WASHINGTON D.C., USA - SEPTEMBER 29, 2025: US President Donald Trump greets Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu as he arrives at the White House. Source: Shutterstock

يواجه نتنياهو تهديدًا جديدًا: انهيار الدعم الغربي

في ظل تبادل إيران وإسرائيل إطلاق النار مرة أخرى، يبدو أن أكبر خسائر رئيس الوزراء الإسرائيلي قد تكون الرأي العام الأميركي.

وفي تصدع جديد لوقف إطلاق النار الهش للغاية بين إيران والولايات المتحدة، أسقط الحرس الثوري الإيراني هذا الأسبوع مروحية هجومية من طراز أباتشي تابعة للجيش الأميركي قرب مضيق هرمز.

وفي أي وقت آخر، كانت الولايات المتحدة ستعدّ هذا عملاً حربياً غير مقبول يستوجب ردًا شديدًا للغاية. لكن في الوقت الذي كان يُتوقع فيه عادة أن تنفث منشورات دونالد ترامب غير المتوقعة على وسائل التواصل الاجتماعي نارًا ووعيدًا، تحدث هذه المرة عن رد متناسب.

وبدا ذلك إشارة مرحبًا بها إلى أن مستشاري ترامب، وربما حتى الرئيس نفسه، باتوا مضطرين إلى قبول أن هذه الحرب لن تُحسم بالقنابل والصواريخ والطائرات المسيّرة، وأنها ستضطر إلى أن تنتهي بتسوية.

ومع انحسار الدعم الداخلي للحرب في الولايات المتحدة، يتغير المزاج في واشنطن. فالمعارضة للحرب تتزايد، بينما يتراجع الدعم لإسرائيل ولرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.

وقبل أسبوع، كان كل هذا واضحًا إلى حد معقول، لكن الأيام القليلة الماضية أعطت مؤشرًا حادًا على مدى صعوبة الانتقال إلى تسويات تفاوضية في الصراعين المتداخلين بين إسرائيل ولبنان، وبين الولايات المتحدة وإيران.

وقد بدأت السلسلة الأخيرة من الأحداث بتحذير من قيادة الحرس الثوري الإيراني في طهران: إذ إن استمرار إسرائيل في قصف البلدات والمدن اللبنانية، بما في ذلك الاستهداف الواسع للمرافق الصحية، يشكل انتهاكًا لوقف إطلاق النار المؤقت، ويجب أن يتوقف. لكن نتنياهو أمر بدلًا من ذلك بمزيد من الهجمات، بما في ذلك على مدينة صور الساحلية اللبنانية، التي تعرضت لنحو 30 غارة جوية مباشرة من جانب جيش الدفاع الإسرائيلي خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

إلى جانب المرافق الصحية، استهدفت هجمات جيش الدفاع الإسرائيلي أيضًا البنية التحتية الحضرية الحيوية، مثل خطوط الكهرباء والاتصالات، ومحطات معالجة المياه، وأنظمة معالجة الصرف الصحي. بل إن صحيفة نيويورك تايمز أفادت حتى باحتمال استخدام الإسرائيليين الفوسفور الأبيض، وهو مادة حارقة تشتعل تلقائيًا عند ملامستها للهواء ويصعب إخمادها بشكل استثنائي.

كما يواصل جيش الدفاع الإسرائيلي ممارسته المتمثلة في إصدار أوامر إخلاء جماعي لكل من السكان في المدن والمجتمعات الريفية.

ومع ذلك، ورغم حجم القوة التي يستخدمها، فشل جيش الدفاع الإسرائيلي في تدمير حزب الله. ولا توجد مؤشرات تذكر على أن هذا سيتغير؛ ويكفي النظر إلى أن الجيش الإسرائيلي ما زال عاجزًا عن السيطرة على حماس في غزة رغم تدميره هذا العدد الكبير من المناطق الحضرية.

وفي الوقت نفسه، أوضح نتنياهو بشكل لا لبس فيه أن إسرائيل تُصعّد خططها لضم الغالبية العظمى من غزة. فقد استولت إسرائيل على أكثر من 50% من الأراضي، بما في ذلك معظم المنطقة التي كانت تُستخدم سابقًا للبستنة المكثفة. وهذا يتزايد الآن ليصل إلى 70% من غزة، مع إجبار مزيد من الفلسطينيين على الانتقال إلى مخيمات مكتظة.

