في ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٥، عقد الرئيس ترامب مؤتمرًا صحفيًا مع نظيره رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، وأصدر خطة سلام مفصلة من ٢٠ نقطة لقطاع غزة الذي مزقته الحرب، مدعيًا أن الخطة مدعومة من دول إسلامية بارزة، بما في ذلك السعودية وتركيا وقطر وباكستان وبعض الدول الأخرى. وبشكل عام، رحبت هذه الدول الإسلامية بالخطة، وكان الأهم من ذلك أن منظمة التحرير الفلسطينية وصفت الخطة أيضًا بأنها فرصة لإنهاء الحرب على غزة.
بعض النقاط البارزة في خطة السلام
- ستكون غزة منطقة خالية من الإرهاب ومعاداة التطرف، لا تشكل تهديدًا لجيرانها.
- ستُعاد تطوير غزة لصالح أهلها الذين عانوا بما فيه الكفاية.
- إذا وافق الطرفان على هذا الاقتراح، ستنتهي الحرب فورًا.
- ستنسحب القوات الإسرائيلية إلى الخط المتفق عليه للتحضير لإطلاق سراح الرهائن. خلال هذه الفترة، ستتوقف جميع العمليات العسكرية، بما في ذلك الغارات الجوية والقصف المدفعي، وستظل خطوط القتال ثابتة حتى تتحقق شروط الانسحاب الكامل المرحلي.
- خلال ٧٢ ساعة من قبول إسرائيل العلني للاتفاق، سيتم إعادة جميع الرهائن، أحياءً وأمواتًا. (جيفوري، ٢٠٢٥)
دور العرب
منذ بداية فترة حكم ترامب والإدارة الأمريكية الجديدة، كان العرب يبذلون جهودًا لوقف الحرب الطويلة في غزة، واقترحوا بدائل لخطة “غزة ريفيرا” الخاصة بترامب وغيرها. (الجزيرة، ٢٠٢٥) وعند الإعلان النهائي عن خطة السلام لغزة، لم يكتف العرب بالموافقة على الخطة، بل شاركت دول مثل قطر ومصر وتركيا في المفاوضات مع حماس وإسرائيل، جنبًا إلى جنب مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ونجحوا أخيرًا في تقديم بعض الإغاثة لغزة مثل وقف إطلاق النار وتوفير المساعدات الفورية، وهو أمر حيوي لسكان غزة الذين يعانون من الجوع. (آيريش، ٢٠٢٥)
نموذج الحوكمة المقترح
- ستكون غزة تحت إدارة لجنة فلسطينية فنية وغير سياسية مسؤولة عن الخدمات العامة والوظائف البلدية اليومية في فلسطين.
- تتألف اللجنة من خبراء فلسطينيين ودوليين مؤهلين، ويشرف عليها مجلس السلام.
- سيكون هناك قوة دولية مؤقتة للتثبيت (قوة التثبيت الدولية) لمراقبة الأمن في غزة خلال مرحلة الانتقال. (والش، ٢٠٢٥)
ردود الأطراف على الخطة
- حماس، الجهة العسكرية في غزة، أصدرت أيضًا ردًا على خطة ترامب، حيث قبلت مطالب مثل إطلاق الرهائن وتسليم إدارة غزة للفنيين المستقلين، لكنها أكدت على رغبتها في التفاوض على بعض النقاط من خلال وسطاء.
- منظمة التحرير الفلسطينية رحبت بوقف إطلاق النار، لكنها عارضت تسليم حوكمة غزة إلى جهات أجنبية، حيث حذر ناصر القدوة، فلسطيني بارز وابن شقيق ياسر عرفات، من إدارة غزة من الخارج، مشددًا على أن القيادة يجب أن تكون محلية وليست مفروضة من الخارج. (الصحيفة، ٢٠٢٥)
- وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الخطة بأنها انتصار وتحقيق لأهدافهم، حيث يسعون لتفكيك حماس، وسيتحقق ذلك عند تنفيذ الخطة. الأنفاق في غزة، التي سببت أضرارًا جسيمة لإسرائيل خاصة في الأيام الأولى للحرب، سيتم التخلص منها من خلال استبعاد حماس، ومكافحة التطرف، وتطوير البنية التحتية عبر جهات مستقلة. النقطة الأكثر ملاءمة لإسرائيل هي تصريح ترامب: “إذا لم تقبل حماس الخطة، فلك [نتنياهو] الحق في إتمام المهمة في غزة وتدمير حماس بالكامل”. (جرينر، ٢٠٢٥) وهذا التصريح يعتبر استفزازيًا وقد يؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء للأبرياء، وربما ينتهي بسيطرة كاملة على القطاع. منذ إعلان خطة ترامب لغزة، لم تبطئ القوات الإسرائيلية تقدمها في القطاع، بل واصلت عملياتها ضد المدنيين، ما يعكس نواياها بوضوح.
