America and iran conflict. Iran and America war. War Spending of Middle East. Conflict of Middle East

التداعيات الاستراتيجية للحرب في إيران

تشريح التصعيد

بحلول منتصف فبراير/شباط 2026، أكدت تقارير استخباراتية صادرة عن وكالات أميركية أن طهران سرّعت تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء بلغت 60%. وقد مثّلت هذه المادة، التي توصف بأنها قريبة من مستوى الاستخدام العسكري، تجاوزاً لآخر الخطوط الحمراء بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. إذ كان «زمن الاختراق النووي» قد اختفى، مما أوجد معادلة «الآن أو أبداً» للتدخل قبل أن تبلغ إيران وضع الدولة النووية.

غير أن هذا التصعيد النووي تزامن مع نظام يمر بأزمة داخلية. فسنوات من الخنق الاقتصادي والتضخم القياسي دفعت الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار، وأطلقت موجة جديدة من الاحتجاجات الاجتماعية العنيفة في أنحاء البلاد. وفي مواجهة شعب يطالب بتغيير جذري، تحوّل التحدي النووي الذي يمارسه النظام إلى مقامرة يائسة للحفاظ على قبضته على السلطة وسط الفوضى الداخلية.

ومع بلوغ الصراع في إيران يومه الستين، يقف الشرق الأوسط عند مفترق تاريخي. فما بدأ في أواخر فبراير/شباط بوصفه حملة محددة الأهداف قادتها الولايات المتحدة لتحييد القدرات النووية الإيرانية، سرعان ما انزلق إلى حرب معقدة متعددة الجبهات تشمل قوى عالمية ووكلاء إقليميين. وتبحث هذه المقالة في التطور الحاسم للأعمال العدائية، منذ «عملية الغضب الملحمي» و**«عملية الأسد الزائر»**، وصولاً إلى الهدنة الهشة الحالية، محللةً كيف أعادت ستون يوماً من القتال تشكيل سوق الطاقة العالمية والواقع الأمني في الشرق الأوسط.

ورغم أن الضربات الأولية المنسقة التي نفذتها الولايات المتحدة والقدس حققت نتائج مبكرة ناجحة، تمثلت في تحييد منشآت رئيسية، وقتل قيادات، وإظهار تفوق جوي ساحق، فإن ميزان المعركة سرعان ما تبدل. فقد ردّ «محور المقاومة» بقدر من الصمود بدّد عنصر المفاجأة الاستراتيجية في الخليج العربي. ومن خلال أسراب من الطائرات المسيّرة المنسقة التي استهدفت مراكز لوجستية في الأردن، والاستهداف البارز لمدمرات بحرية، أظهرت طهران أنها لم تعد تخشى الردع الأميركي.

وقد أشار هذا الانهيار المنهجي للردع إلى أن التحذيرات الدبلوماسية والإجراءات العسكرية فقدت فعاليتها. ورغم النجاح التكتيكي الذي حققته «عملية الغضب الملحمي» في 28 فبراير/شباط، والتي نظر إليها البنتاغون بوصفها الأداة الأخيرة المتاحة لاستعادة توازن قوى مختل، فإن القدرات الإيرانية بدأت في الظهور بشدة غير متوقعة. وقد ألحقت هذه الضربات المضادة أضراراً كبيرة بالقواعد الأميركية في المنطقة، وخلقت حالة تعطيل عالية التأثير أجبرت واشنطن على مواجهة واقع حرب طويلة ومكلفة.

كما ألحقت هذه الضربات المضادة أضراراً بالغة بالأصول الإقليمية للولايات المتحدة، محدثةً اضطراباً واسع النطاق أجبر واشنطن على الاعتراف بواقع جمود عسكري طويل الأمد ومكلف. ووفقاً لبيانات حديثة صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، بلغت كلفة الهجوم العسكري الأميركي في إيران نحو 26.74 مليار دولار حتى 28 مارس/آذار 2026. ويُعد الحجم المالي لهذه العملية الممتدة على مدى شهر حدثاً تاريخياً، إذ إن الكمّ الهائل من الذخائر والإجراءات الدفاعية اللازمة للحفاظ على سير العمليات وضع ضغوطاً على ميزانيات الدفاع الحالية عبر عدة فئات تشغيلية حيوية.

