كان محكوماً على محادثات إسلام آباد بالفشل منذ البداية – كما أن حصار هرمز أضاف عقبة أخرى أمام أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة
إحدى وعشرون ساعة من المفاوضات المباشرة. وهو أعلى مستوى من الانخراط وجهاً لوجه بين واشنطن وطهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979. ومع ذلك، استقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس طائرة «إير فورس تو» في إسلام آباد صباح 12 أبريل/نيسان 2026 من دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، بما في ذلك تفاهم بشأن الطموحات النووية لطهران. ومنذ ذلك الحين، بدأت الولايات المتحدة ما تقول إنه حصار على أي سفن تنطلق من الموانئ الإيرانية، وستعترض كل سفينة دفعت رسوماً لإيران. ولم يكن انهيار المحادثات نتيجة سوء نية أو دبلوماسية مرتبكة، بل إن المحادثات فشلت بسبب عوائق بنيوية لا يمكن لأي قدر من المهارة التفاوضية أن يتغلب عليها خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة. وقد توقعتُ أنا وغيري من أصحاب نظريات العلاقات الدولية هذه النتيجة. وفهم أسباب ذلك بالغ الأهمية لما سيأتي لاحقاً.
حاجز الالتزام
لم يكن الاجتماع في إسلام آباد المرة الأولى التي يجلس فيها ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران حول طاولة واحدة. ففي عام 2015، أظهر الاتفاق النووي المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، الذي أبرمته إيران والولايات المتحدة وخمس دول أخرى، أن التوصل إلى اتفاق رسمي يتضمن عمليات تفتيش نووية وآليات تحقق أمر ممكن.لكن ذلك الاتفاق، الذي شهد تخفيف العقوبات على إيران مقابل فرض قيود على برنامج طهران النووي، انهار لأن إدارة ترامب الأولى انسحبت من الاتفاق بشكل أحادي في عام 2018. وفي الواقع، كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد باستمرار أن طهران تفي بالتزاماتها بموجب الاتفاق.
لكن ذلك الاتفاق، الذي شهد تخفيف العقوبات على إيران مقابل فرض قيود على برنامج طهران النووي، انهار لأن إدارة ترامب الأولى انسحبت منه بشكل أحادي عام 2018، مع أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت تؤكد باستمرار أن طهران تفي بالتزاماتها ضمن الاتفاق. ثم جاءت الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025، وأعقبت ذلك جولات متتالية من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في أوائل عام 2026. لكن، وعلى الرغم من أن وسيطاً عُمانياً أبلغ العالم بأن انفراجة كانت في متناول اليد، قصفت الولايات المتحدة إيران في 28 فبراير/شباط 2026. وقال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني الذي قاد وفد إيران في إسلام آباد، إن التحرك العسكري الأميركي الأخير يشكل عائقاً أمام نجاح المفاوضات: «بسبب تجارب الحربين السابقتين، لا ثقة لنا بالطرف الآخر». غير أن هذا لم يكن، في حقيقته، مجرد موقف تفاوضي إيراني، بل كان وصفاً لواقع بنيوي. فلا تستطيع إيران أن تكون واثقة من أن أي اتفاق توقّعه سيُحترم من قبل هذه الإدارة الأميركية أو الإدارات الأميركية أو الإسرائيلية اللاحقة، وفي المقابل ليست واشنطن واثقة من أن إيران لن تعيد بهدوء بناء ما تم تدميره بمجرد تخفيف الضغط. وفضلاً عن ذلك، ففي حين أن آليات التحقق الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني تعالج مشكلة تقنية، فإنها لا تعالج المشكلة السياسية المستمرة، حيث إن الدولتين لا تزالان فعلياً في حالة حرب. فالثقة، عندما تُدمَّر بشكل شامل، لا يمكن إعادة بنائها داخل فندق في إسلام آباد خلال 21 ساعة.
