Flags USA, Canada, Mexico on a gray blurred background

مراجعة اتفاقية الولايات المتحدة–المكسيك–كندا لعام 2026: التحديات المقبلة أمام التكامل في أميركا الشمالية

لم يكن المقصود من اتفاقية الولايات المتحدة–المكسيك–كندا (USMCA) أن تكون اتفاقاً تجارياً جامداً. فعندما حلّت محل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (NAFTA) في 1 يوليو/تموز 2020، تضمّنت في بنيتها نفسها آلية مراجعة إلزامية بعد ست سنوات، تُجبر أعضائها على إعادة تقييم ليس الاتفاقية وحدها، بل المنطق الأوسع للتكامل في أميركا الشمالية. ولذلك، وعملاً بالمادة 34.7، يتعين على الحكومات الثلاث أن تجتمع في 1 يوليو/تموز 2026 لتقرر ما إذا كانت ستمدد الاتفاقية حتى عام 2042، أو تُبقيها قائمة مع إخضاعها لمراجعات سنوية، أو تتركها تستمر في طريقها نحو الانتهاء في عام 2036.

غير أنه، مع اقتراب هذا التاريخ، فإن الظروف المحيطة بهذا الحدث المهم تطورت في إطار أكثر تعقيداً بكثير مما كان متصوراً عند نشأة الاتفاقية. فما صُمم في الأصل بوصفه محطة إجرائية للمراجعة، تحول الآن إلى نقطة انعطاف جيوسياسية واختبار للتسلسل الهرمي السياسي داخل أميركا الشمالية. ومن الواضح أن هذا التحول في الإدراك له أهميته.

فأميركا الشمالية اليوم تعمل في بيئة عالمية تشكلها التجزئة أكثر مما تشكلها العولمة. إذ يُعاد تنظيم سلاسل الإمداد، وعادت السياسة الصناعية لتظهر من جديد بوصفها أداة مركزية من أدوات قوة الدولة، كما أن التنافس بين الولايات المتحدة والصين غيّر بصورة جذرية الطريقة التي يُفهم بها مفهوم التجارة. وفي هذا السياق، تطورت USMCA من مجرد اتفاق تجاري تقليدي يركز على الرسوم الجمركية أو الوصول إلى الأسواق، إلى إطار للمرونة، والتنسيق الاستراتيجي، وقدرة ثلاثة شركاء غير متكافئين على العمل بوصفهم كتلة اقتصادية متماسكة.

ولذلك، فبدلاً من النظر إليها باعتبارها اتفاقاً تجارياً ضيقاً، من الأفضل فهمها بوصفها بنية قانونية ومؤسسية، تشمل قواعد المنشأ، وإنفاذ معايير العمل، وتنسيق سلاسل الإمداد، وهي البنية التي تسند اقتصاداً قارياً، ولا سيما في القطاعات الأساسية مثل صناعة السيارات، والمعادن الحيوية، والإلكترونيات، واللوجستيات، والطاقة.

وأخيراً، تُظهر مؤشرات مختلفة أن الاتفاقية قد عمّقت التكامل الاقتصادي عبر القارة. فقد رسّخت سلاسل الإمداد، وعززت التدفقات التجارية، ووفرت إطاراً لتسوية النزاعات. لكن خلف هذا الاستقرار الظاهري تكمن مجموعة متنامية من التوترات، وهي ناتجة عن تباين الأولويات الوطنية، والضغوط السياسية الداخلية، والتحولات العالمية. ومن ثم، فإن مراجعة عام 2026 ليست مجرد تقييم روتيني، بل اختبار لما إذا كانت أميركا الشمالية قادرة على الحفاظ على مشروع اقتصادي مشترك في عالم تزداد فيه المنافسة.

النتائج بإيجاز

قبل التعمق في وضع كل دولة على حدة، من الضروري إبراز النتائج التي حققتها اتفاقية الولايات المتحدة–المكسيك–كندا (USMCA) حتى الآن. وتشير دراسة تحليلية مفصلة صادرة عن CSIS إلى ثلاث نتائج أساسية للاتفاقية.

أولاً، التدفقات التجارية الثلاثية الإجمالية، التي بلغت 1.93 تريليون دولار في عام 2024، أي بزيادة قدرها 37% مقارنة بعام 2019.
ثانياً، نمو الوظائف، إذ ارتفع العدد من 13.8 مليون وظيفة في عام 2019 إلى 16.3 مليون وظيفة في عام 2024.
ثالثاً، الاستثمار، حيث ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من 329 مليار دولار في عام 2019 إلى 380 مليار دولار في عام 2024.

غير أن هذه المكاسب تخفي، تحت السطح، تصاعداً في الاحتكاكات السياسية والتنظيمية.

1

الشكل 1: تجارة السلع الأميركية مع شركاء النافتا: 1993–2016
المصدر: فياريال، إم. أنخيليس (2017)، اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (NAFTA)، من congress.gov.

