Fears and concerns of Russians people walking Red Square Kremlin autumn Moscow - Ängste und Sorgen der russischen Bevölkerung beim Spaziergang über den Roten Platz Kreml Herbst Moskau

مخاوف الروس

إذا سألتَ الشخص العادي في أي بلد عن مخاوفه، فمن المرجّح أن تكون إجاباته متشابهة إلى حدّ كبير. ففي مختلف أنحاء العالم، يقلق الناس عمومًا من غموض المستقبل، ولا سيما ما يتعلّق بأوضاعهم المالية. وينطبق ذلك سواء كنت في الولايات المتحدة أو الصين أو في أي مكان آخر. لكن هل يبقى هذا النمط قائمًا في بلد يعيش حالة حرب؟

عام 2014: أولمبياد سوتشي وضمّ شبه جزيرة القرم

كان عام 2014 عامًا مفصليًا بالنسبة لروسيا، على الصعيدين الاقتصادي والسياسي. فقد تميّز بحدثين كبيرين: دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي، وضمّ شبه جزيرة القرم.

أُقيمت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2014 في مدينة سوتشي، وهي منتجع روسي. ولتنظيم هذا الحدث، أنفقت الحكومة مبالغ هائلة تجاوزت خمسين مليار دولار على البنية التحتية للنقل والمجمّعات الرياضية الجديدة. وخلال العقود الأخيرة، بات يُنظر إلى الألعاب الأولمبية كوسيلة لممارسة «القوة الناعمة»، بل إن بعض التكهنات في عام 2010 أشارت إلى أن روسيا ربما «دفعت ثمن» استضافة الألعاب. ورغم الاحتفاء بنجاح الحدث، تلت تلك الفترة مباشرةً خطوة سياسية كبرى.

في أواخر عام 2013 وبدايات عام 2014، كانت الأوضاع السياسية الداخلية في أوكرانيا شديدة الاضطراب. فقد عبّر كثير من الأوكرانيين عن استيائهم من سياسات الحكومة الموالية لروسيا، معتبرين أن الرئيس فيكتور يانوكوفيتش «دمية بيد موسكو» حرم البلاد من فرصة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وأدّى تعليق يانوكوفيتش لاتفاقية محورية مع الاتحاد الأوروبي إلى اندلاع احتجاجات واسعة انتهت بثورة.

وفيما كان اهتمام العالم منصبًا على الألعاب الأولمبية والاضطرابات السياسية في أوكرانيا، سارعت روسيا إلى إدخال قواتها إلى شبه جزيرة القرم. وتحت ضغط عسكري وسياسي، أجرت حكومة القرم استفتاءً صوّتت فيه غالبية السكان لصالح الانضمام إلى روسيا. وأدّت هذه الخطوة إلى فرض عقوبات دولية واسعة على روسيا، ما وضع اقتصادها الصاعد آنذاك تحت ضغوط هائلة.

مخاوف الروس في عام 2014

انعكست هذه المرحلة من الضغوط السياسية والاقتصادية بوضوح على مخاوف المواطنين الروس العاديين. فبحسب استطلاع أجراه مركز ليفادا في أيار 2014، تمثّلت أبرز مخاوف الروس في ما يلي:

  • المرض أو وفاة الأقارب

  • الفقر أو فقدان العمل

  • حرب عالمية

  • الجريمة

  • القمع السياسي

  • الإذلال العلني

  • التهديدات الصحية

غير أنّ اتجاهات هذه المخاوف أظهرت تغيّرات ملحوظة مقارنةً بالعقد السابق (1999–2014).

تحوّلات أنماط الخوف لدى الروس (1999–2014)

823 Picture 01

باستثناء المخاوف الصحية، تشير هذه الاتجاهات إلى أن الروس أصبحوا أكثر قلقًا بشكل متزايد بشأن الوضعين السياسي والاقتصادي في البلاد. كما تصاعد الخوف من الحرب نتيجة عدم الاستقرار في أوكرانيا وتداعيات قرارات الرئيس على حياة المواطنين العاديين.

