أولاً: المقدمة
في 28 فبراير/شباط 2026، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية مشتركة ضد إيران، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. ورداً على ذلك، شنت إيران هجمات انتقامية بالطائرات المسيّرة والصواريخ على القواعد العسكرية الأميركية، والأراضي الإسرائيلية، ودول خليجية أخرى. علاوة على ذلك، أصدرت قوات الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) في إيران تحذيرات تحظر مرور السفن عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى توقف فعلي في حركة الشحن، كما يوضح الشكل 1.

الشكل 1: خريطة مضيق هرمز (المصدر: www.drishticuet.com)
تسببت التحذيرات وما أعقبها من هجمات على السفن في تراجع حاد في حركة الملاحة البحرية، إذ انخفضت حركة ناقلات النفط أولاً بنحو 70%، فيما رست أكثر من 150 سفينة خارج المضيق لتجنب المخاطر، ثم ما لبثت حركة المرور أن تراجعت إلى ما يقارب الصفر. وقد أثّر هذا الاضطراب على نحو 20% من الإمدادات النفطية اليومية العالمية، وعلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، مما دفع كبرى شركات الشحن إلى تعليق عملياتها في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد، إذ صعد سعر خام برنت إلى 126 دولاراً أميركياً للبرميل في ذروته، وسط مخاوف من استمرار نقص الإمدادات بما قد يدفع الأسعار نحو 100 دولار للبرميل. وقد تجاوزت أسعار النفط الخام 100 دولار للبرميل في 8 مارس/آذار 2026 للمرة الأولى منذ أربع سنوات، ثم تراجعت. غير أنه بعد أن هاجمت إسرائيل حقل غاز بارس الجنوبي في إيران، ثم ردت إيران بمهاجمة المجمع الصناعي في رأس لفان بقطر، قفز سعر خام برنت مجدداً إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل في 18 مارس/آذار، ثم انخفض إلى 107.15 دولاراً للبرميل في 19 مارس/آذار. كما تجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط 100 دولار للبرميل أيضاً في 18 مارس/آذار 2026، ثم تراجع إلى 93.61 دولاراً للبرميل في 19 مارس/آذار، كما يبيّن الشكلان 2 و3.

الشكل 2: سعر خام برنت، 2026 (المصدر: تريدينغ إيكونوميكس)

الشكل 3: سعر خام غرب تكساس الوسيط، 2026 (المصدر: تريدينغ إيكونوميكس)
إن هذا الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من جانب إيران يرسل موجات صدمة عبر الأسواق العالمية، بما في ذلك أسواق الطاقة.
وتزداد الأمور سوءاً يوماً بعد يوم. فالولايات المتحدة تنظر الآن في توجيه ضربات عسكرية إلى جزيرة خرج الإيرانية أو احتلالها.
كما يوضح الشكل 4، تُعد جزيرة خرج محوراً أساسياً لصادرات إيران النفطية، وبالتالي لاقتصادها. وأي هجوم على بنيتها التحتية في مجال الطاقة قد يترتب عليه أيضاً عواقب خطيرة على أسواق النفط العالمية التي دُفعت بالفعل إلى حافة الأزمة.
وتكمن أهمية جزيرة خرج في دورها بوصفها مركز نظام تصدير النفط الإيراني. فحوالي 90% من صادرات إيران من النفط الخام تغادر البلاد عبر الجزيرة، ويتجه جزء كبير منها إلى الصين وأسواق آسيوية أخرى. ويحذر خبراء الطاقة من أنه إذا شنت الولايات المتحدة ضربات على منشآت الطاقة في جزيرة خرج، فقد يقفز السعر العالمي للنفط الخام إلى أكثر من 150 دولاراً للبرميل. وهنا يبرز سؤال: ما التأثيرات التي ستخلفها الضربات الأميركية على منشآت الطاقة في جزيرة خرج على أسعار النفط العالمية؟

الشكل 4: خريطة جزيرة خرج (المصدر: ذا غارديان)
تحاول هذه الورقة الإجابة عن هذا السؤال. وللقيام بذلك، تشرح أولاً لماذا تُعد جزيرة خرج بهذه الدرجة من الأهمية، ثم تصف كيفية رد إيران على الضربات الأميركية التي تستهدف جزيرة خرج. وأخيراً، تبحث هذه الورقة في التأثيرات التي ستخلّفها الضربات الأميركية على منشآت الطاقة في جزيرة خرج على أسعار النفط العالمية.
ثانياً: لماذا تُعد جزيرة خرج مهمة إلى هذا الحد؟
تبلغ مساحة جزيرة خرج نحو ثلث مساحة مانهاتن، وهي مركز حيوي بالغ الأهمية لصناعة الطاقة في البلاد. وتتولى هذه الجزيرة مناولة الغالبية العظمى من صادرات إيران من النفط الخام، كما تمثل حلقة وصل رئيسية بين الحقول النفطية الإيرانية والأسواق العالمية.
