US and Cuban flags side by side in Havana, Cuba. Source: Shutterstock

العلاقات الأميركية-الكوبية في عام 2026: فن إدارة الدولة القسري، وأمن الكاريبي، وعودة الضغط على مستوى نصف الكرة الغربي

الملخص

دخلت العلاقات الأميركية-الكوبية أكثر مراحلها تصادمية منذ سنوات، في ظل انتقال السياسة من إدارة العقوبات إلى الضغط الجيوسياسي القسري. فمنذ منتصف عام 2025، أعادت واشنطن تمحور سياستها تجاه كوبا حول الأمن القومي، والسيطرة على مستوى نصف الكرة الغربي، واعتراض الطاقة، وإنفاذ العقوبات، والتصعيد القانوني. وقد ظهر مثال واضح على هذا التحول في إعادة إصدار المذكرة الرئاسية للأمن القومي (NSPM-5) في يونيو/حزيران 2025، حيث جرى إحياء إطار متشدد يعطي الأولوية لتقييد إيرادات الدولة الكوبية، ودعم الحصار، والحد من السفر والقنوات المالية، والتعامل مع الانخراط مع هافانا بوصفه أمرًا مشروطًا بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة. وإضافة إلى ذلك، صدر أمر تنفيذي في 29 يناير/كانون الثاني 2026 أعلن أن كوبا تشكل «تهديدًا غير عادي واستثنائي»، ما حوّل السياسة عبر التهديد بفرض رسوم جمركية على الدول الأجنبية التي تزود كوبا بالنفط، وبذلك تحولت تبعية كوبا للطاقة إلى آلية إنفاذ إقليمية.

وخلاصة القول إن التطورات الأخيرة — لائحة الاتهام بحق راؤول كاسترو في مايو/أيار 2026، والأمر التنفيذي الذي فرض عقوبات جديدة في الأول من مايو/أيار، وتصنيفات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC) في يونيو/حزيران 2026 ضد قادة ومؤسسات كوبية، إلى جانب اتصال عسكري نادر بين الولايات المتحدة وكوبا قرب خليج غوانتانامو — تشير إلى أن كوبا لم تعد تُعامَل بوصفها مشكلة ثنائية فقط. بل أصبحت تُدرج الآن ضمن استراتيجية أميركية أوسع تجاه الكاريبي، وفنزويلا، وروسيا، والصين، وإيران، وأمن نصف الكرة الغربي. فمن جهة، تهدف حملة الضغط التي تقودها واشنطن إلى تقليص هامش المناورة الاستراتيجية لهافانا، وردع الدعم القادم من أطراف ثالثة، ورفع كلفة اصطفاف كوبا مع خصوم الولايات المتحدة. ومن جهة أخرى، تصوّر هافانا هذه الحملة باعتبارها قضية سيادة وذريعة لاحتمال التدخل في الجزيرة.

وعلى ضوء كل ذلك، هناك ثلاثة مجالات ذات وزن جيوسياسي مهم. أولًا، تستخدم الولايات المتحدة العقوبات والقيود على الطاقة ليس فقط لمعاقبة كوبا، بل لإعادة تشكيل الاصطفافات الإقليمية. ثانيًا، يتحول الكاريبي إلى منطقة منع للقوى الكبرى، حيث تسعى واشنطن إلى منع روسيا والصين وإيران والشبكات المتحالفة معها من استخدام كوبا، أو أي دولة أخرى في المنطقة، بوصفها منصة استخباراتية أو عسكرية أو دبلوماسية. وأخيرًا، قد يحمل التصعيد مخاطر على الجانبين: إذ يمكن أن يدفع كوبا إلى مزيد من الاصطفاف المضاد، ويعمّق المعارضة الإقليمية للتدخلية الأميركية، ويضغط على العلاقات مع الشركاء المتضررين من العقوبات ذات الطابع العابر للحدود، ويرفع غوانتانامو من نزاع سيادي خامد إلى نقطة اشتعال عملياتية.

المقدمة

كانت العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا صعبة منذ انتصار الثورة الكوبية في عام 1959، إذ تراوحت بين الاحتواء، والانخراط الانتقائي، ومحاولات التطبيع. واليوم، تمثل هذه العلاقة مزيجًا من ضغط على النظام على طريقة الحرب الباردة مع أدوات من القرن الحادي والعشرين، مثل الإنفاذ المالي، والإكراه عبر سلاسل الإمداد، وتصنيف الإرهاب، والإشارات العسكرية الإقليمية. وقد أعادت المذكرة الرئاسية للأمن القومي الأميركية NSPM-5 ترسيخ سياسة تتمحور حول الحصار، والقيود على المعاملات والسفر، وتوجيه الموارد بعيدًا عن مؤسسات الدولة الكوبية. ويُعد هذا التحول لافتًا، إذ إن إطار التطبيع الذي ساد في عهد أوباما قد أُزيح بالكامل بالفعل.

