the flag of Palestine on the mountain on the background of the houses in the city. the war in the Middle East. explosion with black smoke in the city.

الصمت والظلال: الموقف الغربي الهادئ من معاناة غزة

في عالم مترابط عبر ومضات الشاشات وضجيج الأصوات الرقمية، يبدو صمت الغرب تجاه حرب غزة أعلى وقعاً من أي قنبلة تمزق سماء الليل. إنه صمت مثقل بعبء القرارات التي لم تُتخذ والكلمات التي لم تُقال، سكون يغلف معاناة الناس بستار الحياد السياسي والمصالح الاستراتيجية. هذا التواطؤ الصامت يهمس بصوت أعلى من الضجيج، ويثير تساؤلات حول الأخلاق والإنسانية والكلفة الحقيقية للصمت في مواجهة الظلم.

لطالما كانت قطاع غزة، تلك البقعة الضيقة المحاصرة بالحدود والحصار، ساحةً للألم والصمود. إنها مكان يتعايش فيه الموت والحياة في توازن هش، حيث يصبح كل نفس فعل تحدٍ لظروف خانقة فرضها حصار ممتد منذ عقود. هنا يلعب الأطفال بين الأنقاض، وضحكاتهم خيط هش من الأمل يتناقض بحدة مع مشاهد الدمار من حولهم. تتشبث العائلات ببعضها في ظلام انقطاع الكهرباء، وتنسج قصصها في نسيج يومي من الصراع من أجل البقاء. إن سكان غزة ليسوا مجرد أرقام أو عناوين إخبارية؛ إنهم آباء وأمهات وأبناء وبنات، تحمل حياتهم سعياً دائماً نحو الكرامة وسط ظروف تنزع عنهم إنسانيتهم.

ومع ذلك، يظل الغرب صامتاً بشكل لافت. هذا الصمت ليس نتيجة غياب الوعي، فوسائل الإعلام تنقل صور المباني المدمرة والعائلات الثكلى والأطفال الجرحى إلى العالم بأسره. وليس بسبب نقص المعلومات، فالقنوات الدبلوماسية تغص بالتقارير عن الأزمات الإنسانية والانتهاكات والدعوات للتحرك. بل إن هذا الصمت يبدو خياراً مقصوداً، يكشف الكثير عن أولئك الذين يمتلكون القوة بقدر ما يكشف عن أولئك الذين يعانون تحت وطأتها.

هذا الصمت متعدد الأبعاد ومعقد، وغالباً ما يُبرَّر تحت شعارات البراغماتية السياسية والمصالح الوطنية. فالحكومات الغربية، سواء عن قصد أو تقصير، تمشي بحذر شديد في تعاملها مع القضية، مستخدمة لغة دبلوماسية مصاغة بعناية لتجنب الإدانة الصريحة أو الدعم الواضح. تصدر بيانات القلق وتُطلق الدعوات إلى ضبط النفس، لكنها غالباً ما تبقى دون ترجمة إلى أفعال حقيقية أو تدخل ملموس. تتردد هذه الكلمات في أروقة السلطة، فارغة وغير مكتملة، مذكّرة بالفجوة بين الخطاب والواقع.

وبالنسبة للكثيرين، فإن هذا الرد الخافت لا يمثل مجرد موقف سياسي، بل فشلاً أخلاقياً. فالصمت في مواجهة معاناة إنسانية واضحة ومستمرة هو شكل من أشكال التواطؤ معها. إنه تفضيل للتحالفات الاستراتيجية والحسابات الجيوسياسية على حساب حياة المدنيين الأبرياء. إنه تجاهل لصرخات من فقدوا كل شيء، ولنداءات أم تبحث بين الأنقاض عن طفلها، ولأمل أب يتشبث بفكرة أن الغد قد يحمل بعض السلام. إنه السماح لرواية طرف واحد بالهيمنة، وترك صوت المقهورين يغرق تحت ضجيج القوة.