ويشمل هذا الإنفاق نحو 10 مليارات دولار صُرفت على صواريخ اعتراض دفاع جوي للتصدي لأسراب الطائرات المسيّرة الإيرانية ووابل الصواريخ الباليستية، فيما نُسب أكثر من 9.42 مليارات دولار إلى تنفيذ ما يزيد على 10 آلاف ضربة هجومية ضد أهداف إقليمية. وإضافة إلى ذلك، استخدم الجيش نحو 3.06 مليارات دولار لإطلاق أكثر من 800 صاروخ كروز من طراز توماهوك، وتكبّد ما يقدَّر بـ 4 مليارات دولار في الخسائر القتالية والإصلاحات العاجلة للمنشآت الإقليمية. كما بلغت كلفة الطيران الاستراتيجي نحو 266 مليون دولار، شملت أكثر من 30 طلعة لقاذفات ثقيلة من طراز B-1 وB-52 وB-2. وكما أشارت تقارير وكالة الأناضول (2026)، فإن الاستنزاف السريع لصواريخ الاعتراض عالية الكلفة والمعدل اليومي الفلكي للإنفاق في هذه الحملة أثارا أسئلة ملحّة في الكونغرس بشأن مدى استدامة الوضع العسكري الأميركي الحالي من دون اعتماد مخصصات دفاعية إضافية كبيرة.

في حين صوّرت الرواية الرسمية عملية الغضب الملحمي بوصفها رداً ضرورياً على سياسة حافة الهاوية النووية، فإن النظرة من داخل مجلس الأمن القومي الأميركي لم تكن موحّدة بأي حال. ففي أوساط مجتمع الاستخبارات، حذّر محللون كبار من أن المواجهة العسكرية المباشرة مع طهران لن تكون ضربة جراحية محدودة يمكن احتواؤها، بل الشرارة التي قد تشعل حريقاً إقليمياً واسعاً لم تكن الولايات المتحدة مستعدة بالكامل لإدارته.

وبحسب مصادر داخلية، أبدت كل من وكالة الاستخبارات المركزية والبنتاغون تحفظات كبيرة طوال أوائل فبراير/شباط. وقد أشارت التقديرات الاستخباراتية إلى أن التعامل مع إيران كان يمكن أن يتم عبر وسائل لا تماثلية بدلاً من الانخراط في حرب مفتوحة. وكان الخوف الأساسي يتمثل في «امتداد إقليمي شامل»، أي سيناريو تُستنزف فيه القوات الأميركية في حرب متعددة الجبهات تشمل لبنان وسوريا والعراق واليمن ودول الخليج في الوقت نفسه. وهذا الاحتكاك الداخلي يعكس التحذيرات الاستراتيجية التي دأبت مجموعة الأزمات الدولية على إطلاقها، إذ جادلت باستمرار بأن أي عمل عسكري مباشر ضد إيران من دون إطار دبلوماسي إقليمي متين سيؤدي حتماً إلى «سلسلة من التصعيدات غير المقصودة» في أنحاء الشرق الأوسط.

ورغم هذه الشكوك التكتيكية، فإن الموجة السياسية في واشنطن مالت في الاتجاه المعاكس، مدفوعة إلى حد كبير بضغط متواصل من القدس. وقد أصبح واضحاً بصورة متزايدة أن الحكومة الإسرائيلية استثمرت تحالفها الاستراتيجي لدفع الولايات المتحدة إلى صراع يخدم أجندة أيديولوجية أوسع. ويتسق هذا مع النقد البنيوي الذي قدّمه ميرشايمر ووالت، واللذان يجادلان بأن العلاقة الأميركية-الإسرائيلية كثيراً ما تدفع واشنطن إلى إعطاء الأولوية للأهداف الإقليمية لحليفها على حساب استقرارها الاستراتيجي العالمي، حتى عندما تنطوي هذه السياسات على خطر اندلاع حرب إقليمية كبرى.

أما بالنسبة إلى القيادة الإسرائيلية الحالية، فإن الحرب على إيران لا تتعلق فقط بتحييد الخطر النووي، بل تُنظر إليها بوصفها الفرصة الحاسمة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. ويشير محللون إلى عودة مشروع «إسرائيل الكبرى»، وهو طموح استعماري-قومي يهدف إلى ترسيخ السيطرة على أراضٍ إقليمية وإزالة أي مقاومة سيادية. ومن خلال جرّ الولايات المتحدة إلى حرب مباشرة مع طهران، تكون إسرائيل قد أوكلت عملياً إلى واشنطن العبء العسكري الأثقل في استراتيجيتها التوسعية الإقليمية، وأجبرتها على توفير الغطاء العسكري اللازم لتحقيق أهدافها الإقليمية.