وهذا التغير الأخير ليس أيديولوجيًا فقط، بل له خلفية جيوسياسية أيضًا. فواشنطن تقدم الآن كوبا بوصفها عقدة ضمن شبكة استراتيجية أوسع تشمل روسيا، والصين، وإيران، وحزب الله، وحماس، وخصوم الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية. وفي أمر تنفيذي صدر في 29 يناير/كانون الثاني 2026، أعلن البيت الأبيض أن سياسات الحكومة الكوبية وأفعالها تشكل تهديدًا استثنائيًا للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة، مستشهدًا بعلاقات كوبا مع دول وفاعلين غير دولتيين معادين. كما أنشأ الأمر آلية لفرض رسوم إضافية على المنتجات القادمة من أي دولة أجنبية يثبت أنها تزود كوبا بالنفط بشكل مباشر أو غير مباشر.

وفي هذه المرحلة، ينبغي إبراز دور النفط واعتماد كوبا عليه في الطاقة، إذ استخدمته الولايات المتحدة أداة ضغط في أزمة الطاقة الحالية التي تعاني منها الجزيرة. فقد أصبحت تبعية كوبا للطاقة نقطة ضغط جيوسياسية. واستهدفت واشنطن ليس فقط هافانا، بل أيضًا الفاعلين الخارجيين الذين يُبقون الدولة الكوبية قادرة على الاستمرار. وكانت النتيجة شكلًا من الإكراه الثانوي الذي يتجاوز الحصار الثنائي. فهو يرفع الكلفة على الأطراف الثالثة — من شركات مملوكة للدولة، وبنوك، وشركات تأمين، ومشغلي شحن، وحكومات أجنبية — مقابل الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع كوبا. وقد عزز أمر العقوبات الصادر في مايو/أيار 2026 وتصنيفات OFAC في يونيو/حزيران 2026 هذا المنطق عبر توسيع نطاق السلوك الذي يمكن أن يعرّض أصحابه للعقوبات ليشمل فاعلين في قطاعات الطاقة، والدفاع، والمعادن والتعدين، والخدمات المالية، والأمن في الاقتصاد الكوبي.

وفي الوقت نفسه، يعكس هذا التشدد في الموقف الأميركي عقيدة أوسع على مستوى نصف الكرة الغربي، وهي مدعومة ومعلنة في استراتيجية الأمن القومي لعام 2025 (NSS 2025). وتصف عدة تحليلات ومراكز فكر النشاط الأميركي المتجدد في أميركا اللاتينية (والكاريبي) بأنه منطق عقيدة مونرو في صورتها المحدثة. وفي هذه العقيدة الحديثة، تعيد الولايات المتحدة تأكيد هيمنتها في نصف الكرة الغربي ليس فقط في مواجهة القوى القادمة من خارج الإقليم، بل أيضًا تجاه الحكومات الإقليمية التي يُنظر إليها على أنها مصطفة مع تلك القوى الخارجية. وفي هذا السياق، تتضخم القيمة الاستراتيجية لكوبا بسبب موقعها الجغرافي، وتاريخها في مقاومة الضغط الأميركي، وعلاقاتها الاستخباراتية والأمنية، وموقعها الرمزي بوصفها أكثر الحكومات مناهضة للولايات المتحدة استمرارًا في الكاريبي، وربما في المنطقة بأكملها.

وعليه، ستتناول هذه الدراسة التداعيات الجيوسياسية لأحدث التطورات في العلاقات الأميركية-الكوبية. وتتمثل الحجة الأساسية في أن المواجهة لم تعد تدور فقط حول العقوبات أو أيديولوجية النظام؛ بل أصبحت تتعلق بالنظام الإقليمي في نصف الكرة الغربي، والسيطرة على الفضاء الاستراتيجي في الكاريبي، وحدود القوة الأميركية القسرية في بيئة دولية تزداد تعددية في الأقطاب.

من إدارة الحصار إلى استراتيجية قسرية على مستوى نصف الكرة الغربي

هناك وثيقتان رسميتان غيّرتا وأنهتا استراتيجية التطبيع التي اتُّبعت في عهد أوباما، وحوّلتا العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا إلى استراتيجية قسرية على مستوى نصف الكرة الغربي من جانب الولايات المتحدة تجاه كوبا.

الوثيقة الأولى هي سياسة المذكرة الرئاسية للأمن القومي NSPM-5، التي شكّلت الأساس المؤسسي للمواجهة الحالية. فهي تنص على أن سياسة الولايات المتحدة ستسترشد بمصالح الأمن القومي والسياسة الخارجية، وتسعى إلى توجيه الأموال نحو الشعب الكوبي بعيدًا عن الحكومة الكوبية، كما تدعم الحصار، وتعارض الجهود الدولية الرامية إلى إنهائه، وتضمن أن يخدم الانخراط مع كوبا المصالح الأميركية. وباختصار، فإنها تحوّل سياسة كوبا من مسألة ثنائية ضيقة إلى اختبار لقدرة واشنطن على ضبط تدفقات المال، والسفر، والتجارة، والمعلومات، والاعتراف الدبلوماسي في نصف الكرة الغربي.

