تحديد واعتماد مفهوم جديد يحمل اسم «الناتو ٣.٠»، من شأنه أن يدشن مرحلة جديدة في تطور الحلف.

ومن بين المهام الرئيسية في إطار هذا المفهوم الجديد ضرورة تعديل آلية توزيع الأعباء المالية داخل الحلف، مع مراعاة التحولات التي طرأت على منظومة الأمن الأوروبي، واستمرار الخلافات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فضلًا عن تراجع الثقة بين الدول الأوروبية، وغيابها الكامل في بعض المجالات.

ومن السمات المهمة للقمة تزايد الاهتمام بالتعاون في مجال الصناعات الدفاعية، إذ خُصص منتدى مستقل لهذا الموضوع ضمن البرنامج الرسمي للناتو.

وبالنسبة إلى تركيا، اكتسب الحدث أهمية كبيرة، سواء من منظور الجهود الرامية إلى تجديد الحلف وصياغة معادلة جديدة لتوزيع الأدوار والمسؤوليات داخله، أو من حيث مفهوم «المسؤولية الإقليمية» الذي تروج له أنقرة بنشاط.

وتوقعت تركيا أن تتيح لها القمة إظهار مزاياها التنافسية، ليس فقط في قضايا الجغرافيا السياسية الإقليمية، بل أيضًا في مجال الصناعات الدفاعية. ومن شأن ذلك، من جهة، تعزيز موقعها العسكري والسياسي داخل منظومة الأمن الأوروبي، ومن جهة أخرى، زيادة حصتها في المبادرات الدفاعية الأوروبية.

صرّح أول أمين عام لحلف الناتو، الجنرال البريطاني هاستينغز ليونيل إسماي، في وقت من الأوقات بأن الغرض الرئيسي للحلف يتمثل في «إبقاء الاتحاد السوفيتي خارج أوروبا، والأميركيين داخلها، والألمان تحت السيطرة».

ومع حل حلف وارسو ثم انهيار الاتحاد السوفيتي، اختفى الجزء الأول من هذا الهدف المعلن، بينما ظل الجزآن الآخران قائمين، وهما الحفاظ على الوجود الأميركي في أوروبا، والإبقاء على السيطرة على ألمانيا.

وخلال تسعينيات القرن العشرين، نفذت دول الناتو أولى عملياتها العسكرية المشتركة في أراضي يوغوسلافيا السابقة، من بينها عمليات «ماريتايم مونيتور»، و«ديليبريت فورس»، و«ألايد فورس»، وغيرها.

وفي عام ٢٠٠١، وردًا على الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة، فُعّلت المادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي للمرة الأولى في تاريخ الحلف.

وفي عام ٢٠٠٤، وخلال القمة السابعة عشرة للناتو في إسطنبول، اعتُمد مفهوم جديد يعكس التحول في نهج الحلف وأكبر موجة توسع في تاريخه. وأصبح هذا المفهوم يُعرف لاحقًا باسم «الناتو ٢.٠».

بدأ استخدام مصطلح «الناتو ٣.٠» بعد اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الحلف، الذي عُقد يومي ٢١ و٢٢ مايو ٢٠٢٦ في مدينة هلسينغبورغ السويدية.

وجاء الاجتماع في ظل تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والأعضاء الأوروبيين في الحلف، وتصاعد التكهنات بشأن احتمال انسحاب أميركي منه.

وخلال الاجتماع، دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى مناقشة طبيعة التعاون المستقبلي بين أعضاء الحلف، متسائلًا عن جدوى القواعد العسكرية التي قد تصبح، في ظروف معينة، غير متاحة للحلفاء.

وارتبطت هذه المسألة برفض إسبانيا وإيطاليا السماح باستخدام قواعدهما الجوية في عمليات القوات الجوية الأميركية خلال الضربات الموجهة ضد إيران.

وأصبح اجتماع هلسينغبورغ نقطة الانطلاق لاعتماد مفهوم «الناتو ٣.٠»، الذي يقوم على التوزيع المتساوي للتكاليف بين أعضاء الحلف، وتقليص الدور الأميركي في ضمان أمن أوروبا.

وفي يونيو ٢٠٢٦، وخلال اجتماع وزراء دفاع الناتو في بروكسل، تحدث وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث علنًا عن «الإصدار ٣.٠ من الناتو».

