مساء الخير للجميع، وشكرًا لكم مرة أخرى على حضوركم.
يسعدني للغاية أن أستضيف المستشار ميرتس ووزراءه في روما اليوم في إطار هذه القمة الحكومية المشتركة بين إيطاليا وألمانيا — وهي الثانية خلال ما يزيد قليلًا على عامين، بعد القمة التي عُقدت في برلين في نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
ومن بين أمور أخرى، تفتتح هذه القمة عامًا بالغ الأهمية في العلاقات الثنائية بين بلدينا، إذ يصادف عام 2026 الذكرى الخامسة والسبعين لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين روما وبرلين. كما تُعقد هذه القمة في لحظة زمنية معقدة للغاية، تفرض على أوروبا أن تختار ما إذا كانت تعتزم أن تؤدي دورًا قياديًا في رسم مصيرها، أم أن يُملى عليها مصيرها من الخارج. ومن وجهة نظرنا، تتطلب هذه المرحلة صفاء الذهن، والمسؤولية، والشجاعة، وقبل كل شيء الذكاء اللازم لتحويل الأزمات إلى فرص.
وأنا مقتنعة شخصيًا بأن إيطاليا وألمانيا تتحملان، في هذا المنعطف التاريخي، مسؤولية خاصة بحكم تاريخهما وتأثيرهما ودورهما القيادي. فنحن دولتان أوروبيتان عظيمتان، من الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي ومن الفاعلين الرئيسيين في الساحة الدولية. كما أننا أكبر قوتين صناعيتين في أوروبا، وتتمتع منظوماتنا الإنتاجية والصناعية بترابط وثيق وتكامل في جوانب عديدة.
وقبل كل شيء، نتقاسم رؤية مشتركة بشأن بعض القضايا الأكثر استراتيجية، ونسعى في الواقع إلى الهدف ذاته: بناء أوروبا ذات مصداقية وهيبة، تدرك دورها في العالم، وقادرة على المنافسة على الساحة العالمية، أوروبا تستطيع تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية بروح من البراغماتية والواقعية والحس السليم.
قبل عامين، في برلين، وقّعنا خطة عمل كان هدفها الارتقاء بتعاوننا الثنائي إلى مستوى أعلى واستكشاف مجالات جديدة للنمو المشترك. وهذا بالضبط ما قمنا به خلال هذه السنوات والأشهر، كما يتضح من العديد من أمثلة التعاون التي طورناها. وأفكر هنا في الاتفاق بشأن أمن إمدادات الغاز؛ والمشروع المشترك بين «ليوناردو» و«راينميتال»؛ والاتفاق الخاص بدمج «إيتا إيروايز» ضمن مجموعة «لوفتهانزا»؛ ويمكنني أن أذكر أمثلة أخرى عديدة.
ومن خلال قمة اليوم، قررنا مواصلة السير في هذا المسار والاستمرار في الاستثمار بثقة في تعاوننا المعزَّز، واضعين لأنفسنا أهدافًا أكثر طموحًا. وأعتقد أنه يمكنني القول اليوم إن إيطاليا وألمانيا أقرب من أي وقت مضى، وأرى أن هذه أخبار سارة ليس فقط لشعبينا، بل لأوروبا بأسرها.
فإذا كانت دولتان مهمتان صديقتين وحليفتين، وتتمتعان بمتانة اقتصادية وصناعية — كما هو حال إيطاليا وألمانيا — وقررتا التحرك في الاتجاه ذاته، بحيث يسهم كل طرف بقيمته المضافة الخاصة، فإن الشروط تكون متوافرة لتحقيق نتائج ممتازة ومهمة لشركاتنا، وعمالنا، ومواطنينا، وأسرهم.
واليوم قررنا تعزيز تعاوننا — تعاونًا بالمعنى الحقيقي للكلمة. وكما ذكرتُ في مناسبات عدة، فإن أصل الكلمات يعيد إلينا صورة المعنى العميق لما نقول. فكلمة «تعاون» مشتقة من اللاتينية co-operari، وتعني «العمل معًا». والتعاون لا يتضمن أبدًا دورًا فاعلًا وآخر سلبيًا، أو طرفًا يشتري وآخر يبيع مثلًا. فعندما يكون هناك تعاون حقيقي، يولد دائمًا شيء جديد، يسهم فيه كل طرف بقيمته المضافة.
وهذا ما نقوم به تحديدًا، وما أنجزناه في هذا اليوم المهم من خلال اعتماد ثلاثة مستندات بالغة الأهمية، إضافةً إلى الاتفاقيات التي شهدتم توقيعها وتبادلها في وقت سابق.
أول هذه المستندات هو بروتوكول تعاون لتوسيع مجالات شراكتنا، يُحدّث خطة العمل الثنائية التي وقعناها عام 2023. وأفكر هنا في الزراعة، وخططنا لتعزيز تعاوننا الصناعي القوي أصلًا، والحوار الثقافي، والتعاون في إدارة تدفقات الهجرة.
وتُعدّ الهجرة أحد التحديات الجوهرية لقارتنا، وهناك توافق كامل في الرؤية مع المستشار الألماني بشأنها. فنحن نرى أن التحدي الرئيسي يكمن في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، ومكافحة الاتجار بالبشر، والعمل على تعزيز احترام سيادة القانون من خلال تقوية نظام الإعادة، فضلًا عن التعاون مع دول المنشأ والعبور — وهو ما تسعى إيطاليا، إلى جانب دول أخرى، إلى تطويره من خلال نموذج جديد من التعاون مع القارة الإفريقية.
ومن الواضح أن هدفنا هو ترسيخ هذا التحول في النهج، الذي بدأ يترسخ في أوروبا بفضل حكوماتنا أيضًا، ويزداد رسوخًا عامًا بعد عام. وخلال السنوات الماضية، مكّننا هذا النهج الجديد من تحقيق انخفاض ملحوظ في أعداد الدخول غير النظامي، والمغادرات غير القانونية، وعمليات الرسو غير الشرعية. كما تعتزم إيطاليا مواصلة هذا الالتزام من خلال حلول مبتكرة، بدءًا من البروتوكول الذي نعمل على تعزيزه مع ألبانيا.
وأود أن أقول للمستشار ميرتس إنني ممتنة لقراره المشاركة بانتظام في مجموعة العمل غير الرسمية للدول ذات التوجهات المتشابهة، التي تجتمع على هامش اجتماعات المجلس الأوروبي لمناقشة مسألة الهجرة تحديدًا.