أما الوثيقة الثانية فهي الأمر التنفيذي الصادر في 29 يناير/كانون الثاني 2026، الذي رفع مكانة كوبا من جار خصم إلى حالة طوارئ رسمية تتعلق بالأمن القومي. ويتهم هذا الأمر هافانا بالاصطفاف مع روسيا، والصين، وإيران، وحماس، وحزب الله، وغيرهم من الفاعلين المعادين؛ واستضافة قدرات عسكرية واستخباراتية؛ ودعم شبكات مزعزعة للاستقرار في نصف الكرة الغربي. وسواء كانت جميع هذه المزاعم صحيحة أم مقبولة من جانب الدول الأخرى أم لا، فإن المهم هو أن واشنطن قد دوّنتها بوصفها الأساس القانوني لتصعيد اقتصادي وربما استراتيجي.

فعلى سبيل المثال، تُعد آلية الرسوم الجمركية المرتبطة بالنفط الجزء الأكثر ابتكارًا في أمر يناير/كانون الثاني. وبعبارة بسيطة، تهدد واشنطن الآن الدول التي تزوّد كوبا بالنفط، بدلًا من الاكتفاء بفرض عقوبات على الكيانات الكوبية. ومن المهم إبراز هذه النقطة، لأنها تخلق أثرًا رادعًا يتجاوز الولاية القضائية الأميركية. وبعبارة أخرى، يتعين الآن على الحكومات والشركات الأجنبية أن تقيّم ما إذا كانت المعاملات المتعلقة بالطاقة مع هافانا قد تعرّض صادراتها لرسوم أميركية إضافية. وبالنتيجة، يعني ذلك بالنسبة إلى كوبا عزلة استراتيجية، بينما يمثل بالنسبة إلى الدول الثالثة تحذيرًا من أن كوبا أصبحت بيئة عالية المخاطر من حيث العقوبات، شبيهة بمساحات جيوسياسية متنازع عليها أخرى.

ويؤثر هذا النهج أيضًا في خيارات كوبا في الموازنة الخارجية. فقد استخدمت هافانا تقليديًا علاقاتها مع فنزويلا، وروسيا، والصين، والمكسيك، وغيرهم من الشركاء، لمعادلة الضغط الأميركي. لكن الاستراتيجية الأميركية الحالية تستهدف البنية التحتية المُمكِّنة لهذه الموازنة: الوقود، والتمويل، والشحن، والتعدين، والمصارف. وإضافة إلى ذلك، أدرجت تصنيفات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي OFAC في يونيو/حزيران 2026 الرئيس ميغيل دياز-كانيل، وليس كويستا بيراثا، وأليخاندرو كاسترو إسبين، وراؤول أليخاندرو كاسترو كاليس، ومانويل أنيدو كويستا، وكيانات من بينها MINFAR، ولجان الدفاع عن الثورة، وICAP، وAmistur، وMinera La Victoria، على قائمة الرعايا المصنفين خصيصًا والأشخاص المحظورين (SDN).

ويكتسب تصنيف MINFAR والتعرض للعقوبات المحيط بكل من GAESA وMININT وMINFAR أهمية خاصة. فقد أوضح مكتب OFAC أنه اعتبارًا من 4 يونيو/حزيران 2026 أصبحت الجهات الثلاث جميعًا محظورة بموجب الأمر التنفيذي 14404، وأن غير الأميركيين — بمن فيهم المؤسسات المالية الأجنبية — يواجهون مخاطر العقوبات إذا تعاملوا معها أو مع الكيانات التي تملكها بنسبة 50% أو أكثر. وباختصار، تتجاوز هذه الإجراءات مجرد استهداف المسؤولين الكوبيين أو معاقبتهم؛ فهي تمثل جهدًا أوسع لعزل الشبكة التجارية الخاضعة لسيطرة الدولة الكوبية عن النظام المالي الدولي، وزيادة المخاطر المرتبطة بالتعامل معها، أو بعبارة أبسط، رفع مخاطر الامتثال بالنسبة إلى الفاعلين الماليين الدوليين.