وتقع جزيرة خرج على بُعد نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتضم موانئ ذات مياه عميقة تتيح لناقلات النفط الكبيرة الرسو وتحميل النفط الخام من أجل التصدير، وهو أمر لا يمكن لجزء كبير من السواحل الإيرانية استيعابه بسهولة.
وتقع جزيرة خرج في شمال الخليج العربي، وهي صغيرة نسبياً، إذ يبلغ طولها نحو 8 كيلومترات، وعرضها بين 4 و5 كيلومترات، لكنها تضم بنية تحتية واسعة تشمل خطوط أنابيب، وخزانات تخزين، ومحطات تحميل بحرية. وقد أنشأتها شركة النفط الأميركية العملاقة أمكو (Amoco)، ثم استولت عليها إيران خلال الثورة الإسلامية عام 1979.
وتلتقي في هذه الجزيرة خطوط الأنابيب القادمة من بعض أكبر الحقول النفطية في إيران، قبل أن يُحمَّل النفط الخام على الناقلات.
ولا تزال صادرات النفط أحد المصادر الرئيسية لإيرادات الحكومة الإيرانية، مما يجعل جزيرة خرج أصلاً بالغ الأهمية.
ويمكن لمحطات الجزيرة تحميل ما يقرب من 1.3 إلى 1.6 مليون برميل من النفط الخام يومياً، مستفيدةً من المياه العميقة التي تسمح لناقلات النفط العملاقة جداً بالرسو.
وبحسب تحليل أجراه بنك جي بي مورغان تشيس، زادت إيران صادراتها من جزيرة خرج إلى مستويات قاربت الأرقام القياسية في الأيام التي سبقت التصعيد الأخير في منطقة الخليج.
وخلال الفترة بين 15 و20 فبراير/شباط، أفادت التقارير بأن الشحنات تجاوزت ثلاثة ملايين برميل يومياً، مما يشير إلى أن إيران ربما كانت تسرّع صادراتها تحسباً لاضطرابات محتملة.
وفي 13 مارس/آذار 2026، قالت الولايات المتحدة إنها استهدفت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترامب إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» الأصول العسكرية هناك.
وحذّر من أنه إذا تدخلت إيران في حركة الشحن في مضيق هرمز، فقد تعيد الولايات المتحدة النظر في قرارها بعدم استهداف البنية التحتية النفطية للجزيرة. [2]
وأفادت وسائل إعلام إيرانية لاحقاً بأن إيران حذّرت من أنها سترد باستهداف البنية التحتية للطاقة المرتبطة بالشركات الأميركية في منطقة الخليج إذا تعرضت منشآتها هي للهجوم.
وقال مياد مالكي، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة الأميركية ومستشار أول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لمجلة تايم: «تُدرّ جزيرة خرج 78 مليار دولار سنوياً من إيرادات الطاقة، مع مراسٍ للمياه العميقة لا يمكن لأي ميناء إيراني آخر أن يحل محلها». [3]
ووفقاً لمالكي، خصصت إيران حصة كبيرة من عائدات صادراتها النفطية للقوات المسلحة، حيث يتولى الجيش فعلياً حيازة البراميل وبيع جزء كبير من النفط بشكل مستقل، في معظمه إلى الصين. وقال مالكي إن هذا يجعل جزيرة خرج ليست فقط العمود الفقري لاقتصاد إيران، بل أيضاً المصدر الرئيسي لإيرادات الجيش.
وقال أمير هاندجاني، الزميل المقيم في معهد كوينسي، لمجلة تايم: «إذا تعرضت جزيرة خرج لهجوم ودُمّرت بنيتها التحتية للطاقة، فإن ذلك سيُخرج 90% من صادرات إيران من النفط الخام من الخدمة». وأضاف: «كما أن ذلك سيدعو إلى رد إيراني واسع النطاق على البنية التحتية للطاقة في الدول العربية المطلة على الخليج العربي، بما يتجاوز ما رأيناه حتى الآن». [4]
وبسبب دورها المحوري في صادرات إيران النفطية، فإن أي تعطيل للعمليات في جزيرة خرج قد تمتد آثاره إلى ما وراء منطقة الخليج، وربما يؤثر في أسواق النفط العالمية وفي حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يصل بين الخليج العربي وخليج عُمان.
وتقوم ناقلات النفط بتحميل الخام بانتظام في محطات الجزيرة قبل شحنه إلى المشترين في الخارج، بما في ذلك الصين. وكما يوضح الشكل 5، أظهرت صور الأقمار الصناعية في الأيام الأخيرة عدة ناقلات وهي تحمل النفط الخام في خرج، بحسب شركة الاستخبارات البحرية TankerTrackers.com.
