الوزير روبيو: شكراً لكم على إتاحة الفرصة لي للحضور. كما يمكنكم أن تتخيلوا، كان لدينا الليلة الماضية خطاب حالة الاتحاد الذي استمر ساعتين، وبعده مباشرة استقللنا الطائرة وجئنا إلى هنا. وعندما أخبرت زملائي أنني بحاجة للسفر إلى سانت كيتس ونيفيس في رحلة عمل، قالوا لي: “نعم بالطبع، رحلة عمل.” (ضحك). لكن في الحقيقة هي كذلك، لأننا نجتمع هنا مع شركائنا وحلفائنا وأصدقائنا المهمين في المنطقة، وأشكركم على إتاحة هذه الفرصة القصيرة لي لقضاء بعض الوقت معكم والمشاركة في هذا اللقاء.
لا أعرف متى كانت آخر مرة – هل قلت إن آخر مرة اجتمع فيها جميع الأعضاء كانت قبل عشر سنوات، أم أن هذه آخر مرة حضر فيها وزير خارجية؟
المُيسّر: قيل لي إنها كانت قبل عشر سنوات.
الوزير روبيو: كنت آمل أن تكون آخر مرة منذ ثلاثين عاماً! (ضحك). على أي حال، أنا سعيد بوجودي هنا. فحوض البحر الكاريبي يُعد بالنسبة لي في كثير من النواحي موطناً، لأنني نشأت وعشت معظم حياتي في ميامي، وخلال عملي في مجلس الشيوخ الأمريكي تابعت عن كثب القضايا التي تؤثر على هذه المنطقة. وأنا سعيد للغاية بأن أكون جزءاً من إدارة تعطي الأولوية لنصف الكرة الغربي بعد أن ظل مهملاً إلى حد كبير لفترة طويلة. فهناك فرص هائلة، ونحن نتشارك أمرين: فرصاً مشتركة وتحديات مشتركة، وهذا ما نأمل أن نواجهه معاً.
أود أن أبدأ بالقول إنني سعيد أيضاً بالعمل ضمن إدارة غير مقيدة بالأفكار التقليدية القديمة أو العبارات الدبلوماسية الجاهزة عن الشراكات وما شابه ذلك. نحن مهتمون بإعادة بناء ديناميكية جديدة في نصف الكرة الغربي نعمل من خلالها معكم على القضايا التي نتشاركها. لن أطيل الحديث، لكن أود أن أتطرق إلى بعض هذه القضايا لأنها مهمة وتؤثر على الأمريكيتين بشكل عام.
القضية الأولى، التي ناقشتها مع كثير منكم بشكل فردي وسأكررها الآن، هي أننا نعتقد أن أكثر التهديدات الأمنية إلحاحاً في المنطقة — بما في ذلك بالنسبة لنا ولجميع دولكم — هو تهديد المنظمات الإجرامية العابرة للحدود، التي يمتلك العديد منها موارد مالية وقوة قد تضاهي أو حتى تتجاوز قدرات بعض الدول التي تهددها. ونحن ندرك أن هذا التحدي مترابط وله أبعاد متعددة. أولاً، هذه الجماعات تُموَّل أساساً من الاتجار بالمخدرات والأنشطة غير المشروعة الأخرى. وغالباً ما تكون هذه المخدرات متجهة إلى الولايات المتحدة، بينما تتحقق أرباحها في شوارع بلادنا. وهذا يشكل خطراً في الدول التي تمر عبرها هذه الأنشطة، وفي النهاية يمثل تهديداً للأمن القومي للولايات المتحدة.
كما تابعنا بقلق مستوى التسليح الذي تمتلكه هذه الجماعات. وندرك أن كثيراً منها يشتري الأسلحة من الولايات المتحدة، ونحن ملتزمون بالعمل بجد مع وكالات إنفاذ القانون لدينا لوقف ذلك. وآمل أن تكونوا قد لاحظتم، سواء في حالة هايتي أو في سياقات أخرى، أننا لم نتردد ليس فقط في تصنيف هذه الجماعات على حقيقتها — فهي منظمات إرهابية — بل أيضاً في فرض عقوبات على الأفراد الذين يدعمونها. كما أننا نعمل على ملاحقتهم، وهذا أمر يشكل قضية مشتركة بيننا جميعاً.
كما قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في كلمته أمام قادة مجموعة الكاريكوم (CARICOM)، فإن الولايات المتحدة ودول الكاريبي لديها تاريخ طويل من التعاون في مواجهة هذه التحديات الأمنية، إلا أن هذا التعاون يجب أن يصبح أعمق وأكثر التزاماً لأن المنظمات الإجرامية العابرة للحدود تزداد قوة وتأثيراً. وأشار إلى مثال خارج حوض الكاريبي لكنه يعكس حجم التحدي، وهو نفوذ كارتلات المخدرات في المكسيك، حيث ظهرت هذه الجماعات بعد مقتل أحد قادتها وهي مجهزة بمعدات عسكرية كاملة وأسلحة ثقيلة ووسائل نقل مسلحة، الأمر الذي يجعلها خطراً كبيراً يجب التعامل معه بشكل جماعي ومنسق بين الدول.