وتكمن الأهمية الجيوسياسية الأوسع لهذه العقوبات في أنها تعمل الآن بوصفها آلية لضبط التحالفات الإقليمية. فالولايات المتحدة لا تسعى فقط إلى التأثير مباشرة في سلوك كوبا، بل توجه أيضًا إشارة إلى حكومات الدول الثالثة، والمؤسسات المالية، والجهات التجارية، مفادها أن الانخراط مع القطاعات الاستراتيجية الكوبية قد ينطوي على مخاطر اقتصادية وتنظيمية كبيرة. وبهذه الطريقة، تتجاوز العقوبات الضغط الثنائي وتتحول إلى أداة لتشكيل سلوك الفاعلين الخارجيين الذين يحتفظون بعلاقات مع كوبا. وبالطبع، فإن لهذا المنطق بُعدًا عابرًا للحدود قد يردع الدول الأصغر في الكاريبي أو أميركا اللاتينية، لكنه قد يولّد أيضًا استياءً لدى الحكومات التي ترى في هذه السياسة انتهاكًا لسيادتها.

لكن يمكن أيضًا إضافة طبقة أخرى إلى هذا التحليل. فقد جادل تحليل غييرمو سواريز (هنا) بشأن تصنيف الإرهاب بأن إدراج كوبا كدولة راعية للإرهاب يعمل بوصفه حاجزًا أمام التطبيع ويدفع هافانا نحو شركاء أقل قبولًا لدى واشنطن. وإذا أخذنا ذلك في الاعتبار، يصبح الطرح السابق أكثر أهمية الآن، لأنه كلما جعلت واشنطن الانخراط الاقتصادي التقليدي أكثر صعوبة، زادت احتمالات أن تسعى هافانا إلى الدعم عبر قنوات معتمة، أو المقايضة بين الدول، أو التعاون الأمني، أو آليات التسوية بغير الدولار، أو عبر خصوم الولايات المتحدة المحتملين. ومن هذا المنطلق، قد يُضعف الإكراه الاقتصاد الكوبي، لكنه يعزز في الوقت نفسه المنطق الجيوسياسي لاصطفاف كوبا مع خصوم الولايات المتحدة.

التصعيد القانوني والإشارات العسكرية

في مايو/أيار 2026، وجّهت وزارة العدل الأميركية اتهامات إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو وخمسة متهمين آخرين على خلفية إسقاط طائرتين غير مسلحتين تابعتين لمنظمة «إخوة للإنقاذ» في 24 فبراير/شباط 1996. ومن منظور قانوني، يحيي هذا الاتهام نزاعًا تاريخيًا في العلاقات الأميركية-الكوبية. أما من منظور جيوسياسي، فإنه يستهدف أحد أكثر الشخصيات الرمزية في الدولة الثورية الكوبية، محولًا مظلمة تاريخية غير محسومة إلى آلية للضغط السياسي تتحدى ادعاءات النظام المستمرة بالشرعية والسلطة.

وقال دبلوماسي كوبي رفيع في واشنطن لوكالة أسوشيتد برس إن الخطوة الأخيرة، إلى جانب العقوبات، فُسّرت في هافانا على أنها ذريعة لإقناع الأميركيين بدعم تدخل عسكري في الجزيرة الكاريبية. ويشير التقرير نفسه إلى أن المسؤولين الكوبيين يرون أوجه شبه مع الإجراءات الأميركية ضد فنزويلا، وأن إدارة ترامب لم تستبعد العمل العسكري، مع استمرارها في المطالبة بإصلاحات. ولذلك، وحتى لو ظل التدخل المباشر غير مرجح، فإن مجرد الإحساس بإمكان وقوع تدخل قد عزز استعدادات كوبا العسكرية وشجعها على تنمية تحالفات استراتيجية والحفاظ عليها، وصوغ خطاب دبلوماسي أكثر حزمًا من جانب الحكومة الكوبية.

هناك بُعد آخر ينبغي إضافته إلى التصعيد، وهو غوانتانامو. ففي 30 مايو/أيار 2026، أفادت وكالة رويترز، عبر Military Times، بأن قائد القيادة الجنوبية الأميركية، الجنرال فرانسيس دونوفان، عقد اجتماعًا نادرًا مع كبار المسؤولين العسكريين الكوبيين عند محيط القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو. وعلى الرغم من أن الاجتماع وُصف بأنه ركز على الأمن العملياتي، وحماية القوات، والسلامة، والجاهزية العسكرية، فإن أهميته تتجاوز هذه الجوانب التقنية. ففي الظروف العادية أو في أوقات التوتر المنخفض، كان يمكن وصف هذا الانخراط بأنه روتيني، أما في البيئة الجيوسياسية الحالية، فإنه يكتسب أهمية استراتيجية أكبر، إذ يُظهر أن الجانبين يدركان خطر سوء التقدير والتصعيد حول جيب عسكري أميركي قائم على الأراضي الكوبية.