ويذهب جزء كبير من النفط المصدَّر من جزيرة خرج إلى الصين، التي ظلت أحد المشترين الرئيسيين للنفط الخام الإيراني رغم العقوبات الغربية. وتمثل شحنات الطاقة إلى الصين جزءاً مهماً من إيرادات إيران النفطية، وتؤدي دوراً مهماً في تمويل الحكومة الإيرانية.

الشكل 5: تُظهر صورةٌ التُقطت بالأقمار الصناعية جزيرة خرج الإيرانية في 11 مارس/آذار، قبل الضربات الأميركية على الجزيرة (المصدر: إيرباص)
ثالثاً: كيف سترد إيران على الضربات الأميركية التي تستهدف منشآت الطاقة في جزيرة خرج؟
لطالما هددت إيران بالرد على الهجمات الأميركية التي تستهدف بنيتها التحتية النفطية عبر مهاجمة المنشآت النفطية في مختلف أنحاء منطقة الخليج، وهو تطور قد يهز أسواق النفط العالمية بدرجة أكبر ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد.
وإذا تعرضت جزيرة خرج لتهديد خطير، فقد ترد إيران بتصعيد هجماتها عبر شن ضربات بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ على البنية التحتية النفطية والغازية في دول الخليج، التي تعرضت بالفعل لهجمات بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ.
وقد هاجمت إيران بالفعل خزانات تخزين النفط في عُمان والبحرين، وكذلك مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت، كما استهدفت ناقلات النفط وسفن الشحن في الخليج.
ويحذر محللون من أن الأهداف المحتملة قد تشمل خطوط الأنابيب المصممة لتجاوز مضيق هرمز.
وقالت روكايا إبراهيم، الخبيرة الاستراتيجية في شؤون السلع لدى شركة الأبحاث الاستثمارية BCA: «على وجه الخصوص، فإن الهجمات على خط الأنابيب السعودي شرق-غرب، وخط أنابيب النفط الخام في أبوظبي بالإمارات، اللذين يُستخدمان لإعادة توجيه تدفقات النفط المتعطلة بسبب إغلاق مضيق هرمز، ستشكل ضربة كبيرة». [5]
كما رأى فريق أبحاث السلع في بنك جي بي مورغان أنه من المرجح أن يؤدي أي هجوم على جزيرة خرج إلى رد انتقامي في مضيق هرمز أو ضد منشآت الطاقة الرئيسية في المنطقة.
وسلط جي بي مورغان الضوء على عدد من مراكز النفط ذات الأهمية الاستراتيجية التي قد تكون عرضة للخطر، من بينها رأس تنورة في السعودية، ومنشأة المعالجة في بقيق، والفجيرة في الإمارات، كما يوضح الشكلان 6 و7.


الشكل 7: الفجيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة
في الواقع، ورداً على هجوم إسرائيلي على حقل غاز بارس الجنوبي في 18 مارس/آذار 2026، شنت إيران هجمات صاروخية على مدينة رأس لفان الصناعية، وهي المنشأة الغازية الرئيسية في قطر، كما يوضح الشكل 8. وقد تسبب هذا الهجوم في أضرار كبيرة بمنشأة رأس لفان للغاز، وأدى إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل.

الشكل 8: أكبر حقل غاز في إيران، بارس الجنوبي، ومجمع رأس لفان الصناعي للغاز في قطر (المصدر: الجزيرة)
كما يمكن للقوات المسلحة الإيرانية أن تواصل استهداف الملاحة في مضيق هرمز باستخدام زوارق صغيرة وسريعة، وطائرات مسيّرة انتحارية، وألغام بحرية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في 14 مارس/آذار 2026 إن بلاده ستهاجم منشآت الشركات الأميركية في الشرق الأوسط إذا جرى استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران.
وقال عراقجي، بحسب وكالة تسنيم للأنباء التابعة للحرس الثوري الإسلامي (IRGC): «إذا استُهدفت منشآت الطاقة الإيرانية، فإن قواتنا المسلحة ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو الشركات التي تملك الولايات المتحدة حصصاً فيها». [6]
إضافة إلى ذلك، هدد الجيش الإيراني في 14 مارس/آذار بتوجيه ضربات إلى عدة مدن في دولة الإمارات العربية المتحدة، مدعياً أن الولايات المتحدة استخدمت منشآت فيها لشن هجومها على جزيرة خرج في 13 مارس/آذار.
وقال الحرس الثوري الإسلامي إن الهجوم الأميركي انطلق من «موانئ وأرصفة ومخابئ داخل» مدن إماراتية، من دون أن يحدد أياً منها قد يكون هدفاً محتملاً.
