Map of Russia

روسيا في الجغرافيا السياسية الأوراسية: بين ألكسندر دوغين وسيرغي كاراغانوف

الملخص

تتناول هذه الورقة هوية روسيا الجيوسياسية وتوجهاتها الاستراتيجية في إطار الجغرافيا السياسية الأوراسية، مع التركيز على الرؤى المتباينة لكل من ألكسندر دوغين وسيرغي كاراغانوف. وتبدأ الورقة بوضع روسيا في سياق هويتها المزدوجة الأوروبية والآسيوية، مع إبراز روابطها الديموغرافية والثقافية والتاريخية مع أوروبا، إلى جانب امتدادها الجغرافي الواسع في آسيا وتراثها الأوراسي.

ثم يستعرض التحليل فكر دوغين الأوراسي الجديد الراديكالي، الذي يدعو إلى اعتبار روسيا إمبراطورية أوراسية مقدر لها قيادة عالم متعدد الأقطاب في مواجهة الليبرالية الغربية، مع التركيز على نهج تصادمي تجاه أوروبا وحلف شمال الأطلسي. وعلى النقيض، يتبنى كاراغانوف مقاربة واقعية براغماتية، تروج لسيادة روسيا الحضارية والتحول الاستراتيجي نحو آسيا، والدعوة إلى تقليل الاعتماد على الغرب وتعزيز التعددية القطبية، مع إعطاء أولوية للردع النووي.

وتضع الورقة هذه التيارات الفكرية في سياق التطورات الجيوسياسية المعاصرة، بما في ذلك المخاوف الأمنية الغربية من العدوان الروسي في أوروبا، وتبرز تأثيرها على صنع القرار في الكرملين. وفي النهاية، تسلط الدراسة الضوء على المسارات المختلفة التي قد تسلكها روسيا بين الاستمرار في الانخراط الأوروبي وإعادة التوجه نحو آسيا.

الكلمات المفتاحية: روسيا، الأوراسية، الجغرافيا السياسية، أوروبا، الاستراتيجية الأمنية

المقدمة

منذ بداية الحرب المستمرة في أوكرانيا، امتلأت وسائل الإعلام الغربية التقليدية بمختلف الخبراء، بل وحتى القادة السياسيين، الذين يؤكدون أن روسيا لن تتوقف عند أوكرانيا فيما يتعلق بـ«أفعالها الهجومية والإمبريالية». وأحدث تحذير صريح من هذا النوع، حتى تاريخ 20 فبراير 2026، صدر في 19 فبراير عن اللواء فولف-يورغن شتال، رئيس الأكاديمية الفيدرالية الألمانية لسياسة الأمن. وخلال حديثه في فعالية نظمتها الجمعية الألمانية-البريطانية، صرّح شتال بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «في مهمة ضد الغرب»، محذراً من أنه «بالنظر إلى كيفية تصرف بوتين حتى الآن، وبحسب تقييمي أنه في مهمة ضد الغرب، فلا شك في أنه سيستخدم الوسائل العسكرية إذا أتيحت له الفرصة». وأضاف أنه إذا سنحت له هذه الفرصة، فإن أوروبا ستواجه «أموراً لا يمكننا حتى تخيلها الآن»، في سياق الحرب الهجينة التي تشنها روسيا، والتي تشمل هجمات إلكترونية تستهدف بالفعل ألمانيا وأوروبا، وقد تتصاعد إلى عمل عسكري مباشر، مثل احتلال أراضٍ تابعة لحلف الناتو. كما أعرب عن قلقه بشأن كيفية استجابة القادة الأوروبيين لأي توغل روسي، مشدداً على ضرورة تعزيز الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو والقدرة الداخلية على الصمود لردع مثل هذا السيناريو.

ويُعد هذا التصريح من أحدث وأبرز المواقف العلنية الصادرة عن مسؤول أمني أوروبي غربي، والذي يؤكد بشكل مباشر نية بوتين واستعداده لاستخدام القوة العسكرية إذا سنحت الفرصة. ويتماشى ذلك مع نمط أوسع من التحذيرات الألمانية، مثل تصريحات وزير الدفاع السابق بوريس بيستوريوس في أواخر عام 2025، لكنه يتميز بتوقيته ولغته الصريحة بشأن «العواقب التي لا يمكن تصورها».

كما أصدر القادة والمسؤولون الأوروبيون تحذيرات مماثلة بشكل متكرر منذ أواخر عام 2025، وغالباً ما أشاروا إلى أن التهديد قد يتحقق خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، وليس بشكل فوري، مع ربط ذلك بإعادة بناء روسيا لقدراتها العسكرية بعد الحرب في أوكرانيا. وفي منتصف فبراير 2026، حذر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من أن روسيا «قد تكون» أو «ستكون» في موقع يمكنها من شن هجوم.