وتكمن الأهمية الجيوسياسية لغوانتانامو في طابعها الفريد، إذ إنها في الوقت نفسه أصل عسكري أميركي، ومظلومية سيادية كوبية، ويمكن النظر إليها أيضًا بوصفها نقطة اتصال لإدارة الأزمات. فمن جهة، تحتاج الولايات المتحدة إلى القاعدة من أجل تموضعها العسكري الإقليمي وعمليات الهجرة والأمن. ومن جهة أخرى، ترى كوبا فيها بقايا غير شرعية لهيمنة أميركية سابقة. ويشير الاتصال الأخير عند المحيط إلى أن الحكومتين تدركان أن القاعدة قد تتحول إلى نقطة اشتعال إذا امتد تصعيد العقوبات، أو المناورات العسكرية، أو المخاوف المرتبطة بالطائرات المسيّرة، أو الصراع الإقليمي إلى مسرح الكاريبي.

كما يعزز النهج الأميركي إدماج كوبا ضمن الاستراتيجية الأمنية الأوسع لواشنطن تجاه أميركا اللاتينية. فالأمر التنفيذي الصادر عن البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني يربط كوبا صراحة بروسيا والصين وإيران وفاعلين من غير الدول. وفي جوهره، يهدف الأمر إلى منع القوى المنافسة من استخدام الجغرافيا الكوبية، أو المنشآت الاستخباراتية، أو الموانئ، أو الشبكات السياسية، بما قد يطعن في الهيمنة الأميركية قرب البر الأميركي أو في نصف الكرة الغربي على نطاق أوسع. ومن هذا المنظور، لا تكمن قيمة كوبا في وزنها الاقتصادي، بل في موقعها الاستراتيجي، وعلاقاتها الاستخباراتية، ورمزيتها المتمردة، وقدرتها المحتملة على تعقيد السياسة الإقليمية والأهداف الأميركية.

وعند هذه النقطة، تصبح قراءة ما يسمى «عقيدة دونرو» ذات صلة. إذ تُفهم مقاربة إدارة ترامب الثانية لنصف الكرة الغربي باعتبارها تكييفًا أكثر حزماً لعقيدة مونرو، لا يركز فقط على التدخل الأوروبي، بل على أي قوة غير أميركية تنشط في الأميركيتين. وفي هذا الإطار، لا تُفرض العقوبات على كوبا بسبب نمط حكمها الداخلي فحسب، بل لأنها تُرى بوصفها منفذًا يمكن لروسيا والصين وإيران والقوى الإقليمية المناهضة للولايات المتحدة من خلاله أن تحصل على موطئ قدم استراتيجي وتهدد الأمن القومي الأميركي.

وعند الجمع بين هذين البعدين، القانوني والعسكري، تظهر مخاطر ومؤشرات يمكن أن تخلق سلالم تصعيد حتى عندما لا يسعى أي من الطرفين إلى الحرب. فعلى سبيل المثال، بينما قد تُراد العقوبات من منظور أميركي كوسيلة إكراه دون اللجوء إلى القوة، قد تفسرها كوبا على أنها تحضير لعمليات تغيير النظام. وقد يُقصد بالاتصالات العسكرية منع الحوادث، لكنها في الوقت نفسه تؤكد مدى القرب بين القوات المسلحة. ومثال آخر على ذلك توجيه الاتهام إلى راؤول كاسترو، الذي قد تقرأه هافانا باعتباره محاولة رمزية لقطع رأس الشرعية الثورية. وإذا أُخذت هذه التفسيرات المتنافسة مجتمعة، فإنها تزيد من خطر أن تكتسب دورية روتينية، أو حادثًا سيبرانيًا، أو ادعاءً استخباراتيًا، أو مواجهة قرب غوانتانامو، أهمية استراتيجية تتجاوز بكثير وقائعها أو ظروفها المباشرة.

الانعكاسات الإقليمية والعالمية

إن المواجهة الأميركية-الكوبية تتجاوز في آثارها هافانا وواشنطن. أولًا، إنها تعيد تموضع الكاريبي بوصفه رقعة شطرنج استراتيجية. فموقع كوبا يمنحها أهمية تفوق حجمها في خطوط الملاحة البحرية، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وإدارة الهجرة، والوصول إلى خليج المكسيك ومضيق فلوريدا. ولذلك، فإن السياسة الأميركية المتشددة توجّه إشارة إلى بقية دول الكاريبي مفادها أن واشنطن تنوي منع المنطقة من أن تتحول إلى منصة لمنافسين من خارج نصف الكرة الغربي.

