flags of Australia and China painted on cracked wall. Source: Shutterstock

على أستراليا أن تتوقف عن منافسة الصين في المحيط الهادئ

ينبغي لأستراليا أن تنخرط في منطقة المحيط الهادئ وفقًا لأولوياتها الخاصة، لا لأنها انجرت إلى منافسة مع الصين.

في يونيو/حزيران 2024، قالت وزيرة الخارجية بيني وونغ لهيئة الإذاعة الأسترالية ABC إن أستراليا فقدت فرصة أن تكون «الشريك الوحيد المفضل» في منطقة المحيط الهادئ. ووفقًا لوونغ، فقد أصبحت أستراليا لذلك عالقة في «حالة من المنافسة الدائمة» في المنطقة.

للوهلة الأولى، يبدو هذا التصور مفهومًا. فقد أصبحت الصين أكثر نشاطًا في منطقة جزر المحيط الهادئ خلال العقد الماضي، ما أثار القلق الأسترالي القديم من أن تتمكن قوى ذات مصالح قد تتعارض مع مصالح أستراليا من ترسيخ موطئ قدم في المنطقة يمكن استخدامه لتهديدها. وقد تصاعد هذا القلق بعد توقيع جزر سليمان اتفاقًا أمنيًا مع الصين في أبريل/نيسان 2022، وهو ما وصفته وونغ بأنه «أسوأ إخفاق للسياسة الخارجية الأسترالية في المحيط الهادئ» منذ الحرب العالمية الثانية. كما يؤدي هذا التصور وظيفة سياسية مهمة في كانبرا، لأنه يبرر زيادة الإنفاق الأسترالي على المنطقة، وكذلك المعاهدات والاتفاقات الأمنية الجديدة التي وقعتها أستراليا مؤخرًا مع عدة دول جزرية في المحيط الهادئ لترسيخ دورها بوصفها الشريك الرئيسي المفضل لهذه الدول.

لكن ينبغي لأستراليا أن تتراجع عن هذا التصور. فالمنافسة تفترض وجود دولتين أو أكثر من الشركاء المتقاربين في القدرات، يقدمون مساعدات متكافئة تقريبًا إلى دول جزر المحيط الهادئ، وكأن هذه الدول «جوائز» ينبغي الفوز بها. وهذا التصور غير دقيق وغير مفيد في الوقت نفسه.

لا يمكن استبدال أحدهما بالآخر

يتعامل إطار المنافسة مع أستراليا والصين وكأنهما شريكان قابلان للتبادل. لكنهما ليسا كذلك.

فأستراليا لا تزال، بفارق كبير، أكبر شريك تنموي للمنطقة. وقد قدمت أستراليا 1.5 مليار دولار أمريكي من تدفقات تمويل التنمية الرسمية إلى المحيط الهادئ في عام 2024، وهو ما يمثل 37% من إجمالي التدفقات التنموية إلى المنطقة، وأكثر من ثلاثة أضعاف ما قدمه ثاني أكبر شريك، بنك التنمية الآسيوي. أما الصين فلم تقدم سوى 6% من تدفقات تمويل التنمية الرسمية الإقليمية. كما تجاوزت أستراليا الصين لتصبح أكبر مُقرض للمنطقة بعد البنوك متعددة الأطراف.

وقد نفذت الصين عدة مشروعات بنية تحتية في المنطقة. كما يتمتع المهاجرون الصينيون بحضور واضح في قطاع الأعمال الصغيرة، وتوجد في معظم عواصم المحيط الهادئ منطقة تُعرف باسم «الحي الصيني». لكن المسؤولين والمستشارين الأستراليين موجودون داخل العديد من حكومات دول المحيط الهادئ، وكذلك في جميع الهيئات الإقليمية الكبرى، بما في ذلك منتدى جزر المحيط الهادئ. فعلى سبيل المثال، تقدم أستراليا دعمًا واسعًا في مجال الأمن البحري، بما في ذلك زوارق الدورية، مع مستشارين في الأمن البحري والدعم الفني، إضافة إلى المراقبة الجوية، كما يعمل أستراليون داخل وكالة مصايد الأسماك التابعة للمنتدى. وتشارك أستراليا أيضًا في تعاون دفاعي واسع النطاق، وتقدم مساعدات شرطية واستجابة للكوارث، كما توفر فرصًا لتنقل العمالة والهجرة الدائمة. ومن المهم أيضًا أن أستراليا تتعاون بصورة وثيقة مع شركاء إقليميين رئيسيين آخرين، من بينهم نيوزيلندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا واليابان.

أما الصين فلا تملك الرغبة، وربما لا تملك القدرة أيضًا، على تكرار ما تقدمه أستراليا.

ليستا متكافئتين أخلاقيًا

يوحي إطار المنافسة أيضًا بوجود تكافؤ أخلاقي بين أستراليا والصين. لكنهما دولتان مختلفتان في طبيعة نظاميهما.

إن التاريخ الطويل لأستراليا في المحيط الهادئ بعيد كل البعد عن أن يكون بلا أخطاء، لكننا نعرف الكثير عنه لأن أستراليا دولة ديمقراطية. فسياسات الحكومة تجاه المحيط الهادئ تُناقش في البرلمان، وتخضع للتدقيق في جلسات تقديرات مجلس الشيوخ، وتتناولها صحافة حرة، ويمكن اختبارها أمام المحاكم عند الضرورة، كما تخضع الحكومة للمساءلة من خلال صناديق الاقتراع. ولذلك، يمكن لقادة دول المحيط الهادئ أن يثقوا في أن السياسات التي تؤثر سلبًا في منطقتهم ستخضع للتدقيق، وأن الوعود التي لا يتم الوفاء بها لن تمر دون ملاحظة.