وجاء في البيان، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية كما أوردت الجزيرة: «يعتبر الحرس الثوري الإسلامي أن من حقه المشروع الدفاع عن سيادته الوطنية وأراضيه من خلال ضرب واستهداف مصدر صواريخ العدو الأميركي في موانئ الشحن والأرصفة ومخابئ الجنود الأميركيين المتمركزين في بعض مدن الإمارات». [7]
وتصاعد الدخان فوق ميناء الفجيرة في دولة الإمارات يوم السبت 14 مارس/آذار، بعد سقوط حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها على هذا المركز النفطي الرئيسي، بحسب ما أفاد به المكتب الإعلامي في الفجيرة.
وأضاف هاندجاني من معهد كوينسي أن الهجوم اللاحق على ناقلات التخزين في الفجيرة كان «أكثر من مجرد عمل رمزي»، لأن الميناء أُنشئ لتجاوز مضيق هرمز.
وقال هاندجاني لمجلة تايم: «إن إيران تقول بهذا: يمكنني أن أضربكم حتى على الجانب الآخر من المضيق أيضاً». وأضاف: «وهذا أيضاً تحذير لإدارة ترامب. فإذا دمرتم بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نرد بالمثل في دول الخليج».
وقد توسّع إيران، من المحتمل، نطاق هذه الأهداف ليشمل بنى تحتية حيوية مثل محطات تحلية المياه التي توفر مياه الشرب لملايين الأشخاص في أنحاء منطقة الخليج.
رابعاً: تأثيرات الضربات العسكرية الأميركية على المنشآت النفطية في جزيرة خرج أو محاولات احتلالها على أسعار النفط العالمية
1. هل ستهاجم الولايات المتحدة جزيرة خرج وتسيطر عليها؟
هل ستسيطر الولايات المتحدة على جزيرة خرج؟ يتمحور هذا السؤال حول ما إذا كانت الضربات العسكرية الأميركية تمهيداً للسيطرة على جزيرة خرج.
وقد جاءت الضربات على جزيرة خرج في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة أنها سترسل وحدة تدخل سريع من مشاة البحرية قوامها نحو 2,500 من عناصر المارينز والبحارة إلى الشرق الأوسط. وقد طرح العميد السابق في الجيش الأميركي كيميت احتمال أن تقوم هذه القوة باحتلال جزيرة خرج.
ولم يتضح بعد كيف ستُستخدم وحدة المشاة البحرية الاستكشافية (MEU) أو أين سيتم نشرها تحديداً. إلا أن هذه الوحدات استُخدمت تقليدياً في مهام مثل عمليات الإجلاء واسعة النطاق والعمليات البرمائية التي تتطلب تحركات من السفن إلى الشاطئ، بما في ذلك الهجمات والغارات.
وكان مسؤولون أميركيون قد أبلغوا وكالة رويترز في 20 مارس/آذار 2026 أن الجيش الأميركي ينشر آلافاً إضافية من عناصر المارينز والبحارة في الشرق الأوسط. ويأتي نشر السفينة الهجومية البرمائية يو إس إس بوكسر، إلى جانب وحدتها الاستكشافية البحرية والسفن الحربية المرافقة لها، بعدما أفادت رويترز بأن إدارة ترامب كانت تدرس نشر آلاف الجنود الأميركيين لتعزيز عملياتها في الشرق الأوسط. [8]
كما رأى خبراء عسكريون أن أي محاولة لمهاجمة جزيرة خرج أو السيطرة عليها ستتطلب عدداً كبيراً من القوات البرية، وهو أمر ظلت إدارة ترامب حتى الآن مترددة في الإقدام عليه.
ووفقاً لهاندجاني، فإن هذا الاحتمال وارد بالتأكيد، لكن «غزو جزيرة خرج سيؤدي إلى رد إيراني على خرج نفسها. فهي قريبة من البر الإيراني الرئيسي، ومن الأسهل بكثير على الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ضربها مقارنة بالقواعد الأميركية في دول مجلس التعاون الخليجي». [9]
ويرى مالكي أن أهداف الضربات الليلية التي وقعت يوم الجمعة تعطي مؤشراً على ذلك. وقال مالكي لمجلة تايم: «إن ضربات 13 مارس/آذار دمرت المدرج، والدفاعات الجوية، والقاعدة البحرية، ومخزن الألغام: وهي بالضبط الأهداف التي يجري تحييدها قبل تنفيذ هجوم برمائي أو إنزال جوي».
وقال مالكي إن هناك تقارير تفيد بأن قوات العمليات الخاصة الأميركية، بما في ذلك وحدات من قوة دلتا، تُحضّر لعمليات في منطقة الخليج، إلى جانب عمليات نشر إضافية لمشاة البحرية والقوات البحرية في الخليج العربي.
وأضاف أن أحد العوامل الحاسمة التي قد تحدد الخطوة التالية لترامب هو الميزة الاستراتيجية الهائلة التي ستمنحها السيطرة على الجزيرة للولايات المتحدة. ونظراً إلى الدور المحوري الذي تؤديه خرج في منظومة النفط الإيرانية، فإن السيطرة على الجزيرة ستحدد فعلياً مقدار النفط الذي تستطيع إيران ضخه إلى الأسواق العالمية.