وقد حذّر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (الهولندي) وآخرون خلال مؤتمر ميونيخ للأمن (حوالي 14 فبراير 2026) وكذلك في ديسمبر 2025، مراراً من أن روسيا قد تكون قادرة على مهاجمة دولة عضو في الناتو خلال خمس سنوات، داعين إلى الاستعداد لاحتمال اندلاع حرب واسعة النطاق. كما أشارت تصريحات سابقة في عام 2025 من قادة ألمان وبولنديين ودنماركيين ودول البلطيق إلى جداول زمنية تمتد بين 2028 و2030 لاحتمال جاهزية روسيا لمثل هذا التحرك.

وتُعد تصريحات شتال في 19 فبراير الأحدث، ومن بين الأكثر حدة من حيث الصياغة، خاصة تأكيده أن روسيا «ستستخدم الوسائل العسكرية» إذا أتيحت لها الفرصة، وتحذيره من «أمور لا يمكننا حتى تخيلها». وتعكس هذه التحذيرات، بحسب التقديرات، تقييمات استخباراتية تتعلق بالحرب الهجينة الروسية وإعادة بناء قدراتها العسكرية، وليس توقعاً بحدوث غزو وشيك في عام 2026.

944 IMAGE01 4

ما الذي يجعل روسيا دولة أوروبية؟

رغم امتداد روسيا الجغرافي الواسع عبر آسيا، هناك عدة عوامل تاريخية وثقافية وسياسية تجعلها تُعد أيضاً جزءاً من أوروبا:

أولاً، الجذور التاريخية والسياسية لروسيا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأوروبا. فقد نشأت الدولة الروسية المبكرة (كييف روس) ضمن الفضاء الأوروبي الشرقي، وتأثرت لاحقاً بالإمبراطورية البيزنطية، وهي جزء من التراث الأوروبي المسيحي الشرقي. كما أن تبني المسيحية الأرثوذكسية في القرن العاشر عزز اندماج روسيا في الحضارة الأوروبية.

ثانياً، الثقافة والهوية الروسية تحمل طابعاً أوروبياً واضحاً. فالأدب الروسي الكلاسيكي (تولستوي، دوستويفسكي)، والموسيقى (تشايكوفسكي)، والفلسفة والفنون، كلها تُعد جزءاً من التراث الثقافي الأوروبي الأوسع. كما أن اللغة الروسية، رغم خصوصيتها، تنتمي إلى العائلة السلافية الأوروبية.

ثالثاً، الإصلاحات والتحديث التي قادها القياصرة، خاصة في عهد بطرس الأكبر، هدفت إلى «تغريب» روسيا وتقريبها من أوروبا. فقد تم تحديث الجيش والإدارة، وبُنيت مدينة سانت بطرسبرغ لتكون «نافذة على أوروبا».

رابعاً، من الناحية الديموغرافية والجغرافية، يعيش الجزء الأكبر من سكان روسيا في القسم الأوروبي من البلاد، غرب جبال الأورال، حيث تقع أهم المدن مثل موسكو وسانت بطرسبرغ. وهذا يعزز ثقل روسيا الأوروبي مقارنة بجزئها الآسيوي الأقل كثافة سكانية.

خامساً، الاندماج السياسي والاقتصادي مع أوروبا كان محورياً عبر التاريخ، سواء من خلال العلاقات مع القوى الأوروبية أو عبر الانخراط في مؤسسات وهياكل أمنية واقتصادية أوروبية (حتى مع التوترات الحالية).

بناءً على ذلك، يمكن القول إن روسيا ليست أوروبية بالكامل ولا آسيوية بالكامل، بل هي قوة أوراسية ذات هوية مزدوجة. ومع ذلك، فإن عناصرها التاريخية والثقافية والديموغرافية تجعلها، في جوانب كثيرة، أقرب إلى أوروبا.

المصدر: https://eurasiangeopolitics.com/wp-content/uploads/2014/07/russian-physical-map.gif

تُعد مسألة الهوية الأوروبية لروسيا موضوعاً للنقاش الأكاديمي منذ قرون، إذ تشمل أبعاداً جغرافية وتاريخية وثقافية وسياسية. وبالفعل، تمثل علاقة روسيا بأوروبا واحدة من أكثر القضايا استمرارية في دراسات العلاقات الدولية والهوية. وكما أعلنت كاترين الثانية عام 1767: «روسيا دولة أوروبية»، في إشارة سياسية وثقافية لا تزال تتردد في الأدبيات المعاصرة.

تُعد روسيا أكبر دولة عابرة للقارات في العالم، إذ تمتد عبر أوروبا وآسيا عبر جبال الأورال. ومع ذلك، يُنظر إليها على نطاق واسع كدولة أوروبية، وذلك بسبب مركزها الديموغرافي، وهويتها التاريخية، وتراثها الثقافي، وانخراطها السياسي الطويل في القارة.

