Mini toy of action figure with blurred background. Business financial photography concept design. Minifigure of politician character with United of America and IRAN country flag. Miniature people.

ترامب يمنح إيران مهلة عشرة أيام – لكن فرص التوصل إلى اتفاق تبدو ضئيلة

منح دونالد ترامب إيران مهلة نهائية مدتها عشرة أيام خلال أول اجتماع لمجلس السلام في واشنطن في 19 فبراير، مطالبًا طهران بالتوصل إلى اتفاق «ذي معنى» مع الولايات المتحدة خلال فترة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر يومًا، وإلا فإن «أمورًا سيئة للغاية» ستحدث. وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قد صرّحت في وقت سابق بأن هناك العديد من المبررات لاتخاذ إجراء عسكري ضد إيران.

وجاءت هذه التصريحات في وقت أشارت فيه تقارير إلى أن الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة بين البلدين في سويسرا في 17 فبراير أحرزت بعض التقدم. فقد خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من المفاوضات متحدثًا عما وصفه بـ«تقدم جيد»، مضيفًا أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى تفاهم بشأن «مبادئ توجيهية».

لكن تقييم الجانب الأمريكي كان أقل تفاؤلًا. فعلى الرغم من إقرار نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بأن المحادثات سارت «بشكل جيد من بعض النواحي»، فإنه قال إن إيران ترفض الاعتراف بالمطالب الأمريكية الأساسية. وتتمثل هذه المطالب في تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وتقليص عدد الصواريخ الباليستية الإيرانية ومدياتها، وإنهاء دعم طهران للجماعات الحليفة لها في المنطقة.

وعقب المحادثات، واصلت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، حيث تم نقل طائرات شحن ومقاتلات وطائرات تزويد بالوقود وحاملة طائرات إلى المنطقة، مع توقع وصول حاملة طائرات ثانية قريبًا. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، فإن الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط بات كافيًا لتمكين ترامب من إصدار أمر بعمل عسكري في أي لحظة.

من جانبها، تبدو إيران وكأنها تستعد لمواجهة محتملة، إذ أجرت قواتها المسلحة مناورات مشتركة مع روسيا في 19 فبراير، بعد أيام من إغلاق مضيق هرمز مؤقتًا خلال تدريبات بالذخيرة الحية. وعلى الرغم من تأكيدها أنها «لا تسعى إلى التوتر أو الحرب»، أبلغت إيران الأمم المتحدة أنها في حال تعرضها لهجوم ستعتبر «جميع القواعد والمنشآت والأصول التابعة للقوة المعادية» في المنطقة «أهدافًا مشروعة». تأتي هذه التطورات بعد أقل من أسبوع على خروج مئات الآلاف من الأشخاص، معظمهم من أبناء الجاليات الإيرانية في الخارج، في مظاهرات شهدتها مدن حول العالم. وقد جاءت هذه التحركات تضامنًا مع المحتجين الذين نزلوا إلى شوارع إيران في يناير مطالبين بتغيير النظام.

في أواخر ديسمبر، اندلعت احتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، وسرعان ما انتشرت في أنحاء البلاد، لتشكل أحد أخطر التحديات التي واجهت المؤسسة السياسية في إيران منذ حركة «المرأة، الحياة، الحرية» عام 2022، التي انطلقت عقب وفاة الشابة مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا، أثناء احتجازها لدى الشرطة.

وفي هذه المرة، فرضت السلطات الإيرانية شبه إغلاق كامل للإنترنت، ما أدى إلى تعتيم اتصالي على مستوى البلاد في محاولة لقمع الاضطرابات. وتقول منظمات حقوقية إن آلاف الأشخاص قُتلوا، بينما أُصيب أو اعتُقل عدد أكبر، ولا يزال كثيرون في عداد المفقودين، في واحدة من أشد حملات القمع في التاريخ الحديث لإيران.