وثانيًا، ستختبر هذه السياسة الأميركية حدود العقوبات ذات الطابع العابر للحدود. فتحذير مكتب OFAC من أن الأشخاص غير الأميركيين يواجهون مخاطر العقوبات إذا تعاملوا مع GAESA أو MININT أو MINFAR أو الكيانات التي تملكها هذه الجهات بأغلبية، يخلق ضغوط امتثال على مستوى العالم. ويمكن أن يردع ذلك الاستثمار، والشحن، والتأمين، والخدمات المالية المرتبطة بكوبا. لكنه في الوقت نفسه يعزز نقاشًا عالميًا أوسع حول تسليح النظام القائم على الدولار. فعلى سبيل المثال، قد تفسر الدول الساعية إلى بدائل للقنوات المالية الخاضعة للسيطرة الأميركية العقوبات على كوبا باعتبارها مثالًا آخر على سبب الجاذبية الاستراتيجية لفك الارتباط بالدولار، وأنظمة الدفع البديلة، والتمويل بين بلدان الجنوب.

وثالثًا، قد تعقّد حملة الضغط التي تنفذها الولايات المتحدة علاقاتها مع حكومات أميركا اللاتينية والكاريبي التي تعارض التدخلية حتى وإن لم تؤيد هافانا أيديولوجيًا. فعلى سبيل المثال، إذا جرى النظر إلى واشنطن على أنها تستخدم الحرمان من الطاقة، والعقوبات الثانوية، ولوائح الاتهام القانونية، والتهديدات العسكرية، من أجل السعي إلى تغيير النظام، فإن الحكومات التي تعطي قيمة للسيادة وعدم التدخل قد تبتعد عن السياسة الأميركية. ويكتسب هذا التفاعل أهمية خاصة في وقت توسع فيه الصين وقوى أخرى حضورها عبر عرض استثمارات في البنية التحتية، وتمويل، وتعاون تكنولوجي، وبدائل دبلوماسية من دون المطالبة باصطفاف سياسي مع واشنطن.

ورابعًا، قد تؤدي هذه الحملة، من دون قصد، إلى زيادة القيمة الاستراتيجية لكوبا بالنسبة إلى خصوم الولايات المتحدة. فالكوبا الواقعة تحت ضغط شديد ستكون لديها حوافز لتعميق علاقاتها مع الدول المستعدة لتحدي العقوبات الأميركية أو لتقديم الدعم عبر قنوات غير شفافة. بل إن الأمر التنفيذي الصادر في يناير/كانون الثاني نفسه يحدد علاقات كوبا مع روسيا والصين وإيران بوصفها تهديدًا؛ ومع ذلك، فإن استراتيجية الضغط قد تشجع هافانا على الاعتماد بصورة أكبر على هذه البلدان نفسها. وهذه هي المعضلة الكلاسيكية للاحتواء القسري: فالضغط قد يضعف قدرات الهدف، لكنه في الوقت نفسه يعزز تبعيته للكتل المنافسة.

خامسًا، يمكن أن تُضعف الانتقادات الدولية شرعية السياسة الأميركية. فالدعوات التي أطلقها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، لرفع العقوبات عن كوبا، تُبرز كيف يمكن أن تُنظر إلى الإجراءات التي تقدمها الولايات المتحدة على أنها أدوات للأمن القومي على أنها إجراءات قسرية أو عقابية في نظر الآخرين. وقد يمنح هذا التصور كوبا هامشًا دبلوماسيًا إضافيًا لحشد الدعم في الأمم المتحدة، و«سيلاك»، و«كاريكوم»، والجنوب العالمي على نطاق أوسع.

وفي هذه المرحلة، من المهم إبراز البعد الكاريبي. فقد استثمرت كوبا تاريخيًا في العلاقات الدبلوماسية مع دول الكاريبي. ومن الأمثلة المهمة على ذلك الاعتراف المبكر بكوبا من جانب باربادوس، وغيانا، وجامايكا، وترينيداد وتوباغو، ثم تعزز ذلك لاحقًا من خلال مبادرات مثل قمم «كاريكوم–كوبا». وفي هذا السياق، وبينما تعتمد كثير من حكومات الكاريبي على علاقاتها مع الولايات المتحدة، فإنها تقدّر أيضًا عدم التدخل والاستقلالية الإقليمية. ولذلك، فإن حملة أميركية قسرية ضد كوبا قد تولد مقاومة هادئة أو دعوات إلى ضبط النفس، لا سيما إذا أثرت العقوبات الثانوية في شبكات الطاقة، والسياحة، والشحن، أو الخدمات المصرفية في المنطقة.

أما من منظور واشنطن، فإن لهذه السياسة منطقًا استراتيجيًا واضحًا. فكوبا تُرى بوصفها موطئ قدم خصمًا صغيرًا لكنه ذو أهمية استراتيجية على مقربة من الأراضي الأميركية. وتُعامل روابطها العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية مع خصوم الولايات المتحدة بوصفها شواغل أمنية، بينما يُنظر إلى استمرار صمودها كدولة متحدية على أنه تحدٍّ للنفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي. كما أن صلاتها بفنزويلا وبجهات أخرى مناهضة للولايات المتحدة تمنحها أهمية إقليمية تتجاوز حجمها الاقتصادي. ولذلك، تهدف الاستراتيجية الأميركية الحالية إلى تقييد الخيارات الاستراتيجية لهافانا عبر الحد من الدعم الخارجي، وعزل القطاعات الرئيسية، والضغط على الموردين من الأطراف الثالثة، واستهداف شبكات النخب عبر العقوبات أو القنوات القانونية، مع إبقاء القنوات العسكرية مفتوحة لإدارة مخاطر التصعيد.

