Flags of America, Pakistan and Iran under hourglass. Negotiation of USA and Iran in Pakistan.

إعادة تسلح إيران خلال محادثات السلام في إسلام آباد

الملخص التنفيذي: خلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار 2026، دخلت إيران والولايات المتحدة في محادثات لوقف إطلاق النار بوساطة في إسلام آباد، باكستان. وتشير أدلة جديدة إلى أن إيران استغلت فترة توقف الأعمال القتالية لإعادة تزويد نفسها بأسلحة رئيسية. فقد كشفت صور الأقمار الصناعية عن عودة ظهور طائرات حربية إيرانية وصواريخ مخفية، كما أفادت الاستخبارات الأميركية بوصول شحنات أسلحة صينية إلى طهران (رويترز، 2026ب؛ سوم، 2026). وتعكس التصريحات الرسمية الصادرة عن القيادة الإيرانية والحكومة الباكستانية مواقف متباينة إزاء هذه التطورات. ويستعرض هذا التحليل أحدث التقارير الصادرة في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2026 بشأن إعادة تسلح إيران خلال محادثات إسلام آباد، ويراجع القيود القانونية، ويقيّم التداعيات على الأمن الإقليمي.

الخلفية: محادثات إسلام آباد ووقف إطلاق النار
في مطلع أبريل/نيسان 2026، نجح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والقيادة العسكرية الباكستانية في التوسط لوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، مع طرح إسلام آباد مقراً للمفاوضات. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبوله بذلك عبر منصة تروث سوشال، موضحاً أن وقف إطلاق النار جرى بوساطة رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش، وأن إيران قدمت مقترحاً من عشر نقاط ليكون أساساً لمزيد من المحادثات (CNN، 2026؛ مادان وبيسواس، 2026). وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن أمله في أن تنجح المحادثات في «تحقيق سلام مستدام» (مادان وبيسواس، 2026). وبين 11 و12 أبريل/نيسان، التقى مسؤولون كبار، من بينهم نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في مفاوضات ماراثونية. وبعد 21 ساعة من دون التوصل إلى اتفاق، قال فانس إن إيران «اختارت عدم قبول شروطنا» وأعلن فشل المحادثات (الجزيرة، 2026). ورداً على ذلك، أعلن الرئيس ترامب في 12 أبريل/نيسان أن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية سيبدأ في 13 أبريل/نيسان عند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (CENTCOM، 2026). أما الحكومة الإيرانية فكان ردها حذراً؛ إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن «أحداً لم يكن يتوقع» اتفاقاً سريعاً (الجزيرة، 2026)، فيما شدد رئيس البرلمان قاليباف على أن طهران طرحت مقترحات «تتطلع إلى المستقبل»، لكن واشنطن لم تكسب بعد ثقة إيران (الجزيرة، 2026).

أدلة إعادة التسلح
بالتوازي مع ذلك، أفادت مصادر متعددة بأن القوات الإيرانية كانت تعيد بهدوء بناء قدراتها القتالية. وتشمل هذه المؤشرات صور الأقمار الصناعية، وتقارير استخباراتية، وإقرارات رسمية.

صور الأقمار الصناعية لقواعد الصواريخ المخفية
أفادت شبكة CNN أنه قبل وقف إطلاق النار وأثناءه، أظهرت صور الأقمار الصناعية آليات ثقيلة وهي تزيل الأنقاض من مداخل الأنفاق في مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية تحت الأرض (Iran International، 2026). ويشير الخبراء إلى أن أنفاق «مدن الصواريخ» هذه بُنيت لتتحمل الضربات، ثم تسمح للقوات بالخروج مجدداً بعد ذلك (Iran International، 2026). وقدّرت الاستخبارات الأميركية أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية نجت من الضربات السابقة، وأن بعضها ظل مدفوناً تحت الأرض (Iran International، 2026). وتعني إزالة الأنقاض من هذه المواقع أن إيران تستطيع إعادة تشغيل بطاريات صاروخية كانت قد جرى تحييدها، بما يشكل عملياً إعادة بناء لقدرات الدفاع الجوي التي فقدتها.