وإضافة إلى ذلك، تركزت التجارة في أميركا الشمالية حول المركبات وقطع الغيار، لتصبح أكثر السلع قيمة، إذ بلغت في عام 2024 نحو 270 مليار دولار. وفي هذا السياق، استوردت الولايات المتحدة من كندا والمكسيك مركبات وقطع غيار سيارات بقيمة 189 مليار دولار، في حين لم تتجاوز صادراتها في هذا القطاع 81 مليار دولار. وإلى جانب المركبات وقطع الغيار، تشمل السلع العشر الأولى الحواسيب ومعدات تكنولوجيا المعلومات، والنفط وأنواع الوقود الأخرى، والآلات، والبنود ذات التصنيف الخاص، والمنتجات البلاستيكية، وأجهزة القياس والاختبار، والحديد والصلب، وأجزاء الطائرات والمركبات الفضائية، والأثاث. ويمكن الرجوع إلى الشكل 3 للاطلاع على معلومات أكثر تفصيلاً.

وتكتسب هذه السلع أهمية كبيرة لأنها تمثل وتضيف تريليونات الدولارات إلى اقتصاد الدول كل عام، ولذلك فإن الترابط بين اقتصادات الدول الثلاث يشكل ركيزة أساسية لهذه البلدان ولمستقبلها. غير أن هذا الترابط يمكن أيضاً أن يضاعف من الهشاشة أمام النزاعات التنظيمية بين الدول المعنية.

2

الشكل 2: أكثر 10 سلع قيمة تتبادلها الولايات المتحدة مع كندا والمكسيك
المصدر: رسم بياني معلوماتي أعدّته شركة ذا غرينبراير.

الولايات المتحدة

بالنسبة إلى الولايات المتحدة، لا يمكن فصل هذه المراجعة عن إعادة تعريف أوسع للسياسة التجارية؛ وبعبارة أخرى، فهي أداة من أدوات الاستراتيجية الصناعية والفرز الجيوسياسي. فعلى مدى العقد الماضي، ابتعدت واشنطن بصورة حاسمة عن الاقتصاد الليبرالي الذي كان يحدد مقاربتها للتجارة الدولية. ونتيجة لذلك، بات يُنظر إلى التجارة اليوم من خلال عدسة الأمن القومي، والمنافسة التكنولوجية، وإحياء الصناعة المحلية. وكان هذا التحول ثابتاً على نحو لافت عبر الإدارات السياسية المختلفة. وسواء جرى التعبير عنه بلغة القومية الاقتصادية، كما في شعار ترامب «لنجعل أميركا عظيمة من جديد»، أو بلغة الصمود الاستراتيجي، فإن الهدف الكامن يبقى واحداً: إعادة بناء القدرة الداخلية، مع ضمان أن يسهم الشركاء الإقليميون في هذا الهدف بدلاً من تقويضه.

وفي سياق USMCA، يترجم هذا إلى موقف أكثر حزماً، وأحياناً أكثر أحادية. فعلى سبيل المثال، ترى شركة White & Case أن واشنطن مرشحة لاستخدام المراجعة المشتركة للضغط من أجل إعادة تفاوض جزئية بدلاً من مجرد تحديث تقني محدود. كما أن لغة مكتب الممثل التجاري الأميركي (USTR) في مارس/آذار 2026 تشير في الاتجاه نفسه. وباختصار، أظهرت الولايات المتحدة استعداداً لاستخدام آليات إنفاذ الاتفاقية، ولا سيما في قضايا العمل وقواعد المنشأ، من أجل تشكيل سلوك شركائها.

ويقدم قطاع السيارات مثالاً واضحاً على ذلك. فالولايات المتحدة، في سعيها إلى حماية صناعتها المحلية، أصرت على متطلبات أشد صرامة فيما يتعلق بالمحتوى الإقليمي، في محاولة لإعادة تشكيل الجغرافيا الإنتاجية داخل أميركا الشمالية. وبالمثل، تحولت الأحكام العمالية إلى أدوات لتقليص فروقات الأجور، ولا سيما مع المكسيك، بما يقلل من الحوافز الدافعة إلى نقل الإنتاج إلى الخارج. أما في ما يخص قواعد المنشأ، فقد ظهرت قيود جديدة على الشركات الصينية وعلى «المدخلات غير السوقية» داخل سلاسل الإمداد في أميركا الشمالية. كما أن إعادة فتح النزاعات التنفيذية في مجالات مثل السيارات، ومنتجات الألبان، والسياسة الرقمية تمثل أمثلة أخرى على ذلك.

وقد ظهر كل هذا بوضوح خلال الجولة الأولى لتحديد نطاق المراجعة بين الولايات المتحدة والمكسيك، التي جرى تأطيرها صراحة حول ضمان أن تعود فوائد الاتفاقية «في المقام الأول إلى الأطراف»، وتقليل الاعتماد على الواردات القادمة من خارج المنطقة، وتعزيز قواعد المنشأ، وتقوية أمن سلاسل الإمداد.

