Flag of Israel and Palestine on the map. Events in Palestine and Israel. israel flag

تعزيز السلام بين إسرائيل وفلسطين

شهدت حرب إسرائيل وحماس هدوءًا نسبيًا. غير أن الأحداث التي سبقتها — بما في ذلك هجوم حماس على إسرائيل في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، وأخذ رهائن إسرائيليين وغيرهم — وما ترتب عليها، ستظل حاضرة في الذاكرة لعقود مقبلة، ولا سيما أعداد القتلى والجرحى، والصدمات والآلام، وتدمير الأحلام والممتلكات. وإذا كان ثمة درس ينبغي استخلاصه، فهو ضرورة إيجاد سبل أفضل لحل النزاعات.

وتسود اليوم مخاوف عميقة من أن الضفة الغربية تقترب على نحو متزايد من نقطة حرجة. فضعف البنية الحاكمة للسلطة الفلسطينية، وانكماش الاقتصاد الفلسطيني، وعنف المستوطنين، وغيرها من العوامل، تتسبب في ضغوط وعدم استقرار شديدين. وما يمنع الأوضاع من الانزلاق الكامل هو الإجراءات الأمنية الصارمة التي تتخذها إسرائيل، إلى جانب خشية الفلسطينيين من أن تتحول الضفة الغربية إلى غزة، رغم الاختلافات بين المنطقتين.

لقد كانت سنوات الجمود الدبلوماسي ذات أثر عكسي. فالوضع القائم غير قابل للاستمرار. والمخاطر كبيرة، والتردد مكلف لجميع الأطراف المعنية.

لماذا يستمر الصراع؟
أصبح الإسرائيليون والفلسطينيون أسرى لروايات قومية حصرية، ويتحدثون كلٌ إلى نفسه. وكثيرون من الجانبين عاجزون عن تجاوز منطق المحصلة الصفرية. إذ يبرزون بصورة انتقائية عدالة قضيتهم، ويتهمون الطرف الآخر بسوء النية أو السلوك، ويفشلون في إدراك كيف تسهم خطاباتهم وأفعالهم في تفاقم الأوضاع.

وعلى الرغم من أن العقبات التي تعترض طريق السلام عديدة وحقيقية — مثل اختلال ميزان القوة بين إسرائيل والفلسطينيين، وواقع الدولة الواحدة مع هيمنة إسرائيلية، وتصلّب المواقف في إسرائيل وفلسطين، والضعف النسبي لمعسكرات السلام لدى الطرفين، وتطرف المستوطنين الإسرائيليين، وموقف مناهضة التطبيع لدى الفلسطينيين، والإرهاب — فإن هذه العوامل يجب ألا تؤخر أو تمنع البحث عن فرص ونتائج إيجابية. وفي هذا الصدد، تبرز حقائق بسيطة:

أولًا، الإسرائيليون والفلسطينيون جيران إلى الأبد. حاضرهم ومستقبلهم متشابكان، سواء قبلوا هذه الحقيقة أم لا.

ثانيًا، كلما طال انتظار الإسرائيليين والفلسطينيين لبدء التفاوض، ازدادت القضايا تعقيدًا، وقلّت فرص التوصل إلى حل سلمي مقبول.

ثالثًا، القضايا الجوهرية التي تفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين — الحدود، الجدار الفاصل، الأمن، المستوطنات الإسرائيلية، اللاجئون الفلسطينيون، القدس، المياه — معروفة جيدًا، ومناقَشة على نطاق واسع، وقابلة للحل. والتحدي يتمثل في إطلاق المفاوضات والتفاوض بحسن نية.

رابعًا، أثبت الإسرائيليون والفلسطينيون أنهم غير قادرين أو غير راغبين في استئناف المفاوضات بمفردهم. ومن ثم، يتعين على الولايات المتحدة أن تتجاوز إدارة الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني إلى تولي زمام المبادرة لحله. فهي عنصر لا غنى عنه لتعزيز مفاوضات السلام واستدامتها، كما ظهر مؤخرًا في التدخل الدبلوماسي لوقف حرب إسرائيل وحماس.