من الناحية الجغرافية، تغطي روسيا الأوروبية (غرب جبال الأورال) نحو 3.97 مليون كم² — أي ما يعادل حوالي 23% من إجمالي مساحة روسيا لكنها تمثل 40% من مساحة أوروبا — ويعيش فيها نحو 80% من السكان، أي ما يقارب 110 ملايين نسمة من أصل نحو 143 مليوناً. وتقع العاصمة موسكو، والمركز الثقافي سانت بطرسبرغ، ومعظم المدن الكبرى والمراكز الاقتصادية داخل هذا الجزء الأوروبي، مما يجعل روسيا أكثر دول أوروبا سكاناً وأكبرها مساحة عند النظر إلى أراضيها الأوروبية فقط.[6] وتقع المناطق المركزية والأكثر تمثيلاً لروسيا داخل أوروبا. كما أن جبال الأورال، التي تم تحديدها في ثلاثينيات القرن الثامن عشر كحد تقليدي بين روسيا الأوروبية والآسيوية، تضع القلب السياسي والاقتصادي والثقافي لروسيا ضمن أوروبا. وعلى الرغم من توسع روسيا شرقاً حتى المحيط الهادئ، فإن مركزها الديموغرافي والإداري ظل في الجزء الأوروبي، مما يعزز طابعها الأوروبي.[7]

تاريخياً، تمتد جذور روسيا الأوروبية بعمق — فقد كانت كييف روس (أول دولة سلافية شرقية، ثم مجموعة من الإمارات بين القرنين التاسع والثالث عشر) جزءاً من أوروبا المسيحية في العصور الوسطى، بينما عملت إصلاحات بطرس الأكبر في القرن الثامن عشر على «أوربة» الدولة من خلال تبني المؤسسات والتكنولوجيا الغربية، بل وحتى نقل العاصمة إلى منطقة البلطيق. كما أعلنت الإمبراطورة كاترين العظيمة صراحة في توجيهها عام 1767 أن «روسيا دولة أوروبية». ومنذ ذلك الحين، لعبت روسيا أدواراً مركزية في الأحداث الأوروبية — من الحروب النابليونية ومؤتمر فيينا إلى الحربين العالميتين وتوازن القوى خلال الحرب الباردة.[8]

ثقافياً، تنتمي روسيا بشكل واضح إلى التقليد الأوروبي. فأدبها (تولستوي، دوستويفسكي، بوشكين)، وموسيقاها الكلاسيكية (تشايكوفسكي، رخمانينوف)، والباليه، والمسيحية الأرثوذكسية، كلها تتماشى مع التراث الأوروبي الأوسع. كما أن اللغة الروسية تنتمي إلى العائلة الهندوأوروبية، ويُعد الروس شعباً سلافياً له روابط لغوية ودينية مشتركة مع شرق أوروبا. كما أن القيم الثقافية التي عبّرت عنها الكتابات الروسية كانت أقرب إلى «أوروبا» مما يُعتقد غالباً، رغم أن الجدل حول الهوية تمحور حول تعريف روسيا في مواجهة أوروبا الغربية مع السعي لقيادة فضاء ثقافي «سلافي» منفصل.[9]

سياسياً، كانت روسيا عضواً في مجلس أوروبا من 28 فبراير 1996 حتى طردها في 16 مارس 2022، ولا تزال نشطة في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، مما يعكس الروابط المؤسسية مع القارة. وعلى الرغم من امتلاكها أراضي واسعة في آسيا وتبنيها أحياناً خطاباً «أوراسياً»، فإن مركز ثقلها الديموغرافي والتاريخي والثقافي ظل باستمرار ضمن الفضاء الأوروبي.[10]

  • ما الذي يجعل روسيا آسيوية؟

إن البعد الآسيوي لروسيا ليس هامشياً بل أساسي، وهو متجذر في الجغرافيا والتاريخ والثقافة السياسية وفهمها الحضاري لذاتها. ويؤكد الباحثون باستمرار أن هذه العناصر تجعل من روسيا قوة آسيوية أصيلة إلى جانب أبعادها الأوروبية.[11]

من الناحية الجغرافية، يقع ثلاثة أرباع أراضي روسيا في آسيا، وتشمل سيبيريا والشرق الأقصى — وهي مساحات شاسعة سكنتها شعوب آسيوية منذ العصور القديمة. وهذه الحقيقة الجغرافية وحدها تضع روسيا كفاعل آسيوي رئيسي من حيث المساحة والموارد، وتدمجها في مناطق عاشت فيها مجموعات إثنية آسيوية متنوعة عبر التاريخ.[12]

تاريخياً، تشكّل الطابع الآسيوي لروسيا عبر قرون من التوسع والفتح واستعمار المناطق التي سكنتها شعوب آسيوية، من منطقة الفولغا إلى سيبيريا وآسيا الوسطى. وكان الغزو المغولي في القرن الثالث عشر نقطة تحول حاسمة؛ إذ استوعبت روسيا عناصر أساسية من الإمبراطورية المغولية في نزعتها التوسعية، ورؤيتها العسكرية، وبنية دولتها. وكما تشير إحدى الدراسات: «كانت روسيا الوريث الطبيعي لإمبراطورية جنكيز خان المغولية، وظلت بمثابة أولوس (إقليم) لها من حيث الأرض والهدف (التوسع) والرؤية العسكرية وطبيعة الدولة». وقد خرجت روسيا من «الأسر المغولي» بعد أن «استوعبت وامتصت الكثير من السمات الآسيوية التي لم تتخلص منها بالكامل».[13]