ولا يمكن فهم كل ذلك بوصفه سياسة تجارية فحسب؛ فهذا النهج يعكس طموحاً أوسع لتحويل USMCA إلى نظام للحوكمة الاقتصادية الاستراتيجية يتمحور حول الولايات المتحدة، ويمزج بين التجارة، والأمن، والسياسة الداخلية، بما في ذلك قضايا الهجرة وتهريب المخدرات. وبطبيعة الحال، يُدخل هذا النهج قدراً من الاحتكاك مع الشركاء. فمن منظور هؤلاء الشركاء، قد تبدو الولايات المتحدة أقل شبهاً بقائد متعاون، وأكثر شبهاً بجهة تفرض القواعد، مستعدة لإعادة تفسير الاتفاقية بما يتوافق مع أولوياتها الداخلية. ولذلك، فإن التحدي أمام واشنطن يتمثل في التوفيق بين رغبتها في السيطرة وبين حاجتها إلى الحفاظ على الثقة والقدرة على التنبؤ داخل التكتل.

المكسيك

تدخل المكسيك هذه المراجعة من موقع أكثر دفاعية، لكنه أيضاً أكثر وعياً استراتيجياً، في موضع يجمع بين الهشاشة والفرصة. فلا توجد دولة استفادت بشكل أوضح من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية. فمع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين، برزت المكسيك بوصفها وجهة طبيعية لسياسة القرب الصناعي (nearshoring). وقد جعلها قربها الجغرافي، والمزايا التجارية التي توفرها USMCA، وقاعدتها الصناعية الراسخة، مركزاً متزايد الجاذبية للإنتاج.

ويتجلى هذا التحول بوضوح خصوصاً في قطاعات مثل السيارات والإلكترونيات، حيث رسخت المكسيك دورها بوصفها حلقة أساسية في سلاسل الإمداد في أميركا الشمالية. فقد ارتفعت الاستثمارات، واتسعت الممرات الصناعية، وبلغت الصادرات إلى الولايات المتحدة مستويات جديدة غير مسبوقة. ومن هذه الزاوية، أدت USMCA دوراً محفزاً قوياً في التكامل الاقتصادي للمكسيك وفي الارتقاء بقاعدتها الصناعية. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من هذا التكامل لا يزال متركزاً في التجميع أكثر منه في الحلقات ذات القيمة المضافة الأعلى.

3

الشكل 3: الاستثمار الأجنبي المباشر في المكسيك
المصدر: إل باييس

4

الشكل 4: تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المكسيك في النصف الأول من عام 2025 بحسب القطاع
المصدر: BBVA

وعليه، فإن الرسالة الأساسية لوزير الاقتصاد مارسيلو إبرارد، كما أوردتها Mexico Affairs، هي الاستمرارية: الإبقاء على الاتفاقية، وتعزيز آليات تسوية النزاعات، والسعي إلى قدر أكبر من المعاملة بالمثل في الإنفاذ التنظيمي، ولا سيما في المجالات المرتبطة بالعمل. ويبدو هذا المنطق السياسي واضحاً، لأن النموذج الاقتصادي للمكسيك ما يزال مرتكزاً بقوة على سلاسل الإمداد في أميركا الشمالية، كما أن حكومة شينباوم تنظر إلى المعاهدة ليس بوصفها مجرد إنجاز دبلوماسي، بل بوصفها المنصة المركزية للتوظيف، والاستثمار، والتكامل الصناعي. ولهذا السبب، يُقال إن مشاورات إبرارد أفرزت إجماعاً داخلياً واسعاً على نحو غير مألوف، إذ أيدت الغرف الصناعية، وقطاع الأعمال الزراعية، والنقابات، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة جميعها الإبقاء على الاتفاقية.

غير أن هذا النجاح يأتي مصحوباً بقيود بنيوية. إذ تحذر دراسة صادرة عن COMEXI من أن الخطر الأكبر يتمثل في تسييس العملية، وتحويلها إلى إعادة تفاوض فوضوية تقودها أجندات داخلية قصيرة الأجل. وبدلاً من ذلك، ترى COMEXI أن على المكسيك أن تتبنى مقاربة استباقية. فعليها أن تؤكد أن USMCA تعمل بفاعلية، وأن تشدد على الحاجة إلى اليقين من أجل استمرار إعادة توطين الاستثمارات وسلاسل الإمداد في أميركا الشمالية، وأن تصل إلى المراجعة وهي تحمل مقترحاتها الخاصة في مجالات التجارة الرقمية، والطاقة، والمعادن الحيوية، وتحديث تسوية النزاعات، والتنمية الإقليمية. كما يبرز التقرير أن على المكسيك أن تقدم نفسها بوصفها شريكاً مستقراً وموثوقاً، قادراً على الحفاظ على اليقين القانوني مع تحديث الاتفاقية في الوقت نفسه، وهي مقاربة تجمع بين البعد الدبلوماسي والبعد الاقتصادي.

