Egypt flag wavering on blobe with modern building skyline. Flag waving on world map. Egypt national flag for independence day.

مصر بعد مبارك: من الاضطراب السياسي إلى التنمية المستدامة

في الخامس والعشرين من يناير عام 2011، خرج آلاف المصريين إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة مطالبين بالحرية والعدالة الاجتماعية واستقالة الرئيس حسني مبارك، الذي كان قد تولى الحكم منذ عام 1981. وبعد ثمانية عشر يومًا فقط، في الحادي عشر من فبراير 2011، أعلن نائب رئيس جمهورية مصر العربية المعيَّن حديثًا، عمر سليمان، عبر التلفزيون الرسمي تنحي مبارك عن منصب الرئاسة ونقل السلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وخرج مئات الآلاف من المصريين إلى الشوارع احتفالًا بانتصار الثورة وبداية فصل جديد في تاريخ البلاد. إلا أنّ حالة النشوة العامة سرعان ما تلاشت خلال أشهر، ليحل محلها إدراك متزايد بأن «الجمهورية الجديدة» تواجه تحديات سياسية واقتصادية جسيمة. فقد شكّلت الأحداث الدراماتيكية التي شهدها مطلع عام 2011 بداية مسار طويل ومعقّد، وأحيانًا مؤلم، لا تزال تداعياته واضحة حتى اليوم. ومع اقتراب الذكرى الخامسة عشرة للثورة، استطاعت مصر الحفاظ على قدر من الاستقرار الداخلي وإظهار نمو اقتصادي مستدام، لكنها في الوقت نفسه تواجه مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية المعقدة في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن وغيرها.

من الثورة إلى الثورة المضادة

بعد تولي المجلس العسكري زمام السلطة في فبراير 2011، أعلن فورًا أنه ليس بديلًا عن الحكم المدني، وبحلول أواخر يونيو 2012 نُقلت السلطة إلى أول رئيس يُنتخب بعد الثورة، وهو محمد مرسي، مرشح حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين*. وبعد حصوله على نسبة 51.73٪ من الأصوات في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فاز مرسي بفارق ضئيل على آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، أحمد شفيق، ليصبح أول رئيس في تاريخ مصر الحديث لا ينتمي إلى المؤسسة العسكرية. غير أن مرسي، الذي بات يرمز إلى صعود وسقوط الإسلام السياسي في مصر، لم يُقدَّر له البقاء طويلًا في السلطة. فبعد عام واحد فقط، في الثالث من يوليو 2013، أُطيح به على يد وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي، على خلفية مظاهرات جماهيرية واسعة. وقد اعتبر أنصار جماعة الإخوان المسلمين* ما جرى انقلابًا عسكريًا، في حين كرر السيسي، الذي أصبح لاحقًا رئيسًا للجمهورية، أن تدخل الجيش جاء استجابة لمطالب جماهيرية واسعة ضد حكم مرسي.

أثار عزل مرسي ردود فعل متباينة ومتعارضة بين الفاعلين الإقليميين. ففي حين سارعت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن تصبحا من أبرز الداعمين والحلفاء الخارجيين للسلطات المصرية الجديدة، شهدت العلاقات مع قطر وتركيا، وهما الداعمان الرئيسيان للحركات السياسية الإسلامية في الشرق الأوسط، تدهورًا حادًا. كما شهدت العلاقات مع الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لمصر منذ توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979، قدرًا من الفتور. فبعد فض اعتصام لجماعة الإخوان المسلمين* في القاهرة في أغسطس 2013، ألغى الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة ومصر، معلنًا أن التعاون التقليدي لا يمكن أن يستمر بالشكل المعتاد. كما أصبحت المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية البالغة 1.3 مليار دولار موضع مساومة سياسية متكررة.

تعزيز العلاقات مع موسكو

في هذا السياق، اتجهت مصر نحو قدر من التقارب مع موسكو. فمنذ عام 2014، قام عبد الفتاح السيسي، أولًا بصفته وزيرًا للدفاع ثم لاحقًا كرئيس للجمهورية، بسلسلة من الزيارات إلى روسيا، حيث شارك في احتفالين بذكرى الانتصار على ألمانيا النازية عامي 2015 و2025. كما شارك السيسي في قمتي روسيا–إفريقيا اللتين عُقدتا في سوتشي عام 2019 وسانت بطرسبورغ عام 2023، إضافة إلى حضوره قمة مجموعة بريكس في قازان في أكتوبر 2024. وفي ديسمبر 2025، استضافت القاهرة المؤتمر الوزاري الروسي–الإفريقي الثاني، بمشاركة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي التقى بالسيسي على هامش المؤتمر.