معلومات استخباراتية عن شحنات أسلحة صينية
أفادت تقارير بأن الاستخبارات الأميركية علمت أن الصين كانت تستعد لإرسال أسلحة دفاع جوي جديدة إلى إيران خلال وقف إطلاق النار (رويترز، 2026ب). ووفقاً لرويترز، شملت الشحنة صواريخ MANPADS المحمولة على الكتف (صواريخ أرض-جو) كانت مخصصة لتعزيز الدفاع الجوي الإيراني قصير المدى (رويترز، 2026ب). وقد حذر الرئيس ترامب الصين بنفسه قائلاً إن «الصين قد تواجه مشكلات كبيرة» إذا قامت بتسليم مثل هذه الأسلحة (رويترز، 2026ب). كما نقلت وسائل إعلام هندية عن معلومات استخباراتية إقليمية أن الصين كانت تزود طهران بمجموعة من الأسلحة، من بينها منظومات MANPADS متقدمة، وذخائر موجهة بدقة، وبيانات استهداف عبر الأقمار الصناعية، بهدف تجديد مخزونها العسكري (Dheman، 2026).

الطائرات العسكرية الإيرانية في باكستان
أكدت صور أقمار صناعية مفتوحة المصدر أن إيران نقلت طائرات إلى باكستان خلال وقف إطلاق النار. ففي 25 أبريل/نيسان 2026، أظهرت صورة التقطتها Vantor/Maxar ونشرتها NDTV في 13 مايو/أيار 2026 طائرة نقل من طراز C-130 تابعة للقوات الجوية الإيرانية متوقفة في قاعدة نور خان الجوية الباكستانية، على بعد نحو 10 كيلومترات من وسط إسلام آباد (Som، 2026). وقد عزز ذلك ما توصل إليه تحقيق أجرته CBS News. واعترفت الحكومة الباكستانية بحدوث بعض عبور الطائرات بعد وقف إطلاق النار، غير أن وزارة خارجيتها وصفت تقارير الإعلام عن حشد سري بأنها «مضللة ومثيرة» (Som، 2026). ويعتقد مسؤولون أميركيون أن إيران نقلت عدة طائرات إلى باكستان لإخفائها من أي ضربات أميركية إضافية (GlobalSecurity، 2026). وقال السيناتور الأميركي ليندسي غراهام لقادة عسكريين إنه لم يعد يثق بباكستان بوصفها وسيطاً إذا كانت قد وفرت مأوى لطائرات إيرانية (Som، 2026).

1005 Image

الشكل 1: صورة بالأقمار الصناعية لطائرة نقل إيرانية من طراز C-130 في قاعدة نور خان الجوية الباكستانية (تشاكلالا)، 25 أبريل/نيسان 2026
(Vantor/Maxar، نُشرت بواسطة NDTV في 13 مايو/أيار 2026)
وتدعم هذه الصورة المزاعم الأميركية بأن طائرات حربية إيرانية كانت متوقفة في باكستان خلال محادثات وقف إطلاق النار (Som، 2026).

تصريحات مسؤولين إيرانيين
أشار بعض المسؤولين الإيرانيين صراحة إلى التركيز على الجاهزية العسكرية. فقد قال فانس إن إيران غير مستعدة «لقبول شروطنا» (الجزيرة، 2026)، بينما ردت وزارة الخارجية الإيرانية بأن تمديد المحادثات كان أمراً واقعياً ومتوقعاً (الجزيرة، 2026). أما قاليباف، الذي قاد الوفد الإيراني، فقد صرح في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي بأن إيران قدمت مبادرات «تتطلع إلى المستقبل»، وأن على الولايات المتحدة الآن أن تكسب ثقة إيران (الجزيرة، 2026). كما أشار تحليل نشره Iran International إلى منشور استخباراتي تابع للحرس الثوري الإيراني تحدث عن «إحباط واسع النطاق» بين الجنود الأميركيين، في إشارة إلى أن الضربات الإيرانية كانت تُبقي القوات الأميركية في حالة استنفار دائم (Iran International، 2026). وفي مقابلة أجريت في 14 أبريل/نيسان، حذر الدكتور حميد رضا مرندي، وهو مستشار في الشؤون الخارجية، من أن إيران «منشغلة جداً بإعداد نفسها للجولة التالية من الحرب»، واتهم واشنطن بأنها «تعزز قدراتها العسكرية بينما نجلس نحن إلى طاولة التفاوض» (Zanger-Nadis، 2026).