وفضلاً عن ذلك، توسّع مسرح الحرب ليهدد استقرار الملكيات الخليجية ذاتها. فلم يقتصر الرد الإيراني على الأهداف العسكرية، بل امتد إلى البنية التحتية الحيوية في دول الخليج، مستهدفاً محطات تحلية المياه ومنشآت الطاقة بهدف تفكيك التحالف الإقليمي الداعم لواشنطن. وقد بعثت هذه الهجمات موجات صدمة في العواصم العربية، وخلقت مناخاً من انعدام الأمن يطعن في جدوى المظلة الأمنية الأميركية في المنطقة على المدى الطويل.

وفي النهاية، فإن قرار البيت الأبيض تجاهل خبرائه الاستخباراتيين يوحي بحدوث تحول في ترتيب أولويات السياسة الخارجية الأميركية. ففي هذا الصراع الممتد على مدى ستين يوماً، تبدو الولايات المتحدة أقل شبهاً بقوة عظمى تتحكم في مصيرها بنفسها، وأكثر شبهاً بقوة كبرى تُقاد إلى حرب إقليمية من قبل حليفها الأكثر إلحاحاً. ويبدو بوضوح أن الولايات المتحدة دخلت هذه الحرب في إيران من دون قدر كافٍ من الوضوح الاستراتيجي.

أزمة مضيق هرمز

مع وصول الصراع العسكري إلى حالة جمود على اليابسة، انتقلت ساحة المعركة إلى أهم نقطة اختناق بحرية في العالم: مضيق هرمز. وتنفيذاً لتهديدها الاستراتيجي الذي لوّحت به منذ زمن طويل، نجحت إيران في فرض حصار على المضيق، الذي يمر عبره يومياً نحو 20% من إجمالي الاستهلاك العالمي للنفط، إضافة إلى جزء كبير من شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وجاء رد البحرية الأميركية واسع النطاق، في أكبر هجوم بحري لها منذ غزو العراق عام 2003. وعلى الرغم من نشر كاسحات ألغام متقدمة ومجموعات قتالية تقودها حاملات طائرات، فإن استخدام إيران لتكتيكات «الأسراب»، عبر مئات الزوارق السريعة، والألغام البحرية، والصواريخ الساحلية المضادة للسفن، جعل من المضيق «منطقة قتل» بالنسبة إلى الناقلات التجارية. وقد كشف عجز أسطول تابع لقوة عظمى عن تأمين هذا الممر البحري، الذي لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً، عن هشاشة عميقة في أمن الملاحة العالمي.

أما التداعيات الاقتصادية فجاءت فورية ومدمرة. فقد أدى «خنق» إمدادات النفط إلى دفع أسعار خام برنت إلى نحو 126 دولاراً للبرميل، ما تسبب في ارتفاع أسعار الوقود، وأشعل موجة من التضخم والاضطرابات السياسية حول العالم. ومع اضطراب أسواق الطاقة، بدأ تحول جذري في منظومة النقل والإمداد، إذ يجري البحث عن مسارات برية جديدة أكثر كلفة، بينما يحاول منتجون بديلون للنفط سد الفراغ الهائل في الطلب العالمي.

كما دفعت هذه الأزمة قوى دولية كانت تقف سابقاً على الهامش إلى التحرك. فالصين، بوصفها أكبر مستورد للنفط في العالم، انتقلت من موقع المراقبة الهادئة إلى موقع الوسيط العاجل. وقد دعت بكين رسمياً إلى «إعادة فتح فورية وغير مشروطة» للمضيق، مؤكدة أن هذا الممر المائي يمثل منطقة مصلحة دولية لا يمكن أن تبقى رهينة لطرف إقليمي محارب.

ويؤكد هذا الشلل الاقتصادي خطورة الاضطرابات البحرية على الاستقرار العالمي. فبحسب وكالة الطاقة الدولية (2024)، فإن الاضطرابات في مضيق هرمز لا تؤثر في الأسعار فحسب، بل تهدد «الأمن المادي للطاقة» لمناطق بأكملها، وتفرض إعادة تشكيل فوضوية للتجارة العالمية. كما حذر صندوق النقد الدولي (2024) من أن صدمة نفطية مستدامة بهذا الحجم قد تقتطع نقاطاً مهمة من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتدفع الاقتصادات المتقدمة إلى مرحلة من الركود التضخمي، بما يقوّض الاستقرار الداخلي ذاته الذي سعت الولايات المتحدة إلى حمايته عبر دخولها الحرب.

