بعد أقل من أسبوع على استضافته دونالد ترامب، استقبل الزعيم الصيني شي جين بينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين في بكين. وعلى خلاف زيارة ترامب، كان هذا اللقاء اجتماعاً اعتيادياً. فقد التقى الرئيسان الصيني والروسي أكثر من 40 مرة منذ عام 2013، وكان هذا الاجتماع الأخير الزيارة الخامسة والعشرين لبوتين إلى الصين.
ويُعد تكرار هذه اللقاءات بحد ذاته دليلاً على اتساع نطاق المصالح المشتركة بين الدولتين. وكما جرت العادة في القمم الصينية-الروسية، وقّع شي وبوتين بعد اجتماعهما مجموعة من الوثائق في مجالات تتراوح من الطاقة إلى التعليم العالي والإعلام.
قد يكون شي وبوتين مقرّبين، لكن وعودهما بمزيد من التعاون لا تعني بالضرورة أن الصداقة بينهما «بلا حدود».
لقد شكّلت معارضة الهيمنة العالمية الأميركية الأساس الذي قامت عليه الشراكة الصينية-الروسية منذ نهاية الحرب الباردة. ففي بيان صدر عام 1997، ندّد البلدان بـ «إجبار المجتمع الدولي على قبول نمط عالم أحادي القطب». ومن دون أن يسمّيا الولايات المتحدة صراحة، أضافا أيضاً أنه لا ينبغي لأي دولة واحدة أن تحتكر إدارة الشؤون الدولية.
وقد كرر شي وبوتين هذه الرسالة في بكين. فقد اعتمدا بياناً تعهدا فيه ببناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، و**«نوع جديد»** من العلاقات الدولية. غير أن تحويل هذا الخطاب إلى واقع عملي ظل، باستمرار، مهمة معقدة.
وغالباً ما تختار موسكو وبكين أسهل الطرق وأقلها كلفة لمعارضة الولايات المتحدة. وقد ركزتا بصورة أساسية على عرقلة المبادرات والاستراتيجيات الجيوسياسية المدعومة أميركياً من خلال استخدام حق النقض ضد قرارات مجلس الأمن الدولي.
