رئاسة كيكو فوجيموري ستضع ديمقراطية بيرو الهشة أمام اختبار صعب
سيؤدي تنصيب السياسية اليمينية كيكو فوجيموري، ابنة الديكتاتور ألبرتو فوجيموري، رئيسةً لبيرو في ٢٦ يوليو، إلى ترسيخ التراجع الديمقراطي في بلد يعاني انقسامًا عميقًا.
وبعد أسابيع من مراجعة بطاقات الاقتراع المتنازع عليها عقب الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في ٧ يونيو، أعلنت هيئة المحلفين الوطنية للانتخابات في بيرو النتائج النهائية، التي أظهرت فوز فوجيموري بفارق ضئيل بلغ ٠٫٣ في المئة على المرشح اليساري روبرتو سانشيز. وفي الجولة الأولى التي أُجريت في ١٢ أبريل، حصلت فوجيموري على ١٧ في المئة من الأصوات، مقابل ١٢ في المئة لسانشيز.
وبوصفها زعيمة أكثر السلالات السياسية إثارةً للانقسام في البلاد، ستتولى فوجيموري، البالغة من العمر ٥١ عامًا، منصبها وهي تحمل في آن واحد الإرث السياسي لوالدها ومشاعر الاستياء التي خلّفها وراءه.
حكم ألبرتو فوجيموري بيرو بين عامي ١٩٩٠ و٢٠٠٠، وخلال ذلك العقد تحول إلى ديكتاتور، وحلّ الكونغرس والسلطة القضائية، ونشر القوات المسلحة في الشوارع. كما ارتكب نظامه انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان خلال حربه ضد الجماعات اليسارية المسلحة، ونفّذ برنامجًا للتعقيم القسري.
وفي منطقة أصبح فيها تعليق الضمانات الدستورية أمرًا متزايد الشيوع، كما يظهر في السلفادور والإكوادور وبيرو نفسها، يبرز خطر أن تسعى الحكومة الجديدة إلى إحكام السيطرة النهائية على مؤسسات الدولة خدمةً للمصالح الخاصة وضمانًا للإفلات من العقاب.
ولن يقتصر التحدي الذي تواجهه الرئيسة المنتخبة على إنعاش اقتصاد راكد، بل سيشمل أيضًا إقناع شريحة كبيرة من المواطنين الذين يشككون في قدرة أي شخص يحمل اسم فوجيموري على العمل ضمن حدود الديمقراطية الليبرالية.
وفي عام ٢٠١٠، حُكم على والدها ألبرتو فوجيموري بالسجن لمدة ٢٥ عامًا بتهم الفساد ولدوره في مجزرتَي باريوس ألتوس ولا كانتوتا عامي ١٩٩١ و١٩٩٢ على التوالي، اللتين قُتل فيهما ٢٥ شخصًا.
وفي عام ٢٠٢٣، أمرت المحكمة الدستورية بالإفراج عنه لأسباب إنسانية مرتبطة بحالته الصحية، وتوفي في العام التالي رجلًا حرًا عن عمر ناهز ٨٦ عامًا.
عودة الفوجيمورية إلى القصر الرئاسي في بيرو
رئاسة كيكو فوجيموري ستضع ديمقراطية بيرو الهشة أمام اختبار صعب
سيؤدي تنصيب السياسية اليمينية كيكو فوجيموري، ابنة الديكتاتور ألبرتو فوجيموري، رئيسةً لبيرو في ٢٦ يوليو، إلى ترسيخ التراجع الديمقراطي في بلد يعاني انقسامًا عميقًا.
وبعد أسابيع من مراجعة بطاقات الاقتراع المتنازع عليها عقب الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في ٧ يونيو، أعلنت هيئة المحلفين الوطنية للانتخابات في بيرو النتائج النهائية، التي أظهرت فوز فوجيموري بفارق ضئيل بلغ ٠٫٣ في المئة على المرشح اليساري روبرتو سانشيز. وفي الجولة الأولى التي أُجريت في ١٢ أبريل، حصلت فوجيموري على ١٧ في المئة من الأصوات، مقابل ١٢ في المئة لسانشيز.