ورغم هذه الضغوط الهائلة، ورغم الدورات المتعاقبة من الفتح المحدود ثم العودة إلى الإغلاق، لا يوجد أي وضوح بشأن موعد استئناف التجارة بصورة كاملة وطبيعية. ومن المرجح جداً أن يظل المضيق مغلقاً فعلياً في المستقبل المنظور، لأن انعدام اليقين العميق والتهديد الدائم بتجدد الأعمال العدائية بين الأطراف المتحاربة يمنعان أي عودة إلى الوضع الطبيعي. وبدلاً من حرية الملاحة، يواجه العالم احتمال تحول المضيق إلى ممر شديد العسكرة. وفي هذا السيناريو، قد يصبح العبور التجاري ممكناً فقط ضمن نظام مقيِّد من «الرسوم البحرية» أو الرسوم العالية المخاطر، مع بقاء الممر تحت سيطرة مجزأة، إما عبر مواكبة بحرية أميركية أو عبر مراقبة ساحلية إيرانية، بما يضمن بقاء الاقتصاد العالمي مرتبطاً بإيقاع حرب مجمّدة ومتقلبة.

وفي الوقت نفسه، سرّع هذا الشلل البحري تحولاً في البنية الجيوسياسية العالمية. فالقوى الدولية، ولا سيما روسيا والصين، تدفع بنشاط نحو تطوير طرق تجارة بديلة، بما في ذلك الممرات البرية الأوراسية وطريق البحر الشمالي، لتجاوز نقاط الاختناق المتقلبة في الشرق الأوسط. ويتجلى هذا التفكك في أنماط التجارة التقليدية أيضاً في تحول بارز داخل الكتلة الإقليمية للطاقة، إذ طلبت الإمارات العربية المتحدة رسمياً الانسحاب من أوبك سعياً إلى قدر أكبر من الاستقلال الاستراتيجي واستجابةً مباشرة لتحولات السوق. وتشير هذه التطورات إلى أن الصراع لم يقتصر على تعطيل مضيق هرمز، بل أطلق أيضاً عملية إعادة تشكيل دائمة لتحالفات الطاقة العالمية ولشبكات الإمداد والنقل.

مبادرة إسلام آباد

مثّلت محادثات إسلام آباد، التي أُطلقت في إطار مبادرة إسلام آباد، أهم جهد دبلوماسي لخفض التصعيد في الصراع الذي امتد ستين يوماً. وقد سعت هذه المفاوضات رفيعة المستوى، التي يسّرتها باكستان، إلى ردم الهوة بين واشنطن وما تبقى من القيادة الإيرانية خلال فترة اتسمت باضطراب إقليمي بالغ. ووفقاً لتقارير Dawn Today (2026)، اعتُبرت هذه المبادرة «وساطة في فراغ»، إذ وفرت نافذة دبلوماسية حاسمة لكنها هشة وسط بنية سلطة إيرانية مجزأة.

ورغم خطورة الوضع، فإن واحداً وعشرين ساعة من المفاوضات المكثفة وجهاً لوجه، أعقبتها جولة ثانية من المحادثات برعاية باكستان وبمشاركة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى جانب مبعوثين آخرين مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، نجحت في تثبيت وقف إطلاق نار مؤقت، لكنها انهارت في نهاية المطاف من دون التوصل إلى اتفاق سلام رسمي. وظلت العقبة الأساسية متمثلة في عجز الطرفين عن بلوغ توافق بشأن «نقاط الخلاف الجوهرية».

وبحلول أواخر أبريل/نيسان، ازداد المسار الدبلوماسي تعثراً عندما ألغى الرئيس ترامب زيارة متابعة كان من المقرر أن يقوم بها المبعوثان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مبرراً ذلك بعدم كفاية المقترحات وعدم رضاه عن أحدث الشروط التي طرحتها طهران. ورغم تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، بما وفر هدوءاً مؤقتاً وخادعاً، فإن الوضع الأساسي ما يزال شديد التقلب. ويبدو أن الطرفين يستغلان هذه الاستراحة الاستراتيجية لإعادة التنظيم وإعادة التسلح، في وقت أشار فيه مسؤولون إسرائيليون إلى استعدادهم لاستئناف العمليات، بينما حذرت القوات الإيرانية من الرد على أي عدوان متجدد.