إن صمت الغرب تجاه غزة يعكس أيضاً ديناميات عالمية أوسع، حيث تتفوق القوة في كثير من الأحيان على المبادئ، وحيث تُمنح حياة بعض البشر قيمة أكبر من غيرها. وهو يسلّط الضوء على اختلال ميزان العدالة والتطبيق الانتقائي لحقوق الإنسان، حيث يمكن لمعاناة مجموعة ما أن تُهمَّش لصالح الأهمية الاستراتيجية لمجموعة أخرى. ويغذي هذا الصمت دائرة من اليأس والاستياء، حيث يؤدي كل يوم من التقاعس إلى تعميق الجراح وتصلب مشاعر أولئك الذين يشعرون بأنهم تُركوا من قبل المجتمع الدولي الذي يدّعي الدفاع عن العدالة والكرامة الإنسانية.

ومع ذلك، وفي خضم هذا الصمت، يبرز نداء هادئ لكنه مستمر من أجل التغيير. يأتي هذا النداء من شوارع المدن حول العالم، حيث يتظاهر الناس العاديون ويرفضون الصمت. ويأتي من أصوات النشطاء والصحفيين والعاملين في المجال الإنساني الذين يخاطرون بالكثير لنقل الحقيقة. كما ينبع من الناجين في غزة الذين، رغم كل شيء، لا يزالون يتمسكون بالأمل ويحلمون بحياة خارج الحصار، حياة تُسمع فيها أصواتهم وتُعترف بإنسانيتهم.

إن التحدي الذي يواجه الغرب لا يقتصر على كسر الصمت، بل يتمثل في مواجهة الأسئلة العميقة التي يطرحها هذا الصمت. ماذا يعني الوقوف متفرجين أمام المعاناة؟ وكيف يمكن التوفيق بين القيم المعلنة والأفعال الواقعية، بين الأقوال والممارسات؟ والأهم من ذلك، أي نوع من العالم نريد أن نبني؟ عالم تُطبّق فيه العدالة بشكل انتقائي ويُستخدم فيه الصمت كدرع لحماية المريحين، أم عالم تُعامل فيه كل حياة – مهما كانت بعيدة أو مختلفة – بالكرامة التي تستحقها؟

إن الإجابة لا تكمن في البيانات الرنانة أو الرمزية، بل في التزام حقيقي بالتعاطف والعدالة والمساءلة. إنها تكمن في الشجاعة للاستماع والتحدث والعمل بما يعكس إنسانيتنا المشتركة. ففي النهاية، ليس ما يحدد عالمنا هو القنابل أو الرصاص، بل الخيارات التي نتخذها في مواجهتها. وفي صمت الغرب تجاه غزة، لا يزال هناك خيار لم يُحسم بعد: خيار بين التواطؤ والشجاعة، بين اللامبالاة والفعل. وهو خيار سيتردد صداه إلى ما هو أبعد من حدود غزة، ليصل إلى ضمير عالمٍ عليه أن يقرر ما الذي يمثله حقاً.

First published in: World & New World Journal
Muhammad Younus

Muhammad Younus

"تخرج محمد يونس عام ٢٠١٩ من جامعة معهد كراتشي للاقتصاد والتكنولوجيا في كراتشي، باكستان، وحصل على درجة البكالوريوس في علوم الحاسوب. شكل برنامج البكالوريوس الذي استمر أربع سنوات في علوم الحاسوب أساسًا لمثابرتي في سبيل اكتساب معرفة متعمقة في هذا المجال. بعد التخرج، عملت لعدة سنوات كمحلل لتكنولوجيا المعلومات في فريق تطوير المنتجات والبحوث في شركة TPL Logistics، وهي شركة ناشئة في مجال الخدمات اللوجستية في باكستان. نهدف إلى رقمنة العمليات اللوجستية في باكستان من البداية إلى النهاية. بعد ذلك، تخرجت عام ٢٠٢٤ من جامعة محمدية يوجياكارتا في يوجياكارتا، إندونيسيا، وحصلت على درجة الماجستير في العلوم السياسية. ينصب اهتمامي البحثي على تحويل الحوكمة والقطاع العام من خلال استخدام التكنولوجيا. منحتني هذه التجربة الثقة وأشعلت فيّ الرغبة في إجراء البحوث. وقد أقنعتني الطبيعة متعددة التخصصات لهذا المجال باتخاذ هذا القرار، فهو الخيار الأمثل لمسيرة بحثية واعدة. وفي الوقت نفسه، أنا واثق من قدرتي على المساهمة في العمل الجاري. بالعمل تحت إشراف فريق متميز، سأتمكن بلا شك من استغلال كامل إمكانياتي. محمد يونس باحث دكتوراه في العلوم السياسية بجامعة محمدية يوجياكارتا (UMY) في إندونيسيا، حاصل على شهادة في علوم الحاسوب والإدارة العامة. يركز عمله على الحوكمة الرقمية، ومشاركة المواطنين، والابتكار المستدام في الخدمات العامة في جنوب شرق وجنوب آسيا. وقد نشر أكثر من 60 بحثًا دوليًا. https://muhammadyounus.w3spaces.com/# https://www.scopus.com/authid/detail.uri?authorId=58499548400 https://www.linkedin.com/in/muhammad-younus-a8501787/ "