نطاق المشكلة
قال فانس، أثناء محادثات إسلام آباد: «الحقيقة البسيطة هي أننا نحتاج إلى أن نرى التزاماً واضحاً بأن (إيران) لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها لن تسعى إلى امتلاك الأدوات التي تمكّنها من الوصول سريعاً إلى سلاح نووي». وتُعد معرفة التخصيب الإيرانية واحدة من هذه الأدوات، لكن المعرفة بكيفية تخصيب اليورانيوم إلى درجة النقاء اللازمة لصنع سلاح لا تختفي عندما تُدمَّر أجهزة الطرد المركزي. وبهذا المعنى، فإن الخبرة النووية ليست مثل الأرض أو المعدات أو تخفيف العقوبات؛ فأجهزة الطرد المركزي يمكن تفكيكها، والعقوبات يمكن رفعها على مراحل، وكلا الأمرين يفسح المجال لاتفاقات مرحلية قابلة للتحقق. أما ما تطالب به الولايات المتحدة، وهو إنهاء دائم وقابل للتحقق لقدرة إيران على امتلاك القدرة السريعة على إنتاج السلاح النووي، فيتطلب من إيران أن تتخلى عن شيء لا يمكن استعادته بمجرد التنازل عنه، وطهران وواشنطن تدركان ذلك كلتاهما.
تتفاقم المشكلة بسبب الاتساع الاستثنائي للمطالب الأميركية في القضايا غير النووية. فقد تضمنت مطالب طهران الإفراج عن الأصول المجمدة، وتقديم ضمانات بشأن برنامجها النووي، والحق في فرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز، ووقف الهجمات الإسرائيلية على حزب الله، وتعويضات عن الحرب. أما المقترح الأميركي المؤلف من 15 نقطة، فقد قيل إنه طالب بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة عشرين عاماً، وتعليق برنامج الصواريخ الباليستية، وإعادة فتح مضيق هرمز، والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، وإنهاء دعم إيران لشبكة حلفائها الإقليميين، بما في ذلك حزب الله، والحوثيون، وحماس. وهذه ليست حال طرفين يساومان على السعر، بل حال طرفين لا يستطيعان حتى الاتفاق على موضوع التفاوض نفسه.
الفيتو الإسرائيلي
جعلت إيران أيضاً وقف الضربات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان شرطاً لأي تسوية شاملة، وهي شروط رفضتها كل من واشنطن والقدس. وكانت النتيجة حالة جمود بنيوي لا علاقة لها بمهارة التفاوض الإيرانية أو الأميركية. وعلاوة على ذلك، حتى لو توصل الطرفان في إسلام آباد إلى أرضية مشتركة بشأن المسألة النووية، فإن إسرائيل كانت تستطيع دائماً نسف أي اتفاق عبر مواصلة عملها العسكري في لبنان وإيران. ولم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحاجة إلى أن يكون في إسلام آباد لكي يؤثر في ما جرى هناك. ففي الوقت الذي كان فيه فانس وقاليباف يتفاوضان، كان نتنياهو يظهر على شاشة التلفزيون قائلاً للعالم: «إن إسرائيل تحت قيادتي ستواصل محاربة النظام الإرهابي الإيراني ووكلائه». ولم يأتِ على ذكر المحادثات إطلاقاً، وقد خرج منذ ذلك الحين مؤيداً بقوة للحصار الأميركي.
ماذا سيحدث بعد ذلك؟
أين يترك هذا وقف إطلاق النار الممتد أربعة عشر يوماً، وماذا سيحدث بعده؟ في حين أن إدارة ترامب سارعت إلى تصعيد الضغط على طهران بعد فشل المحادثات، فإن هذا التصعيد لم ينجح حتى الآن في دفع إيران إلى الاستسلام في الصراع الحالي.