ومن الناحية الاقتصادية، تنبع قوة المكسيك التفاوضية من مفارقة. فهي ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الوصول إلى السوق الأميركية. وفي حين أن هذا الاعتماد يحد من قدرتها التفاوضية، فإنه يجعلها أيضاً عنصراً لا غنى عنه في الإنتاج داخل أميركا الشمالية. ووفقاً لما ذكرته Mexico News Daily استناداً إلى بيانات مكتب الإحصاء الأميركي، فقد مثلت المكسيك في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2026 ما نسبته 16.4% من إجمالي تجارة الولايات المتحدة، وهي حصة قياسية عززت مكانتها بوصفها الشريك التجاري الأول للولايات المتحدة. وقد ارتفعت صادراتها إلى الولايات المتحدة حتى في الوقت الذي تراجعت فيه تجارة الولايات المتحدة مع الصين وكندا بشكل حاد. وعلى المدى القصير، استفادت المكسيك إذن من إعادة توجيه سلاسل الإمداد الأميركية بعيداً عن الصين. لكن هذا النجاح نفسه يجعلها أكثر عرضة للمطالب الأميركية التي تدعوها إلى تعميق قواعد المحتوى الإقليمي، وتشديد الرقابة على الإنتاج المرتبط بالصين، وتحمل جزء أكبر من كلفة “إعادة التمركز الآمن”.

ويظهر هذا الضغط بأوضح صوره في قطاع السيارات، وهو جوهر التكامل في أميركا الشمالية. وكما أبرزت Revista FAL وCOMEXI، فإن تشديد متطلبات المحتوى وقيمة العمل يهدف إلى رفع القدرة التنافسية الإقليمية وتقليل الاعتماد على المدخلات الآسيوية. وفي الوقت نفسه، يواجه هذا القطاع مطالب تنظيمية متزايدة وقيوداً في سلاسل الإمداد، مما يجعله الاختبار الأساسي لما إذا كان القرب الصناعي في المكسيك يمكن أن يقود إلى ارتقاء صناعي حقيقي بدلاً من مجرد نقلٍ لعمليات التجميع.

وإضافة إلى ذلك، فإن بعض الخيارات في السياسة الداخلية، ولا سيما في قطاع الطاقة، إلى جانب القضايا القانونية والقضائية، ولّدت توترات مع شركاء المكسيك. فقد اصطدمت الجهود الرامية إلى تعزيز سيطرة الدولة على موارد الطاقة بالمبادئ ذات التوجه السوقي المضمنة في USMCA، وهو ما قاد إلى نزاعات لا تزال من دون حل.

وأخيراً، يشكل إنفاذ معايير العمل طبقة أخرى من التعقيد. فقد كشفت آليات الاستجابة السريعة المنصوص عليها في الاتفاقية عن نقاط ضعف في الإطار التنظيمي للمكسيك، مما وضع ضغوطاً على الحكومة لتنفيذ إصلاحات حساسة سياسياً واقتصادياً في آن واحد. وإلى جانب هذه القضايا الاقتصادية، بدأت المخاوف الأمنية، ولا سيما المتعلقة بالاتجار بالفنتانيل، تتقاطع مع النقاشات التجارية، مما زاد من تعقيد العلاقة الثنائية، وخاصة مع الولايات المتحدة.

ومع ذلك، ورغم هذه التحديات، فإن المكسيك ليست مجرد فاعل سلبي. فهناك إدراك متزايد داخل دوائر صنع السياسات المكسيكية بأن البلاد تستطيع استثمار موقعها المركزي في سلاسل الإمداد بأميركا الشمالية من أجل تعزيز مكانتها الاستراتيجية. بل إن بعض التحليلات تشير إلى طموح ناشئ لممارسة دور قيادي إقليمي، من خلال تقديم المكسيك بوصفها جسراً بين أميركا الشمالية والجنوب العالمي الأوسع. غير أن تحقق هذا الطموح لا يعتمد على الظروف الخارجية وحدها، بل أيضاً على قدرة المكسيك على معالجة قيودها الداخلية.

كندا

أخيراً، تدخل كندا مراجعة عام 2026 بعقلية أكثر حذراً ودفاعية. فقد أطلقت أوتاوا رسمياً مشاورات عامة في عام 2025 استعداداً لأول مراجعة مشتركة، وقدّمت اتفاقية USMCA بوصفها ركيزة من ركائز القدرة التنافسية الكندية، وجمعت آراء الجمهور بشأن الأولويات. غير أنه بحلول مطلع عام 2026، أصبحت النبرة أكثر تشدداً. فقد حذّر وزير التجارة الكندي مع الولايات المتحدة دومينيك لوبلان من أنه إذا فشلت الأطراف في التوصل إلى توافق، فقد تنزلق المعاهدة إلى مراجعات سنوية، بل وأشار صراحة إلى أن حالة عدم اليقين نفسها قد تكون أحد أهداف إدارة ترامب. كما أضافت تقارير نقلتها وكالة AP وغيرها من الوسائل أن هذا الغموض بدأ بالفعل يثقل كاهل الاستثمار التجاري في كندا. وذكرت بلومبرغ أيضاً أن لوبلان التقى بالممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير في واشنطن خلال مارس/آذار، وقدم جانيس شاريت بصفتها كبيرة المفاوضين التجاريين الجديدة لكندا، في إشارة إلى أن أوتاوا دخلت الآن مرحلة الاستعداد الكامل.