ومع وصول الصراع إلى مفترق حرج، تتصاعد الضغوط الداخلية داخل الولايات المتحدة. ففي 1 مايو/أيار 2026، واجه الرئيس ترامب العتبة القانونية التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب، والذي يوجب إنهاء العمل العسكري بعد ستين يوماً ما لم يحصل على تفويض صريح من الكونغرس. ورداً على ذلك، جادلت الإدارة ووزير الدفاع بيت هيغسيث بأن وقف إطلاق النار الحالي قد «أوقف» سريان المهلة لأن الأعمال العدائية النشطة قد «انتهت»، وهو ادعاء أثار جدلاً حاداً في الكابيتول هيل (The Guardian, 2026).

وخلال شهادة عالية الحساسية أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، دافع هيغسيث عن المهمة في مواجهة استجواب مكثف بشأن كلفتها الاقتصادية والعملياتية الضخمة (PBS NewsHour, 2026). وتشير التقارير الرسمية إلى أن الحرب كلّفت الولايات المتحدة بالفعل ما بين 25 ملياراً و61 مليار دولار، ذهب جزء كبير منها إلى ذخائر متقدمة استُنزفت مخزوناتها إلى مستويات تهدد الجاهزية العالمية (PBS NewsHour, 2026). وعلى وجه التحديد، فإن الاستخدام الكثيف لأكثر من 1000 صاروخ توماهوك و1200 صاروخ باتريوت أجبر البنتاغون على إعادة توجيه أصول من مناطق أخرى للحفاظ على استمرار الجهد العسكري.

ورغم هذه الكلف المتصاعدة والمهلة القانونية الضاغطة، فقد خفّف الرئيس ترامب من حماسه تجاه أحدث مقترحات السلام، واصفاً إياها بأنها «غير كافية» في ظل استمرار تصلب إيران بشأن برنامجها النووي. وكما أشارت Dawn Today (2026)، فقد انحدر الوضع إلى مرحلة من الإنهاك الاستراتيجي، حيث لا يزال الاختراق الدائم بعيد المنال رغم العبء العملياتي والسياسي الهائل. وتكشف هذه الوقفة الهشة عن منطقة معلقة بين الحرب والسلام، حيث تعثرت الأهداف النووية الأصلية، فيما يظل شبح تجدد الأعمال العدائية ماثلاً فوق أي أمل في سلام دائم.

المراجع
Al Jazeera. (2026, April 26). U.S.-Iran conflict: What’s the latest as the Islamabad talks stall? https://www.aljazeera.com/news/2026/4/26/us-iran-conflict-whats-the-latest-as-the-islamabad-talks-stall Anadolu Agency. (2026). U.S. military expenditure and munitions depletion in the Iranian theater. https://www.aa.com.tr/en Center for Strategic and International Studies (CSIS). (2026). Operational Costs and Munition Inventories in Modern High-Intensity Conflict. https://www.csis.org/ Dawn Today. (2026, May). Strategic Exhaustion: The Costs of a Frozen War. https://www.instagram.com/p/DXxCmv-EsqF/ Dawn Today. (2026, April). The Islamabad Initiative: Mediation in a Vacuum. https://www.instagram.com/p/DW5ZjMmEQKt/ International Crisis Group. (2024). The Middle East at a Crossroads: Risking Regional Conflagration. https://www.crisisgroup.org/ International Energy Agency (IEA). (2024). Maritime Chokepoints and Global Energy Security. https://www.iea.org/ International Monetary Fund (IMF). (2024). Global Economic Outlook: The Impact of Energy Shocks on GDP Growth. https://www.imf.org/ Mearsheimer, J. J., & Walt, S. M. (2007). The Israel Lobby and U.S. Foreign Policy. Farrar, Straus and Giroux. PBS NewsHour. (2026, May 1). 4 takeaways from Hegseth's hearings on historic defense budget request, Iran war. https://www.pbs.org/newshour/show/4-takeaways-from-hegseths-hearings-on-historic-defense-budget-request-iran-war The Guardian. (2026, April 30). Trump administration says hostilities in Iran ‘terminated’ ahead of war powers deadline. https://www.theguardian.com/world/2026/apr/30/trump-administration-hostilities-iran-terminated-war-powers-deadline
First published in: World & New World Journal
Sebastián Calderón Céspedes

Sebastián Calderón Céspedes

اسمي سيباستيان كالديرون سيسبيس، شاب كوستاريكي أبلغ من العمر 26 عامًا، متخصص في العلاقات الدولية، وأتابع حاليًا دراسات عليا في السياسة الدولية. أُركز في عملي على الكتابة والتحليل في السياسة العالمية، وأساهم بفعالية في الشؤون الدولية، مع اهتمام بالغ بديناميكيات القوة العالمية والسياسة الخارجية.

اترك رد