1090 NEWWEB

ميثاق مكة للدفاع: لماذا توحّدت السعودية وتركيا وباكستان؟ وكيف ردّت إيران وإسرائيل والولايات المتحدة؟

أولاً: المقدمة

كما يوضح الشكل 1، وقّعت المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان ميثاقاً مشتركاً للدفاع، في وقت تتصاعد فيه التوترات في الشرق الأوسط على خلفية الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وقد وُقّع الاتفاق الدفاعي، الذي أُطلق عليه اسم اتفاق مكة للدفاع المشترك، في مدينة مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية في 7 أغسطس/آب 2026، بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

بالطبع. فيما يلي الترجمة العربية الكاملة، بصياغة صحفية وأكاديمية طبيعية ومتسقة مع الجزء السابق:

1090 image01

الشكل 1: خريطة المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان
المصدر: Shankar IAS Parliament

يجمع اتفاق مكة للدفاع المشترك الجديد ثلاثاً من أقوى الدول الإسلامية في العالم ضمن إطار يقدم ضمانات متبادلة للدفاع.

ولم تنشر الأطراف حتى الآن نصاً رسمياً للاتفاق، إلا أن التقارير تشير إلى أن الدول الثلاث اتفقت، في جوهر الأمر، على بند يشبه المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بحيث يُعد أي هجوم على إحدى الدول الموقعة هجوماً على جميع الدول الأخرى.

وتكتسب هذه الضمانة الأمنية أهمية كبيرة، إذ تفرض، من حيث المبدأ، على السعودية وتركيا مساندة باكستان في حال اندلاع حرب في جنوب آسيا. وعلى نحو مماثل، يُفترض أن تشارك القوات السعودية والباكستانية في القتال إذا اندلعت مواجهة عسكرية بين تركيا وإسرائيل في سوريا أو شرق البحر المتوسط.

وفي بيان منفصل، قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن اتفاق الدفاع المشترك وُقع «استناداً إلى العلاقات التاريخية الراسخة بين الدول الثلاث، والقائمة على أواصر الأخوة والتضامن الإسلامي الدائم التي تجمع بينها، وبناءً على مصالحها الاستراتيجية المشتركة وتعاونها الدفاعي طويل الأمد». [1]

وفي ضوء هذه المعطيات، ستتناول هذه الورقة الأسباب التي دفعت السعودية وتركيا وباكستان إلى توقيع ميثاق مكة للدفاع. كما ستشرح ردود فعل كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة تجاه اتفاق مكة للدفاع المشترك، وكيف تنظر هذه الدول إلى هذا الميثاق الدفاعي.

ثانياً: لماذا أُبرم هذا الميثاق الدفاعي الآن؟

لم يكن الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان وليد اللحظة، بل كان قيد الإعداد منذ فترة. فقد بدأت المفاوضات بعد وقت قصير من هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما أعقبه من بدء الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة، ثم اكتسبت المفاوضات زخماً متزايداً في ظل الحرب المستمرة التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وعلى الرغم من أن تركيا وباكستان لم تتأثرا بشكل مباشر حتى الآن بالتوترات الإقليمية، فإن السعودية، التي تستضيف أصولاً وبنية تحتية عسكرية أمريكية، تعرضت لهجمات من إيران ومن حليفها، جماعة الحوثيين في اليمن.

كما هاجمت إيران دولاً خليجية أخرى والأردن، وهي دول تستضيف أيضاً أصولاً عسكرية أمريكية. وفي الوقت نفسه، وُجهت اتهامات إلى جماعات مسلحة مدعومة من إيران في العراق بتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة داخل السعودية، فيما تعرضت هذه الجماعات نفسها لضربات أمريكية وإسرائيلية.

لكن الدول الثلاث أبدت قلقاً خاصاً من تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، ومن تنامي نفوذ إسرائيل وهجماتها في منطقة الشرق الأوسط. فقد احتلت إسرائيل ما يقارب خُمس الأراضي اللبنانية، في إطار ما تقول إنه استهداف لمعاقل جماعة حزب الله اللبنانية المسلحة، المدعومة بدورها من إيران.

وفي تقرير من أنقرة، قال مراسل قناة الجزيرة رسول سردار إن مسؤولين أتراك يرون أن تصاعد التوترات الإقليمية دفع هذه الدول الثلاث بالفعل إلى التقارب.

وقال: «لقد تغيرت المنطقة بصورة جذرية بعد 7 أكتوبر، بفعل التحركات الإسرائيلية والنزعة التوسعية. والآن هناك أزمة في مضيق هرمز، وهجمات متواصلة على إيران، إلى جانب الرد الإيراني على دول المنطقة». [2]

وأضاف: «لذلك، اجتمعت عدة مستويات من الضرورات في الوقت نفسه، وهو ما دفع هذه الدول الثلاث الكبرى إلى الاجتماع وتوقيع هذا الاتفاق الملزم».

وفي 19 مارس/آذار 2026، اجتمع وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان في الرياض على هامش قمة إسلامية، حيث ناقشوا الشكل الذي يمكن أن يتخذه اتفاق أمني مشترك بين الدول الثلاث.

وقبل هذا الاجتماع، كانت السعودية وباكستان قد وقعتا اتفاقاً للدفاع المتبادل في سبتمبر/أيلول 2025. وجاء الاتفاق في أعقاب هجوم إسرائيلي استهدف العاصمة القطرية الدوحة في 9 سبتمبر/أيلول 2025.

وقال أوزغور أونلوهيسارجيكلي، المدير الإداري لمكتب جنوب أوروبا وأوروبا الموسعة التابع لصندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة، والمدير الإقليمي لتركيا، لقناة الجزيرة إن هذا الاتفاق الدفاعي يعكس رغبة متنامية في تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية الإقليمية، في وقت تراجعت فيه الثقة بالنظام الأمني القائم الذي تقوده الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، أضاف أندرياس كريغ، المحلل الأمني ومستشار المخاطر السياسية المتخصص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن الولايات المتحدة لا تزال شريكاً بالغ الأهمية، لا سيما في مجالات الاستخبارات والدفاع المتقدم ضد الصواريخ والتكنولوجيا العسكرية المتطورة. لكنه أشار إلى أن القوى الإقليمية في الشرق الأوسط تريد تحويل مواردها الخاصة إلى قدرات عملية قابلة للاستخدام، بدلاً من الاكتفاء بشراء الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة من الولايات المتحدة.