وقال: «إن وجوداً عسكرياً أميركياً في جزيرة خرج سيضمن في الوقت نفسه حرية الملاحة من خلال الهيمنة على شمال الخليج العربي، ويمنح الرئيس ترامب سيطرة مباشرة على قطاع النفط الإيراني، ويخلق الشرط المادي اللازم لإعادة توجيه النفط الإيراني من الصين إلى الأسواق الغربية». [10]
2. كيف ستؤثر الضربات الأميركية أو الاحتلال على أسعار النفط العالمية؟
أ. نظرة عامة
فيما يتعلق بتأثير الهجوم الأميركي على منشآت الطاقة في جزيرة خرج أو محاولة احتلال الجزيرة على أسعار النفط العالمية، يقول خبراء النفط إن العامل الذي يُرجح أن يكون له الأثر الأكبر على أسعار النفط العالمية هو الهجوم الانتقامي الإيراني، وليس الاحتلال الأميركي لجزيرة خرج وتدمير المنشآت النفطية في هذه العملية.
ويشير هاندجاني من معهد كوينسي إلى أن قرار الرئيس ترامب بعدم مهاجمة المنشآت النفطية في جزيرة خرج كان «حكماً حكيماً» لا حكماً أخلاقياً. وقال إنه إذا تعرضت المنشآت النفطية في جزيرة خرج للهجوم وتوقفت معظم صادرات إيران النفطية، فإن «إيران ستحصل على ذريعة لشن هجوم شامل على منشآت الطاقة في دول خليجية أخرى، ما سيؤدي إلى سيناريو كابوسي بالنسبة لأسعار النفط». [11]
وبحسب جيم ريد، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي العالمي في دويتشه بنك، فقد ارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 42%، وارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 47% منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير/شباط 2026. وقد دفعت هجمات إيران على دول الخليج وحصار مضيق هرمز أسعار النفط العالمية بالفعل إلى ما فوق 110 دولارات للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ سنوات. وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية هذه الأزمة بأنها «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي».
ويقدّر محللو النفط أنه إذا هاجمت الولايات المتحدة محطة التصدير في جزيرة خرج، فقد ينخفض المعروض العالمي من النفط الخام بمقدار يتراوح بين 1.5 و2 مليون برميل يومياً.
ووفقاً للوكايا إبراهيم، الخبيرة الاستراتيجية في شؤون السلع لدى شركة الأبحاث الاستثمارية BCA، فإن هذا يمثل نحو 3 إلى 4 في المئة من حجم تجارة النفط الخام المنقول بحراً على مستوى العالم.
وتُعد الدول الآسيوية، بما فيها الصين، معرضة للخطر بشكل خاص لأنها تعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط من الشرق الأوسط. وقالت إبراهيم: «إن الهجوم الأميركي على المنشآت النفطية في جزيرة خرج لن يلحق ضرراً كبيراً بقدرات إيران على تصدير النفط الخام فحسب، بل سيزيد أيضاً من خطر شن إيران هجوماً أوسع نطاقاً على منشآت الطاقة في الشرق الأوسط».
وأضافت إبراهيم أن مثل هذا التصعيد قد يدفع أسعار النفط الدولية إلى 120 دولاراً للبرميل. غير أن كثيراً من الخبراء، بمن فيهم نيل كويليام من مركز تشاتام هاوس البريطاني، يحذرون من أن أسعار النفط الدولية قد ترتفع إلى 150 دولاراً للبرميل. [12]
ب. تحليل التأثير
في 18 فبراير/شباط 2026، عرض كلايتون سيغل من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي (CSIS) السيناريوهات الأربعة التالية بشأن اضطرابات إمدادات النفط وارتفاع أسعار النفط الدولية الناجمة عن نزاع مسلح بين الولايات المتحدة وإيران. [13]
السيناريو الأول: إيران تعطل شحن النفط العربي الخليجي
من المرجح أن تستهدف هذه الحملة تدفقات الصادرات الخليجية العابرة لمضيق هرمز، حيث لا يتجاوز عرض ممري الملاحة الداخل والخارج ميلين فقط. وقد تحاول إيران تحويل مسار ناقلات النفط أو الاستيلاء عليها، أو ضربها مباشرة باستخدام الطائرات المسيّرة، أو الزوارق الهجومية السريعة، أو الصواريخ المضادة للسفن، أو الألغام البحرية. وقد يتعرض ما يصل إلى 18 مليون برميل يومياً — وربما أقل بكثير — من النفط الخام غير الإيراني والمنتجات النفطية المكررة للاختناق أو التوقف المؤقت.