وباعتبارها اقتصاداً متقدماً للغاية ومرتبطاً بعمق بالولايات المتحدة، فإن الهدف الرئيسي لكندا هو الاستقرار. وقد عززت حالة عدم القدرة على التنبؤ التي اتسمت بها السياسة التجارية الأميركية في السنوات الأخيرة تفضيل أوتاوا لقواعد واضحة وآليات موثوقة لتسوية النزاعات. وبالنسبة إلى كندا، تُعد USMCA حيوية لمستقبلها الاقتصادي، إذ تؤدي دوراً أقل بوصفها أداة للتحول، وأكثر بوصفها ضمانة ضد الاضطراب المحتمل.

وتصف Responsible Statecraft تنامياً في الاعتقاد الكندي بأن الوصول الآمن والمتوقع إلى السوق الأميركية لم يعد أمراً يمكن التسليم به، وتربط ذلك بمحاولات تنويع التجارة، وحماية قطاع السيارات الكندي، وتقليص الاعتماد البنيوي على الاقتصاد الأميركي. وفي الوقت نفسه، ظهرت تحديات جديدة، ولا سيما في ما يتعلق بالسياسة الصناعية الأميركية. فالإعانات والتدابير التنظيمية المصممة لدعم الصناعات الأميركية قد تُحدث آثاراً جانبية تضع المنتجين الكنديين في وضع غير مواتٍ.

وثمة بُعد آخر بالنسبة إلى كندا يتمثل في الاستفادة من قطاعاتها المتقدمة في التصنيع، والمعادن الحيوية، والطاقة النظيفة. فإلى جانب مجرد الحفاظ على الوصول إلى السوق الأميركية، تمتلك كندا القدرة على ترسيخ موقعها بوصفها مورداً رئيسياً في التحول الطاقوي وفي التكنولوجيات الناشئة، ولا سيما في مجالات البطاريات، والمركبات الكهربائية، والهيدروجين. ومن خلال إبراز قدرتها على دعم المبادرات الصناعية الخضراء على المستوى القاري، تستطيع كندا تعزيز قوتها التفاوضية مع الانسجام في الوقت نفسه مع الأولويات الاستراتيجية الأوسع لأميركا الشمالية.

وفضلاً عن ذلك، فإن استراتيجية كندا لتنويع التجارة تمنحها ورقة قوة إضافية. فجهودها الرامية إلى توسيع أسواقها في آسيا والمحيط الهادئ، وأوروبا، وأميركا اللاتينية تقلل من تعرضها للمخاطر التجارية المتمركزة حول الولايات المتحدة، بما يتيح لأوتاوا أن تدخل المفاوضات من موقع استقلال مشروط. وهذه الاستراتيجية المزدوجة، القائمة على الحفاظ على الروابط الأساسية مع الولايات المتحدة مع السعي النشط في الوقت نفسه إلى التنويع، تعزز دور كندا بوصفها شريكاً مُثبِّتاً ومستقلاً استراتيجياً داخل إطار USMCA.

وفي نهاية المطاف، فإن الزراعة، والمعادن الحيوية، وسلاسل إمداد المركبات الكهربائية تمثل أقوى أوراق كندا، فيما تُعد الولايات المتحدة والمكسيك شريكيها الرئيسيين. فعلى سبيل المثال، في قطاع الصادرات الزراعية وحده، صدّرت كندا إلى الولايات المتحدة في عام 2024 ما قيمته 41 مليار دولار من الحبوب، والفواكه، والخضراوات، واللحوم، والمنتجات المرتبطة بها. أما في عام 2023، فقد كانت منتجات الطاقة هي الصادرات الرئيسية، إذ شكّلت 28% من إجمالي الصادرات. ولذلك، تستطيع كندا أن تقدم نفسها بوصفها شريكاً لا غنى عنه في التحول الطاقوي وأمن الموارد في منطقة أميركا الشمالية.

الشكل 5: الواردات الزراعية الأميركية من كندا

المفاوضات الجارية والنتائج المحتملة

تبدأ المراجعة الرسمية في 1 يوليو/تموز 2026، لكن المساومات الفعلية بدأت مبكراً وعلى مسارات ثنائية جزئياً. فقد أعلن مكتب الممثل التجاري الأميركي (USTR) في 5 مارس/آذار أن الولايات المتحدة والمكسيك تطلقان عملية المراجعة من خلال مناقشات تحديد النطاق؛ وفي 18 مارس/آذار، أطلق غرير وإبرارد رسمياً المحادثات الفنية الثنائية، التي ركزت على الإنتاج، والتوظيف في قطاع التصنيع، وقواعد المنشأ، والأمن الاقتصادي، والحد من المدخلات غير السوقية. وفي 20 أبريل/نيسان، صدر بيان مشترك عنهما، وتم الاتفاق على عقد أول مفاوضات ثنائية رسمية خلال أسبوع 25 مايو/أيار 2026 في مكسيكو سيتي. أما على الجانب الكندي، فقد أفادت بلومبرغ بوجود محادثات بين غرير ولوبلان في واشنطن في أوائل مارس/آذار، كما عُقدت محادثات أخرى خلال أبريل/نيسان.