ثقافياً وسياسياً، يَسِمُ «الأثر الآسيوي» الذهنية الروسية وأنماط الحكم فيها. فالأشخاص غالباً ما يكونون أهم من المؤسسات، والتقاليد غير المكتوبة تتفوق على القوانين المكتوبة، وتسود القيم الجماعية والسلطوية على القيم الليبرالية، وغالباً ما يُنظر إلى السلطة على أنها مقدسة ومطلقة وليست مجرد أداة. ويعكس المثل الروسي «اخدش روسياً تجد تتارياً» واعتراف دوستويفسكي «أنا تتاري بقدر ما أنا روسي» هذه النفسية الهجينة. كما أن الإمبراطورية متعددة القوميات التي كانت قائمة بحلول عام 1914 عززت هذه العناصر الآسيوية من خلال دمج شعوب مسلمة وبوذية ذات أصول آسيوية.[15]

من الناحية الفكرية، طالما برّر التيار الأوراسي دور روسيا الآسيوي، مقدّماً إياها ليس كدولة أوروبية أخطأت طريقها، بل كحضارة فريدة تمزج بين الشرق والغرب، ذات جذور شرقية قوية — مثل الروحانية وتماسك الدولة — وتعمل كجسر بين القارات. ولا يزال الفكر الأوراسي الجديد يؤكد على «الطابع الآسيوي» لروسيا في مواجهة النماذج الغربية الخالصة، ويدعو إلى الاستقرار الذي تقوده الدولة مستلهماً من التجارب الآسيوية.[16]

سيتناول القسم التالي من هذه الورقة تحليل مقاربتين نموذجيتين للسياسة الخارجية والأمنية الروسية تجاه أوروبا، كما طرحهما ألكسندر دوغين وسيرغي كاراغانوف. ويُعد كلاهما من الشخصيات المعروفة نسبياً بكتاباتهما، كما أن أعمالهما تُقرأ على نطاق واسع، مما يجعلهما ليسا مجرد ممثلين لتيارات فكرية، بل أيضاً مؤثرين في دوائر صنع القرار في الكرملين.

ألكسندر دوغين: تقليدي راديكالي واستراتيجي أوراسي جديد

ألكسندر غيلييفيتش دوغين (مواليد 1962) هو فيلسوف ومنظّر سياسي وناشط روسي، ويُقال إن فكره الأوراسي الجديد أثّر بعمق في الخطاب القومي في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفيتي. خلال أواخر الحقبة السوفيتية وبدايات ما بعدها، تنقّل بين دوائر قومية متطرفة (باميات)، وشارك في تأسيس الحزب البلشفي الوطني مع إدوارد ليمونوف (1993–1998)، كما أسس دار نشر أركتوغايا والحركة الأوراسية (عام 2001، والتي أصبحت لاحقاً الحركة الأوراسية الدولية). شغل منصب أستاذ ورئيس قسم سوسيولوجيا العلاقات الدولية في جامعة موسكو الحكومية (2008–2014)، ولا يزال كاتباً غزير الإنتاج لأكثر من 60 كتاباً، ومعلقاً إعلامياً، ومستشاراً يؤثر في دوائر النخبة والعسكرية.[17]

وفقاً لعدد من الكتّاب الغربيين، يجسد موقف دوغين الفكري مزيجاً من التقليدية الراديكالية، ومعاداة الليبرالية، والجغرافيا السياسية ذات الطابع الماورائي. فهو يطرح نفسه كمفكر متأثر بهايدغر، يرفض الفردانية والعلمانية والعالمية المرتبطة بالحداثة، ويدعو بدلاً من ذلك إلى مفهوم “الدازاين” المرتبط بالإثنية والتقاليد والسيادة الحضارية. وقد تأثر بأفكار غينون وإيفولا وشميت، وكذلك الأوراسيين بين الحربين العالميتين (سافيتسكي، تروبيتسكوي)، ويدعو إلى ما يسميه “الفاشية التركيبية” — أي مزيج من الجمالية الفاشية والثورة المحافظة والرؤية الأوراسية الشمولية — دون تبني صريح للعنصرية البيولوجية النازية.[18]

تتسم رؤيته للعالم بطابع ثنائي (مانوي): حضارات برّية (قارية، سلطوية، روحية) في مقابل حضارات بحرية (ليبرالية، مادية) يقودها الأطلسي، وعلى رأسه الولايات المتحدة وبريطانيا. وترى هذه الرؤية أن روسيا هي “قلب العالم” الأبدي، وحاملة رسالة إمبراطورية مقدسة في مواجهة التجانس العالمي.[19]