الاستخبارات والتحليل الأميركي
أقرّ مسؤولون أميركيون بأن إيران ما تزال تحتفظ بقدرات كبيرة. ففي شهادة أمام الكونغرس، أوضح مسؤولون في وكالة استخبارات الدفاع أن إيران ما تزال تمتلك آلاف الصواريخ والقذائف (GlobalSecurity، 2026). وفي شهادة منفصلة، قال الجنرال في سلاح مشاة البحرية إريك كاين إن القوات الإيرانية أصبحت «أضعف وأقل قدرة مما كانت عليه منذ عقود»، إلا أن هذا التقييم يسبق أحدث عمليات إعادة التزويد. ويرى محللون أن إعادة إيران بناء دفاعاتها الجوية تمثل خطوة منطقية لأي جيش نجا من ضربات مكثفة (GlobalSecurity، 2026).

وبالاستناد إلى هذه المعطيات مجتمعة، تشير الأدلة إلى وجود جهد إيراني كبير لإعادة التسلح خلال وقف إطلاق النار في إسلام آباد. وتؤكد الصور مفتوحة المصدر إخفاء طائرة نقل ثقيلة واحدة على الأقل في باكستان، كما تُظهر المستشعرات عن بُعد أن منصات إطلاق مدفونة يجري كشفها من جديد. كما تعزز التحذيرات الأميركية بشأن أسلحة موردة من الصين، إلى جانب التحليلات الداخلية، المخاوف من أن خسائر إيران في ساحة المعركة يجري تعويضها. ويكاد الإجماع بين المحللين ينعقد على أن إيران لا تتصرف بسلبية أثناء المفاوضات، بل تعمل بنشاط على إعادة بناء قدراتها العسكرية.

السياق القانوني: العقوبات وضوابط الأسلحة
يحدث التعزيز العسكري الإيراني خلال المحادثات في ظل مشهد قانوني معقد. فبموجب قرار مجلس الأمن رقم 2231 (2015)، الذي صادق على الاتفاق النووي لعام 2015، كان مقرراً أن تنتهي جميع أشكال الحظر الأممي على الأسلحة المفروضة على إيران بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2023 (Arms Control Association، 2026). غير أنه في أغسطس/آب 2025، فعّل الأعضاء الأوروبيون في مجلس الأمن آلية «العودة التلقائية للعقوبات» لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي كانت قد رُفعت في عام 2015 (Arms Control Association، 2026). وبحلول أواخر عام 2025، أصبحت جميع القيود الأممية السابقة، بما فيها حظر تصدير الأسلحة التقليدية والصواريخ إلى إيران، سارية من جديد من الناحية القانونية (Arms Control Association، 2026). وهذا يعني أن أي نقل جديد لأسلحة هجومية إلى إيران من جانب أطراف ثالثة يُعد انتهاكاً لقرارات الأمم المتحدة. وإلى جانب ذلك، فإن إيران طرف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، لكنها لم توقّع على معاهدة تجارة الأسلحة. كما تواصل قوى كبرى، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فرض حظر على معظم مبيعات السلاح إلى إيران بموجب قوانينها الوطنية.