وخلاصة القول، إن السؤال الجوهري هو ما إذا كانت هذه الاستراتيجية قادرة على إحداث تغيير سياسي من دون أن تولد ارتدادًا استراتيجيًا معاكسًا. فبينما سيُقدَّم أي تنازل تفاوضي بوصفه نجاحًا في واشنطن، فإن تصلب الموقف الكوبي، أو تعمق الاصطفاف مع القوى المنافسة، أو ردود الفعل الإقليمية السلبية، أو وقوع حادث قرب غوانتانامو، قد يقوض بدلًا من ذلك أهداف هذه السياسة. ولذلك، فإن النتيجة الأكثر ترجيحًا على المدى القريب ليست التطبيع ولا التصعيد العسكري، بل توازنًا قسريًا مطولًا تكون فيه العقوبات، والإجراءات القانونية، والقيود على الطاقة، والإشارات العسكرية، هي العناصر التي تحدد العلاقة الأساسية.

الخاتمة

من الأفضل فهم المرحلة الأخيرة من العلاقات الأميركية-الكوبية بوصفها حملة ضغط جيوسياسية أكثر من كونها نزاعًا تقليديًا حول العقوبات. فواشنطن تستخدم أدوات قانونية ومالية وطاقوية وعسكرية لإعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بكوبا. وفي هذا السياق، أعادت المذكرة الرئاسية للأمن القومي NSPM-5 ترسيخ إطار سياسي متشدد، بينما حوّلت الأوامر التنفيذية والعقوبات الصادرة في مطلع عام 2026 اعتماد كوبا على الطاقة إلى آلية إنفاذ إقليمية، ووسّعت بنية التصنيفات العقابية. وإضافة إلى ذلك، أضافت إجراءات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC في يونيو/حزيران 2026، التي استهدفت القيادة والمؤسسات الكوبية، إلى جانب لائحة الاتهام بحق راؤول كاسترو، بُعدًا قانونيًا رمزيًا إلى هذه الحملة.

ومن الناحية الجيوسياسية، هناك أيضًا تداعيات كبيرة. فالولايات المتحدة تحاول حرمان كوبا من الدعم الخارجي الذي يمكّنها من الصمود تحت الضغط، وخاصة من روسيا، والصين، وغيرهما من الشركاء. كما أنها توجه تحذيرًا إلى الأطراف الثالثة مفاده أن القطاعات الاستراتيجية الكوبية تنطوي على مخاطر عقابية. وبذلك تتحول كوبا إلى حالة اختبار للإكراه الاقتصادي العابر للحدود، ولقدرة الولايات المتحدة على فرض الانضباط على مستوى نصف الكرة الغربي في عالم متعدد الأقطاب.

أما بالنسبة إلى كوبا، فمن المرجح أن يجمع ردها الاستراتيجي بين المقاومة، والحشد الدبلوماسي، والحذر العسكري، وتعميق الانفتاح على شركاء غير أميركيين. وقد يكون ادعاء هافانا بأن العقوبات ولوائح الاتهام ليست سوى ذريعة للتدخل جزئيًا خطابًا سياسيًا، لكنه ذو أثر جيوسياسي مهم، لأنه يبرر اتخاذ وضعية دفاعية واللجوء إلى الموازنة الخارجية.

وبالنسبة إلى الكاريبي وأميركا اللاتينية، فإن هذه المواجهة تعيد إحياء الجدل بين السيادة والهيمنة الذي شكّل سياسة نصف الكرة الغربي طوال قرنين. فإذا فُسِّر الضغط الأميركي على أنه انعكاس لاستراتيجية أكثر حزمًا على مستوى نصف الكرة، فقد يضعف شرعية الولايات المتحدة حتى لدى الحكومات التي لا تؤيد النموذج الداخلي الكوبي. أما إذا تمكنت واشنطن من الحفاظ على الضغط مع تجنب التصعيد العسكري والإبقاء على القنوات الدبلوماسية، فقد تنجح في تقييد الشراكات الاستراتيجية لكوبا من دون التسبب في أزمة إقليمية.