وتُجسد أهم كتبه هذه الرؤية. ففي كتابه «أسس الجغرافيا السياسية» (1997)، الذي يُعد بيانه الجيوسياسي الأبرز ويُستخدم كمرجع في الأكاديميات العسكرية الروسية، يدعو إلى إعادة بناء “إمبراطورية أوراسية” تمتد من دبلن إلى فلاديفوستوك عبر التحالفات والضم وتقويض النفوذ الأطلسي، مع التركيز على محور موسكو–برلين ومبدأ “العدو المشترك” (الولايات المتحدة). كما يرى أن الروس العرقيين يجب أن يتمتعوا بمكانة مميزة داخل دولة فوق قومية، ويعتبر سيادة أوكرانيا “ضربة كارثية” لأمن روسيا.[20]

أما في كتاب «النظرية السياسية الرابعة» (2012)، فيسعى إلى تجاوز الليبرالية (الأولى) والشيوعية (الثانية) والفاشية (الثالثة)، من خلال التركيز على الشعب (النارود) والدازاين (الوجود) بدلاً من الفرد أو الطبقة. ويرفض سردية التقدم المرتبطة بالحداثة، ويدعو إلى الإثنية والتعددية القطبية والعودة إلى التقاليد باعتبارها شكلاً من أشكال التحرر، حيث يرى أن «الحرية هي أعظم قيمة… وتتحقق بتجاوز حدود الفرد».[21] وتشمل أعماله الأخرى «المهمة الأوراسية» (2014)، التي تعرض تحالفاً ثورياً عالمياً أوراسياً جديداً، و«نظرية العالم متعدد الأقطاب» (2021)، التي تتصور عالماً قائماً على كتل حضارية كبرى بدلاً من الأحادية الليبرالية.

فيما يتعلق بعلاقة روسيا بأوروبا، يرى دوغين أن روسيا تمثل القلب الحضاري لأوراسيا — مزيجاً عضوياً من العناصر السلافية والتركية والأرثوذكسية — ومقدراً لها قيادة كتلة قارية في مواجهة انحطاط الغرب. ويرى أن أوروبا منقسمة بشكل مصطنع: فهي شريك قاري محتمل (خاصة عبر ألمانيا) إذا تحررت من السيطرة الأطلسية/الناتو، لكنها حالياً تمثل امتداداً ليبرالياً يروج للفردانية والعولمة. ويدعو إلى “فنلدة” أوروبا، وتفكيك توجه الاتحاد الأوروبي الأطلسي، ودمج الفضاءات الأرثوذكسية وأوروبا الوسطى ضمن المجال الروسي، مع رفض العالمية الليبرالية. وتتمثل مهمة روسيا، في نظره، في دور شبه رسالي: الدفاع عن التعددية القطبية والتقليدية في مواجهة “نهاية التاريخ” التي يفرضها الغرب.

وبالتالي، تمزج أفكار دوغين بين العمق الفكري والنشاط الراديكالي، ما يمنحه تأثيراً على التفكير الاستراتيجي الروسي رغم تموضعه في ما يُسمى “المركز الراديكالي”. ويظل فكره إطاراً متماسكاً بديلاً معادياً للغرب، يصور روسيا ليس كدولة أوروبية، بل كمنقذ أوراسي.

سيرغي كاراغانوف: واقعي براغماتي للقوة العظمى ومدافع عن السيادة الحضارية

سيرغي ألكسندروفيتش كاراغانوف (مواليد 1952) يُعد من أبرز علماء السياسة الروس وأكثرهم تأثيراً في مجال الاستراتيجية والسياسة الخارجية، وهو مستشار طويل الأمد للكرملين. وُلد في موسكو في 12 سبتمبر 1952، وتخرج من كلية الاقتصاد بجامعة موسكو الحكومية عام 1974، ثم حصل على درجة مرشح العلوم (1979) بأطروحة حول الشركات متعددة الجنسيات في السياسة الخارجية الأمريكية، ودرجة دكتوراه العلوم (1989) حول دور أوروبا الغربية في الاستراتيجية الأمريكية تجاه الاتحاد السوفيتي. بدأ مسيرته المهنية في معهد دراسات الولايات المتحدة وكندا (1978–1988)، ثم شغل منصب نائب مدير معهد أوروبا التابع لأكاديمية العلوم الروسية (1989–2010). ومنذ عام 2006، يشغل منصب المشرف الأكاديمي (وكان سابقاً عميداً) لكلية الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية في المدرسة العليا للاقتصاد. كما عمل مستشاراً للإدارة الرئاسية في مجال السياسة الخارجية (2001–2013)، وشارك في تأسيس نادي فالداي للحوار (2004–2013)، ويشغل منصب الرئيس الفخري لمجلس السياسة الخارجية والدفاع. وهو مؤلف أو محرر لـ28 كتاباً وكتيباً وأكثر من 500 مقالة، ويُصنف ضمن أبرز المفكرين في السياسة الخارجية عالمياً.[22]