وقال إن الولايات المتحدة «ضاعفت جهودها» لتحويل الناتو إلى «تحالف متوازن تؤدي فيه أوروبا الدور الرئيسي في ضمان دفاعها عن نفسها».

ومن أجل تنفيذ مفهوم «الناتو ٣.٠»، بدأت وزارة الدفاع الأميركية عملية مراجعة تستمر ستة أشهر، يجري خلالها تحليل توزيع القوات والقواعد الأميركية في أوروبا.

وكما اتهم ماركو روبيو عددًا كبيرًا من الحلفاء بأنهم «فشلوا في الاختبار» عندما قدمت الولايات المتحدة طلبات إليهم، واصفًا ذلك بأنه «أمر مخزٍ»، أعلن بيت هيغسيث أن المساهمات الأميركية السنوية في الناتو ستعتمد من الآن فصاعدًا على مدى التزام بقية أعضاء الحلف بأهداف الإنفاق الدفاعي.

ويبدو أن هذه الأهداف تشير إلى الالتزام برفع الإنفاق الدفاعي إلى ٥ في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، منها ٣.٥ في المئة مخصصة مباشرة للدفاع، و١.٥ في المئة إضافية للمجالات المرتبطة به. وقد اعتُمد هذا الالتزام خلال القمة الرابعة والثلاثين للناتو في لاهاي.

وفي مقال تحليلي أعده خصيصًا لوكالة الأناضول التركية قبيل قمة أنقرة، دعا الأمين العام الأسبق للناتو ياب دي هوب شيفر إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، وكشف عن تفاصيل مهمة تتعلق بخطط الحلف المستقبلية.

ووصف الأمين العام الأسبق الأمن العالمي بأنه «فضاء واحد غير قابل للتجزئة»، مشيرًا إلى أن الناتو مضطر إلى التعامل في الوقت نفسه مع الحرب المستمرة في أوكرانيا والوضع البالغ التعقيد في الشرق الأوسط، مع متابعة التطورات في الصين ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ عن كثب.

ولذلك، فإن الحفاظ على قدرات الردع لدى الناتو وفاعليته لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تحمّل الحلفاء الأوروبيون «حصة أكبر بكثير من المسؤولية العامة، ولا سيما في مجال تمويل الدفاع».

ومن ذلك يمكن الاستنتاج أن الناتو يتجه نحو توسيع أهدافه بصورة أكثر وضوحًا، في مواجهة روسيا ضمن سياق الحرب في أوكرانيا، وإيران في إطار العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، والصين وكوريا الشمالية في ظل المنافسة الاستراتيجية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ويمكن الاستدلال على توسع مجالات اهتمام الحلف من خلال مشاركة ممثلين عن الدول الشريكة المدعوة إلى قمة أنقرة، وهي أوكرانيا، وأذربيجان، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وقطر، واليابان، وكوريا الجنوبية، وأستراليا، ونيوزيلندا.

ولا تدل مشاركة هذه الدول على مدى عدة سنوات إلا على وجود عملية تدريجية ومتعددة المراحل لإشراكها في صراعات مختلفة.

ومن الواضح أن توسيع أهداف الناتو سيتطلب قوات وموارد إضافية. ومن المحتمل أن يؤدي نشر وحدات وتشكيلات عسكرية جديدة إلى الابتعاد عن نظام التجنيد المهني القائم على العقود والعودة إلى التجنيد الإلزامي.

فالمواجهة مع دول يتجاوز مجموع سكانها مليار نسمة تفرض الحاجة إلى إنشاء احتياط تعبوي.

وفي جميع الأحوال، ستُنقل الزيادة في التكاليف المالية اللازمة للحفاظ على قوات مسلحة وطنية إضافية في نهاية المطاف إلى دافعي الضرائب الأوروبيين.

من المحتمل أن يعقب الإعلان عن الأهداف الجديدة إدخال تغييرات عقائدية لتبرير توسيع نطاق استخدام القوات المسلحة التابعة للناتو. وخلال اجتماع وزراء الدفاع في يونيو، أبدى الأمين العام للحلف مارك روته موافقته على المطالب الأميركية، وأقرّ بأن التقييم الذي تجريه واشنطن يهدف أساسًا إلى التخطيط وضمان الاستخدام الأكثر فاعلية للموارد في مواجهة التهديدات المختلفة.