خامسًا، يصبح إشراك الفاعلين الإقليميين والدوليين أمرًا محوريًا، إذ يتطلب السلام ضمانات، ومتابعة، ودعمًا كي يترسخ وينمو. وكما يجادل غيرشون باسكين: «الصراعات الممتدة التي يسودها انعدام الثقة تتطلب آليات خارجية للتحقق من تنفيذ الاتفاقات، وضمان الامتثال، وتقديم وسائل خارجية لتسوية النزاعات».

إن متطلبات صنع السلام — مثل السياق والتوقيت، والقيادة والإرادة السياسية، وقوة المجتمع وقدرته على الصمود، ومسار العملية، ومضمونها والابتكار فيها — معروفة جيدًا. ويجب أن تكون الدبلوماسية الأمريكية موثوقة، ومقصودة، ومستمرة، وتحويلية. ولا يقتصر ذلك على جعل السلام أولوية، بل يقتضي أيضًا التصرف على هذا الأساس.

ولا بد أن يتغير الوضع على الأرض. إذ ينبغي إعطاء الأولوية لخطة واقعية ومسار عملي لصنع السلام. كما يجب مساءلة الإسرائيليين والفلسطينيين عن أفعالهم وتقاعسهم على حد سواء.

ويتعيّن على السياسات الحيوية للدول العربية التي وقّعت اتفاقات أبراهام — ولا سيما الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب — إضافة إلى الدول الأخرى التي اضطلعت بالوساطة، أي الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، أو التي شاركت في «مؤتمر السلام» بشأن غزة في أكتوبر ٢٠٢٥، أن تدفعها مسؤولياتها إلى تحفيز الفلسطينيين على اتخاذ قرارات صعبة لإنهاء الصراع والتوصل إلى تسوية سلمية.

وعلى إسرائيل أن تبادر بالمثل. فالالتفاف على القضية الفلسطينية أو تمني زوالها لن يخدم الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل، ولا سيما على المدى الطويل. كما أن الشروع في خطوات أحادية الجانب، والنظر إلى القضية الفلسطينية بوصفها مسألة أمنية فقط من دون معالجة أبعادها السياسية والإقليمية، لن يعزز أمن إسرائيل. بل على العكس، سيواصل ذلك تأجيج مشاعر الغضب لدى الفلسطينيين، وخصوصًا بين فئة الشباب.

أما حل الدولتين، الذي يشكل السياسة الرسمية للولايات المتحدة منذ عام ٢٠٠٢، فقد أصبح أقل قابلية للتطبيق على نحو متزايد، وذلك في وقت اعترفت فيه ١٥٧ دولة من أصل ١٩٣ دولة عضو في الأمم المتحدة بدولة فلسطين.

وفي الفترة من ٢٨ إلى ٣٠ يوليو ٢٠٢٥، عُقد في الأمم المتحدة مؤتمر دولي رفيع المستوى من أجل التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين. وقد ترأست المؤتمر كل من فرنسا والمملكة العربية السعودية، والتزم المشاركون فيه «ليس فقط بإعادة تأكيد الإجماع الدولي حول التسوية السلمية لقضية فلسطين، بل أيضًا بتحفيز عمل دولي ملموس، ومحدد زمنيًا، ومنسق، من أجل تنفيذ حل الدولتين». كما جرى عمل متابعة في ٢٢ سبتمبر، مع التأكيد على الاستمرار في تنفيذ مخرجات المؤتمر.

وتُعد خطة الولايات المتحدة — التي أعلنها ترامب — لنزع السلاح من قطاع غزة وإعادة إعماره لصالح سكانه خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، وقد حظيت «المرحلة الثانية» من هذه الخطة بتأييد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بموجب القرار ٢٨٠٣ الصادر في ١٧ نوفمبر ٢٠٢٥. غير أن معالجة جميع جوانب قضية غزة ستستغرق سنوات.