يرتكز فكر كاراغانوف على واقعية براغماتية لقوة عظمى مقرونة بفكرة السيادة الحضارية. فهو يرفض العالمية الليبرالية الغربية باعتبارها منحطة وهيمنية، ويدعو إلى عالم متعدد الأقطاب، وإلى استقلال استراتيجي لما يسميه «أغلبية العالم»، وإلى دور روسيا كدولة-حضارة مستقلة في شمال أوراسيا/سيبيريا. متأثراً بالواقعية الكلاسيكية والثقافة الاستراتيجية السوفيتية، يروج لنموذج «ديمقراطية القيادة» ذات الطابع السلطوي، مع فكرة «حلم-فكرة حيّة» ترعاه الدولة، يركز على التضامن الجماعي (سوبورنوست)، والقيم التقليدية، ومقاومة النزعة الاستهلاكية.

ويرى أن الأسلحة النووية أدوات مقدسة للردع، بل وللإكراه عند الضرورة، بهدف إعادة ترسيخ الخوف وكسر إرادة الخصوم. ويدعو إلى توحيد أيديولوجي داخلي، وإلى «سيبرنة» روسيا (أي نقل مركز الثقل الديموغرافي والاقتصادي نحو الشرق)، واعتماد موقف نووي نشط للدفاع عن السيادة في ظل تراجع الغرب.[23]

وتجسد أهم أعماله هذه الأفكار. ففي أعماله المبكرة المشتركة مثل الحد من الأضرار أم الأزمة؟ روسيا والعالم الخارجي (تسعينيات القرن الماضي)، تناول قضايا الأمن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. أما مقاله المحوري «الحرب الباردة الجديدة وأوراسيا الكبرى الناشئة» (2018)، فقد صاغ عودة التنافس بين القوى العظمى وتحول روسيا نحو كتلة قارية.[24] وفي مقاله المثير للجدل «قرار صعب لكنه ضروري» (2023)، دعا إلى خفض العتبة النووية والنظر في ضربات محدودة لإجبار الغرب على التراجع وكسر إرادته في أوكرانيا. كما يقدم كتابه المشترك من الاحتواء إلى الردع: الأسلحة النووية والجغرافيا السياسية واستراتيجية التحالف (2024) إطاراً للتحول من الردع الدفاعي إلى الترهيب الهجومي.

أما كتاباته الأخيرة مثل «أوروبا: فراق مرير» (2025)، و«منتصف اللعبة واستراتيجية ما بعد الغد»، وتقاريره حول «التوجه شرقاً 2.0/سيبرنة روسيا» و«حلم روسيا الحي» (2025)، فترسم ملامح إعادة التوجه الحضاري وبناء أيديولوجيا الدولة.[25]

فيما يتعلق بعلاقة روسيا بأوروبا، يرى كاراغانوف أن روسيا حضارة مكتفية ذاتياً وأن رحلتها الأوروبية التي استمرت 300 عام قد انتهت. فبعد أن كانت أوروبا مصدراً للتحديث، أصبحت — في نظره — أصل الأزمات التاريخية مثل الاستعمار والحروب العالمية و«الشمولية الليبرالية»، وهي اليوم في حالة تدهور أخلاقي وسياسي، تتسم برهاب روسيا وإعادة التسلح عبر أوكرانيا. ويرى أن على روسيا أن تهزم أوروبا سياسياً (دون اللجوء إلى إجراءات قصوى إن أمكن)، وأن تعمل على نزع الطابع العسكري وتغيير النظام في كييف، ثم تتجه نحو فك ارتباط واسع مع أوروبا مع الحفاظ على بعض تراثها الثقافي. أما المستقبل، فيكمن في الشرق: أوراسيا الكبرى، وممرات الشمال–الجنوب، والتكامل مع «أغلبية العالم». وتُعد سيبيريا، وليس القلب الأوروبي، مركز روسيا الحضاري الجديد — بما تمثله من جرأة ومثابرة وروح جماعية وسعي دائم إلى ما وراء الأفق.[26]

في المحصلة، يقدم فكر كاراغانوف الإطار الفكري لسياسة روسيا القائمة على التعددية القطبية الحازمة، والنشاط النووي، والتحرر من الهيمنة الغربية. وباعتباره حلقة وصل بين الأكاديمية ومراكز السلطة، لا يزال يؤثر في الخطاب الاستراتيجي الروسي حتى في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة.[27]

الخاتمة

في الخطاب الجيوسياسي المعاصر، يبرز مفكران بارزان، ألكسندر دوغين وسيرغي كاراغانوف، كممثلين لتوجهين استراتيجيين مختلفين متاحين أمام الرئيس بوتين وإدارته. إذ يدعو دوغين، من خلال كتاباته الواسعة، إلى انخراط روسي أعمق في الشؤون السياسية الأوروبية. في المقابل، يركز كاراغانوف على التحول الاستراتيجي نحو آسيا، مشيراً إلى أن السياسات الخارجية والاقتصادية لروسيا ينبغي أن تعطي الأولوية لهذه المنطقة.