وقد يشهد هذا السيناريو تعطل عدة ملايين من البراميل يومياً لمدة أسابيع إلى أن تتمكن القوات البحرية المتحالفة من تحييد التهديدات البحرية والبرية التي تستهدف تدفقات شحنات الطاقة. وسترتفع أسعار النفط في البداية بشكل حاد مع صعود تكاليف الشحن والتأمين، ومع احتمال انسحاب بعض مشغلي السفن من المنطقة، مما سيؤدي إلى مزيد من تراجع القدرة التصديرية. ومع تقييم المتداولين لحجم الاضطراب الفعلي ومدته، قد ترتفع أسعار النفط الخام إلى ما فوق 90 دولاراً للبرميل، مما يدفع أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى ما يزيد كثيراً على 3 دولارات للغالون في المتوسط الوطني. ومثل السيناريو الرابع، فإن هذه السلسلة من الأحداث قابلة للعكس؛ إذ يمكن لإيران أن توقف أنشطتها التعطيلية في أي وقت، أو يمكن للقوات العالمية أن تُحبط محاولاتها للتعطيل، بما يسمح بانتعاش أحجام الصادرات الخليجية.
السيناريو الثاني: الولايات المتحدة (أو بالتعاون مع إسرائيل) تهاجم مباشرة المنشآت النفطية الإيرانية
في هذا السيناريو، ستشن القوات البحرية والجوية الأميركية ضربات على جزيرة خرج وخطوط إمدادها، ومنصات الإنتاج البحرية، ومصافي النفط الإيرانية. وتمثل محطة التصدير الإيرانية في جزيرة خرج ما يقرب من كامل متوسط حجم صادراتها البالغ 1.6 مليون برميل يومياً. ويمكن إخراج جزيرة خرج من الخدمة بعدة طرق، منها تعطيل أو تدمير معدات تحميل السفن فيها (المضخات، والخراطيم، ووصلات الربط)، أو إلحاق الضرر بخزانات تخزين النفط، أو قطع تدفق النفط الذي يصل إلى خرج عبر خطوط الأنابيب البحرية. وتشمل نقاط الاختناق في إيصال النفط إلى جزيرة خرج محطة التعزيز البرية في غُرّه، ومحطة التجميع في جنافِه، وخطوط الأنابيب نفسها.

الشكل 9: المنشآت النفطية في جزيرة خرج (المصدر: نايف عواض @naiyfaoad)
ليست صادرات إيران من النفط الخام البالغة 1.6 مليون برميل يومياً (إذا اقتصر الأمر على خرج) وحدها المعرضة للخطر، بل أيضاً إنتاجها المحلي الإضافي من النفط البالغ 1.5 مليون برميل يومياً (إذا استُهدفت المنصات أو الحقول)، وإمداداتها المحلية من وقود النقل مثل البنزين (إذا تضررت المصافي). ومن المرجح أن تكون تأثيرات ذلك على أسعار النفط أكبر من الارتفاع البالغ 10 إلى 12 دولاراً للبرميل المتوقع في السيناريو الرابع، وذلك لسببين: (1) أن إلحاق الضرر بالبنية التحتية الإيرانية أو تدميرها قد يُبقي هذه الكميات خارج السوق لفترة مطولة (مع احتمال تعويض ذلك من خلال تفعيل الطاقة الإنتاجية الاحتياطية لدى أوبك)، و(2) توقع مزيد من التصعيد من جانب إيران عبر شيء يشبه السيناريو الثالث (الموضح أدناه). ولذلك، قد يدفع السيناريو الثاني أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل.
السيناريو الثالث: إيران تهاجم مباشرة المنشآت النفطية في دول الخليج العربية
إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران، فقد ترد إيران بمهاجمة المنشآت النفطية في دول الخليج بشكل مباشر.
وكما هو موضح في الشكل 10، قد يشمل هذا الهجوم حقول إنتاج النفط، ومنشآت المعالجة والتجميع، أو محطات تصدير النفط في منطقة الخليج. وقد يتسبب هذا السيناريو في اضطرابات من قبيل وقف نقل جزء كبير من الحد الأقصى للصادرات النفطية اليومية لدول الخليج، باستثناء إيران، والبالغ 18 مليون برميل؛ وبالطبع فإن ذلك يعتمد على أي منشآت نفطية في أي دول سيتم إغلاقها، وإلى متى. إضافة إلى ذلك، قد تتعرض الإمدادات المحلية من النفط الخام والمنتجات المكررة في الدول المستهدفة للخطر بمقدار ملايين البراميل يومياً.

الشكل 10: منشآت النفط والغاز، وخطوط الأنابيب، وآبار النفط وحقول الغاز في الشرق الأوسط
في هذا السيناريو، قد تقفز أسعار النفط العالمية بشكل هائل، وربما تتجاوز مستوى 130 دولاراً للبرميل الذي سُجّل عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022. وفي وقت الغزو الروسي، كانت إمدادات النفط المعرضة للخطر تبلغ نحو 5 ملايين برميل يومياً.