ورغم هذه القواعد، فإن تنفيذها يظل ضعيفاً في زمن الحرب. فلا الصين ولا باكستان تعترفان بالقيود الأممية أو الأميركية على تفاعلاتهما العسكرية مع إيران. ويتمثل الموقف الرسمي الباكستاني في أن أي طائرات موجودة في قواعدها كانت لأغراض دبلوماسية بحتة. أما الصين فتدافع عن مبيعات السلاح باعتبارها تجارة ثنائية. وفي 8 مايو/أيار 2026، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على ثلاث شركات صينية متخصصة في صور الأقمار الصناعية، بتهمة تزويد الحرس الثوري الإيراني بقدرات استطلاع عالية الدقة (GlobalSecurity، 2026)، بما يشكل إقراراً ضمنياً بأن إيران كانت تستخدم أصولاً أجنبية لتعزيز صورتها الاستخباراتية العسكرية. وهكذا، يطغى منطق السياسة الواقعية على الإطار القانوني: فإيران تقدم إعادة التسلح بوصفها دفاعاً عن النفس، بينما ترى واشنطن في هذه الخطوات دليلاً على سوء النية في ظل وقف إطلاق النار.

التداعيات وردود الفعل

لقد بدأت حملة إعادة التسلح هذه تؤثر بالفعل في ردود الفعل الدولية. ففي واشنطن، أشار مشرعون إلى ترسانة إيران التي جرى ترميمها باعتبارها دليلاً على أن طهران لم تُردع. وحذّر السيناتور ليندسي غراهام من أن على الولايات المتحدة أن «تبحث عن طرف آخر للوساطة» إذا كانت باكستان تؤوي طائرات إيرانية (Som، 2026). ويرى القادة العسكريون أن ما تبقى لدى إيران من مخزونات صاروخية يعقّد عملية الاستهداف الأميركية. وفي الوقت نفسه، يهدف الحصار الذي فرضه الرئيس ترامب على الشحن الإيراني إلى الضغط على طهران من أجل تقديم التزامات ملموسة.

أما في إيران، فقد صوّر المتشددون وقف إطلاق النار بوصفه انتصاراً استراتيجياً، مسلطين الضوء على مطالب إيرانية مثل رفع العقوبات والحفاظ على السيادة البحرية (CBS News، 2026a). ومع ذلك، أشار مسؤولون إيرانيون أيضاً إلى استعدادهم لمواصلة المحادثات؛ إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية بقائي إن الاتصالات الإقليمية ستستمر (الجزيرة، 2026). والسؤال الآن هو ما إذا كانت المحادثات المقبلة يمكن أن تُستأنف مع بقاء الثقة قائمة. ويحذّر كثير من المحللين من أن التعزيز العسكري الإيراني يقوّض الثقة، ويشير إلى أن طهران ترى نفسها منخرطة في صراع طويل الأمد أكثر من قربها من تسوية.

التحليل والدلالات

خلال وقف إطلاق النار والمحادثات، أعطت إيران بوضوح الأولوية لاستعادة قوتها العسكرية. ومن المنظور الإيراني، يبدو ذلك منطقياً: فطهران تواجه تهديدات وجودية، وهي تعمل على تدعيم دفاعاتها بصرف النظر عن المسار الدبلوماسي. ويرى محللون أن تحركات إيران «منسجمة مع سلوك أي مؤسسة عسكرية» تتعرض للهجوم (ISW، 2026). أما على المستوى الدولي، فإن هذه الخطوات تثير الشكوك. فقد تشكك الولايات المتحدة وإسرائيل في صدقية إيران، وترى في إعادة التسلح دليلاً على أن إيران لا تفعل سوى التوقف مؤقتاً لإعادة تنظيم صفوفها. كما تعرضت حيادية باكستان للاهتزاز، إذ انتقد مشرعون أميركيون علناً إسلام آباد بسبب استضافتها طائرات إيرانية.