وقال كريغ: «كان النموذج القديم يقوم في الغالب على نظام المحور والأطراف، حيث كانت الولايات المتحدة في المركز، وكانت كل دولة تتطلع بالدرجة الأولى إلى واشنطن للحصول على الأمن. أما ما نشهده الآن فهو ظهور روابط أفقية مباشرة بين القوى الإقليمية».

وأضاف: «تشترك الدول الثلاث أيضاً في رؤية إقليمية للاستقرار تتمحور إلى حد كبير حول الدولة. فعلى الرغم من اختلافاتها، فإنها تميل إلى اعتبار الحكومات المركزية القوية، ووحدة الأراضي، ووجود مؤسسات حكومية فاعلة، أساساً للنظام والاستقرار، بينما تنظر إلى تفكك الدول، والصراعات الأهلية، وتعاظم نفوذ الجهات الفاعلة من غير الدول، باعتبارها مصادر لعدم الاستقرار على المدى الطويل».

وقبل كل شيء، ووفقاً لتحليل نشرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC، فإن أحد الأسباب الرئيسية لإبرام الاتفاق الدفاعي الثلاثي يتمثل في أن السعودية وتركيا وباكستان ترى كل منها مكاسب خاصة يمكن تحقيقها من خلال هذا الاتفاق. [3]

فبالنسبة إلى السعودية، يوفر الاتفاق الدفاعي مستوى إضافياً من الضمانات الأمنية في منطقة تعرض نظامها الأمني لاضطرابات كبيرة نتيجة الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وفي الشهر الماضي، أعلن الحوثيون المدعومون من إيران، الذين يسيطرون على معظم مناطق شمال غرب اليمن، فرض «حصار بحري» على السعودية، واستهدفوا مطارات سعودية ومنشآت نفطية وناقلات في البحر الأحمر.

إضافة إلى ذلك، لا شك في أن السعودية تأخذ بعين الاعتبار الضربات الإسرائيلية التي استهدفت الدوحة العام الماضي، والتي استهدفت مسؤولين كباراً في حركة حماس. ووفقاً لتقرير صدر عام 2025 عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، فإن «دول الخليج أعادت تقييم استراتيجياتها الدفاعية». ويُعد هذا الميثاق أحد أوجه الاستجابة السعودية لهذا التحول.

وبعبارة أخرى، وبعد الغارة الجوية الإسرائيلية على الدوحة في 9 سبتمبر/أيلول 2025، أبرمت السعودية هذا الاتفاق الدفاعي الثلاثي، بعد أن كانت قد وقعت اتفاقاً ثنائياً للدفاع المتبادل مع باكستان في 17 سبتمبر/أيلول 2025.

وبالنسبة إلى السعودية، يسهم ميثاق مكة للدفاع في تنويع شراكاتها الدفاعية وعدم حصرها بالولايات المتحدة، من خلال إضافة القدرات العسكرية المتقدمة لتركيا، فضلاً عن قوة الردع النووي الباكستانية، وذلك في ظل تزايد التهديدات التي تواجه الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب.

وقال ديفيد دي روش، المدير السابق لشؤون شبه الجزيرة العربية في وزارة الدفاع الأمريكية، لقناة الجزيرة إن الاتفاق الدفاعي يخدم أيضاً مساعي السعودية إلى تنويع مصادر تسليحها في ظل عدم القدرة على التنبؤ بسياسات تصدير الأسلحة الغربية، خصوصاً أن تركيا وباكستان قادرتان على توريد ذخائر مثل قذائف المدفعية من عيار 155 ملم بكميات كبيرة. [4]

أما بالنسبة إلى باكستان، فيقدم الميثاق الدفاعي فوائد مختلفة ولكنها مكملة. ففي مايو/أيار 2025، تصاعدت التوترات المزمنة بينها وبين الهند إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. وعلى الرغم من تجنب حرب شاملة، فإن وجود القوة الاقتصادية السعودية، إلى جانب القدرات العسكرية والصناعية التركية، في صف باكستان سيُنظر إليه على أنه مكسب تتزايد أهميته.

أما بالنسبة إلى تركيا، فتختلف طبيعة المكاسب. ووفقاً لبورجو أوزجيليك من المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في لندن، يوفر الاتفاق الدفاعي فرصاً مهمة لصناعات الدفاع التركية الكبيرة من خلال «الإنتاج المشترك، والشراكات التكنولوجية، والمشتريات، وزيادة قابلية التشغيل العسكري المشترك». [5]

إذا أردت، أستطيع أيضاً الحفاظ على نفس المصطلحات والأسلوب بالضبط في بقية أقسام المقال حتى تبدو الترجمة العربية كلها وكأنها كُتبت أصلاً بالعربية، وليس كترجمة حرفية.

فيما يلي الترجمة العربية، مع الحفاظ على الأسلوب الصحفي والأكاديمي نفسه المستخدم في الأقسام السابقة:

ثالثاً: ماذا يفعل هذا الميثاق الدفاعي؟

يُفهم أن الاتفاق الدفاعي الثلاثي يبني على اتفاق قائم بالفعل بين السعودية وباكستان. ويرى محللون أنه سيجمع بين نقاط القوة العسكرية والمالية لكل دولة. فتركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينما تُعد السعودية أكبر مُصدّر للنفط في العالم، في حين أن باكستان هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية.

وقال أوزغور أونلوهيسارجيكلي، المدير الإداري في صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة، إن الشركاء الثلاثة يمتلكون قدرات متكاملة، «تشمل القدرات الصناعية الدفاعية لتركيا، والقوة المالية والنفوذ السعودي، والخبرة العسكرية والردع الاستراتيجي الباكستاني». [6]

وأضاف: «ينبغي الإشارة إلى أن هذا الاتفاق يمثل إطاراً لتعزيز التنسيق الاستراتيجي والعسكري والصناعي الدفاعي بين ثلاث قوى إقليمية كبرى، وليس ميثاقاً للدفاع المتبادل يمكن مقارنته بحلف الناتو».

وقال مراد أصلان، أستاذ السياسة الدولية في جامعة حسن كاليونجو في غازي عنتاب بتركيا، لقناة الجزيرة إن من المتوقع أيضاً أن يشمل الميثاق الدفاعي مجال بناء القدرات.

وقال أصلان: «نعلم أن السعودية تعتمد منذ عقود على استيراد المنتجات والمعدات والأسلحة الدفاعية، ولا سيما من الولايات المتحدة، ونعلم أن ذلك ليس فعالاً من حيث التكلفة، وأنها بحاجة إلى بناء قطاعها الدفاعي الخاص داخل السعودية».