أما الصين، ولأنها أبعد جغرافيًا عن المنطقة، فقد كان انخراطها فيها أقل، ما قد يجعلها تبدو شريكًا أكثر اعتدالًا. لكن الصين دولة ذات حزب واحد، وتصفها منظمة Freedom House بأنها «نظام سلطوي قمعي» «يفرض سيطرة مشددة على جميع جوانب الحياة والحكم، بما في ذلك الجهاز البيروقراطي للدولة، ووسائل الإعلام، والتعبير عبر الإنترنت، والممارسات الدينية، والجامعات، وقطاع الأعمال». كما تحتل الصين المرتبة 178 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي. ولذلك، لا يستطيع المواطنون الصينيون محاسبة حكومتهم. ولا يستطيع مواطنو دول المحيط الهادئ القيام بذلك أيضًا: فالاتفاق الأمني الذي وقعته الصين مع جزر سليمان عام 2022 لم يُنشر قط.

ولا يوجد شريك مثالي، لكن أستراليا أكثر خضوعًا للمساءلة. وإذا بدأت الصين بممارسة ضغوط على دول جزر المحيط الهادئ كما فعلت مع الفلبين، فلن يكون لدى هذه الدول أو لدى المواطنين الصينيين سوى قدرة محدودة على محاسبتها.

دول جزر المحيط الهادئ ليست «جوائز»

المنافسات تُخاض للفوز. لكن دول جزر المحيط الهادئ ليست «جوائز».

فـدول جزر المحيط الهادئ تتخذ قراراتها الخاصة في السياسة الخارجية والاستراتيجية لأسبابها الخاصة. ويوحي إطار المنافسة بأن أي انخراط بين دول جزر المحيط الهادئ والصين يمثل «خسارة» لأستراليا، وهو ما يقلل من قدرة هذه الدول على التمييز بين الشركاء وما يقدمه كل منهم. كما أن هذا التصور قد يؤدي إلى النتيجة نفسها التي تخشاها أستراليا، إذ قد ترى دول جزر المحيط الهادئ أن أفضل وسيلة لمقاومة ما تعتبره ضغوطًا أسترالية عليها من أجل «اختيار» «طرف» معين، وإظهار سيادتها، هي زيادة انخراطها مع الصين.

وتتحقق مصالح أستراليا على نحو أفضل من خلال التصرف كجار جيد، ومنح دول جزر المحيط الهادئ المساحة اللازمة للوصول إلى استنتاجاتها الخاصة. وينبغي لأستراليا أن تثق في قدرة هذه الدول على تقييم مخاطر تطبيع الوجود الصيني في منطقتها. ويمكن لأستراليا أن تساعد في عملية صنع القرار من خلال مشاركة المعلومات بصراحة، ومن خلال مواصلة دعم وسائل الإعلام المستقلة والبرلمانات ومؤسسات أمناء المظالم ومنظمات المجتمع المدني، التي تتيح لمجتمعات المحيط الهادئ التدقيق في جميع الشركاء، بما في ذلك الصين وأستراليا.

الانخراط انطلاقًا من مزايا أستراليا نفسها

لا يعني أي من ذلك أن أستراليا لا تملك مخاوف استراتيجية مشروعة بشأن اهتمام الصين بمنطقة المحيط الهادئ، ولا سيما خطر إقامة وجود عسكري صيني هناك. لكن أفضل وسيلة لحماية أستراليا من هذا الاحتمال هي أن تكون الشريك الذي تختار دول جزر المحيط الهادئ التعامل معه بسبب ما تقدمه سياساتها لشعوب هذه الدول، لا لأن أستراليا دخلت في دائرة مستمرة من الاستجابة للمبادرات الصينية.

وهذا أيضًا هو النهج الأكثر استدامة، لأن «المنافسة الدائمة» لا تملك نقطة نهاية واضحة، وغالبًا ما يكون التصعيد النتيجة الأكثر ترجيحًا لها.

ملاحظات وهوامش
This article is published under a Creative Commons Licence and may be republished with attribution.
First published in: Australian Institute of International Affairs Original Source
Joanne Wallis

Joanne Wallis

"جوان واليس أستاذة الأمن الدولي، ومديرة معهد ستريتون للسياسات العامة، والمسؤولة الأكاديمية (عن الطلاب) في كلية المجتمع والثقافة بجامعة أديلايد. وهي أيضًا زميلة غير مقيمة أولى في معهد بروكينغز في واشنطن العاصمة. تُعدّ جوان واليس صوتًا أكاديميًا بارزًا في أوساط السياسة الاستراتيجية والخارجية الأسترالية. ألّفت أو حرّرت أحد عشر كتابًا، من بينها: ""الجيران: أستراليا والمحيط الهادئ"" (منشورات جامعة لا تروب، 2026، بالاشتراك مع جاك كوربيت)، و""محاصرة بالبحر: إعادة تصور أمن أستراليا"" (منشورات جامعة لا تروب، 2024، بالاشتراك مع بيك ستراتينغ)، و""قوة المحيط الهادئ؟ استراتيجية أستراليا في جزر المحيط الهادئ"" (منشورات جامعة ملبورن، 2017)، و""صياغة الدساتير خلال بناء الدولة"" (منشورات جامعة كامبريدج، 2014). قادت جوان واليس مشاريع ممولة من وزارة الدفاع، ومجموعة علوم وتكنولوجيا الدفاع، ومجلس البحوث الأسترالي، بقيمة تزيد عن 6.2 مليون دولار، لتحليل التعاون الأمني، وفن الحكم، والمنظورات الإقليمية، والشبكات الاجتماعية في منطقة المحيط الهادئ."

Leave a Reply