ويزيد المشهد القانوني من تعقيد الأمور. فإذا كان حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة قد عاد بالفعل إلى النفاذ بعد آلية العودة التلقائية للعقوبات، فإن أي دعم أجنبي للجيش الإيراني، سواء تمثل في صواريخ صينية أو طائرات جرى إيواؤها في باكستان، سيُعد انتهاكاً لقرارات الأمم المتحدة. غير أن تنفيذ هذه القرارات يظل مشحوناً سياسياً. وفي الوقت نفسه، وحتى من دون واردات جديدة، تواصل الصناعة الإيرانية المحلية في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية التوسع. وأي اتفاق مستقبلي يجب أن يأخذ في الاعتبار الترسانة الإيرانية المعززة. وعملياً، رفعت إيران كلفة أي صراع متجدد: فإذا فشلت الدبلوماسية، ستواجه القوات الأميركية والحليفة خصماً أكثر قدرة. وفي المقابل، فإن إدراك طهران بأنها تعيد التسلح قد يدفعها إلى القبول بقيود معينة مقابل رفع العقوبات. وباختصار، فإن التعزيز العسكري الإيراني خلال محادثات إسلام آباد يمثل تحولاً جوهرياً يقوّض الثقة، لكنه يبرز أيضاً إلحاح التوصل إلى تسوية.

وبحلول منتصف إلى أواخر مايو/أيار 2026، كانت الصورة الدبلوماسية قد تغيرت بصورة ملحوظة، حتى مع بقاء القدرة العسكرية الإيرانية التي أُعيد بناؤها قائمة. ففي مطلع مايو/أيار، كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يتفاوضان مع نظرائهما الإيرانيين حول مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تتضمن 14 نقطة، تهدف إلى إعلان نهاية الحرب وفتح نافذة مدتها 30 يوماً لمحادثات تفصيلية حول القيود النووية، وعبور مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات (Axios، 2026a). وشملت مذكرة التفاهم المقترحة التزاماً إيرانياً بوقف تخصيب اليورانيوم مؤقتاً، مع مطالبة أميركية بأن يمتد هذا الوقف 20 عاماً، في حين اقترحت إيران خمسة أعوام، وكان يجري بحث حل وسط يبلغ نحو 12 عاماً (Time، 2026b). وفي 6 مايو/أيار، قال البيت الأبيض إن الطرفين بلغا أقرب نقطة إلى اتفاق منذ اندلاع الحرب (Axios، 2026a). غير أن الموقف الإيراني العلني ظل حذراً، إذ قدّم المسؤولون الإيرانيون تقييماً أكثر تشاؤماً من نظرائهم الأميركيين (Time، 2026b).

ثم تصاعد الوضع بشكل حاد في 17 مايو/أيار، حين وضع ترامب خمسة شروط مسبقة لاستئناف المفاوضات، من بينها تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، وحصر المنشآت النووية الإيرانية في موقع تشغيلي واحد فقط (CBS News، 2026b). وفي 18 مايو/أيار، أعلن ترامب على منصة Truth Social أنه ألغى «هجوماً كان مقرراً» على إيران في 19 مايو/أيار، مشيراً إلى طلبات من دول خليجية من بينها قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، ومضيفاً أن «مفاوضات جادة تجري الآن» (Time، 2026c). وفي الوقت نفسه، أكد مصدر دبلوماسي باكستاني لوكالة رويترز أن مقترحاً إيرانياً معدلاً قد نُقل إلى الممثلين الأميركيين، مع الإشارة إلى أن الطرفين ما يزالان «يغيران خطوطهما الحمراء» (CBS News، 2026b).

وعليه، فإن الصورة التكتيكية حتى 20 مايو/أيار تتمثل في استمرار الحصار المزدوج، ووقوع انتهاكات متقطعة لوقف إطلاق النار، وبقاء قناة دبلوماسية ضيقة لكنها مفتوحة، وكل ذلك في وقت تظل فيه القوات الصاروخية الإيرانية والدفاعات الجوية، التي أُعيد بناء جزء منها خلال فترة توقف إسلام آباد، عاملاً حاضراً في أي سيناريو قد يتبع انهيار المحادثات.