وأضاف: «تتقاسم السعودية وتركيا عدة قضايا مشتركة، وفي مقدمتها إيران، ويمكن أيضاً إضافة باكستان إلى هذا السياق… فهناك حدود مشتركة، وهناك شعور قوي بالتهديد لدى السعوديين من احتمال أن تؤثر إيران في أمنهم، ولذلك فإن هذا الميثاق الدفاعي من شأنه أن يوسع نطاق أمنهم بطريقة أو بأخرى».

ومن الدوحة، قال مراسل الجزيرة أسامة بن جاويد إن الاتفاق الدفاعي يجمع، في جوهره، ثلاثاً من أكبر التجمعات السكانية المسلمة ضمن خارطة طريق مشتركة للحفاظ على السلام، وردع أي عمل عدواني ضدها، وضمان أن تكون الدول الثلاث «على تناغم» فيما بينها فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات أخرى تشمل الطاقة والإنفاق الدفاعي والتصنيع.

وقال: «إن اجتماع الدول الثلاث معاً يمثل الآن قوة من شأنها أن تدفع المنطقة نحو بنية أمنية مختلفة عن تلك التي سادت خلال العقود الماضية، ولا سيما في أعقاب الحرب مع إيران».

رابعاً: ما القدرات العسكرية المشتركة للسعودية وتركيا وباكستان؟

1. القدرات العسكرية المشتركة

كما يوضح الشكل 2، يجمع ميثاق مكة للدفاع بين أكبر مُصدّر للنفط في العالم، وهي السعودية، وثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وهو الجيش التركي، والدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية، وهي باكستان.

وبمجملها، تشكل هذه الدول الثلاث كتلة عسكرية كبيرة. وكما يوضح الشكل 2، تمتلك الدول الثلاث مجتمعة ما يقارب 1.4 مليون عسكري في الخدمة الفعلية، و3,400 طائرة، و6,000 دبابة، وأكثر من 340 قطعة بحرية، وذلك وفقاً لمؤشر Global Firepower لعام 2026، الذي يقيم القدرات الدفاعية لـ145 دولة. [7]

القوة البشرية: تمتلك الدول الثلاث مجتمعة نحو 1.4 مليون فرد في الخدمة الفعلية، إلى جانب أعداد كبيرة من القوات شبه العسكرية وقوات الاحتياط. وتوفر باكستان أكبر عدد من الأفراد العاملين، بنحو 660 ألف فرد، تليها تركيا بنحو 481 ألفاً، ثم السعودية بنحو 247 ألفاً.

القوة الجوية: تشغل الدول الثلاث مجتمعة نحو 3,415 طائرة عسكرية تشمل الطائرات المقاتلة، والمروحيات، وطائرات النقل، وطائرات التدريب العسكري. وتمتلك باكستان نحو 1,397 طائرة، تليها تركيا بـ1,101 طائرة، ثم السعودية بـ917 طائرة.

القوات البرية: تمتلك الدول الثلاث نحو 6,046 دبابة وأكثر من 179 ألف مركبة مدرعة، إلى جانب آلاف أنظمة المدفعية ومنظومات راجمات الصواريخ المتعددة. وتمتلك باكستان العدد الأكبر من الدبابات بواقع 2,677 دبابة، تليها تركيا بـ2,284 دبابة، ثم السعودية بـ1,085 دبابة.

القوة البحرية: تضم أساطيل الدول الثلاث مجتمعة 344 قطعة بحرية، من بينها 22 غواصة، و33 فرقاطة، و24 كورفيتاً. وتتصدر تركيا هذا المجال بـ192 قطعة بحرية، تليها باكستان بـ120 قطعة، ثم السعودية بـ32 قطعة.

الإنفاق الدفاعي: تبلغ الميزانيات الدفاعية المجمعة للدول الثلاث نحو 124.4 مليار دولار سنوياً. وتمتلك السعودية أكبر ميزانية عسكرية بين الدول الثلاث، إذ بلغت نحو 63.9 مليار دولار في عام 2026، بينما خصصت تركيا نحو 51.4 مليار دولار، وباكستان نحو 9.1 مليارات دولار، وفقاً لمؤشر Global Firepower.

أستطيع متابعة القسم التالي بنفس الأسلوب والمصطلحات للحفاظ على اتساق المقال كاملاً.

1090 image02

الشكل 2: القدرات العسكرية للمملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان
المصدر: Global Firepower والجزيرة

2. قدرات عسكرية متكاملة

قال أندرياس كريغ، المحلل الأمني ومستشار المخاطر السياسية المتخصص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن أهمية الميثاق الدفاعي تكمن في الطريقة التي يمكن أن تتكامل بها القدرات المختلفة للدول الثلاث.

وقال: «تسهم السعودية بموقعها الجغرافي، ورأس المال، والبنية التحتية، وقدرتها السياسية على جمع الأطراف. وتسهم تركيا بقاعدة صناعات دفاعية متطورة بصورة متزايدة، إلى جانب الصواريخ، والطائرات المسيّرة، وأجهزة الاستشعار، والحرب الإلكترونية، والأنظمة البحرية، والخبرة العسكرية المستمدة من عضويتها في حلف الناتو».

أما باكستان، فتسهم بالقوة البشرية، ومؤسسة عسكرية مهنية كبيرة، وخبرة عملياتية، وقدرات في مجال الإنتاج الدفاعي، فضلاً عن قدراتها النووية.

خامساً: ما ردود فعل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة تجاه ميثاق مكة للدفاع، وكيف تنظر هذه الدول إليه؟

1. نظرة عامة

إن انضمام تركيا إلى ميثاق مكة للدفاع إلى جانب دولتين سنيتين هما السعودية وباكستان يحمل تداعيات مهمة، ليس فقط بالنسبة إلى إيران الشيعية، بل أيضاً بالنسبة إلى إسرائيل والولايات المتحدة.

للوهلة الأولى، تبدو إيران الهدف الأكثر وضوحاً لميثاق مكة للدفاع، رغم أن تركيا تنفي أن يكون ذلك هو المقصود. وعلى الرغم من أن إيران وتركيا حافظتا على علاقات مستقرة، وإن لم تكن ودية دائماً، منذ توقيعهما معاهدة حدودية عام 1639، فإن السعودية وإيران ظلتا لفترة طويلة في حالة تنافس على النفوذ والهيمنة في منطقة الخليج. كما واصلت إيران مهاجمة مواقع سعودية خلال الحرب التي تخوضها مع إسرائيل والولايات المتحدة. [8]

أما بالنسبة إلى باكستان، فعلى الرغم من أن علاقاتها مع إيران كانت مستقرة نسبياً، فإن هناك نقاط خلاف جوهرية بينهما. ففي يناير/كانون الثاني 2024، تبادل البلدان الضربات العسكرية، بعدما بادرت إيران بتنفيذ هجمات قالت إنها جاءت رداً على نشاط متمردين بلوش ينطلقون من غرب باكستان. وقد خلّفت تلك الأزمة قدراً من الشكوك داخل باكستان ربما لم يختفِ بالكامل حتى الآن.