وأضاف روبيو أن هناك أيضاً فرصاً اقتصادية كبيرة للتعاون، خصوصاً في مجال الطاقة الذي يعد أساسياً لازدهار أي اقتصاد. وأوضح أن العديد من دول الكاريبي تمتلك موارد طاقة تسعى إلى تطويرها بشكل مسؤول وآمن بما يحقق الازدهار لشعوبها، مؤكداً أن الولايات المتحدة ترغب في أن تكون شريكاً في هذا المجال. كما أشار إلى التطورات في فنزويلا، مؤكداً أن البلاد أصبحت – بحسب رأيه – في وضع أفضل مما كانت عليه قبل أسابيع بعد اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وأن السلطات الانتقالية اتخذت خطوات غير مسبوقة مثل إطلاق سراح السجناء السياسيين وإغلاق سجن هيليكوايد سيئ السمعة، إضافة إلى توجيه عائدات النفط لدعم الخدمات العامة وشراء المعدات الطبية.
وأوضح أن الأولوية الأمريكية بعد اعتقال مادورو كانت منع الفوضى والهجرة الجماعية والعنف العابر للحدود، وهو ما ترى واشنطن أنه تحقق إلى حد كبير، بينما تنتقل فنزويلا الآن من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة التعافي الاقتصادي والسياسي. وشدد روبيو على أن الخطوة التالية الحاسمة ستكون إجراء انتخابات ديمقراطية حرة تمنح الحكومة شرعية كاملة، معتبراً أن فنزويلا مستقرة ومزدهرة يمكن أن تصبح شريكاً مهماً لدول الكاريبي، خاصة في مجال الطاقة، وأن التعاون مع دول المنطقة سيستمر لتحقيق ذلك وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
النقطة الثالثة تتعلق بالاستقرار العام في المنطقة. فنحن نريد أن تُنظر إلى هذه المنطقة — وأقصد بها أيضاً جنوب الولايات المتحدة الذي يُعد جزءاً من حوض الكاريبي — على أنها منطقة جاذبة للاستثمار الدولي. وقد بذل العديد منكم جهوداً كبيرة لتنويع اقتصاداتكم والاستمرار في البحث عن طرق جديدة لتحقيق هذا التنويع. وبقدر ما توجد فرص يمكن أن تكون فيها الشركات الأمريكية أو المستثمرون الأمريكيون جزءاً من هذا المسار التنموي، فإننا نرغب في تسهيل ذلك والمساهمة فيه.
وخلاصة القول هي أن قوة دولكم وأمنها وازدهارها واستقرارها تعني بالضرورة أن الولايات المتحدة ستكون أقوى وأكثر أمناً وازدهاراً. فنحن نرى أن أمننا وازدهارنا واستقرارنا مرتبط بشكل وثيق بأمنكم واستقراركم. وسنُظهر هذا الالتزام من خلال الإجراءات التي نحن مستعدون لاتخاذها ومن خلال الأولوية التي نمنحها لهذه الشراكة. ولهذا السبب أنا هنا اليوم، ولهذا أردت أن أحضر إلى هنا لأتفاعل معكم جميعاً، سواء بشكل جماعي أو مع بعضكم بشكل فردي خلال الوقت المتاح.
وأود أن أشكركم على هذه الفرصة للتحدث إليكم. وآمل أن يكون وجودي هنا اليوم دليلاً عملياً على التزامنا بالشراكة معكم. ولا أريد أن أصف ذلك بإعادة ضبط العلاقات، لأن علاقاتنا مع كل دولة منكم ثنائياً ومعكم جميعاً جماعياً علاقات طويلة الأمد بالفعل. لكننا نسعى إلى إعادة تنشيط هذه العلاقات وتعزيزها، لأن لدينا الكثير من القضايا المشتركة للعمل عليها، سواء كانت فرصاً أو تحديات. والولايات المتحدة ملتزمة بالقيام بذلك.
وخلال السنوات الثلاث القادمة، ما دمت في هذا المنصب، سيكون هذا الأمر أولوية شخصية بالنسبة لي، وسأكون منخرطاً فيه بشكل مباشر، وآمل أن أترك لخلفي — أياً كان — علاقة قوية ومستقرة يمكنه البناء عليها مستقبلاً.
وأشكركم مرة أخرى على هذه الفرصة للتحدث إليكم والمشاركة معكم في هذا الاجتماع اليوم. (تصفيق).