وبحسب الشرطة المحلية، شارك نحو 250 ألف شخص في تظاهرة بمدينة ميونيخ الألمانية وحدها في 14 فبراير، حيث كان قادة العالم مجتمعين لحضور أكبر مؤتمر أمني في أوروبا. ولوّح العديد من المشاركين بأعلام تحمل شعار الأسد والشمس الذي كان يُستخدم قبل الثورة الإسلامية عام 1979 التي أنهت حكم أسرة بهلوي.

كما رُفعت أعلام إسرائيل والولايات المتحدة في عدد من هذه التجمعات، وهو ما اعتبره كثيرون دعوة إلى تدخل أجنبي ضد القيادة الدينية في إيران. وكان ترامب قد أثار خلال الاضطرابات احتمال اتخاذ إجراء عسكري أمريكي، داعيًا الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج ومؤكدًا لهم أن المساعدة «في الطريق». ويبدو الآن أن مثل هذا التحرك بات أكثر احتمالًا.

على حافة الحرب

مصير إيران بات معلقًا في الميزان. فحشد الأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط يشير إلى أن ترامب قد يكون بصدد التحضير لعمل عسكري وشيك. ومع ذلك، ورغم أنه لم يُخفِ رغبته في إسقاط النظام الإيراني، لا تزال هناك إمكانية لأن يكتفي باتفاق دبلوماسي مع قيادة البلاد.

وترى أصوات معارضة إيرانية، من بينها ولي العهد السابق في المنفى رضا بهلوي، أن أي اتفاق من هذا النوع لن يؤدي إلا إلى إطالة عمر الجمهورية الإسلامية بدلًا من الاستجابة لمطالب الإيرانيين بتغيير النظام. وفي مقابلة مع المعلق السياسي الأمريكي غلين بيك في 11 فبراير، وصف بهلوي المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بأنها «صفعة أخرى على وجه الشعب الإيراني».

لكن احتمالات التوصل إلى اتفاق تبدو ضعيفة. فالولايات المتحدة وإيران لا تزالان على خلاف جوهري بشأن البرنامج النووي الإيراني، ولم تتمكنا من إبرام اتفاق جديد منذ انسحاب إدارة ترامب عام 2018 من الاتفاق السابق الذي كانت قد تفاوضت عليه إدارة أوباما.

كما يبدي كثيرون، بمن فيهم نائب الرئيس الأمريكي، شكوكًا في أن السلطات الإيرانية ستتراجع عن مواقفها إزاء المطالب الأمريكية الإضافية المتعلقة بالصواريخ الباليستية ودعم الجماعات الحليفة مثل حماس وحزب الله، سواء تم تهديدها بعمل عسكري أم لا.

مستقبل إيران يكتنفه الغموض. لكن أمرًا واحدًا يبدو مؤكدًا: سواء اندلعت الحرب أم لم تندلع، فإن الشعب الإيراني بدأ ثورة تجاوز صداها حدود بلاده.

First published in: The Conversation Original Source
Sanam Mahoozi

Sanam Mahoozi

"الدكتورة سنام محوزي باحثة متخصصة في دراسة كيفية تناول وسائل الإعلام للأخبار في إيران ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تركز أطروحتها للدكتوراه في الصحافة على التغطية الإعلامية لاحتجاجات المياه في إيران، حيث تدرس كيفية تناول مختلف المنصات الإعلامية، بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي، للأحداث السياسية في دول ذات أنظمة إعلامية تخضع للرقابة، كإيران. كما تحمل شهادة الماجستير في الصحافة الدولية من جامعة سيتي سانت جورج بلندن. تعمل الدكتورة محوزي أيضاً كصحفية تغطي أزمة نقص المياه وتلوث الهواء والتدهور البيئي في إيران. وقد غطت الاحتجاجات والصراعات الإيرانية، ونُشرت أعمالها في صحف ومجلات مرموقة مثل نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، وكونتيكست نيوز روم، والجزيرة الإنجليزية، وكلايمت هوم نيوز. وتساهم الدكتورة محوزي أيضاً في مجال الاستدامة في مجلة فوربس."

Leave a Reply