Default Author Image

Bhimo Widyo Andoko

"رئيس مكتب التنظيم والموارد البشرية: عُيّن في هذا المنصب ضمن وزارة التعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا المُعاد هيكلتها حديثًا في فبراير 2025. رئيس مكتب الشؤون المالية وشؤون الموظفين والشؤون العامة في المعهد الإندونيسي للفنون (ISI) في يوجياكارتا: منذ ديسمبر 2025، شغل أيضًا منصب رئيس مكتب الشؤون المالية وشؤون الموظفين والشؤون العامة في المعهد الإندونيسي للفنون (ISI) في يوجياكارتا. مدير الشؤون المؤسسية بالنيابة: أُسندت إليه مسؤولية إضافية كمدير للشؤون المؤسسية بالنيابة ضمن المديرية العامة للتعليم العالي والبحث والتكنولوجيا. قبل تعييناته الوزارية الحالية، كان الدكتور بهيمو معروفًا على نطاق واسع بقيادته في خدمات التعليم الإقليمية: رئيس مؤسسة خدمات التعليم العالي (LLDIKTI) في المنطقة السادسة: شغل منصب رئيس مؤسسة خدمات التعليم العالي (LLDIKTI) في المنطقة السادسة في جاوة الوسطى لعدة سنوات، حيث أشرف على تطوير وضمان جودة الجامعات الخاصة في المنطقة. إنجازٌ تعليمي: أكمل درجة الدكتوراه (بكالوريوس) في علوم الإدارة في منتصف عام ٢٠٢٤، مُضيفًا بذلك إلى خبرته القانونية الحالية (بكالوريوس، ماجستير). https://www.isi.ac.id/2025/12/11/dr-bhimo-widyo-andoko-s-h-m-h-resmi-menjabat-kepala-bpku-isi-yogyakarta/ ..."

Default Author Image

Bambang Irawan

"التخصص: محاضر في برنامج الإدارة العامة. تشمل اهتماماته البحثية الحكومة الإلكترونية، والإدارة والسياسة العامة، والإدارة العامة. المناصب القيادية الحالية: يشغل منصب رئيس المجلس الإقليمي (DPD) للجمعية الإندونيسية للإدارة العامة (IAPA) لمنطقة كاليمانتان الشرقية وكاليمانتان الشمالية (كالتيمتارا) للفترة 2025-2028. المؤهلات العلمية: أكمل دراسته الجامعية (بكالوريوس) في جامعة مولاوارمان، وحصل لاحقًا على درجة الدكتوراه (دكتوراه) من جامعة براويجايا. رتبة الأستاذية: رُقّي رسميًا إلى رتبة أستاذ (Guru Besar) في 27 سبتمبر 2024، حيث ألقى محاضرة علمية بعنوان ""بناء حوكمة رقمية من خلال القيادة الرشيقة"". الأثر: يحظى عمله البحثي بتقدير واسع، حيث سُجّل ما يقارب 1000 استشهاد على جوجل سكولار. التأثير: يحظى عمله البحثي بتقدير كبير، حيث سُجّل ما يقارب 1000 استشهاد على جوجل سكولار. https://orasi.unmul.ac.id/web/guru-besar/prof-dr-bambang-irawan-ssos-msi "

Leave a Reply