وبوصفها زعيمة أكثر السلالات السياسية إثارةً للانقسام في البلاد، ستتولى فوجيموري، البالغة من العمر ٥١ عامًا، منصبها وهي تحمل في آن واحد الإرث السياسي لوالدها ومشاعر الاستياء التي خلّفها وراءه.
حكم ألبرتو فوجيموري بيرو بين عامي ١٩٩٠ و٢٠٠٠، وخلال ذلك العقد تحول إلى ديكتاتور، وحلّ الكونغرس والسلطة القضائية، ونشر القوات المسلحة في الشوارع. كما ارتكب نظامه انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان خلال حربه ضد الجماعات اليسارية المسلحة، ونفّذ برنامجًا للتعقيم القسري.
وفي منطقة أصبح فيها تعليق الضمانات الدستورية أمرًا متزايد الشيوع، كما يظهر في السلفادور والإكوادور وبيرو نفسها، يبرز خطر أن تسعى الحكومة الجديدة إلى إحكام السيطرة النهائية على مؤسسات الدولة خدمةً للمصالح الخاصة وضمانًا للإفلات من العقاب.
ولن يقتصر التحدي الذي تواجهه الرئيسة المنتخبة على إنعاش اقتصاد راكد، بل سيشمل أيضًا إقناع شريحة كبيرة من المواطنين الذين يشككون في قدرة أي شخص يحمل اسم فوجيموري على العمل ضمن حدود الديمقراطية الليبرالية.
وفي عام ٢٠١٠، حُكم على والدها ألبرتو فوجيموري بالسجن لمدة ٢٥ عامًا بتهم الفساد ولدوره في مجزرتَي باريوس ألتوس ولا كانتوتا عامي ١٩٩١ و١٩٩٢ على التوالي، اللتين قُتل فيهما ٢٥ شخصًا.
وفي عام ٢٠٢٣، أمرت المحكمة الدستورية بالإفراج عنه لأسباب إنسانية مرتبطة بحالته الصحية، وتوفي في العام التالي رجلًا حرًا عن عمر ناهز ٨٦ عامًا.
تمييع الديمقراطية
وفقًا لعالم السياسة البيروفي ألبرتو فيرغارا بانيغوا، فإن فوجيموري وسانشيز، رغم الخلافات بينهما، يمثلان وجهين لعملة واحدة.
وقال فيرغارا: «إنهما يمثلان نموذجًا سياسيًا معاصرًا معروفًا، يقوم على السعي إلى تقويض سيادة القانون، وتغليب المصالح الخاصة، وإظهار مستوى متدنٍ للغاية من الالتزام بالديمقراطية».
وفي عام ٢٠٢١، عندما خسرت فوجيموري محاولتها الانتخابية الثالثة، ادعت أنها كانت ضحية تزوير انتخابي، رغم أنها لم تقدم أي دليل على ذلك. وقبيل الجولة الثانية من انتخابات هذا العام، أثارت الشكوك بشأن ما إذا كانت ستعترف بالنتائج، ولم تتراجع عن رواية التزوير إلا عندما تصدرت عملية إعادة فرز الأصوات.
وبالمثل، ادعى سانشيز أن الانتخابات لم تكن نزيهة، ورفض الاعتراف بفوز فوجيموري.
وقال فيرغارا، وهو محاضر وكاتب وباحث في جامعة المحيط الهادئ في ليما: «من الضروري إدراك أن كلا المرشحين نتاج للنظام السياسي القائم. إنهما ابنا الوضع الراهن، ومن المرجح، مع اختلاف أساليبهما وخصوصياتهما، أن يعيدا إنتاج هذا الوضع».
وأضاف فيرغارا أنه لن يفاجأ إذا حكمت فوجيموري في ظل تعليق كلي أو جزئي للضمانات الدستورية.
وقال: «لن أستخدم حتى عبارة: قد تسلك هذا الطريق. فهي موجودة فيه بالفعل، لأنها أيدت جميع انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في بيرو خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، بما في ذلك مقتل خمسين متظاهرًا خلال رئاسة دينا بولوارتي. كما أقرت كتلتها البرلمانية قانون العفو، مستلهمةً أسوأ التقاليد السلطوية في أميركا اللاتينية، إلى جانب قانون آخر يؤدي عمليًا إلى إضعاف الرقابة المدنية على تجاوزات قوات الأمن».