2018–2019: كأس العالم، إصلاح نظام التقاعد، وتغيّر اهتمامات الرأي العام

شكّلت الفترة ما بين 2018 و2019 مرحلة حافلة لروسيا على مختلف الأصعدة، واتسمت بتناقض واضح بين حدث دولي ناجح واضطراب سياسي داخلي كبير. وتمثّلت أبرز أحداث هذه المرحلة في الانتخابات الرئاسية، وكأس العالم لكرة القدم، وإصلاح مثير للجدل على الصعيد الداخلي.

السخط السياسي والاحتجاجات الشعبية

في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية لعام 2018، قام فلاديمير بوتين، بهدف تأمين موقعه الرئاسي، بمنع جميع المرشحين المحتملين من خوض السباق الانتخابي. وكان من أبرز معارضيه أليكسي نافالني، الذي حظي بدعم واسع من فئة الشباب. وإلى جانب الاتهامات الواسعة بتزوير الانتخابات وإصلاح نظام التقاعد المثير للجدل، شكّلت هذه العوامل محفزًا رئيسيًا للاحتجاجات الشعبية. فقد جادل المنتقدون بأن متوسط العمر المتوقع المنخفض، خصوصًا للرجال (66 عامًا)، يعني أن كثيرًا من الروس قد لا يعيشون طويلًا بما يكفي للحصول على معاشاتهم التقاعدية.

وقد أسهمت هذه التطورات، إلى جانب فيلم وثائقي نشرته مؤسسة نافالني لمكافحة الفساد كشف عن فساد حكومي واسع، في إشعال مظاهرات كبيرة ألحقت ضررًا بالغًا بصورة الحكومة. وشارك عشرات الآلاف من الأشخاص في مختلف أنحاء روسيا في هذه الاحتجاجات، ما أدى إلى تصاعد حاد في القلق السياسي. وردّت السلطات بفرض إجراءات صارمة، فاعتقلت عددًا كبيرًا من المشاركين واحتجزت المزيد. كما أفادت تقارير بأن المؤسسات التعليمية مارست ضغوطًا على الطلاب لعدم المشاركة، مهددة إياهم بالفصل. وتعرّض نافالني نفسه للاعتقال مرارًا.

وعلى الرغم من حجم هذه الاحتجاجات، لم تسفر عن نتائج ملموسة، ولم يحدث أي تغيير يُذكر.

تأثير كأس العالم لكرة القدم

وعلى النقيض من الاضطرابات السياسية الداخلية، وفّرت بطولة كأس العالم لعام 2018 للحكومة منصة فعّالة لاستخدام «القوة الناعمة» ومنحتها دفعة مؤقتة في صورتها الوطنية. ورغم أن البطولة لم تُعد نجاحًا اقتصاديًا حقيقيًا، إذ كلّفت أكثر من أربعة عشر مليار دولار مع فوائد اقتصادية محدودة، فإنها أسهمت في زيادة الاهتمام العالمي بروسيا بشكل كبير. وقد خلق هذا الاهتمام الدولي، إلى جانب تحسّن نسبي في الاستقرار الاقتصادي، شعورًا بالفخر الوطني، ونجح مؤقتًا في حجب تذمّر الرأي العام.

تغيّر المخاوف العامة (2014 مقارنة بـ2019)

تُظهر بيانات مركز ليفادا كيف تغيّرت اهتمامات ومخاوف الروس بين عامي 2014 و2019. إذ تكشف الفترتان عن زيادة ملحوظة في المخاوف المرتبطة بعدم الاستقرار السياسي والقمع الحكومي.

4
ملاحظات وهوامش
[1] It is important to acknowledge that the FOM is a state-funded organization, and the accuracy of its results may be subject to scrutiny.
First published in: World & New World Journal

Leave a Reply