المفاوضات لتنفيذ الخطة
للمزيد من مناقشة شروط الخطة، شارك الطرفان في مفاوضات في مصر. بتوسط قطر ومصر، استمرت هذه المفاوضات لأيام، ثم أعلن ترامب أن إسرائيل وحماس اتفقتا على خطة السلام لغزة. وأعلنت القوات الإسرائيلية أن وقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية بدأ يوم الجمعة ١٠. وبدأت بالانسحاب من أجزاء من القطاع حسب الخطة. ومن المتوقع أن تشمل المرحلة الأولى من خطة ترامب إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين العشرين الأحياء مقابل حوالي ٢٥٠ سجينًا فلسطينيًا و١٧٠٠ معتقل من غزة، وزيادة دخول المساعدات إلى القطاع. (بي بي سي، ٢٠٢٥) في ١٣ أكتوبر، أطلقت حماس الرهائن العشرين الأحياء وبدأت إسرائيل بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين. (بي بي سي، ٢٠٢٥)
في نفس اليوم، عقدت قمة سلام دولية في شرم الشيخ، مصر، حضرها ممثلون عن دول متعددة – بما في ذلك كندا، فرنسا، ألمانيا، إندونيسيا، إيطاليا، الأردن، عمان، باكستان، فلسطين، قطر، السعودية، تركيا، الإمارات، المملكة المتحدة، وغيرهم – مع استثناء ممثلي حماس وإسرائيل. ركزت القمة على الوصول الإنساني لغزة وآليات مراقبة وقف إطلاق النار المقترح، بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ عامين. ونتج عن القمة توقيع إعلان مشترك بين مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا.
الدور المحدود للأمم المتحدة
على الرغم من هذه التطورات، منحت الخطة الأمم المتحدة دورًا محدودًا، مقتصرًا على توفير المساعدات فقط. على الرغم من أن الأمم المتحدة أنشئت للحفاظ على السلام العالمي وحل النزاعات سلميًا، إلا أن ترامب لم يخصص أي دور لهذا الجسم، بل عين توني بلير (رئيس وزراء بريطانيا السابق، الذي غزا العراق في ٢٠٠٣) رئيسًا لمجلس السلام، وهو هيئة دولية انتقالية مسؤولة عن الإشراف على اللجنة الفلسطينية غير السياسية.
التحليل
- مستقبل خطة الـ٢٠ نقطة غير مؤكد، لأنها لا توفر ضمان أمني للفلسطينيين ولا أحكامًا دائمة بشأن وجود دولة فلسطينية.
- تنص الخطة على نشر قوة التثبيت الدولية في غزة لضمان السلام، لكن العالم لا يملك قوات حفظ سلام مؤهلة للتعامل مع الوضع.
- كما أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه لا يوجد انسحاب حقيقي لقوات الدفاع الإسرائيلية من غزة في أي وقت قريب.
- تمنع الخطة ضم إسرائيل لغزة، لكنها لا تتطرق إلى الضفة الغربية، حيث سيستمر التوسع وإنشاء المستوطنات بشكل تدريجي. (ويلر، ٢٠٢٥)
الخاتمة
بينما يثني العالم على خطة ترامب للسلام المكونة من ٢٠ نقطة، كيف يمكننا التفكير في السلام بدون جيش، والأهم من ذلك بدون الاعتراف بالمكان كدولة ذات سيادة وحدود محددة؟
على الرغم من أن الخطة تحتوي على بعض الجوانب الجاذبة مثل وقف إطلاق النار الفوري، ودخول المساعدات، وتطوير البنية التحتية في غزة، وتبادل الأسرى، إلا أنها تفتقر إلى الحماية من العدوان الإسرائيلي المستقبلي، ولا تحتوي على أي أحكام بشأن الدولة الفلسطينية بحدود ما قبل ١٩٦٧ وعاصمة القدس الشرقية.
علاوة على ذلك، إذا تم تنفيذ الخطة، فإن الفلسطينيين سيحكمهم أشخاص من دول أخرى، وفقًا للسياسات الموضوعة من قبل اللجنة (والذين ربما ينتمون إلى الغرب ودول أخرى)، وليس وفقًا لاحتياجات وآراء الفلسطينيين، مما قد يزيد من معاناتهم.
لذلك، على المدى القصير، قد تبدو الخطة نهاية للحرب، لكن على المدى الطويل، إذا لم تُجرَ إصلاحات مثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية وضمان وجودها، فإن هذه الخطة قد تكون بداية احتلال جديد.