وأضاف: «كانت تفعل ذلك من داخل السلطة التشريعية، أما الآن فستفعله من داخل السلطة التنفيذية».
وخلال الحملة الانتخابية، قدمت كيكو فوجيموري نفسها بوصفها الوحيدة القادرة على إنقاذ بيرو من هاوية «التطرف اليساري»، وهي حجة لاقت صدى في ليما، العاصمة التي يسودها الخوف من عدم الاستقرار الاقتصادي. ووعد برنامجها باستعادة «النظام» من خلال نهج يقوم على «القبضة الحديدية»، مستوحى من النماذج العقابية التي تكتسب نفوذًا متزايدًا في المنطقة.
غير أن هذا التيار الفوجيموري المتجدد يواجه أزمة هوية. فمن جهة، ينسب إلى نفسه الفضل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي في البلاد، وهو ما يُعرف بـ«المعجزة البيروفية»، القائمة على اقتصاد يعتمد على الموارد ويرتكز على التعدين والصادرات الزراعية، مع مستويات منخفضة جدًا من التضخم والعجز المالي والدين العام.
ومن جهة أخرى، يرفض هذا التيار تحمل المسؤولية عن الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان والفساد اللذين ميّزا نظام ألبرتو فوجيموري وأديا إلى انهياره عام ٢٠٠٠.
وهذه الازدواجية هي التي تثير القلق. فالمشكلة لا تتعلق بخطر وقوع انقلاب عسكري، على غرار الانقلابات التي انتشرت في المنطقة خلال القرن الماضي، بل بتآكل المؤسسات من الداخل من خلال الاستخدام القانوني لأجهزة الدولة.
وأشار فيرغارا وعالم السياسة رودريغو بارينيتشيا، في مقال نُشر عام ٢٠٢٣، إلى أن السياسة البيروفية ذات أهمية لفهم ما يحدث في بلدان أخرى. ففي حين يفترض الوسط الأكاديمي أن الديمقراطيات تموت نتيجة تركّز السلطة، يرى فيرغارا وزملاؤه أن حالة بيرو تكشف أن «الديمقراطيات قد تتدهور للسبب المعاكس، أي بسبب تمييع السلطة».
فبيرو لم تشهد ثمانية رؤساء خلال عقد واحد فحسب، بل أجرت أيضًا انتخابات شارك فيها خمسة وثلاثون مرشحًا رئاسيًا، في وقت كانت فيه معدلات تأييد الكونغرس والرئاسة من بين الأدنى في المنطقة، وسط لامبالاة شعبية واسعة تجاه السياسة.
وفي المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية الأخيرة، قال ثمانية من كل عشرة أشخاص إنهم لا يعرفون لمن سيصوتون، وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة «داتوم إنترناسيونال» لصالح صحيفة «إل كوميرسيو».
وأشار فيرغارا إلى أنه «يجب ألا ننسى أن الهدف الرئيسي للسياسيين في بيرو هو البقاء. فجميعهم يدركون أن السياسة شديدة التقلب، وأن فضائح صغيرة أو تغيرات في الرأي العام يمكن أن تؤدي إلى تحولات مفاجئة في الاتجاه».
وأضاف أنه في هذا السياق، «إذا كان من مصلحتهم الاصطفاف إلى جانب ترامب والتضحية بأي شيء يتطلبه ذلك، فسيفعلون. وسيتصرفون بالطريقة نفسها مع ترامب أو مع أي شخص آخر».
أما كيكو فوجيموري، فقد تبنّت سياسة ترامب بشأن الهجرة، وأيدت الهجوم على فنزويلا واختطاف الرئيس السابق نيكولاس مادورو. كما هنأها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على فوزها.
ضحايا الفوجيمورية
خضعت الناشطة الحقوقية فيكتوريا فيغو لعملية تعقيم قسري عام ١٩٩٦، بينما كانت حاملًا بطفلها الثالث وخضعت لعملية قيصرية طارئة.