وفي الأثناء، من الضروري أن تضطلع الولايات المتحدة بدور قيادي في إعادة تأكيد التزامها بحل الدولتين، لأنه يصب في صميم المصلحة الوطنية لإسرائيل وفلسطين والولايات المتحدة على حد سواء. وإضافة إلى ذلك، تستطيع الولايات المتحدة تسهيل هذا الحل عبر حث إسرائيل والفلسطينيين على النظر بجدية في فكرة الكونفدرالية، التي تُدخل تعديلات مهمة على حل الدولتين أو تعيد صياغته.

وعلى الرغم من وجود أكثر من اثني عشر نموذجًا للكونفدرالية طُرحت على مر السنين — بعضها يقتصر على إسرائيل وفلسطين، وبعضها الآخر يشمل الأردن أيضًا — فإن الهدف الأساسي للكونفدرالية، وفقًا لمناصري «كونفدرالية الأرض المقدسة» (وأنا من بينهم)، ليس الفصل التام بين الفلسطينيين والإسرائيليين المقيمين في الأرض المقدسة، أي «الطلاق»، بل تمكينهم من «التعايش» ضمن دولتين ذواتي سيادة. ويتيح هذا التعايش مستوى أعلى من التعاون وحرية الحركة بين الطرفين. «وإذا نُفذت الكونفدرالية على نحو سليم، فإنها ستمكّن الفلسطينيين من المضي قدمًا في سعيهم إلى الحرية والاستقلال وإقامة الدولة من دون أن يكونوا معادين لإسرائيل، كما ستمكّن الإسرائيليين من تحقيق أمنهم ورفاههم من دون أن يكونوا معادين للفلسطينيين».

ولا بد من حل أزمة غزة، لكن ينبغي أيضًا كسر الجمود في العلاقات الإسرائيلية–الفلسطينية. فإذا كانت المفاوضات السابقة مؤشرًا، فإن هناك مساحة وسطى بين موقفي إسرائيل وفلسطين. وتمتلك الولايات المتحدة القدرات الحيوية اللازمة لدفع الطرفين إلى تحمّل المخاطر السياسية الضرورية، من خلال تقديم تنازلات والانخراط في مقايضات لا مفر منها على طريق السلام.

المراجع
- Baskin, Gershon. (2025) “Monitoring agreements and verifying implementation.” October 18, https://gershonbaskin.substack.com/p/monitoring-agreements-and-verifying. - Beilin, Yossi and Sarsar, Saliba. (2022) “Israeli-Palestinian confederation is a way forward for peace.” The Jerusalem Post, February 17, https://www.jpost.com/opinion/article-696830. - Holy Land Confederation. (2025) “The Holy Land Confederation as a Facilitator for the Two-State Solution.” Institute for Cultural Diplomacy, https://www.culturaldiplomacy.org/index.php?en_hlc. - Kurtzer, Daniel C. (2020) “The Ingredients of Palestinian-Israeli Peacemaking.” Journal of South Asian and Middle Eastern Studies, Vol. 43, No. 3 (Spring): 5-16. - Trump, Donald J. [@RapidResponse47]. (2025, September 29). “President Donald J. Trump’s Comprehensive Plan to End the Gaza Conflict.” X. https://x.com/RapidResponse47/status/1972726021196562494. - United Nations. (2025a) “High-level International Conference for the Peaceful Settlement of the Question of Palestine and the Implementation of the Two-State Solution,” July 28-30, https://www.un.org/unispal/high-level-conference-two-state-solution-july2025/. - United Nations. (2025b) United Nations Security Council, November 17, https://docs.un.org/en/s/res/2803(2025).
First published in: World & New World Journal
Saliba Sarsar

Saliba Sarsar

صليبا صَرْصَر، الحاصل على درجة الدكتوراه، وُلد ونشأ في القدس، وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة مونماوث. تنصب اهتماماته التدريسية والأكاديمية على السياسة العالمية، والشرق الأوسط، والشؤون الفلسطينية الإسرائيلية، وبناء السلام. وهو مؤلف كتابي "القدس: الوطن في قلوبنا" و"بناء السلام في إسرائيل وفلسطين".

Leave a Reply