وقد تتعرض المنشآت النفطية في دول الخليج في هذا السيناريو لأضرار جسيمة أو للتدمير، مما قد يؤدي إلى فقدان طويل الأمد في القدرة التصديرية. ولا ينطبق ذلك على المنشآت البرية فقط، بل ينطبق أيضاً، على وجه الخصوص، على منصات التحميل البحرية التي تُعد عنصراً حاسماً في القدرات التصديرية.
ومن أمثلة هذا الضعف أن كامل حجم صادرات العراق النفطية اليومية البالغة 3.5 ملايين برميل يعتمد على منشآت تحميل بحرية تقع على مقربة شديدة من المياه الإقليمية الإيرانية. وإذا تعرضت هذه المنشآت البحرية للهجوم، فقد يستغرق إصلاحها وقتاً طويلاً. فعلى سبيل المثال، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، أدى هجوم أوكراني إلى تدمير منصة التحميل البحرية التابعة لمحطة خط أنابيب بحر قزوين في البحر الأسود، مما أوقف إنتاج النفط الخام لعدة أشهر — بما يعادل 500 ألف برميل يومياً، أو ثلث إجمالي إنتاج المحطة.
والمنشآت البرية لا تقل عرضة للخطر عن المنشآت البحرية، لكنها يمكن أن تُصلح بسرعة أكبر من المنشآت البحرية، بحسب الموارد المتاحة لعمليات الاستعادة. وعلى سبيل المثال، في سبتمبر/أيلول 2019، أدى الهجوم الإيراني على منشأة بقيق التابعة لأرامكو السعودية لمعالجة النفط إلى وقف إنتاج يومي من النفط الخام بلغ نحو 5 ملايين برميل في البداية، لكن بفضل جهود الاستعادة السريعة، جرى استرجاع معظم الإنتاج في أقل من أسبوعين.
السيناريو الرابع: منع شحنات النفط الخام الإيراني من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل
إذا أمر الرئيس ترامب القوات الأميركية بمهاجمة إيران، فقد يهاجم الجيش الأميركي (وبالتعاون مع إسرائيل) ليس فقط المنشآت العسكرية الإيرانية، بل أيضاً المنشآت النفطية. وفي هذا السيناريو، قد تقوم الولايات المتحدة (أو بالتعاون مع إسرائيل) بفرض حصار على جزيرة خرج الإيرانية أو احتلالها — وهي منشأة رئيسية لتحميل النفط الخام الإيراني على السفن بغرض التصدير — كما قد تستولي على ناقلات النفط التي تنقل الخام الإيراني.
وقد يؤدي ذلك إلى تعطيل صادرات إيران من النفط الخام بما يصل إلى 1.6 مليون برميل يومياً، وكلها متجهة إلى الصين. غير أن النفط الخام سلعة قابلة للتبادل عالمياً، ولذلك فإن أي اضطراب في الإمدادات في أي منطقة يؤثر في أسعار النفط الخام العالمية. وإذا انقطعت إمدادات النفط الخام الإيراني بفعل هجوم أميركي، فمن المرجح أن تسعى الصين إلى تأمين مصادر بديلة للنفط، وهو ما يُرجح بدرجة كبيرة أن يرفع أسعار النفط الخام الدولية بما لا يقل عن 10 إلى 12 دولاراً. وبالطبع، يمكن أن يتغير هذا السيناريو في أي وقت. أي إن الولايات المتحدة (أو بالتعاون مع إسرائيل) قد ترفع العقوبات المفروضة على شحنات النفط الخام الإيراني في أي لحظة، وقد تستعيد صادرات إيران النفطية عافيتها من دون أضرار دائمة. وهذا يشبه ما حدث بعد أن منعت الولايات المتحدة شحنات النفط الخام الفنزويلي. غير أن أسعار النفط الخام الفعلية قد تبقى مرتفعة لفترة أطول بسبب ارتفاع أقساط التأمين الناجمة عن مخاطر الحرب.
إمكانات تجاوز مضيق هرمز محدودة
لا تستطيع طرق تصدير النفط التي تتجاوز مضيق هرمز استيعاب سوى جزء ضئيل جداً من صادرات النفط الخام اليومية لمنطقة الخليج. وكما يوضح الشكل 11، يربط خط الأنابيب السعودي شرق-غرب التابع لأرامكو السعودية بين مراكز إنتاج النفط في شرق السعودية وميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر. ومع أن هذا الخط يتيح تحويل جزء من نفط منطقة الخليج إلى منطقة البحر الأحمر، فإن حجم النقل سيتراجع بشكل كبير. وعلى الرغم من أن الطاقة الاستيعابية لهذا الخط تُقدَّر بنحو 5 ملايين برميل يومياً، فإن نحو 800 ألف برميل من نفط التصدير يجري بالفعل توريدها يومياً إلى ميناء ينبع عبر هذا الخط، كما يجري أيضاً توريد نحو 1.8 مليون برميل يومياً إلى ست مصافٍ تابعة لأرامكو السعودية تقع في وسط وغرب المملكة. وبالتالي، فإن الطاقة الفائضة في خط شرق-غرب لا تتجاوز نحو 2.4 مليون برميل يومياً، وهو رقم يقل كثيراً عن 6 ملايين برميل يومياً التي تتعامل معها السعودية عادةً في محطاتها الواقعة في منطقة الخليج. ونتيجة لذلك، يُتوقع ألا يُحوَّل أكثر من أقل من نصف (50%) حجم صادرات منطقة الخليج.