وقالت: «حدث ذلك في قلب عهد فوجيموري، عندما كان من سوء حظي أن أقع ضحية لسياسة تنظيم الأسرة هذه. أخرجوا طفلًا خديجًا، لكنه توفي، ثم أجروا لي عملية تعقيم من دون إخباري أو طلب موافقتي، ولم يسجلوا العملية في ملفي الطبي. ولم أعرف ما حدث إلا لأنني سمعت الأطباء يتحدثون فيما بينهم».
وأضافت فيغو أن الطبيب لم يخبرها قط بما كان ينوي فعله، لكنه ادعى أنه «ينفذ أوامر صادرة من جهات عليا».
وترى فيغو أن تلك السياسة كانت «عنصرية واستعمارية، لأن ما سُمي بتنظيم الأسرة لم يُطبق إلا على فئة واحدة، هي سكان المناطق الأشد فقرًا والناطقون بلغة الكيتشوا». وقد حظيت هذه السياسة بدعم جزئي من أموال الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
ومن خلال مشروع جامعي تناول عمليات التعقيم القسري، أدركت فيغو أن حالتها لم تكن سوى واحدة من آلاف الحالات. وبعد سنوات من الإجراءات القانونية، نجحت في كسب قضيتها والحصول على تعويض مالي، ومن هناك بدأت حياتها بوصفها ناشطة في مجال حقوق الإنسان.
وقالت فيغو إنها تعرضت، بسبب نشاطها، للتهديد والاعتداء، بما في ذلك وصمها بالإرهاب. وتنحدر فيغو من مدينة بيورا في شمال بيرو، لكنها تعيش حاليًا في كندا.
وقالت: «تلقيت في البداية تهديدات عبر الإنترنت، ثم تحولت لاحقًا إلى تهديدات جسدية مباشرة».
وقد يؤدي تولي فوجيموري الرئاسة ودخول قانون العفو حيز التنفيذ إلى بدء مرحلة جديدة من الإفلات من العقاب وإعادة كتابة التاريخ. فمن المرجح أن تتعطل المحاكمات الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال حكم والدها، في وقت ستعزز فيه الحكومة الجديدة روايات تقلل من خطورة عنف الدولة وتقوض الذاكرة التاريخية لتلك المرحلة في التعليم العام والمجتمع المدني.
كما تخشى فيغو على أطفالها وعلى زميلاتها في «جمعية النساء الناجيات من عمليات التعقيم في بيرو»، التي شاركت في تأسيسها.
وقالت: «يقلن لي: نحن خائفات يا فيكتوريا، فقد تواجه عائلاتنا مشكلات الآن. ويجب أن أتوخى الحذر لأنهن معرضات للخطر. وأنا أتفهم مخاوفهن، لأن عائلتي ظلت تتعرض لضغوط شديدة في بيرو حتى الآن. وتقول لي ابنتي: أمي، ما يحدث أمر مروع للغاية».
وتأمل فيغو في مواصلة التنديد بالتراجع في أوضاع حقوق الإنسان في بلادها من كندا.
وقالت: «أحد الأمور التي أخبرت بها الحكومة الكندية هو أنني أطلب اللجوء هنا لأنني لا أشعر بالأمان في بلدي، ولأنني أرغب في مواصلة تقديم المساعدة. سأستمر من هنا، ولن يتمكنوا من إسكاتي».
داسيل لانزا صحفية متخصصة في السياسة الدولية، وتعمل حاليًا لدى قناة «فرانس ٢٤» باللغة الإسبانية. وتكتب أو سبق أن كتبت لعدد من المؤسسات الإعلامية، من بينها صحيفة «إل مانيفستو» الإيطالية، ومجلة «نويفا سوسييداد»، ومنصة «سينيتال».
وفي الأرجنتين، عملت لدى وكالة الأنباء «تيلام» ومؤسسة «إل ديستابي». كما غطت أحداثًا في البرازيل وتشيلي وكولومبيا وإسبانيا، إضافة إلى عدة دول في الشرق الأوسط، من بينها إسرائيل وفلسطين ومصر.