ولدى إسرائيل أيضاً أسباب تدعوها إلى القلق. فقد تدهورت علاقاتها مع تركيا، التي كانت حتى وقت قريب شريكاً مهماً في المجالين العسكري والتجاري، بعد فرض إسرائيل الحصار على غزة، وبشكل أكثر حدة منذ حربها مع حماس، التي لطالما تلقت دعماً من تركيا.

أما السعودية، فعلى الرغم من تعاونها غير المعلن مع إسرائيل في مجالات استخباراتية، فإنها لم تقم حتى الآن علاقات علنية معها. ومن غير المرجح أن تفعل ذلك قبل أن تبدي إسرائيل استعداداً للتعايش إلى جانب دولة فلسطينية.

ومن بين الشركاء الدفاعيين الثلاثة الجدد، تُعد باكستان الأكثر عداءً لإسرائيل، إذ لا تزال ترفض حتى الاعتراف بها. ونظراً إلى أن باكستان قوة نووية، فقد شكلت منذ فترة طويلة تهديداً جدياً لأمن إسرائيل.

وفي الواقع، قاد طيارون باكستانيون طائرات عربية وتبادلوا إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية خلال حرب الأيام الستة عام 1967. وربما لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية، لم تسلط إسرائيل الضوء على هذا التهديد بالطريقة نفسها التي سلطت بها الضوء على البرنامج النووي الإيراني.

وقد يعني اتفاق مكة الدفاعي الجديد أن أي تصعيد يشمل أحد الشركاء الثلاثة قد يؤدي إلى حصوله على دعم عسكري من الشريكين الآخرين. فعلى سبيل المثال، إذا وقع تبادل لإطلاق النار بين القوات الإسرائيلية والتركية في سوريا، حيث لا يزال الطرفان يحتلان أجزاء من الأراضي السورية، فقد يؤدي الاتفاق الدفاعي الجديد إلى إدخال السعودية وباكستان في الصراع.

وأخيراً، فإن ميثاق مكة للدفاع لا يمثل فقط تحوطاً إزاء احتمال تراجع الوجود الأمريكي في المنطقة، بل يشكل أيضاً رسالة تحذير.

فإذا قامت الولايات المتحدة بتقليص قواتها في المنطقة بصورة كبيرة، وتمكنت إيران من إنتاج سلاح نووي، فمن المرجح أن تبذل باكستان كل ما في وسعها لتمكين شركائها الجدد من تطوير ترساناتهم النووية الخاصة.

2. ما رد فعل إيران تجاه ميثاق مكة للدفاع، وكيف تنظر طهران إليه؟

من بين العوامل الرئيسية التي دفعت السعودية وتركيا وباكستان إلى توقيع ميثاق مكة للدفاع الهجمات الإيرانية على دول الخليج، بما في ذلك السعودية، وكذلك الهجمات التي شنها الحوثيون في اليمن ضد المملكة.

ومع ذلك، فإن معظم المعلقين الإيرانيين المحليين لا ينظرون إلى ميثاق مكة للدفاع باعتباره تحالفاً عسكرياً قوياً موجهاً ضد إيران، أو باعتباره «ناتو إسلامياً» قادراً على تغيير ميزان القوى الإقليمي.

ويميل هؤلاء المعلقون إلى التقليل من حجم التهديد الذي قد يشكله الاتفاق الدفاعي على إيران، وذلك من خلال التركيز على الاختلافات بين الدول الثلاث، وعدم وضوح طبيعة التزاماتها العسكرية، واحتمال أن تكون تركيا وباكستان غير مستعدتين للدخول سريعاً في مواجهة مباشرة مع إيران. [9]

وفي المقابل، يرى بعض الخبراء الإيرانيين أن تعزيز السعودية تعاونها الأمني مع اثنتين من الدول الكبرى المجاورة لإيران، ولا سيما تركيا العضو في حلف الناتو وباكستان المسلحة نووياً، يمثل إشارة خطر لا يمكن لطهران تجاهلها.

وتقوم هذه الرؤية على أن استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب تزايد شعور الدول العربية بالتهديد من إيران وحلفائها، قد يؤدي إلى ترسيخ هذه الشبكة الأمنية الإقليمية بصورة أكبر، وهو ما قد يجعلها تشكل تهديداً أكبر لإيران مستقبلاً.

ومع ذلك، يفسر البعض هذا الاتفاق الدفاعي باعتباره مؤشراً على تحول أوسع في البنية الأمنية الإقليمية، وتحديداً الانتقال من الاعتماد شبه الكامل على الولايات المتحدة إلى شبكة أمنية إقليمية أكثر تنوعاً.

وعلى الرغم من أن اتفاق مكة للدفاع أثار نقاشاً واسعاً داخل إيران، فإن ردود الفعل الرسمية حتى الآن ظلت محدودة وحذرة.

وكان أعلى رد فعل إيراني رسمي على اتفاق مكة للدفاع حتى الآن قد صدر عن وزير الخارجية عباس عراقجي. وبدلاً من انتقاد الاتفاق مباشرة، دعا في منشور عبر حسابه على منصة X إلى أن «تعتمد الدول الإسلامية على نفسها وأن تتحرك بروح أخوية حقيقية».

وأكد الوزير عباس عراقجي أن المسلمين يستطيعون مواجهة أي تحدٍ تفرضه القوى الأجنبية المعادية عندما يتحدون.

إليك متابعة الترجمة العربية بنفس الأسلوب والمصطلحات المستخدمة في الأقسام السابقة:

كانت ردود الفعل الأولية في بعض الأوساط السياسية الإيرانية متشككة إلى حد كبير في قدرة هذا التحالف الدفاعي الجديد على ضمان أمن السعودية. فقد قلل نائبان متشددان في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أهمية الاتفاق الدفاعي.

وانتقد إبراهيم رضائي الاتفاق، واصفاً إياه بأنه «اتفاق على الورق» و«استجداء للأمن»، معتبراً أنه مثلما فشلت السعودية في ضمان أمنها رغم اعتمادها على الولايات المتحدة طوال سنوات، فإن النتيجة نفسها ستنطبق على اتفاقاتها مع تركيا وباكستان.