ووفقاً للمحللين، هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة يمكن أن تنبثق من الديناميات الحالية. وأكثرها احتمالاً هو تمديد تفاوضي مع تعديلات محددة الهدف بدلاً من إعادة كتابة شاملة للاتفاقية. ويرى تحليل King & Spalding، الذي رددته JD Supra، أن الانسحاب الكامل غير مرجح، كما أن التجديد من دون تعديل غير مرجح بالقدر نفسه. ومن المرجح أن يتضمن هذا المسار الوسطي قواعد منشأ أشد صرامة، وإنفاذاً أقوى لمعايير العمل والعمل القسري، وضوابط أكثر تشدداً على الإنتاج المرتبط بالصين، واتفاقات جانبية قطاعية تخص السيارات، والمعادن الحيوية، وإدارة الحدود.

كما تتقاطع Baker McKenzie عبر Lexology، وProdensa، وSinoMex Opportunities، وهي مصادر ذات توجه أعمالي، عند فكرة أن الشركات ينبغي أن تستعد ليس لاختفاء المعاهدة، بل لامتثال أشد صرامة وبيئة تشغيل أكثر تسييساً.

أما النتيجة الثانية فهي غموض مُدار، أي عدم التوصل إلى توافق كامل في يوليو/تموز، ولكن من دون انهيار رسمي أيضاً. وفي هذا السيناريو، ستظل المعاهدة سارية حتى عام 2036 مع دخولها في مراجعات سنوية. ومن الناحية القانونية، هذا الاحتمال منصوص عليه في الاتفاقية؛ ومن الناحية السياسية، قد يكون مفيداً لواشنطن لأن حالة عدم اليقين نفسها تصبح أداة ضغط. لكن اقتصادياً، سيكون ذلك مُآكِلاً. فـكندا تقول بالفعل إن الاستثمار يتأثر سلباً بسبب الغموض، كما تؤكد الوثائق الاستراتيجية المكسيكية أن مراجعة طويلة ومسيّسة ستؤجل الاستثمار وتقوض مكاسب القرب الصناعي. وبالنسبة إلى الشركات متعددة الجنسيات، فإن الفرق بين معاهدة تنجو ومعاهدة تنجو وهي معلقة في حالة ترقب دائم فرق هائل.

وأخيراً، فإن النتيجة الثالثة، أي الانسحاب الرسمي، تظل السيناريو الأقل احتمالاً، لكنها لم تعد قابلة للاستبعاد بوصفها مجرد استعراض سياسي. وتشير KJZZ إلى أن إدارة ترامب لم تستبعد إلغاء الاتفاق بالكامل. كما تلاحظ King & Spalding أن الاتفاقية تسمح بالانسحاب بعد إشعار مدته ستة أشهر، حتى لو كانت مثل هذه الخطوة ستؤدي على الأرجح إلى طعون في الكونغرس وفي القضاء داخل الولايات المتحدة. ومن الناحية العملية، فإن خروجاً حاداً كهذا سيكون مزعزعاً بشدة للقطاعات نفسها التي تقول واشنطن إنها تريد تعزيزها، وعلى رأسها السيارات، واللوجستيات، وتجارة الغذاء، والمدخلات الصناعية. ولهذا، فإن الخطر الأرجح ليس تفككاً مفاجئاً، بل إعادة تفاوض قسرية ومطولة تحت ظل احتمال الانسحاب.

العامل الصيني

لقد أوجدت اللحظة الراهنة مجالاً أكبر للتقارب بين كندا والمكسيك. فكلتا الدولتين تسعيان أيضاً إلى الحفاظ على الطابع الثلاثي للاتفاقية ومنعها من أن تصبح خاضعة بشكل مفرط لأولويات الولايات المتحدة. وعلى الرغم من اختلاف بنيتيهما الاقتصاديتين، فإن شواغلهما الاستراتيجية تتقاطع بطرق مهمة، وقد يشكل هذا الاعتماد المشترك أساساً لثقل موازن تعاوني. غير أن هناك فاعلاً خارجياً آخر حاضراً في المشهد، هو الصين.

وفوق هذه الديناميات الإقليمية الداخلية، يلوح الحضور الخارجي للصين. فعلى الرغم من أنها ليست طرفاً في USMCA، فإن الصين أصبحت عاملاً أساسياً في تطور هذه الاتفاقية. وقد أدى تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين إلى تحويل أميركا الشمالية إلى ثقل موازن محتمل داخل الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، بات يُنظر إلى USMCA بصورة متزايدة ليس فقط بوصفها اتفاقية تجارية، بل بوصفها جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل سلاسل الإمداد بعيداً عن الصين.

