Kremlin.ru, CC BY 4.0 , via Wikimedia Commons. President of Russia Vladimir Putin and General Secretary of the Chinese Communist Party Xi Jinping at Russian-Chinese talks in an expanded format.

شي وبوتين يروّجان لـ«نوع جديد» من النظام العالمي في بكين – لكن هل تحالفهما قوي فعلاً إلى هذا الحد؟

بعد أقل من أسبوع على استضافته دونالد ترامب، استقبل الزعيم الصيني شي جين بينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين في بكين. وعلى خلاف زيارة ترامب، كان هذا اللقاء اجتماعاً اعتيادياً. فقد التقى الرئيسان الصيني والروسي أكثر من 40 مرة منذ عام 2013، وكان هذا الاجتماع الأخير الزيارة الخامسة والعشرين لبوتين إلى الصين.

ويُعد تكرار هذه اللقاءات بحد ذاته دليلاً على اتساع نطاق المصالح المشتركة بين الدولتين. وكما جرت العادة في القمم الصينية-الروسية، وقّع شي وبوتين بعد اجتماعهما مجموعة من الوثائق في مجالات تتراوح من الطاقة إلى التعليم العالي والإعلام.

قد يكون شي وبوتين مقرّبين، لكن وعودهما بمزيد من التعاون لا تعني بالضرورة أن الصداقة بينهما «بلا حدود».

لقد شكّلت معارضة الهيمنة العالمية الأميركية الأساس الذي قامت عليه الشراكة الصينية-الروسية منذ نهاية الحرب الباردة. ففي بيان صدر عام 1997، ندّد البلدان بـ «إجبار المجتمع الدولي على قبول نمط عالم أحادي القطب». ومن دون أن يسمّيا الولايات المتحدة صراحة، أضافا أيضاً أنه لا ينبغي لأي دولة واحدة أن تحتكر إدارة الشؤون الدولية.

وقد كرر شي وبوتين هذه الرسالة في بكين. فقد اعتمدا بياناً تعهدا فيه ببناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، و**«نوع جديد»** من العلاقات الدولية. غير أن تحويل هذا الخطاب إلى واقع عملي ظل، باستمرار، مهمة معقدة.

وغالباً ما تختار موسكو وبكين أسهل الطرق وأقلها كلفة لمعارضة الولايات المتحدة. وقد ركزتا بصورة أساسية على عرقلة المبادرات والاستراتيجيات الجيوسياسية المدعومة أميركياً من خلال استخدام حق النقض ضد قرارات مجلس الأمن الدولي.

لكن البلدين أحجما عن إطلاق أي جهد مشترك كبير لتحدي القوة الأميركية. وقد تجلّى ذلك في رد فعلهما الفاتر على الإطاحة بالزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني، وكذلك في دعمهما المحدود لإيران في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعود أحد أسباب ذلك إلى عدم التكافؤ في قدرة كل طرف على مساعدة الآخر. فروسيا تفتقر إلى القدرة على دعم الصين في المجالين الاقتصادي والتكنولوجي، وهما المجالان المركزيان في التنافس الصيني-الأميركي.

ففي ما يتعلق بتجاوز الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الصينية، لا تستطيع موسكو أن تقدم لبكين بديلاً حقيقياً ولا حتى قدراً كبيراً من التخفيف. فالسوق الروسية ليست غنية ولا جذابة بما يكفي بالنسبة إلى الشركات الصينية، حتى قبل احتساب التداعيات المحتملة للعقوبات الثانوية.

كما أن روسيا محدودة أيضاً في قدرتها على مساعدة بكين على تجاوز ضوابط التصدير الأميركية المصممة لتقييد وصول الصين إلى التكنولوجيات المتقدمة، من معدات تصنيع أشباه الموصلات إلى عتاد الذكاء الاصطناعي.

وقد أدت العقوبات الغربية والإخفاقات المتكررة في تحديث الاقتصاد الروسي إلى تراجع روسيا في سباق التكنولوجيا العالمي. ومنذ عام 2022، اضطرت روسيا إلى الاعتماد على الصين في عدد من التقنيات، بدءاً من السيارات وأجهزة الحاسوب المحمولة وصولاً إلى شبكات الهاتف المحمول من الجيل الخامس.

أما الصين، فهي في موقع مختلف. فهي تمتلك الوسائل السياسية والمالية والاقتصادية التي تمكّنها من دعم الكرملين في مواجهته مع الغرب. غير أن بكين، الحريصة على الحفاظ على مصالحها العالمية الخاصة، تتسم بقدر كبير من الانتقائية في نوع الدعم الذي تقدمه لموسكو.