تبدو الاستراتيجيات الحديثة للأمن القومي والدفاع الوطني في الولايات المتحدة قائمة على افتراض أنه، في ظل تراجع النفوذ الاستراتيجي الأمريكي في أوروبا، من الضروري تقديم تنازلات لروسيا في القارة الأوروبية بهدف ضمان حيادها في الصراع الجيوسياسي المستمر بين الولايات المتحدة والصين. ومع ذلك، نادراً ما يطرح صناع السياسة الخارجية في الغرب، وخصوصاً في واشنطن، السؤال الجوهري حول مدى موثوقية روسيا في الالتزام بمثل هذه التفاهمات. فجوهر السياسة يقوم على الفعالية كمعيار أساسي للنجاح، وليس على التفكير الرغائبي أو «الصفقات» القائمة على مفاهيم مجردة للعدالة.

ومن منظور الكرملين، يبدو من الحكمة الاستراتيجية الانخراط مع كل من الصين والولايات المتحدة في آن واحد، بما يسمح لروسيا بالتحوط لموقعها الجيوسياسي. وبناءً عليه، من المنطقي أن يسعى صناع القرار في الكرملين إلى المناورة بين الجبهتين، لضمان مصالحهم الاستراتيجية تجاه كل من الصين والولايات المتحدة. وتُعد رؤيتا دوغين وكاراغانوف نقاط مرجعية مهمة لفهم الخيارات المتاحة أمام روسيا في الجغرافيا السياسية المعاصرة.