أما بالنسبة إلى المكسيك، فإن هذه الدينامية معقدة على نحو خاص. فقد أوجد تحويل التجارة والاستثمار بعيداً عن الصين فرصاً جديدة، لكن الاقتصاد المكسيكي لا يزال مرتبطاً بعمق بسلاسل الإمداد الصينية، ولا سيما في ما يتعلق بالسلع الوسيطة. وهذا يخلق توازناً دقيقاً: فالتقارب المفرط مع القيود الأميركية ينطوي على خطر ارتداد اقتصادي، في حين أن الحفاظ على روابط قوية مع الصين قد يسبب توتراً في العلاقات داخل إطار USMCA.

وفي الوقت نفسه، لا تستطيع المكسيك بسهولة فك ارتباطها بالصين من دون تكاليف كبيرة. وتظهر بيانات التجارة عمق هذه العلاقة، إذ تصدّر الصين إلى المكسيك سلعاً مصنّعة رئيسية، وتستورد منها في المقابل مواد خاماً ومنتجات متخصصة. ونتيجة لذلك، فإن التحدي الذي يواجه المكسيك لا يتمثل في الاختيار بين أميركا الشمالية والصين، بل في إدارة التكامل مع كليهما، أي تموضعها داخل كتلة تصنيع تتمحور حول الولايات المتحدة، مع بقائها في الوقت نفسه مرتبطة بشبكة إمداد تقودها الصين.

وتوضح التدابير الجمركية الأخيرة هذا المأزق. فقد اتخذت كل من الولايات المتحدة والمكسيك خطوات للحد من تدفق بعض السلع الصينية، الأمر الذي أثار انتقادات من بكين. وقد صوّر المسؤولون الصينيون هذه الإجراءات على أنها حمائية، بما يشير إلى احتمال نشوء مزيد من الاحتكاك. ومن هذا المنظور، فإن مراجعة USMCA لا تجري في عزلة، بل ضمن ساحة أوسع من التنافس الجيوسياسي.