واتخذ محمود نبويان موقفاً مشابهاً، قائلاً إنه إذا كانت القواعد العسكرية الأمريكية قد فشلت في ضمان أمن السعودية، فإن أمنها لن يتحقق من خلال «التشبث بتركيا وباكستان اللتين تعملان كأدوات للولايات المتحدة». [10]

وتعكس ردود الفعل على اتفاق مكة للدفاع الانقسامات السياسية داخل إيران. فالمتشددون يفسرون توقيع ميثاق مكة للدفاع باعتباره دليلاً على فشل الردع الأمريكي في الشرق الأوسط، وعلى نجاح إيران في تفكيك النظام الإقليمي القائم.

في المقابل، يحذر البراغماتيون من التكاليف الاستراتيجية التي قد تتحملها إيران إذا واصلت سياساتها الحالية، ويبدون قلقهم من أن يشجع الاتفاق الدفاعي على تشكيل نظام أمني إقليمي يمكن أن تكون له تداعيات سلبية على إيران.

كما أظهرت التعليقات المنشورة في وسائل الإعلام الإيرانية صورة معقدة. إذ يدور النقاش في الإعلام الإيراني عموماً حول ما إذا كان ينبغي النظر إلى ميثاق مكة للدفاع باعتباره دليلاً على نقاط الضعف لدى خصوم إيران، أم باعتباره مؤشراً مبكراً على ظهور تنظيم أمني إقليمي جديد قد يعمل ضد المصالح الإيرانية على المدى الطويل.

وقدّم موقع ألف (Alef) المحافظ هذا الاتفاق الدفاعي باعتباره دليلاً إضافياً على ما وصفه بالفشل الاستراتيجي للسعودية. وبينما رأى الموقع أن الرياض تسعى من خلال الاتفاق إلى تعزيز أمنها وسط مخاوف من عمليات انتقامية قد تنفذها ميليشيات موالية لإيران في العراق، تساءل عما إذا كانت باكستان وتركيا قادرتين على تقديم ما عجزت الولايات المتحدة عن توفيره.

وأشار الموقع بشكل خاص إلى أن هاتين الدولتين تواجهان بدورهما تحديات اقتصادية وأمنية ومشكلات في الحوكمة. بل سخر موقع ألف من استمرار اعتماد السعودية على قوى خارجية، رغم أن ميزانيتها الدفاعية تتجاوز 70 مليار دولار، مشيراً إلى أن إيران، بميزانية دفاعية أصغر بكثير، تمكنت من تحقيق مكاسب استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا سيما السيطرة على مضيق هرمز. [11]

وانتقد حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان المتشددة، توقيع الاتفاق الدفاعي الثلاثي، معتبراً أنه يمثل تعاوناً بين السعودية وتركيا وباكستان مع إسرائيل والولايات المتحدة لمواجهة «محور المقاومة»، ولا سيما الحوثيين.

وتركز انتقاده بصورة أساسية على باكستان، إذ اعتبر أنها تحاول أداء دورين متناقضين في الوقت نفسه: التوسط بين إيران والولايات المتحدة، والمشاركة بالتوازي في إطار يخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.

في المقابل، قدم موقع عصر إيران (Asr-e Iran) البراغماتي رؤية مختلفة. فقد حلل الموقع تحالف مكة الدفاعي باعتباره شكلاً من أشكال «الناتو الإسلامي»، وخطوة أولى نحو تأسيس هيكل أمني إقليمي جديد تتمحور فيه أدوار تركيا وباكستان.

وأوضح الموقع أيضاً أن أحد دوافع الاتفاق الدفاعي يتمثل في حاجة السعودية، انطلاقاً من تجربتها مع الحرب، إلى بناء قدرة ردع في مواجهة أي هجمات إيرانية مستقبلية.

ووفقاً لهذا التفسير، لا تسعى السعودية إلى خوض حرب مباشرة مع إيران، بل تهدف إلى احتواء طهران وتقليل مخاطر اندلاع صراع جديد من خلال الاستفادة من العلاقات الودية نسبياً التي تحافظ عليها تركيا وباكستان مع إيران.

أما موقع خبر أونلاين (Khabar Online)، فقد حلل الاتفاق الدفاعي باعتباره جزءاً من تحول هيكلي في المشهد الأمني الإقليمي عقب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

ووفقاً للموقع، يقوم هذا التحالف الثلاثي على ثلاثة عناصر متكاملة: السعودية بما تمتلكه من قوة اقتصادية وموارد للطاقة؛ وباكستان بوصفها الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية؛ وتركيا التي تمتلك ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف الناتو وصناعة دفاعية متقدمة.

ويرى التقرير أن هذا المزيج الثلاثي يهدف إلى بناء مظلة ردع إقليمية تقوم على «القوة المالية السعودية، والأسلحة النووية الباكستانية، والطائرات المسيّرة التركية».

3. ما رد فعل إسرائيل تجاه ميثاق مكة للدفاع، وكيف تنظر إسرائيل إلى هذا الميثاق؟

حتى الآن، لم يصدر أي تعليق عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن اتفاق مكة للدفاع الجديد.

وقال مسؤول تركي لوكالة رويترز إن الاتفاق الدفاعي بين الدول الثلاث ذو طبيعة دفاعية، ولا يستهدف أي جهة بعينها. وأضاف أن باب الانضمام إلى هذا الاتفاق مفتوح أيضاً أمام دول أخرى في المنطقة.

ومع ذلك، من المعروف أن الدول الثلاث أعربت عن قلقها، ولا سيما إزاء تنامي النفوذ الإسرائيلي في الشرق الأوسط، والزيادة الأخيرة في الهجمات الإسرائيلية في المنطقة. ويشكل هذا القلق أحد أبرز العوامل التي تقف خلف توقيع الاتفاق الدفاعي الثلاثي.

وخلال اجتماع مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسطنبول في أوائل يوليو/تموز 2026، شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن جهود السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن تنجح من دون دعم إقليمي، وقال إنه لا ينبغي السماح لإسرائيل بـ«تدمير» الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال أردوغان: «نراقب عن كثب محاولات الحكومة الإسرائيلية لعرقلة الاتفاق الأمريكي الإيراني. ويجب ألا نسمح للحكومة الإسرائيلية الحالية المدمنة على الحرب بأن تغطي منطقتنا مرة أخرى برائحة البارود والدماء».

كما أدان أردوغان مراراً الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة ولبنان وسوريا.

وأدانت باكستان أيضاً الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة. فمنذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُتل أكثر من 71 ألف شخص في الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، كما قُتل أكثر من ألف شخص إضافي منذ الإعلان عن وقف لإطلاق النار توسطت فيه الولايات المتحدة عام 2025.

كذلك أدانت باكستان بشدة ما يُسمى بمشروع «إسرائيل الكبرى».