المراجع
[1] Pogrund, A. (2026, February 19). Germany’s army chief warns Europe will suffer “things we cannot even imagine right now” as Putin looks to go to war with Europe - and slams “egomaniac” Trump. Daily Mail. https://www.dailymail.co.uk/news/article-15573331/Germanys-army-chief-warns-Europe-suffer-things-imagine-right-Putin-looks-war-Europe-slams-egomaniac-Trump.html [2] Mannion, J. (2026, February 19). CONTINENT AT WAR Europe will suffer ‘things we cannot even imagine’: German army chief’s haunting warning as Putin stands on brink of WW3. The U.S. SUN. https://www.the-sun.com/news/15967378/europe-suffer-unimaginable-german-army-chief-warning-putin-ww3/ [3] ‘Russia WILL ATTACK NATO’: Starmer SLAMS Europe for Lagging Behind| ‘Europe Is a SLEEPING GIANT.’ (2026, February 14). YouTube. https://www.youtube.com/watch?v=O5cN4XyixHQ [4] Sevinc, N. T. (2026, February 14). Russia ‘will not change,’ leaders warn as NATO allies call for tougher deterrence. AA. https://www.aa.com.tr/en/russia-ukraine-war/russia-will-not-change-leaders-warn-as-nato-allies-call-for-tougher-deterrence/3830288 [5] Russian State insignia. Embassy of the Russian Federation in the Republic of Ghana. Retrieved February 25, 2026, from https://ghana.mid.ru/en/about_russia/russian_state_insignia/#:~:text=The%20most%20common%20version%20says,were%20not%20too%20much%20significant [6 Hartley, J. M. (2010). The Russian Empire: Military encounters and national identity. In War, Identities in Conflict 1300-2000 (pp. 1-20). https://doi.org/10.1057/9780230282698_12 [7] Uspenskij, B.A. (2013). Europe as Metaphor and Metonymy (In Relation to the History of Russia). https://www.semanticscholar.org/paper/EUROPE-AS-METAPHOR-AND-METONYMY-(-IN-RELATION-TO-OF-Uspenskij/7bfbaa43a7441e25e3a2118722fbc09a165c858f [8] How did Catherine the Great’s reign shape Imperial Russian history? (2020, July 30). The British Academy. https://www.thebritishacademy.ac.uk/blog/how-did-catherine-the-great-reign-shape-imperial-russian-history/ [9] McArthur, A. (2010). Being European: Russian travel writing and the Balkans, 1804-1877. https://discovery.ucl.ac.uk/id/eprint/20181/1/20181.pdf [10] The Russian Federation is excluded from the Council of Europe. (2022, March 16). Council of Europe. https://www.coe.int/en/web/portal/-/the-russian-federation-is-excluded-from-the-council-of-europe [11] Rieber, A. J. (2018). Russia in Asia. In Oxford research encyclopedia of Asian history. Oxford University Press. https://doi.org/10.1093/acrefore/9780190277727.013.269 [12] Ibidem. [13] Podberezsky, I. V. (1999). Between Europe and Asia: The search for Russia’s civilizational identity. In D. V. Trenin & A. V. Bogaturov (Eds.), Russia and Asia (SIPRI Research Report No. 10, pp. 33–51). Oxford University Press. https://www.sipri.org/sites/default/files/files/books/SIPRI99Chu/SIPRI99Chu03.pdf [14] Laruelle, M. Russian Eurasianism. An Ideology of Empire, Washington D.C.: Woodrow Wilson Press/Johns Hopkins University Press, 2008, paperback 2011. https://www.academia.edu/34356552/Russian_Eurasianism_An_Ideology_of_Empire_Washington_D_C_Woodrow_Wilson_Press_Johns_Hopkins_University_Press_2008_paperback_2011 [15] Rieber, A. J. (2018). Russia in Asia. In Oxford research encyclopedia of Asian history. Oxford University Press. https://doi.org/10.1093/acrefore/9780190277727.013.269 [16] Laruelle, M. Russian Eurasianism. An Ideology of Empire, Washington D.C.: Woodrow Wilson Press/Johns Hopkins University Press, 2008, paperback 2011. https://www.academia.edu/34356552/Russian_Eurasianism_An_Ideology_of_Empire_Washington_D_C_Woodrow_Wilson_Press_Johns_Hopkins_University_Press_2008_paperback_2011 [17] Laruelle, M. (2006). Aleksandr Dugin: A Russian version of the European radical right? (Kennan Institute Occasional Paper #294). Woodrow Wilson International Center for Scholars. https://www.wilsoncenter.org/sites/default/files/media/documents/publication/OP294_aleksandr_drugin_laruelle_2006.pdf [18] Fellows, G. S. (2018). The foundations of Aleksandr Dugin’s geopolitics: Montage fascism and Eurasianism as blowback [Master’s thesis, University of Denver]. Digital Commons @ DU. https://digitalcommons.du.edu/etd/1516 [19] Dunlop, J. B. (2004). Aleksandr Dugin’s Foundations of geopolitics. Demokratizatsiya, 12(1). https://tec.fsi.stanford.edu/docs/aleksandr-dugins-foundations-geopolitics [20] Ibidem. [21] Dugin, A. (2012). The fourth political theory (M. Sleboda & M. Millerman, Trans.). Arktos. www.maieutiek.nl/wp-content/uploads/2022/05/The-Fourth-Political-Theory.pdf [22] Karaganov, S. A. Biography. https://karaganov.ru/en/biography/ [23] Karaganov, S. A. (2023). A difficult but necessary decision. Russia in Global Affairs. https://eng.globalaffairs.ru/articles/a-difficult-but-necessary-decision/ and Karaganov, S. A. (2025). Europe: A bitter parting. Russia in Global Affairs. https://eng.globalaffairs.ru/articles/europe-a-bitter-parting-karaganov/ [24] Karaganov, S. A. (2018). The new Cold War and the emerging Greater Eurasia. Journal of Eurasian Studies, 9(2), 85–93. https://doi.org/10.1016/j.euras.2018.07.002 [25] Ibidem. [26] Karaganov, S. A. (2025). Europe: A bitter parting. Russia in Global Affairs. https://eng.globalaffairs.ru/articles/europe-a-bitter-parting-karaganov/ and Trenin, D. V., Avakyants, S. I., & Karaganov, S. A. (2024). From restraining to deterring: Nuclear weapons, geopolitics, coalition strategy. Institute of World Military Economics and Strategy, HSE University. https://karaganov.ru/wp-content/uploads/2024/11/from-restraining-to-deterring-1.pdf [27] Laruelle, M. (2024). Russia’s ideological construction in the context of the war in Ukraine (Russie. Eurasie. Reports No. 46). Ifri. https://www.ifri.org/sites/default/files/migrated_files/documents/atoms/files/ifri_laruelle_russia_ideology_2024.pdf
First published in: World & New World Journal
Krzysztof Śliwiński

Krzysztof Śliwiński

"الدكتور كريستوف فيليكس سليفينسكي أستاذ مشارك في قسم العلوم السياسية والدراسات الدولية بجامعة هونغ كونغ المعمدانية (بروفيسور كريستوف سليفينسكي)، ويشغل كرسي جان مونيه. حصل على درجة الدكتوراه من معهد العلاقات الدولية بجامعة وارسو عام ٢٠٠٥. ومنذ عام ٢٠٠٨، يعمل في جامعة هونغ كونغ المعمدانية. يُحاضر بانتظام في مجالات التكامل الأوروبي، والأمن الدولي، والعلاقات الدولية، والدراسات العالمية. تشمل اهتماماته البحثية الرئيسية السياسة الخارجية البريطانية واستراتيجية الأمن، والسياسة الخارجية البولندية واستراتيجية الأمن، والدراسات الأمنية والاستراتيجية، وقضايا الأمن التقليدية وغير التقليدية، والذكاء الاصطناعي والعلاقات الدولية، والسياسة الأوروبية والاتحاد الأوروبي، ونظريات التكامل الأوروبي، والجغرافيا السياسية، والتعليم والتعلم."

Leave a Reply