وعليه، فإن السيناريو الأكثر احتمالًا هو استمرار التصعيد تحت عتبة الحرب. وعمليًا، سيعني ذلك توسيع العقوبات، وزيادة ضغوط الامتثال على الشركات الأجنبية، وتصعيد التنافس الدبلوماسي في المؤسسات الدولية، والحفاظ على جهود منع الاحتكاك العسكري حول غوانتانامو، وكل ذلك يزيد من خطر سوء التقدير. وفي علاقة تتداخل فيها الآن لوائح الاتهام القانونية، واعتراض الطاقة، والجاهزية العسكرية، وخطاب تغيير النظام، يمكن حتى لحادث محدود أن يتحول إلى أزمة على مستوى نصف الكرة الغربي. ولذلك، فإن السؤال الجيوسياسي المركزي ليس ما إذا كانت العلاقات الأميركية-الكوبية ستتجه إلى التطبيع قريبًا؛ فهي على الأرجح لن تفعل. بل السؤال هو ما إذا كان الطرفان قادرين على إدارة حالة مواجهة قسرية من دون تحويل الكاريبي إلى الساحة الكبرى التالية للصراع بين القوى الكبرى.

المراجع
White House. “National Security Presidential Memorandum/NSPM-5,” June 30, 2025. https://www.whitehouse.gov/presidential-actions/2025/06/national-security-presidential-memorandum-nspm-5/ White House. “Addressing Threats to the United States by the Government of Cuba,” January 29, 2026. https://www.whitehouse.gov/presidential-actions/2026/01/addressing-threats-to-the-united-states-by-the-government-of-cuba/ White House. “National Security Strategy of the United States of America”. November 2025. https://www.whitehouse.gov/wp-content/uploads/2025/12/2025-National-Security-Strategy.pdf White House. “Imposing Sanctions on Those Responsible for Repression in Cuba and for Threats to United States National Security and Foreign Policy,” May 1, 2026. https://www.whitehouse.gov/presidential-actions/2026/05/imposing-sanctions-on-those-responsible-for-repression-in-cuba-and-for-threats-to-united-states-national-security-and-foreign-policy/ U.S. Treasury OFAC. “Cuba Designations; Issuance of Cuba-related Frequently Asked Question,” June 4, 2026. https://ofac.treasury.gov/recent-actions/20260604 U.S. Department of Justice. “United States Unseals Superseding Indictment Charging Raul Castro and Five Castro Regime Co-Defendants for 1996 Shoot-Down of Brothers to the Rescue Aircraft”, May 20, 2026. https://www.justice.gov/opa/pr/united-states-unseals-superseding-indictment-charging-raul-castro-and-five-castro-regime-co U.S. Treasury OFAC. FAQ 1258 on GAESA, MININT, MINFAR sanctions exposure, June 4, 2026. https://ofac.treasury.gov/faqs/1258 Matthew Lee. Associated Press. “Cuba’s top envoy to US calls Trump’s sanctions on Cuban leaders a ‘pretext’ for military action,” June 2026. https://apnews.com/article/cuba-trump-castro-sanctions-military-intervention-ambassador-a77e3fb0566d2f5ac7b75e2ac7d48a6a Phil Stewart. Reuters via Military Times. “US general holds rare meeting with Cuban military officials near Guantanamo Bay,” May 30, 2026. https://www.militarytimes.com/news/your-military/2026/05/30/us-general-holds-rare-meeting-with-cuban-military-officials-near-guantanamo-bay/ Volker Turk. Al Jazeera. “UN human rights leader calls for Cuba sanctions to be ‘lifted immediately’,” June 8, 2026. https://www.aljazeera.com/news/2026/6/8/un-human-rights-leader-calls-for-cuba-sanctions-to-be-lifted-immediately World & New World Journal. “Donroe Doctrine: The risk of Military Intervention in Cuba, Mexico, and Beyond,” January 19, 2026. https://worldandnewworld.com/donroe-doctrine-cuba-mexico-risk/ Guillermo Suarez. World & New World Journal. “How much does the designation of Cuba as a terrorist state affect U.S. national interest?” May 26, 2025. https://worldandnewworld.com/cuba-terrorism-list-us-policy-impact/ Carlos Miguel Portela Ochoa & Sol Yaci Rodríguez Moreno. “La política exterior cubana hacia el Caribe en un sistema internacional en transformación. Amenazas y oportunidades”. Política Internacional, VII (Nro. 3), 203-213. https://rpi.isri.cu/index.php/rpi/article/view/638/1986 Alberto Maresca. “Los BRICS y la desdolarización como política industrial geopolítica: Implicaciones para Cuba, Venezuela y Argentina”. Política Internacional, VII (Nro. 3), 203-213. https://rpi.isri.cu/index.php/rpi/article/view/645/1993 World & New World Journal. “Cuba at the Edge: Energy Crisis, Geopolitics, and Washington’s New Pressure” April 16, 2026. https://worldandnewworld.com/cuba-energy-crisis-us-pressure/
First published in: World & New World Journal
World & New World Journal The Americas and Caribbean Affairs

World & New World Journal The Americas and Caribbean Affairs

WANWJ the Americas and Caribbean Affaris experts

اترك رد