وعند النظر إلى ذلك إلى جانب العدد المتزايد من المستوطنات غير القانونية، وكذلك عنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة، والتحرك للسيطرة على أجزاء كبيرة من جنوب لبنان، فإن الآفاق الفورية للتوصل إلى نتيجة سلمية تبدو ضئيلة للغاية.

ومن المؤشرات اللافتة على ذلك أن منظمة العفو الدولية، في وقت يستمر فيه عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، تتحدث عن «فعالية عقارية إسرائيلية كبرى» من المقرر أن تُقام في لندن في نهاية هذا الأسبوع، حيث ستُسوَّق أراضٍ تقع في مستوطنات غير قانونية إلى الجالية الإسرائيلية في المملكة المتحدة.

وتبقى قضيتان جوهريتان. الأولى كانت واضحة بشكل صارخ منذ أكثر من 30 شهرًا: فإسرائيل تدفع نحو تطرّف آلاف الفلسطينيين الشباب لمقاومة جيش الدفاع الإسرائيلي، حتى إلى حد التضحية بحياتهم. وهذا وحده يعني أن نتنياهو وحكومته منخرطان في حرب غير قابلة للانتصار.

ثم هناك القضية الثانية: المعارضة الخارجية لإسرائيل تتزايد في بعض الأوساط غير المتوقعة. فألمانيا مترددة تاريخيًا في انتقاد إسرائيل علنًا، ومع ذلك فقد شهدت الجامعات في مختلف أنحاء البلاد موجة دعم مؤيدة للفلسطينيين.

وفي بريطانيا، سلطت النائبة العمالية ميلاني وارد الضوء على جمعيات خيرية بريطانية قالت إنها منحت ما لا يقل عن 28 مليون جنيه إسترليني لمستوطنات يهودية غير قانونية في أنحاء الضفة الغربية المحتلة. وقد ردت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر بالإعلان عن أن لجنة الأعمال الخيرية ستحقق في صلات هذه المنظمات بالمستوطنات، وفي ما إذا كان يمكنها الاحتفاظ بصفة العمل الخيري.

ويأتي ذلك في الأسبوع نفسه الذي أعلنت فيه وزارة الخارجية البريطانية عن خطط للمملكة المتحدة من أجل «جمع أستراليا وكندا وفرنسا ونيوزيلندا والنرويج لفرض عقوبات منسقة على الشبكات التي تموّل وتسهّل هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتوجيه نصيحة حازمة للشركات البريطانية بعدم الانخراط في أنشطة داخل المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية».

ورغم عداء حكومة حزب العمال للنشطاء المؤيدين لفلسطين، أفادت صحيفة الغارديان بأن بعض النشطاء يعتقدون أن هناك «تحولًا جذريًا» جارٍ داخل الدوائر الحكومية، تدعمه المواقف المؤيدة بقوة للفلسطينيين التي يتبناها سياسيون بارزون في حزب الخضر، من بينهم الزعيم زاك بولانسكي.

لقد أمضت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عقودًا في تنمية الدعم عبر جماعات ضغط ممولة جيدًا في هاتين الدولتين الأوروبيتين الرئيسيتين. وهذا الدعم يتآكل، لكن الأمر الأكثر أهمية بكثير هو التحول في المواقف داخل الولايات المتحدة. فقد خلص مقال لاذع في صحيفة وول ستريت جورنال المؤثرة، بعنوان «نتنياهو خسر أميركا الوسطى»، إلى أنه مهما حدث في صراع غزة، فإن خسارة الدعم الشعبي الأميركي «كانت كارثية ولن تُعكس بسرعة».

وقد يتبين أن هذا الاستنتاج، في تلك الصحيفة بالذات، هو أهم تطور في أسبوع اتسم بقدر استثنائي من الفوضى.

ملاحظات وهوامش
This article is published under a Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International licence.
First published in: openDemocracy Original Source
Paul Rogers

Paul Rogers

بول روجرز أستاذ فخري لدراسات السلام في قسم دراسات السلام والعلاقات الدولية بجامعة برادفورد، وزميل فخري في كلية القيادة والأركان المشتركة للقوات المسلحة. وهو مراسل الأمن الدولي لموقع openDemocracy.

Leave a Reply