المراجع
Al Jazeera (2026). “US and Iran fail to reach a deal after marathon talks in Pakistan.” Al Jazeera, 12 April 2026. Arms Control Association (2026). “UN Security Council Resolutions on Iran.” Updated May 2026. Axios (2026a). Ravid, Barak. “US, Iran closing in on one-page memo to end war, officials say.” Axios, 6 May 2026. CBS News (2026a). LaPorta, James; Jacobs, Jennifer; and Yousafzai, Sami. “Pakistan allowed Iran to park military aircraft on its airfields despite mediator role.” CBS News, 12 May 2026. CBS News (2026b). “Trump calls off scheduled attack on Iran amid serious negotiations toward peace deal.” CBS News Live Updates, 19 May 2026. CENTCOM (2026). “U.S. to Blockade Ships Entering or Exiting Iranian Ports.” U.S. Central Command Press Release, 12 April 2026. CNN (2026). “The US and Iran have agreed a ceasefire, with talks to bridge the gulf between them.” CNN, 8 April 2026. Dheman, Vijay S. (2026). “Pakistan: The Rentable Mediator in the Iran-US Talks.” Daily Excelsior, 21 April 2026. GlobalSecurity (2026). “Iran War 2026 — Overhead Imagery Digest — 13 May 2026.” GlobalSecurity.org, 13 May 2026. Iran International (2026). “Iran clears entrances to underground missile bases during ceasefire – CNN.” Iran International, 14 April 2026. ISW (2026). “Iran Update Special Report, 13 May 2026.” Institute for the Study of War, 13 May 2026. Madan, Rakshita, and Biswas, Sayantani (2026). “Pakistan PM Shehbaz Sharif posts for first time after brokering ceasefire.” Livemint, 8 April 2026. Reuters (2026a). Erickson, Bo; Sayeed, Saad; and Shahzad, Asif. “U.S. military to block ships from Iranian ports after talks yield no agreement.” Reuters, 12 April 2026. Reuters (2026b). Khushi, Akanksha, and Landay, Jonathan. “US intelligence indicates China is preparing to deliver new air defense systems to Iran.” Reuters, 11 April 2026. Som, Vishnu (2026). “Exclusive: Satellite Images Confirm Pakistan May Be Shielding Iran’s Military Aircraft.” NDTV, 13 May 2026. Time (2026b). Serhan, Yasmeen. “U.S. and Iran Offer Mixed Messages on Deal to End War.” Time, 7 May 2026. Time (2026c). “Trump Cancels Planned Attack on Iran, Citing Serious Negotiations.” Time, 19 May 2026. Zanger-Nadis, Maya (2026). “Iranian delegation ‘attacked’ en route to Islamabad, regime re-arming itself.” Jerusalem Post, 14 April 2026.
First published in: World & New World Journal
Mayukh Dey

Mayukh Dey

"مايوخ داي خريجة علوم سياسية (مع مرتبة الشرف) ولديها اهتمام أكاديمي عميق بالعلاقات الدولية والسياسة العالمية وقضايا الأمن المعاصر. وقد وفّر لها تدريبها الأكاديمي أساسًا متينًا في النظرية السياسية وأطر العلاقات الدولية والتحليل الجيوسياسي، مما مكّنها من التفاعل مع الديناميكيات العالمية المعقدة في سياقاتها التاريخية والاستراتيجية والثقافية. إلى جانب دراستها الأكاديمية، تابعت مايوخ داي دراسة متعددة التخصصات في مجالات مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي وأمنه والمخاطر المتعلقة بالتكنولوجيا، مع التركيز على فهم كيفية تقاطع التقنيات الناشئة مع السياسة الدولية والحوكمة العالمية. وبصفتها باحثة مستقلة، تعمل بنشاط على تطوير مهاراتها التحليلية وتشارك في النقاشات المعاصرة في الجغرافيا السياسية والأمن والشؤون العالمية."

اترك رد