الشكل 11: خط أنابيب شرق-غرب التابع لأرامكو السعودية (المصدر: إدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA)
وكما هو موضح في الشكل 12، تستطيع دولة الإمارات العربية المتحدة تجاوز مضيق هرمز من خلال نقل نحو نصف (50%) صادراتها من منطقة الخليج، بما يعادل مليوني برميل يومياً، عبر خط أنابيب إلى ميناء الفجيرة في خليج عُمان. ونظراً إلى أن ميناء الفجيرة يستحوذ بالفعل على نحو ثلث إجمالي صادرات الإمارات من النفط الخام البالغة 3.2 ملايين برميل، فإن إمدادات الثلث المتبقي (مليون برميل) ستتعطل إذا جرى إغلاق مضيق هرمز.

الشكل 12: خط أنابيب النفط في دولة الإمارات العربية المتحدة (المصدر: إدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA)
كيف يمكن أن تتطور هذه السيناريوهات
ينطوي الوضع الحربي الراهن في إيران على تحقق السيناريوهين 1 و3 في الوقت نفسه. فقد فرضت إيران فعلياً حصاراً على مضيق هرمز، الذي لا يتجاوز عرضه 3 كيلومترات، مما لم يعرقل فقط نقل النفط بالنسبة إلى الدول العربية الخليجية، بل جعل أيضاً تصدير النفط الخام شبه مستحيل (السيناريو 1). كما هاجمت إيران مباشرة ناقلات النفط التابعة للولايات المتحدة ودول أخرى في مضيق هرمز، ثم هاجمت أيضاً ميناء الفجيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة (السيناريو 3)، الذي يتيح تصدير النفط الخام عبر تجاوز المضيق. وحالياً، يجري تنفيذ السيناريو 1 بالكامل، بينما لم يُنفذ السيناريو 3 إلا جزئياً فقط.
وإذا حاولت الولايات المتحدة احتلال جزيرة خرج الإيرانية ومهاجمة سلسلة إمدادها، ومنصات إنتاج النفط البحرية، ومصافيها، فإن السيناريو 2 سيكون قد نُفذ بالكامل. وفي هذا السيناريو، قد ترد إيران بمهاجمة منشآت النفط في دول الخليج بشكل عشوائي (السيناريو 3). وفي ظل هذه الظروف، قد يتطور الوضع إلى سيناريو أسوأ الاحتمالات، حيث تقع السيناريوهات 1 و2 و3 و4 جميعاً، ما قد يؤدي إلى توقف جميع صادرات النفط الخام من منطقة الخليج. وفي هذه الحالة، قد تقفز أسعار النفط الدولية إلى 150 أو 200 دولار.
خامساً: الخاتمة
حاولت هذه الورقة تحليل التأثير على أسعار النفط الدولية في حال شنت الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على منشآت النفط الإيرانية في جزيرة خرج. ولتحقيق ذلك، شرحت الورقة أولاً لماذا تُعد جزيرة خرج مهمة، وكيف يمكن أن ترد إيران على هجوم أميركي على الجزيرة أو احتلالها، ثم حللت كيف يمكن لمثل هذا الهجوم أو الاحتلال أن يؤثر في أسعار النفط العالمية.
وترى هذه الورقة أنه إذا حاولت الولايات المتحدة مهاجمة جزيرة خرج الإيرانية أو احتلالها، أو استهدفت سلسلة إمدادها، ومنصات إنتاج النفط البحرية، ومنشآت التكرير فيها، فإن ذلك سيُعد تطبيقاً كاملاً للسيناريو 2 الذي طرحه كلايتون سيغل من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS). وفي هذا السيناريو، قد ترد إيران بمهاجمة منشآت النفط في دول الخليج بشكل عشوائي؛ وفي ظل هذه الظروف، قد يتطور أسوأ سيناريو ممكن، حيث تقع السيناريوهات 1 و2 و3 و4 جميعاً، ما قد يؤدي إلى توقف جميع صادرات النفط الخام من منطقة الخليج. وتقدّر هذه الورقة أنه في هذه الحالة، قد تقفز أسعار النفط العالمية إلى 150 أو 200 دولار.
شارك هذا الموضوع:
- المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
- المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
Related
المراجع
World & New World Journal Policy team