غير أن العلاقات مع روسيا تعرضت لاختبار قاسٍ عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف طائرة إيرباص A321 التابعة لشركة «كوغاليم آفيا» في 31 أكتوبر 2015، أثناء رحلتها من شرم الشيخ إلى سانت بطرسبورغ. ونتيجة لهذا الحادث، علّقت روسيا بشكل كامل رحلات الطيران المباشرة إلى مصر لعدة سنوات، ما شكّل ضربة موجعة لقطاع السياحة المصري. وفي الوقت ذاته، رفضت السلطات المصرية بشكل قاطع تصنيف الحادث على أنه عمل إرهابي، أو محاسبة المسؤولين عن الإهمال، أو تقديم تعويضات مناسبة لعائلات الضحايا.

ومع ذلك، فقد استعادت العلاقات المصرية–الروسية ديناميكيتها الإيجابية بشكل كامل في الوقت الراهن. ووفقًا لرابطة منظمي الرحلات السياحية في روسيا، أصبحت مصر مجددًا واحدة من أكثر خمس وجهات سياحية خارجية شعبية لدى الروس، بعد تركيا والصين والإمارات العربية المتحدة، حيث استقبلت أكثر من 1.4 مليون سائح روسي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بزيادة قدرها 36.8٪ مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. ويسهم تصدير الخدمات السياحية المصرية إلى السوق الروسية في تعويض الخلل في الميزان التجاري بين البلدين، الذي يميل تقليديًا لصالح روسيا. وإلى جانب ذلك، تلعب روسيا دورًا مهمًا في تعزيز الأمن الغذائي لمصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، إذ تمثل أكثر من 60٪ من إجمالي وارداتها من القمح. وفي المقابل، تعمل مصر على زيادة صادراتها الزراعية إلى روسيا، حيث باتت المنتجات الزراعية المصرية مثل البرتقال والمانجو وغيرها حاضرة بشكل متزايد على رفوف سلاسل البيع بالتجزئة الروسية.

ويُعد المشروع الأبرز في مسار التعاون المصري–الروسي بلا شك إنشاء أول محطة للطاقة النووية في مصر، وهي محطة الضبعة بمحافظة مطروح على ساحل البحر المتوسط، والتي تنفذها شركة «روساتوم» الحكومية الروسية. وغالبًا ما يُقارن هذا المشروع، من حيث حجمه وأهميته، بالسد العالي في أسوان الذي شُيّد بدعم سوفيتي في ستينيات القرن الماضي.

العلاقات مع الأطراف الخارجية

تمكّن عبد الفتاح السيسي تدريجيًا من استعادة علاقات التحالف مع الولايات المتحدة. وقد وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى بأنه «ديكتاتوري المفضل». وبعد القمة التي عُقدت في مدينة العُلا السعودية مطلع عام 2021، والتي مثّلت نقطة انطلاق لاستعادة العلاقات بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، سارعت القاهرة إلى اتباع شركائها العرب في إعادة تطبيع العلاقات مع الدوحة. وفي نوفمبر 2022، انتشرت في أرجاء العالم العربي صور لقاء جمع السيسي وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وذلك على هامش حفل افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم في الدوحة. وقد شكّل هذا اللقاء الثلاثي نقطة البداية لمسار تطبيع العلاقات بين القاهرة وأنقرة.

أما فيما يخص العلاقات مع إسرائيل، فقد واصل السيسي نهج التقارب غير الشعبي، مشيدًا علنًا بنجاح نموذج السلام المصري–الإسرائيلي. وبدأت شركة مصر للطيران، الناقل الوطني، تسيير رحلات مباشرة إلى تل أبيب تحت علامتها التجارية الرسمية، بدلًا من استخدام اسم شركتها التابعة «إير سيناء» كما كان معمولًا به سابقًا. غير أن هذه الرحلات المباشرة توقفت في أكتوبر 2023، في ظل التصعيد بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة. وفي قطاع الطاقة، تواصل مصر شراء الغاز الطبيعي من حقل «ليفياثان» الإسرائيلي الواقع قبالة سواحل البحر المتوسط.

ترسيخ السلطة في عهد السيسي

على صعيد السياسة الداخلية، تمكّن عبد الفتاح السيسي من ترسيخ سلطته بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2019، شهدت مصر استفتاءً على تعديلات دستورية أتاحت للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030. وقد قدّم السيسي نفسه بوصفه قائدًا قادرًا على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية بنجاح. وخلال فترة حكمه، جرى تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى، من بينها توسعة قناة السويس، وإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، وبناء أول محطة للطاقة النووية في تاريخ البلاد.

وعقب إقصاء قيادة جماعة الإخوان المسلمين*، اتجهت السلطات المصرية إلى تشديد سيطرتها على أبرز وسائل الإعلام المؤثرة. وقد شهدت السنوات الأخيرة صعود شركة «المتحدة للخدمات الإعلامية»، التي يُعتقد أنها على صلة بجهاز المخابرات العامة. تأسست الشركة عام 2016، ثم تطورت لتصبح واحدة من أكبر التكتلات الإعلامية في العالم العربي، إذ تضم أكثر من 40 شركة تابعة، من بينها نحو 15 قناة تلفزيونية.