لكن من ناحية أخرى، سعت باكستان إلى تقديم نفسها كوسيط في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في محاولة لمنع اندلاع حرب إقليمية أوسع.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يأمل منذ فترة طويلة في أن توقع السعودية اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول الإسلامية.

غير أن السعودية أدانت أيضاً مراراً الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، وأكدت أنها لن توقع اتفاقيات أبراهام قبل تقديم مسار واضح نحو إقامة دولة فلسطينية، وهو أمر تعارضه الحكومة الإسرائيلية الحالية بشدة.

وكتبت ياسمين فاروق، رئيسة مشروع الخليج وشبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group)، في تقرير نشرته في 20 يوليو/تموز، أن التعاون الدفاعي الوثيق بين السعودية وتركيا وباكستان ومصر يعكس إدراكاً توصلت إليه هذه الدول الأربع بعد تجارب صعبة، وهو أن «الأمن الإقليمي لم يعد من الممكن تركه رهينة للتنافس بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران». [12]

وأضافت أن «العديد من المسؤولين في هذه الدول كانوا قد توصلوا بالفعل إلى هذه الخلاصة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في أواخر فبراير/شباط 2026».

لكنها أشارت إلى أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وما أعقبها من رد إيراني تمثل في الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة على دول الخليج العربية، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، وفرت دافعاً جديداً وملحاً لاتخاذ خطوات من بينها توقيع ميثاق مكة للدفاع.

إليك متابعة الترجمة العربية بنفس الأسلوب والمصطلحات المستخدمة في الأقسام السابقة:

وأشارت إلى أن بعض المعلقين والمسؤولين الإسرائيليين يقدمون جهود الدفاع المشترك التي تبذلها هذه الدول بصورة مضللة، وكأنها تمثل «كتلة سنية معادية لإسرائيل أو معادية لإسرائيل والإمارات».

غير أن الموقف الإسرائيلي من ميثاق مكة للدفاع يأخذ منحى مختلفاً. ففي مؤتمر عُقد في القدس في فبراير/شباط من هذا العام، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت تركيا بأنها «إيران الجديدة»، مدعياً أن تركيا تسعى إلى تحريض السعودية ضد إسرائيل واستقطاب باكستان من أجل بناء «محور سني» معادٍ لإسرائيل.

وفي 8 أغسطس/آب 2026، أي بعد يوم واحد من الإعلان عن ميثاق مكة للدفاع، وصف وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إسرائيل بأنها «تهديد للدول الإسلامية في جميع أنحاء العالم»، ودعا إلى إنشاء «جبهة عسكرية مشتركة ضد إسرائيل».

وفي 9 أغسطس/آب، أفاد دانيال غرايمان-كينارد من صحيفة واشنطن بوست بأن الوزير آصف ربط هذه الدعوة بالقضية الفلسطينية التي لا تزال من دون حل، مؤكداً أن العالم الإسلامي يجب أن يتحد في مواجهة إسرائيل.

وقال الدكتور يوئيل غوزانسكي، مدير برنامج دراسات الخليج في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، لغرايمان-كينارد إن الاتفاق على ميثاق مكة للدفاع لا يغلق تماماً الباب أمام إمكانية تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.

وقال الدكتور غوزانسكي: «كل دولة تحتاج إلى الاستقرار. والسعودية أيضاً تحتاج إلى الاستقرار»، واصفاً نهج السعودية تجاه ميثاق مكة للدفاع بأنه «استراتيجية لتجنب المخاطر». [13]

وقدم يعقوب ناغل، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تفسيراً مشابهاً في مقابلة إذاعية مع محطة 103FM نقلت عنها صحيفة واشنطن بوست يوم الجمعة. واعتبر ناغل أن توقيع ميثاق مكة للدفاع يمثل «خطوة تتجاوز مجرد مناورة دبلوماسية سعودية للضغط على الإدارة الأمريكية»، مشيراً إلى أن السعودية تبحث عن بدائل للولايات المتحدة مع تزايد شعورها بالهشاشة الأمنية.

وقد تراكم شعور السعودية بالهشاشة الأمنية على مدى سنوات. فقد تابعت المملكة كيف أظهرت إيران والجماعات المسلحة الوكيلة لها قدراتها الهجومية في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط.

وكشفت الهجمات التي استهدفت منشأتي النفط السعوديتين في بقيق وخريص عام 2019، والتي نُسبت إلى الحوثيين في اليمن، عن حدود قدرات منظومة الدفاع السعودية، ودَفعت المملكة إلى التشكيك في مدى فعالية دعم القوى الخارجية في أوقات الأزمات من هذا النوع.

ولهذا، يرى خبراء في إسرائيل أن على إسرائيل أن تتعامل بجدية مع هذه التحركات السعودية.

فالسعودية تسعى إلى تعزيز أمنها القومي، وزيادة قدرتها التفاوضية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية. والسؤال الذي ينبغي على إسرائيل والولايات المتحدة طرحه هو: إلى أين تتجه السعودية في نهاية المطاف؟

فتركيا تحت قيادة الرئيس أردوغان تتبنى موقفاً يزداد عداءً تجاه إسرائيل. أما باكستان فلا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وقد بدأ وزير دفاعها بالفعل في التأكيد على فكرة إقامة تحالف عسكري إسلامي ضد الدولة اليهودية.

ومع إعلان باكستان علناً نيتها توحيد العالم الإسلامي عسكرياً في مواجهة إسرائيل، لا يستطيع القادة الإسرائيليون النظر إلى تحالف مكة الدفاعي باعتباره مجرد ترتيب تقني.

ومع ذلك، يرى خبراء في إسرائيل أن على إسرائيل أن تفتح بالكامل باب العلاقات مع السعودية. فمصلحة إسرائيل، من وجهة نظرهم، تكمن في تسريع الجهود الرامية إلى دمج السعودية في إطار أمني إقليمي تقوده الولايات المتحدة ويضم إسرائيل والدول العربية المعتدلة.

وتتجاوز القيمة الاستراتيجية لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل مجرد افتتاح السفارات وتعزيز السياحة والتجارة. إذ يمكن أن يوفّر التطبيع أساساً لتحالف إقليمي طويل الأمد قادر على مواجهة إيران، وتعزيز التعاون في مجال الدفاع الجوي والصاروخي، وحماية طرق التجارة، وربط إسرائيل بالعالم العربي بصورة أوثق.

وقد أظهرت اتفاقيات أبراهام أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل يمكن أن يتماشى مع المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للدول العربية. كما يمكن للسعودية أن تضيف ثقلاً سياسياً واقتصادياً كبيراً إلى هذا الإطار الأمني الإقليمي.