وفي وقت لاحق، وبعد اجتماعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض ومحاولته تخفيف الخلافات التي ظهرت بشأن إيران، صرّح مارك روته بأن «إيران يجب ألا تمتلك، تحت أي ظرف، قدرات نووية».

وشرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان طبيعة الخلافات القائمة داخل الناتو. ففي معرض رده على أسئلة الصحفيين، قسّم دول الحلف إلى ثلاث مجموعات، هي الولايات المتحدة، والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبقية الدول.

ومع ذلك، فعند تقييم مواقف بعض الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو تجاه الولايات المتحدة، ينبغي الإشارة إلى عدم وجود وحدة كاملة حتى بين أبرز الأعضاء الأوروبيين.

فعلى سبيل المثال، قرر المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يونيو ٢٠٢٦ إنهاء مشروع نظام القتال الجوي المستقبلي المشترك «إف كاس»، الخاص بتطوير مقاتلة من الجيل السادس. وكان المشروع قد أُطلق عام ٢٠١٧ لاستبدال طائرات رافال التي تشغّلها فرنسا وطائرات يوروفايتر التي تستخدمها ألمانيا وإسبانيا.

وكان المشروع قيد التطوير منذ تسعة أعوام، ومثّل أحد أبرز رموز «السيادة الدفاعية الأوروبية» و«الصداقة الفرنسية الألمانية».

وفي هذا السياق، يمكن أيضًا الإشارة إلى الخلافات الألمانية البولندية المتعلقة بالتعويضات وقضايا الطاقة، مثل المفاضلة بين الغاز الروسي المنقول عبر خطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال الأميركي.

ومع ذلك، ورغم الخلافات القائمة بين الدول الأعضاء، يواصل الناتو، بوصفه منظمة عسكرية وسياسية، الاحتفاظ بأهميته باعتباره أداة رئيسية لضمان أمن الغرب الجماعي.

وإلى جانب الأهداف العسكرية والسياسية المشتركة، يعتمد الحلف أيضًا على معايير موحدة تتعلق بالمعدات العسكرية والذخائر. ويمكن افتراض أن تصريح مارك روته بأن «لا حليف في الناتو يقف بمفرده» كان يهدف أساسًا إلى التأكيد على وحدة الحلف.

وعقب قمة أنقرة، اعتُمد إعلان مكوّن من ست نقاط.

أكدت النقطة الأولى مجددًا أحكام المادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي.

أما النقطة الثانية، فحددت روسيا بوصفها تهديدًا طويل الأمد، وقررت تخصيص مبلغ إضافي قدره ٥٠ مليار دولار لمواجهتها، إلى جانب ١٣٩ مليار دولار أُنفقت عام ٢٠٢٥.

وتتناول النقطة الثالثة مبدأ التفوق في ساحة المعركة وسبل تحقيقه من خلال توسيع قدرات الأسلحة عالية التكنولوجيا، بما في ذلك القدرات الفضائية.

وترد مسألة دعم أوكرانيا في النقطة الرابعة، مع التخطيط لتخصيص ٧٠ مليار يورو لهذا الغرض.

وتكتسب النقطة الخامسة أهمية خاصة، إذ تقدم تعريفات لمفاهيم مثل «المنافسة الاستراتيجية»، و«عدم الاستقرار واسع الانتشار»، و«التهديدات الهجينة».

كما يؤكد الإعلان ضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، ويدعو إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وبذلك، يضفي الإعلان طابعًا رسميًا على زيادة الإنفاق العسكري وانخراط الناتو الفعلي في الصراعات العسكرية، وهو ما يمثل، في الحد الأدنى، عودة إلى ظروف تشبه حقبة الحرب الباردة.

ويُعتقد عمومًا أن أحد الأسباب الرئيسية التي حالت دون تحول الحرب الباردة إلى مواجهة شاملة هو أن قادة دول الناتو وحلف وارسو كانوا قد عاشوا الحرب العالمية الثانية بأنفسهم، وكانوا يدركون تمامًا عواقب المواجهة المسلحة.

أما ما إذا كان قادة الدول الأعضاء في الناتو اليوم يمتلكون المستوى نفسه من الإدراك، فيظل سؤالًا مفتوحًا.

أهمية القمة بالنسبة إلى تركيا

قبل أسبوع واحد من اجتماع قادة الحلف في أنقرة، استضافت إسطنبول فعالية أخرى مرتبطة بالناتو، وهي دورة الجمعية البرلمانية للحلف.