التحديات الاقتصادية

واجهت مصر في مرحلة ما بعد الثورة جملة من التحديات الاقتصادية في ظل حالة من عدم الاستقرار السياسي وتدهور الأوضاع الأمنية. ولضمان الحصول على شرائح جديدة من قروض صندوق النقد الدولي، نفّذ عبد الفتاح السيسي سلسلة من الإجراءات غير الشعبية التي كان حسني مبارك قد تجنّبها، من بينها الرفع التدريجي لأسعار الوقود والكهرباء. وفي عام 2024، اتُّخذ قرار بمضاعفة سعر الخبز المدعوم أربع مرات، رغم كونه الغذاء الأساسي للفقراء. ونظرًا للأهمية البالغة لرغيف الخبز المدعوم في النظام الغذائي للطبقات الفقيرة، كانت السلطات المصرية قد امتنعت عن رفع سعره لمدة ثلاثة عقود، حيث ظل ثابتًا عند خمسة قروش فقط (نحو 0.1 سنت وفق سعر الصرف الحالي).

ومع ذلك، لم تتمكن شرائح القروض المتتالية من صندوق النقد الدولي ولا المساعدات المالية من دول الخليج من تجنيب مصر أزمة اقتصادية عميقة، في ظل تراجع إيرادات السياحة، والانفجار السكاني، والاعتماد الكبير على العوامل الخارجية. وبعد اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023، تفاقمت الأوضاع الاقتصادية نتيجة القصف المتكرر للسفن في البحر الأحمر من قبل جماعة الحوثيين في اليمن، ما أدى إلى انخفاض إيرادات قناة السويس إلى أكثر من النصف. ووفقًا لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بلغت الخسائر الإجمالية لمصر نتيجة استهداف السفن في البحر الأحمر حتى أكتوبر 2025 نحو 9 مليارات دولار. وفي ظل الاضطرابات السياسية والاقتصادية المستمرة، تراجعت قيمة الجنيه المصري تدريجيًا من 5.6 جنيهات للدولار في عام 2010 إلى نحو 47 جنيهًا للدولار بحلول أوائل عام 2026، فيما تجاوز سعر الدولار في ذروته حاجز 50 جنيهًا.

وقد أتاح اكتشاف حقول غاز ضخمة جديدة، ولا سيما حقل «ظُهر» في البحر المتوسط، لمصر زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى 3.5 ملايين طن بحلول عام 2019. غير أن هذا الأثر الإيجابي تلاشى سريعًا بفعل النمو السكاني المتسارع وارتفاع الاستهلاك المحلي، وبحلول عام 2023 تخلّت مصر عن تصدير الغاز خلال ذروة فصل الصيف، واعتمدت نموذجًا يجمع بين التصدير والاستيراد وفقًا للمواسم. واستعدادًا لفترات الاستهلاك القصوى خلال فصل الصيف الحار، وقّعت مصر في مطلع عام 2026 مذكرة تفاهم مع قطر لشراء 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال.

على الرغم من التحديات الكبيرة، فإن تدفقًا ملحوظًا للاستثمارات من دول الخليج، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، يساهم في إبقاء الاقتصاد المصري قائمًا. كما زادت قطر بدورها استثماراتها في الاقتصاد المصري بشكل مطّرد خلال السنوات الأخيرة. وتتمثل المصادر الرئيسية للدخل في الاقتصاد المصري في الصادرات، والسياحة، وقناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين في الخارج. ووفقًا للبنك الدولي، تحتل مصر باستمرار مكانة ضمن أكبر عشرة بلدان في العالم من حيث حجم هذه التحويلات. ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، قام المصريون خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025 بتحويل 37.5 مليار دولار إلى بلادهم، بزيادة قدرها 42.5% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

وبحسب البنك الدولي، أظهرت مصر نموًا اقتصاديًا مستقرًا عامًا بعد عام عند قياسه بالناتج المحلي الإجمالي الاسمي، الذي بلغ نحو 389 مليار دولار بنهاية عام 2024، ما يضع البلاد باستمرار ضمن أكبر خمسين اقتصادًا في العالم. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي على أساس تعادل القوة الشرائية، تبدو الصورة أكثر تفاؤلًا، إذ تُصنَّف مصر ضمن أكبر عشرين اقتصادًا عالميًا. غير أن النمو السكاني الطبيعي المستمر يبدد إلى حد كبير الأثر الإيجابي المحتمل للنمو الاقتصادي على مستوى المعيشة. فقد بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2024 نحو 3,300 دولار فقط (المرتبة 158 عالميًا).