ولهذا، يرى خبراء في إسرائيل أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فكون السعودية، وهي شريك قديم للولايات المتحدة، تسعى إلى الحصول على ضمانات أمنية إضافية من تركيا وباكستان المسلحة نووياً، يمثل إشارة تحذير إلى أن الثقة في الضمانات الأمريكية آخذة في التراجع.

ويشدد هؤلاء الخبراء على ضرورة أن تسأل الولايات المتحدة نفسها لماذا تحتاج السعودية، وهي أحد أهم شركائها العرب، إلى نظام أمني بديل، وكيف يمكن منع هذا النظام من أن يتخذ طابعاً معادياً لإسرائيل بشكل واضح.

ويرون كذلك أن على إسرائيل مواصلة السعي نحو تطبيع العلاقات مع السعودية. فالسعودية قادرة على لعب دور محوري في بناء شرق أوسط أكثر استقراراً، ولدى إسرائيل أسباب كثيرة تدفعها إلى تعزيز علاقتها مع المملكة.

4. ما رد فعل الولايات المتحدة تجاه ميثاق مكة للدفاع، وكيف تنظر واشنطن إلى هذا الميثاق؟

على مدى عقود، كانت منطقة الخليج تتمتع بالحماية تحت المظلة الأمنية الأمريكية. غير أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أثارت سؤالاً أساسياً: «إلى أي مدى يمكن الاعتماد فعلاً على المظلة الأمريكية؟»

وبشكل أكثر تحديداً، لم تتمكن القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج من حماية منشآت في السعودية والإمارات العربية المتحدة من الهجمات الإيرانية، كما بدت الولايات المتحدة مترددة بشأن كيفية الرد.

واليوم، تعبر السعودية بوضوح عن مخاوفها بشأن مدى مصداقية الضمانات الأمريكية، وتبحث عن خيارات أخرى، من بينها ميثاق مكة للدفاع. وليس من الضروري أن تكون تركيا وباكستان قادرتين على حشد قوة عسكرية بحجم القوة الأمريكية. فالشركاء الأمنيون الجدد، مثل السعودية وتركيا وباكستان، يسعون إلى بناء نظام أمني جديد يستطيعون من خلاله قيادة الشرق الأوسط والمساهمة في تشكيله بأنفسهم، بدلاً من أن تظل الولايات المتحدة هي القوة التي تقوده. [14]

وتُعد باكستان وتركيا شريكتين للولايات المتحدة، لكنهما تشعران بعدم الارتياح إزاء الطريقة التي تمارس بها واشنطن نفوذها. ويشكل ميثاق مكة للدفاع وسيلة لتعزيز نفوذهما في منطقة الخليج على حساب خصميهما الرئيسيين، الهند بالنسبة إلى باكستان وإسرائيل بالنسبة إلى تركيا.

وبالنظر إلى القناعات الأيديولوجية لدى الإسلاميين الأتراك، الذين طالما تطلع بعضهم إلى إقامة ما يُسمى بـ«الناتو الإسلامي»، فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبدي قناعة قوية بأهمية هذا الترتيب الأمني الثلاثي الجديد.

وذهبت السعودية وتركيا إلى أبعد من ذلك، باقتراح تغيير مسارات الربط بالسكك الحديدية ضمن مشروع IMEC. فبدلاً من المسار الحالي الممتد من الأردن إلى إسرائيل، ثم عبر قبرص واليونان وصولاً إلى أوروبا، هناك احتمال لأن تتجاوز حركة البضائع إسرائيل، فتنطلق من السعودية عبر الأردن، ثم تتجه شمالاً عبر سوريا إلى تركيا، ومنها تُنقل إلى أوروبا. [15]

ويرى ستيفن كوك، الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، أن النظام الذي تقوده الولايات المتحدة في الشرق الأوسط قد ينقسم الآن إلى معسكرين: معسكر يتمسك باتفاقيات أبراهام، وآخر يدعم البديل المتمثل في ميثاق مكة للدفاع.

وفي مرحلة سابقة، بدا أن النظام الإقليمي القائم بقيادة الولايات المتحدة يمكن تعزيزه وتطويره. وقد قدمت اتفاقيات أبراهام، التي أُبرمت عام 2020 لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والبحرين والمغرب والإمارات العربية المتحدة، مثل هذا الاحتمال.

ومن خلال هذه الاتفاقيات، نشأت «كتلة مصغرة للتعاون متعدد الأطراف» تضم الولايات المتحدة والهند وإسرائيل والإمارات، وأسهم ذلك لاحقاً في إطلاق مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، فضلاً عن الدفع باتجاه تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، وهو مسار لم يتحقق حتى الآن.

وأظهرت هذه التحركات إمكانية إضفاء طابع مؤسسي على العديد من السياسات التي شجعت الولايات المتحدة شركاءها الإقليميين على اتباعها على مدى العقود الأربعة الماضية.

غير أن هجوم حماس على إسرائيل عام 2023، والتوترات بين السعودية والإمارات بشأن إسرائيل والسودان واليمن، ثم الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في عام 2026، أدت جميعها إلى تعميق الانقسامات في المنطقة.

في السابق، كان من الممكن احتواء المنافسات والصراعات الإقليمية لأن قادة الشرق الأوسط كانوا يعطون الأولوية لعلاقاتهم مع الولايات المتحدة. لكن مع سعي السعودية وتركيا وباكستان إلى طرح رؤية جديدة تنافس بصورة مباشرة الإطار الذي تمثله اتفاقيات أبراهام، يبدو أن هذا الوضع لم يعد قابلاً للاستمرار.

ويرى ستيفن كوك أن هذا التحول بالغ الأهمية، ولا يمكن المبالغة في تقدير دلالاته. فبعد مرور نحو خمسين عاماً على بداية التدخل الأمريكي المباشر في الشرق الأوسط، لم يعد ممكناً الحديث عن نظام شرق أوسطي تقوده الولايات المتحدة بالشكل الذي كان قائماً في السابق.

سادساً: الخاتمة

هدفت هذه الورقة إلى تحليل الأسباب التي دفعت السعودية وتركيا وباكستان إلى توقيع ميثاق مكة للدفاع المشترك، وكذلك دراسة ردود فعل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة تجاه هذا الميثاق، وكيف تنظر كل منها إليه.

وقد خلصت الورقة إلى أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بما في ذلك الهجمات الإيرانية على دول الخليج والهجمات الإسرائيلية المتزايدة، كان من بين العوامل الرئيسية التي دفعت الدول الثلاث إلى التقارب. كما جادلت بأن السعودية وتركيا وباكستان دخلت في هذا الاتفاق لأن كل واحدة منها تسعى إلى تحقيق مكاسب استراتيجية محددة.