فالدعاية الرسمية الصينية تعكس الخطاب الروسي وتكرر التبريرات الروسية للحرب في أوكرانيا، ملقيةً باللوم على الغرب وعلى «تمدده» في الأراضي السوفييتية السابقة. كما زودت الصين روسيا أيضاً بمكونات ثنائية الاستخدام مثل الرقائق الإلكترونية وكابلات الألياف الضوئية، وهي مكونات لا يستطيع الكرملين من دونها الحفاظ على مجهوده الحربي.

لكن، في الوقت نفسه، امتنعت الصين عن تزويد روسيا بأسلحة فتاكة. كما أن القوات المسلحة الصينية، التي تجري تدريبات منتظمة مع نظيرتها الروسية وتنفذ دوريات جوية وبحرية مشتركة حول اليابان وكوريا الجنوبية، لا تشارك في أنشطة مماثلة في أوروبا.

كذلك، دأبت الصين على تأجيل التزامها النهائي بخط أنابيب الغاز المقترح «قوة سيبيريا-2». ومن المفترض أن ينقل هذا الخط كميات إضافية من الغاز الطبيعي من سيبيريا إلى الصين، بما يعوض جزئياً خسارة روسيا لعائداتها من السوق الأوروبية.

تعاظم عدم التكافؤ

من الواضح أن بكين هي التي تملي وتيرة التعاون ومجالاته بين البلدين. ويبدو أن القيادة الروسية مستعدة لقبول وضع «الشريك الأصغر» هذا.

وقد سعى الكرملين في السنوات الأخيرة إلى التوفيق بين المصالح المتعارضة بين روسيا والصين، ولا سيما في آسيا الوسطى، بدلاً من تحدي بكين. فعلى سبيل المثال، التزمت موسكو الصمت حيال وجود قوات صينية في طاجيكستان، التي كانت تُعد جزءاً من مجال النفوذ الروسي السابق.

ومما يساعد على ذلك أن الصين تتحرك بحذر وتبذل جهداً كبيراً من أجل صنع وهم المساواة بينها وبين روسيا. فعلى سبيل المثال، وعلى الرغم من الأثر السلبي للسياسة الروسية العدوانية تجاه أوكرانيا على الخطط الصينية للعمل مع أوكرانيا ضمن ممر النقل الحديدي بين الصين وأوروبا، امتنعت بكين عن انتقاد سلوك موسكو.

ومع ذلك، لا يزال بعض الروس ينظرون إلى الصين بوصفها تهديداً. ففي السنوات الأخيرة، سُجن عدد من العلماء الروس العاملين في برامج عسكرية بعد اتهامهم بالتجسس لصالح الصين. كما أن الحكومة الروسية نفسها تدرك بحدة اعتمادها غير المتكافئ والمتزايد على بكين.

ولهذا، تعمل موسكو على تنمية علاقاتها مع دول آسيوية أخرى، من بينها دول مثل الهند وفيتنام، التي كانت لها تاريخياً علاقات مضطربة مع الصين. ولذلك، فعلى الرغم من أن الصين شريك لا غنى عنه بالنسبة إلى روسيا، فإن موسكو تبدو حذرة من أن تهيمن بكين على شرق آسيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

First published in: The Conversation Original Source
Marcin Kaczmarski

Marcin Kaczmarski

الدكتور مارسين كاتشمارسكي محاضر أول في كلية العلوم الاجتماعية والسياسية بجامعة غلاسكو. يركز بحثه على العلاقات الروسية الصينية، والسياسة الخارجية والأمنية الروسية، والإقليمية المقارنة، ودور القوى الصاعدة في السياسة الدولية. ألف الدكتور كاتشمارسكي كتاب "العلاقات الروسية الصينية في النظام الدولي ما بعد الأزمة" (دار روتليدج، 2015)، ونشر مقالات في دوريات أكاديمية رائدة، منها "سرفايفل"، و"الشؤون الدولية"، و"السياسة الدولية"، و"دراسات أوروبا وآسيا". قبل انضمامه إلى جامعة غلاسكو، كان باحثًا زائرًا في جامعة تشنغتشي في تايوان، ومركز البحوث السلافية الأوراسية في اليابان، ومعهد ألكساندري في فنلندا، ومعهد كينان في واشنطن العاصمة. جمع بين البحث والتدريس في جامعة وارسو، والتحليل السياسي في المعهد الفنلندي للشؤون الدولية في هلسنكي، ومركز الدراسات الشرقية في وارسو.

Leave a Reply