Russia and Ukraine Flags with Oil Barrels, Pumpjack, Coins, and Stock Charts Illustrating the Geopolitical Energy Conflict and Economic Market Volatility. Source: Shutterstock

محاولات الولايات المتحدة التحكم في الهجمات الأوكرانية على روسيا تكشف عن تباين استراتيجي جوهري

خلال مكالمة هاتفية حديثة، حثّ دونالد ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على وقف الهجمات الأوكرانية التي تستهدف مصافي النفط الروسية. وسواء كان ما قاله طلبًا أم أمرًا، فإن هذا الموقف يبدو، للوهلة الأولى على الأقل، مختلفًا اختلافًا جوهريًا عن سياسة إدارة جو بايدن، التي فرضت قيودًا على استخدام الصواريخ الأمريكية بعيدة المدى لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية.

وقد

reuters.com

موقفه في المقام الأول باعتبارات اقتصادية. فهو يرى أن الهجمات المتكررة على قدرات تكرير النفط الروسية تسهم في اضطراب إمدادات الديزل و

theconversation.com

. 

وقدّرت وكالة الطاقة الدولية أن أوكرانيا استهدفت

iea.org

خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026. 

في المقابل،

business-standard.com

أساسًا بمخاوف تتعلق بالتصعيد العسكري، واحتمال أن تؤدي الضربات في عمق الأراضي الروسية إلى مواجهة أوسع بين موسكو وحلف شمال الأطلسي (الناتو). 

لكن التركيز على هذه المبررات المعلنة وحدها يحجب جانبًا أعمق من الاستمرارية بين السياستين. فكلاهما يعكس سعي واشنطن إلى رسم حدود الرد العسكري الأوكراني بما يتناسب مع المصالح الأمريكية الأوسع.

وتتضح أهمية ذلك عند النظر إلى الاستراتيجية الأوكرانية لاستهداف مصافي النفط الروسية.

فإن

reuters.com

تهدف إلى إضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية لروسيا. 

وقد وصف مسؤولون أوكرانيون هذه الهجمات بأنها جزء من استراتيجية مدروسة تهدف إلى

reuters.com

. 

ولم تكن هذه الهجمات مجرد عمليات رمزية.

فمصافي النفط تنتج البنزين والديزل ووقود الطائرات، وهي مواد أساسية لدعم الأنشطة العسكرية والمدنية على حد سواء. ولذلك، فإن استهدافها يُعدّ خيارًا منطقيًا في إطار استراتيجية للحرب الاقتصادية.

وقد حققت هذه الاستراتيجية نتائج ملموسة.

إذ كشف

iea.org

أن «إنتاج البنزين انخفض بنسبة 20% مقارنة بمستويات عام 2025، بينما يُقدّر أن إنتاج الديزل تراجع بنحو 30%». 

ومن المنظور الأوكراني، تمثل الضربات التي تستهدف مصافي النفط وسيلة ذات قيمة استراتيجية لفرض تكاليف اقتصادية وعسكرية على روسيا، دون الحاجة إلى تنفيذ عمليات هجومية واسعة النطاق ومكلفة على امتداد الجبهة.

وتكتسب هذه الخلفية أهمية خاصة، لأنها تكشف ما هو على المحك فعلًا في مساعي ترامب لوقف هذه الحملة.

فلم تكن هذه المساعي موجهة ضد شكل غير فعّال أو عشوائي من أشكال العنف، بل استهدفت واحدة من أنجح الحملات الأوكرانية ضد البنية التحتية الروسية.

وبحسب التقارير،

thehill.com

، وقال لرئيسة تحرير صحيفة وول ستريت جورنال،

youtube.com

، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر: «حياتنا أهم من أسعار الطاقة». 

ويعكس الخلاف بين الرئيسين رؤيتين متباينتين لمفهوم النجاح الاستراتيجي.

فبالنسبة إلى زيلينسكي، يؤدي تعطيل قدرات تكرير النفط الروسية إلى إضعاف الأسس الاقتصادية التي تعتمد عليها روسيا في تمويل مجهودها الحربي.

أما بالنسبة إلى ترامب، فإن الهجمات نفسها تتسبب، بحسب رأيه، في تداعيات غير مرغوب فيها، تتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة ونقص إمدادات الوقود.