فبالنسبة إلى السعودية، يوفر هذا الميثاق الدفاعي ضمانات أمنية إضافية في بيئة إقليمية تعرضت لاضطرابات عميقة بفعل الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

كما يمنح ميثاق مكة للدفاع السعودية فرصة لتنويع شراكاتها الدفاعية بعيداً عن الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة، والاستفادة من القدرات العسكرية المتقدمة لتركيا ومن قوة الردع النووي الباكستانية، في وقت تتزايد فيه التهديدات للممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب.

أما بالنسبة إلى باكستان، فيقدم اتفاق مكة للدفاع مزايا مختلفة لكنها مكملة. ففي مايو/أيار 2025، تصاعدت التوترات المزمنة بين باكستان والهند إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. وعلى الرغم من تجنب اندلاع حرب شاملة، فإن ضمان وجود القوة الاقتصادية الكبيرة للسعودية والقدرات العسكرية والصناعية القوية لتركيا إلى جانب باكستان سيشكل مكسباً استراتيجياً بالغ الأهمية لها في المستقبل.

وبالنسبة إلى باكستان تحديداً، التي تمتلك قدرات كبيرة في مجال تصنيع الأسلحة لكنها لا تستطيع توفير التمويل الكافي لهذا القطاع اعتماداً على اقتصادها المحلي وحده، يمثل توقيع اتفاق مكة للدفاع فرصة لجذب التمويل السعودي إلى صناعاتها الدفاعية المحلية، على غرار الاستثمارات والتعاون الذي استفادت منه الصناعات الدفاعية التركية.

أما بالنسبة إلى تركيا، فتختلف طبيعة المكاسب. ووفقاً لبوركو أوزجيليك من المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في لندن، فإن هذا الاتفاق الدفاعي الثلاثي سيوفر فرصاً جديدة للصناعات الدفاعية التركية الرئيسية من خلال «الإنتاج المشترك، والشراكات التكنولوجية، والمشتريات، وتعزيز قابلية التشغيل العسكري المشترك».

وفي إيران، أثار ميثاق مكة للدفاع نقاشاً واسعاً، إلا أن ردود الفعل الرسمية ظلت حتى الآن محدودة وحذرة. كما اتسمت المواقف الإيرانية من الاتفاق بالتعقيد والتباين.

فمعظم المعلقين الإيرانيين المحليين لا ينظرون إلى ميثاق مكة باعتباره تحالفاً عسكرياً قوياً موجهاً ضد إيران، أو «ناتو إسلامياً» قادراً على تغيير ميزان القوى الإقليمي.

لكن في المقابل، يُنظر إلى تعزيز السعودية تعاونها الأمني مع اثنتين من أهم الدول المجاورة لإيران، ولا سيما تركيا العضو في حلف الناتو وباكستان المسلحة نووياً، باعتباره إشارة خطر لا تستطيع طهران تجاهلها.

وتقوم هذه الرؤية على أنه إذا استمرت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وشعرت الدول العربية بتهديد متزايد من إيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها، فقد تصبح هذه الشبكة الأمنية الإقليمية أكثر تماسكاً مع مرور الوقت، وبالتالي أكثر تهديداً للمصالح الإيرانية.

وفي المقابل، يرى اتجاه آخر أن الميثاق يمثل مؤشراً على تحول أوسع في بنية الأمن الإقليمي، وتحديداً الانتقال من الاعتماد شبه الكامل على الولايات المتحدة إلى شبكة أمنية إقليمية أكثر تنوعاً.

أما إسرائيل، فلم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي على اتفاق مكة للدفاع عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو وزارة الخارجية الإسرائيلية. غير أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين السابقين والخبراء أبدوا مواقف سلبية تجاه الاتفاق.

فعلى سبيل المثال، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت تركيا بأنها «إيران الجديدة»، مدعياً أن أنقرة تحاول دفع السعودية نحو موقف أكثر عداءً لإسرائيل، واستقطاب باكستان لبناء «محور سني» معادٍ لإسرائيل.

كما اعتبر يعقوب ناغل، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، أن توقيع اتفاق مكة للدفاع يمثل «خطوة تتجاوز مجرد مناورة دبلوماسية سعودية للضغط على الإدارة الأمريكية». ويرى ناغل أن السعودية تبحث عن بدائل للولايات المتحدة مع تزايد شعورها بالهشاشة الأمنية، ولذلك يرى أن على إسرائيل التحرك بصورة أكثر إلحاحاً لتحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في تطبيع العلاقات مع السعودية.

أما تقييم ستيفن كوك، الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية، لاتفاق مكة للدفاع فهو أكثر حسماً.

ففي السابق، كان من الممكن احتواء المنافسات والصراعات الإقليمية لأن قادة الشرق الأوسط كانوا يعطون الأولوية لعلاقاتهم مع الولايات المتحدة. أما اليوم، ومع دفع السعودية وتركيا وباكستان نحو رؤية جديدة يجسدها ميثاق مكة للدفاع، وتنافس بصورة مباشرة النظام الإقليمي الذي تمثله اتفاقيات أبراهام، فإن هذا التوازن القديم يبدو أنه لم يعد قابلاً للاستمرار.

ويمثل ذلك تحولاً كبيراً لا ينبغي التقليل من أهميته. فميثاق مكة للدفاع لا يتعلق فقط بتعاون عسكري بين ثلاث دول؛ بل يعكس انتقالاً أوسع في مركز الثقل الأمني في الشرق الأوسط، حيث تسعى القوى الإقليمية بصورة متزايدة إلى بناء ترتيبات أمنية خاصة بها، وتنويع شراكاتها، وتقليص اعتمادها على قوة خارجية واحدة.

وبعد نحو خمسين عاماً من بداية التدخل الأمريكي الواسع في الشرق الأوسط، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستظل لاعباً مهماً في المنطقة، فهي ستظل كذلك. بل السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت ستظل القوة التي تحدد وحدها شكل النظام الإقليمي.

وفي ضوء صعود ترتيبات مثل ميثاق مكة للدفاع، تبدو الإجابة أكثر وضوحاً: مرحلة النظام الشرق أوسطي الذي تقوده الولايات المتحدة بصورة شبه منفردة تقترب من نهايتها، فيما يبدأ نظام أمني إقليمي أكثر تعددية واستقلالاً في التشكل.

First published in: World & New World Journal
World & New World Journal MENA Affairs

World & New World Journal MENA Affairs

WANWJ MENA Affairs experts

Leave a Reply