أعلنت إيران أن الحصار عمل من أعمال «القرصنة»، ووضعت البلاد في حالة «تأهب قتالي أقصى»، فيما حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي سفن عسكرية تقترب من هرمز ستتلقى «رداً حازماً».
لكن، كما هو الحال في المفاوضات النووية، يصطدم الحصار بالعقبة نفسها. فإيران تسيطر على المضيق من خلال الألغام والطائرات المسيّرة والجغرافيا. ويمكن للولايات المتحدة اعتراض السفن، لكنها لا تستطيع إعادة فتح المضيق من دون تعاون إيران، ما لم يحدث احتلال عسكري مستبعد.
وعلى هذا، فإن الحصار ليس في جوهره سوى أداة ضغط من دون مسار واضح لكيفية حله، وهذه هي بالضبط المشكلة التي أدت إلى فشل محادثات إسلام آباد منذ البداية. كما ينطوي الحصار على خطر استدراج مزيد من الدول. فأمر ترامب بالاعتراض — «إما الجميع أو لا أحد» — يعني نظرياً أن البحرية الأميركية ستكون مستعدة لاعتراض ناقلة صينية تعاملت مع إيران، بما ينطوي عليه ذلك من خطر مواجهة بحرية مباشرة مع قوة نووية.
أما البديل، فهو السماح للناقلات الصينية بالمرور تفادياً للمواجهة، لكن ذلك سيكشف الحصار بوصفه استراتيجية جوفاء.
وفي كلتا الحالتين، أصبحت بكين طرفاً معنيّاً بصورة مباشرة بأوراق الضغط الإيرانية.
المشكلات القديمة نفسها… ومعها مشكلة جديدة إضافية
إن العوائق البنيوية التي أفشلت اجتماعات إسلام آباد لن تتلاشى قبل 22 أبريل/نيسان، وهو الموعد المقرر لانتهاء وقف إطلاق النار الحالي.
فصعوبة إقناع أي من الطرفين بأن أي اتفاق سيُحترم فعلاً لن تُحل بمجرد عقد مزيد من المحادثات، بل هي نتاج لما حدث قبل المفاوضات الحالية. كما أن طبيعة المسألة النووية نفسها لا يمكن التفاوض على إزالتها، لأنها مسألة تتعلق بالفيزياء والمعرفة، لا بالإرادة السياسية. وعلاوة على ذلك، فإن الفيتو الإسرائيلي على أي تسوية إقليمية لن يختفي لمجرد أن واشنطن تريد التوصل إلى اتفاق.
وتشير الدلائل إلى أن المحادثات لا تزال قائمة، وأن كلاً من إيران والولايات المتحدة أبدتا استعداداً لتغيير بعض الخطوط الحمراء السابقة المتعلقة بالمسألة النووية حتى منذ فشل محادثات إسلام آباد. غير أنه، في غياب تحول أكبر في الوضع القائم، فإن الجولة المقبلة ستواجه العوائق البنيوية نفسها التي واجهتها سابقاً. لكن هذه المرة ستكون هناك تعقيدات إضافية تتمثل في حصار بحري يضيّق، بدلاً من أن يوسّع، المساحة الدبلوماسية.
Related
First published in:
The Conversation
Farah N. Jan
فرح ن. جان عالمة سياسية ومحاضرة أولى في برنامج العلاقات الدولية بجامعة بنسلفانيا. سبق لها التدريس في جامعة روتجرز - نيو برونزويك، نيو جيرسي. تركز أبحاثها على التنافسات والتحالفات بين الدول، وأسباب ونتائج انتشار الأسلحة النووية، والسياسات الأمنية في جنوب آسيا والشرق الأوسط. نُشرت كتاباتها في العديد من المجلات الأكاديمية والسياسية، بما في ذلك: فورين بوليسي، وريسبونسبل ستيتكرافت، وذا ديبلومات، وعرب نيوز، وأسراق الأوسط، وفورين بوليسي جورنال، وديموكراسي آند سيكيوريتي.