6

المراجع
Canchola Raygoza, D. L. (2025, Octubre 31). De AMLO a Sheinbaum: los desafíos que impone el fentanilo a la política exterior. Retrieved from CESPEM: https://www.cespem.mx/index.php/component/content/article/sheinbaum-desafios-fentanilo-pol-ext?catid=9&Itemid=101 COMEXI. (2025, Mayo). México y Canadá ante la encrucijada norteamericana: las bases para una alianza estratégica. Retrieved from COMEXI: https://storage.ghost.io/c/ac/fc/acfc0832-6b0f-4b30-af16-0a7e41c415b5/content/files/2025/11/Mexico_y_Canada_ante_la_encrucijada_norteamericana_las_bases_para_una_alianza_estrategica_4.pdf COMEXI. (2026, Febrero). Opinión frente a la revisión del T-MEC en 2026. Retrieved from COMEXI: https://storage.ghost.io/c/ac/fc/acfc0832-6b0f-4b30-af16-0a7e41c415b5/content/files/2026/02/OPINI--N-FRENTE-A-LA-REVISI--N-DEL-TMEC-2026-.pdf Flores Delgado, I. (2025, Junio 15). Diplomacia en tiempos de incertidumbre: la política exterior de México frente a la imprevisibilidad del gobierno de Donald Trump. Retrieved from CESPEM: https://www.cespem.mx/index.php/component/content/article/diplomacia-tiempos-incertidumbre-pol-ext-mx-imprevisibilidad-trump?catid=9&Itemid=101 González Cruz, S., & Prado Maillard, V. P. (2023, Junio). EL T-MEC como impulso del nearshoring en el sector automotriz en México. Retrieved from Foreign Affairs Latinoamérica: https://revistafal.com/el-t-mec-como-impulso-del-nearshoring-en-el-sector-automotriz-en-mexico/ Gutiérrez Velázquez, M. (2025, Noviembre 12). Geopolítica global y la política exterior de México: entre dependencia y liderazgo regional. Retrieved from CESPEM: https://www.cespem.mx/index.php/component/content/article/entre-dependencia-y-liderazgo-regional?catid=9&Itemid=101 JD Supra. (2026, January 12). The Upcoming USMCA/CUSMA/T-MEC Review - The Options are: A Renegotiation, A Few Revisions, or a Formal Exit - Hot Topics in International Trade. Retrieved from JD Supra: https://www.jdsupra.com/legalnews/the-upcoming-usmca-cusma-t-mec-review-4790913/#:~:text=The%20USMCA%20is%20the%20backbone,%2C%20energy%2C%20and%20critical%20minerals Kravinsky, N. (2026, March 6). Mexico, U.S. to start trade talks ahead of USMCA review period. Retrieved from KJZZ: https://www.kjzz.org/fronteras-desk/2026-03-06/mexico-u-s-to-start-trade-talks-ahead-of-usmca-review-period Lugo, M. (2024, September 24). Revisiting the USMCA in 2026: analyzing Trump & Harris trade policies. Retrieved from Prodensa: https://www.prodensa.com/insights/blog/revisiting-the-usmca-in-2026-analyzing-trump-harris-trade-policies Macías Salgado, D. (2025, Diciembre 17). México entre Estados Unidos y América Latina: liderazgo regional en un sistema internacional complejo. Retrieved from CESPEM: https://www.cespem.mx/index.php/component/content/article/mx-liderazgo-regional-en-un-sistema-internacional-complejo?catid=9&Itemid=101 Marroquín Bitar, D., & Baker Pineda, J. (2025, October 27). Inside the Mechanics of the 2026 USMCA Review. Retrieved from Center for Strategic & International Studies (CSIS): https://www.csis.org/analysis/inside-mechanics-2026-usmca-review Marroquín Bitar, D., Hernandez-Roy, C., & Anthony Wayne, E. (2025, August 18). USMCA Review 2026. Retrieved from Center for Strategic and International Studies (CSIS): https://www.csis.org/analysis/usmca-review-2026 McKenzie, B. (n.d.). USMCA/CUSMA/T-MEC 2026 Review: A new Baker McKenzie Series. Retrieved from Lexology: https://www.lexology.com/library/detail.aspx?g=0f2f44d3-0f7d-45d2-9258-1eea6ad3f9d3 Mexico Affairs. (2026, January 16). Mexico Sets Priorities for 2026 T-MEC Review. Retrieved from Mexico Affairs: https://mexico.affairs.media/mexico-tmec-review-priorities-2026/ MND Staff. (2026, April 8). One Country is winning the US-China trade war: Mexico. Retrieved from Mexico News Daily: https://mexiconewsdaily.com/business/us-china-trade-war-mexico/ Moreau-Wang, A. (2025, September 24). T-MEC’s Protective Shield: Strategic Analysis for the 2026 Review. Retrieved from SinoMex Opportunities: https://sinomexopportunities.com/tmec-protective-shield-strategic-analysis-2026-review/ OEC. (2026). China-Mexico Trade Profile. Retrieved from Observatory of Economic Complexity (OEC): https://oec.world/en/profile/bilateral-country/chn/partner/mex Platt, B. (2026, April 8). Former Negotiator Says Time Favors Canada in USMCA Talks. Retrieved from TTNews: https://www.ttnews.com/articles/time-canada-us-usmca-pressure Rendell, M. (2026, March 31). Canada and Mexico on different paths heading into USMCA crunch time. Retrieved from The Globe and Mail: https://www.theglobeandmail.com/business/article-canada-mexico-usmca-review-date-trade-talks/ Sankaran, K. (2026, February 6). Canada's moves suggest USMCA is on life support. Retrieved from Responsible Statecraft: https://responsiblestatecraft.org/us-canada-relations/ Suárez, K., & San Juan Flores, P. (2024, December 21). The USMCA in graphs: More exports, more foreign investment but weak economic growth. Retrieved from El País: https://english.elpais.com/economy-and-business/2024-12-21/the-usmca-in-graphs-more-exports-more-foreign-investment-but-weak-economic-growth.html The Greenbrier Companies. (2025, March). Ranked: 10 Most Valuable Goods the U.S. Trades with Canada and Mexico. Retrieved from The Greenbrier Companies: https://www.gbrx.com/press-room/perspectives-updates/ranked-10-most-valuable-goods-the-u-s-trades-with-canada-and-mexico/ USTR. (2026, April 20). Joint Statement from Ambassador Jamieson Greer and Mexican Secretary of Economy Marcelo Ebrard. Retrieved from USTR: https://ustr.gov/about/policy-offices/press-office/press-releases/2026/april/joint-statement-ambassador-jamieson-greer-and-mexican-secretary-economy-marcelo-ebrard USTR. (2026, March 18). The United States and Mexico Announce Next Steps in Bilateral Discussions in Advance of the USMCA Joint Review. Retrieved from USTR: https://ustr.gov/about/policy-offices/press-office/press-releases/2026/march/united-states-and-mexico-announce-next-steps-bilateral-discussions-advance-usmca-joint-review White & Case. (2024, November 24). North America prepares for 2026 USMCA review and potential renegotiation. Retrieved from White & Case: https://www.whitecase.com/insight-alert/north-america-prepares-2026-usmca-review-and-potential-renegotiation#:~:text=North%20America%20prepares%20for%202026%20USMCA%20review%20and%20potential%20renegotiation,-Alert&text=The%20three%20parties%20to%20the,to Wu, X. (2026, March 25). China says Mexico’s tariff hikes constitute ‘trade barriers’ after probe. Retrieved from South China Morning Post: https://www.scmp.com/economy/global-economy/article/3347881/china-says-mexicos-tariff-hikes-constitute-trade-barriers-after-probe?module=perpetual_scroll_0&pgtype=article
First published in: World & New World Journal
World & New World Journal The Americas and Caribbean Affairs

World & New World Journal The Americas and Caribbean Affairs

خبراء الشؤون في WANWJ في الأمريكتين ومنطقة البحر الكاريبي

اترك رد