وتبقى اللامساواة الاجتماعية تحديًا اجتماعيًا واقتصاديًا مستقلًا وحادًا في مصر. فوفقًا للبيانات الرسمية، يعيش 29% من المصريين تحت خط الفقر. وفي المقابل، تشير بيانات شركة الاستشارات الدولية «هينلي آند بارتنرز» إلى أن مصر تضم 14,800 مليونير بالدولار، و49 شخصًا تتجاوز ثرواتهم 100 مليون دولار، وسبعة مليارديرات. وفي ظل هذا التفاوت بين المؤشرات الاقتصادية الكلية ومستوى رفاه الفرد، تبرز العوامل الديموغرافية كتحدٍّ جوهري أمام مصر. فقد ارتفع عدد السكان من 91 مليون نسمة عام 2011 إلى 118 مليونًا عام 2025 (المرتبة 13 عالميًا والأولى عربيًا)، ما يشكل ضغطًا كبيرًا على البنية التحتية الاجتماعية، والرعاية الصحية، والتعليم، وسوق العمل. ومع ذلك، تشير بيانات وزارة الصحة إلى تباطؤ طفيف في وتيرة النمو السكاني مؤخرًا، وانخفاض معدل الخصوبة من 3.5 أطفال لكل امرأة عام 2014 إلى 2.41 طفل عام 2024.

التحديات الخارجية

على الصعيد الأمني، لا تزال مصر رهينة لعدد من العوامل الخارجية المزعزعة للاستقرار، من بينها بؤر التوتر الممتدة على طول معظم حدودها تقريبًا، في ظل الانقسام الفعلي في كل من ليبيا والسودان، إضافة إلى الآفاق غير الواضحة لتحقيق سلام مستدام في قطاع غزة. وفي صياغة موقفها في السياسة الخارجية الإقليمية، تجد مصر نفسها مضطرة للقيام بمناورات دبلوماسية دقيقة، توازن من خلالها بين مصالحها الخاصة والمصالح المتعارضة في كثير من الأحيان لشركائها الرئيسيين في الخليج والولايات المتحدة. ومع ذلك، ينبغي الإقرار بأن مبادرة الرئيس ترامب لوقف إطلاق النار في غزة مكّنت القاهرة من تعزيز مكانتها كوسيط رئيسي في الشرق الأوسط، وذلك خلال قمة السلام في شرم الشيخ في نوفمبر الماضي، حيث وقّع كل من ترامب والسيسي وآل ثاني وأردوغان اتفاق سلام بشأن قطاع غزة.

ويظل سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق تحديًا خارجيًا خطيرًا ومستقلًا لمصر، نظرًا لما يمثله من تهديد محتمل لمواردها المائية. غير أن وفرة الأمطار في إفريقيا خلال السنوات الأخيرة خففت من حدة هذه المشكلة، بل وأدت إلى فيضانات في السودان عام 2025.


يمكن القول إن الحصيلة الأساسية لخمسة عشر عامًا منذ ثورة 2011 في مصر تتمثل في استعادة نظام سياسي تلعب فيه المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية دور الضامن الفعلي لكيان الدولة. وقد أظهرت مصر مستوى مرتفعًا من الصمود السياسي مقارنة بدول أخرى اجتاحتها أحداث “الربيع العربي”، مثل ليبيا وسوريا واليمن. ومع ذلك، لا تزال مصر في المجالين الاقتصادي والأمني عرضة لعوامل خارجية تؤثر بشكل مباشر على إيرادات قناة السويس والسياحة والاستثمارات الأجنبية. وعلى الرغم من النمو المستقر في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، فإن السنوات الخمس عشرة الماضية لم تُفضِ إلى تحسن ملموس في مستوى رفاه السكان بشكل عام.

في المقابل، نجحت مصر في تطوير بنيتها التحتية وإنشاء مدن جديدة، إلى جانب تنفيذ مشروعات قومية كبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومحطة الضبعة النووية، التي قد تصبح محركات للنمو الاقتصادي والتنمية في المدى المتوسط. كما أن تراجع معدل المواليد يخلق ظروفًا مواتية لمعالجة الاختلال في نسبة السكان في سن العمل إلى غير العاملين، وهو ما من شأنه أن يسهم في تحقيق نمو أكثر توازنًا على المدى الطويل. وفي حال غياب صدمات داخلية أو خارجية كبرى، يمكن توقع أن تدخل مصر مسار نمو مستدام وأن تعزز مكانتها كفاعل سياسي واقتصادي رئيسي في المنطقة.

First published in: Russian International Affairs Council (RIAC) Original Source
Rami El-Kalyubi

Rami El-Kalyubi

أستاذ زائر في كلية الدراسات الآسيوية بجامعة HSE

Leave a Reply