ولذلك، فإن السؤال لا يتعلق بما إذا كانت هذه الضربات مؤثرة أم لا، بل بتحديد أيّ من آثارها ينبغي إعطاؤه الأولوية: زيادة الضغط على روسيا أم الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية؟

ماذا يكشف ذلك عن السياسة الخارجية الأمريكية؟

يكشف هذا الخلاف عن

taylorfrancis.com

تتعلق بمفهومي التصعيد وضبط النفس في العلاقات الدولية.

فقد عكست القيود التي فرضها بايدن فهمًا تقليديًا للتصعيد، يقوم على التفاعلات العسكرية بين القوى الكبرى.

وبالنسبة إلى بايدن،

independent.co.uk

في احتمال استفزاز روسيا ودفعها إلى الرد العسكري، في ظل تهديداتها المتكررة باللجوء إلى الأسلحة النووية، أو خلق انطباع بأن الولايات المتحدة تشارك بصورة مباشرة في الهجمات التي تستهدف الأراضي الروسية.

أما موقف ترامب، فيشير إلى فهم أوسع لمفهوم التصعيد، لا يقتصر على احتمالات المواجهة العسكرية مع روسيا نفسها، بل يشمل أيضًا المخاطر الاستراتيجية الناجمة عن الترابط الاقتصادي بين الدول.

فالهجمات على مصافي النفط قد لا تزيد بالضرورة من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة.

لكنها قد تؤدي إلى تداعيات تمتد عبر أسواق الطاقة العالمية، وتفرض تكاليف سياسية على حكومات بعيدة تمامًا عن ساحات القتال.

وهذا تحديدًا ما قد يحدث عندما تتسبب هذه الهجمات في ارتفاع تكاليف الوقود بالنسبة إلى المستهلكين، ولا سيما قبل فترة وجيزة من انتخابات حاسمة، مما يضع تلك الحكومات أمام ضغوط سياسية متزايدة.

وتشير هذه المقارنة إلى أن الاختلاف بين إدارتي بايدن وترامب لا يكمن بقدر كبير في رغبتهما في فرض قيود على أوكرانيا، بل في طبيعة المخاطر التي تعطيها كل إدارة الأولوية.

فقد سعى بايدن إلى احتواء التصعيد العسكري مع خصم يمتلك أسلحة نووية، بينما يسعى ترامب إلى إدارة التداعيات الاقتصادية لصراع طويل الأمد.

لكن كلا الموقفين ينبع من حقيقة أساسية واحدة، وهي أن الأهداف العسكرية لأوكرانيا لا تتطابق بالضرورة مع أهداف الولايات المتحدة.

وتوضح حملة استهداف مصافي النفط الروسية هذه الحقيقة بصورة خاصة.

فما تعتبره أوكرانيا وسيلة شديدة الفاعلية لإضعاف القدرات الروسية، قد تنظر إليه واشنطن في الوقت نفسه بوصفه مصدرًا لمخاطر استراتيجية أوسع نطاقًا.

وفي نهاية المطاف، تكشف الضربات التي تستهدف مصافي النفط أن سياسة تقديم الدعم لا يمكن فصلها عن سياسة فرض القيود وضبط النفس.

فسواء من خلال تقييد استخدام الأسلحة بعيدة المدى، أو ممارسة الضغوط لتجنب استهداف البنية التحتية للطاقة الروسية، سعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى التأثير ليس فقط في حجم الدعم الذي تتلقاه أوكرانيا، بل أيضًا في كيفية استخدام هذا الدعم.

وهكذا، فإن جوهر الاستمرارية بين بايدن وترامب لا يكمن في سياساتهما المحددة، بل في افتراض مشترك مفاده أن واشنطن لا تزال تتمتع بحق مشروع في تحديد الحدود المقبولة للتحركات العسكرية الأوكرانية.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي أمام السياسة الخارجية الأمريكية، ولا سيما في عهد ترامب.

فكلما ابتعدت الولايات المتحدة عن التفاهم المشترك مع حلفائها بشأن المصالح والأهداف، ازدادت صعوبة قدرتها على توجيه قراراتهم والتحكم في تحركاتهم.

First published in: The Conversation Original Source
David J. Galbreath

David J. Galbreath

أستاذ الحرب والتكنولوجيا، جامعة باث

اترك تعليقاً