وخلال افتتاح الفعالية، لفت رئيس الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا، نعمان قورتولموش، الانتباه إلى أن بعض أعضاء الحلف لا يزالون يفرضون حظرًا على الصناعات الدفاعية ضد حلفائهم، واصفًا هذه الإجراءات بأنها «أحادية للغاية، وعديمة المعنى، ولا تنسجم مع روح الحلف».

كما صرّح رئيس البرلمان التركي بأن بلاده مستعدة لمشاركة إنجازات صناعتها الدفاعية مع الدول الأخرى الأعضاء في الناتو.

وفي هذا السياق، أعرب عن أمله في أن يحظى إصرار أنقرة على بلوغ هدف الإنفاق الدفاعي البالغ ٥ في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، الذي جرى الاتفاق عليه في لاهاي، بدعم جميع أعضاء الحلف.

وأكد أن صناعة الدفاع التركية يمكن أن تصل إلى مستوى أعلى من التطور من خلال التعاون مع الدول الأعضاء الأخرى.

وعقب اجتماع الجمعية البرلمانية، نُظمت جولة لكبار ممثلي الهيئات التشريعية في الدول الأعضاء بالناتو داخل المركز الوطني للتكنولوجيا التابع لشركة بايكار، وهي الشركة الرائدة في مجمع الصناعات الدفاعية التركي في مجال تطوير الطائرات المسيّرة وإنتاجها.

ويرتبط أحد أبرز التحديات التي تواجه أنقرة في تعاملها مع شركائها العسكريين والسياسيين في الناتو بالعقوبات المفروضة على تركيا.

وقد بذلت تركيا جهودًا خاصة من أجل رفع العقوبات الأميركية المفروضة بموجب قانون «مواجهة خصوم أميركا من خلال العقوبات»، المعروف اختصارًا باسم «كاتسا».

ويسعى الجانب التركي في المقام الأول إلى العودة إلى برنامج تطوير المقاتلة من الجيل الخامس، إلى جانب استئناف تسليم طائرات إف–٣٥ ومحركات الطائرات من طراز جنرال إلكتريك إف ١١٠–جي إي–١٢٩.

أما القضية الثانية، فتتعلق بالحصول على عقود لصناعة الدفاع التركية بهدف ترويج منتجاتها داخل الدول الأعضاء في الناتو، فضلًا عن إنشاء مشروعات مشتركة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، ولا سيما قطاع الطيران والفضاء.

كما حققت صناعة الدفاع التركية نجاحًا كبيرًا في المجال البحري.

فمنذ عام ٢٠٢٣، تشغّل البحرية التركية سفينة الهجوم البرمائي متعددة الأغراض «تي سي جي أناضولو»، التي بُنيت في حوض بناء السفن التركي «صدف ترسانسي».

ويعمل الحوض نفسه منذ يناير ٢٠٢٥ على بناء سفينة «تي سي جي تراقيا» ضمن مشروع «موغم»، أي مشروع حاملة الطائرات الوطنية.

وللمرة الأولى، جرى بناء وتسليم كورفيت يحمل اسم «كونترأميرال أوغست رومان» لصالح دولة عضو في الناتو، هي رومانيا.

وعلى الرغم من الإنجازات الملحوظة التي حققتها تركيا في تطوير وإنتاج تقنياتها الدفاعية الخاصة، لا تزال بعض الصعوبات قائمة، ولا سيما بسبب محدودية خبرتها في تصنيع المحركات.

فعلى سبيل المثال، أوشكت المقاتلة الوطنية «قآن»، التي يجري تطويرها منذ عام ٢٠١٦، على الاكتمال، وقد نفذت رحلتها الأولى في فبراير ٢٠٢٤.

غير أن المحرك التوربيني المروحي «تي إف ٣٥٠٠٠»، الذي تطوره شركة توساش لصناعات المحركات خصيصًا لهذه الطائرة، لم يصبح جاهزًا بعد.

First published in: Russian International Affairs Council (RIAC) Original Source
Amur Gadzhiev

Amur Gadzhiev

حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ، باحث أول، قسم تركيا، مركز دراسات الشرق الأوسط، معهد الدراسات الشرقية، الأكاديمية الروسية للعلوم

Default Author Image

Sergey Chekanovsky

Military expert

Leave a Reply