South Korea's rocket "KSLV-II TLV". Kiyoen569, CC BY-SA 4.0 , via Wikimedia Commons

تاريخ تطوير الفضاء في كوريا الجنوبية

1. الأهمية الاستراتيجية لتطوير الفضاء: مقياس القدرة التنافسية الوطنية

لم يعد الفضاء مجرد مجال للاستكشاف العلمي كما كان يُنظر إليه في الماضي، بل أصبح اليوم أصلًا استراتيجيًا بالغ الأهمية يحدد بقاء الدول وازدهارها، ففي حين كان سباق الفضاء خلال الحرب الباردة يُعد في الأساس منافسة رمزية لإظهار التفوق الأيديولوجي بين القوى الكبرى، فإن تطوير الفضاء في القرن الحادي والعشرين تحول إلى ساحة عملية للتنافس على الهيمنة الاقتصادية والأمنية والتكنولوجية. ويظهر هذا التحول بوضوح في الأهمية المتزايدة للفضاء في مجالات الأمن القومي والعسكري، حيث أصبحت الحروب الحديثة تعتمد بدرجة كبيرة على المعلومات، ولذلك توصف بأنها حروب معلوماتية، إذ إن المراقبة الفورية عبر الأقمار الصناعية الاستطلاعية، والقدرات الهجومية الدقيقة المعتمدة على أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS)، وشبكات الاتصالات الفضائية عالية السرعة تشكل العمود الفقري للقوة العسكرية المعاصرة، بينما تواجه الدول التي تفشل في تأمين أصولها الفضائية خطر أن تصبح “عمياء معلوماتيًا”، وهو ما قد يؤدي إلى ثغرات خطيرة في قدراتها الدفاعية، ولهذا السبب يشهد العالم اليوم اتجاهًا متزايدًا نحو إنشاء “قوات فضائية”، وهو تطور يعكس حقيقة أن الفضاء أصبح يُنظر إليه باعتباره ساحة المعركة الرابعة بعد البر والبحر والجو.

ولا تقتصر أهمية الفضاء على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد أيضًا إلى المجال الاقتصادي وخلق الصناعات الجديدة، إذ إن ظهور ما يعرف بعصر “الفضاء الجديد” أدى إلى نمو متسارع في صناعة الفضاء التي يقودها القطاع الخاص، حيث أصبحت مشاريع مثل إنشاء شبكات إنترنت عالمية باستخدام مجموعات ضخمة من الأقمار الصناعية الصغيرة، وتطوير السياحة الفضائية، وتصنيع منتجات فائقة الدقة مثل أشباه الموصلات المتقدمة أو الأدوية الجديدة في بيئة الفضاء، مصادر هائلة للقيمة الاقتصادية. كما أن الموارد النادرة الموجودة على القمر أو الكويكبات، مثل العناصر الأرضية النادرة وغاز الهيليوم-3، تُعتبر اليوم من الحلول المحتملة لمشكلة استنزاف الموارد الطبيعية على الأرض، ولذلك يُعتقد أن الدول التي تنجح في تأمين هذه الموارد قد تمتلك القدرة على التحكم في الاقتصاد العالمي في المستقبل.

كما أن لتطوير الفضاء تأثيرًا عميقًا على التقدم العلمي والتكنولوجي، لأن العمل في بيئة الفضاء يتطلب التغلب على ظروف قاسية للغاية، وهو ما يؤدي إلى تطوير تقنيات متقدمة في مجالات مثل الدفع الصاروخي، وهندسة المواد المتطورة، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وهذه التقنيات لا تبقى محصورة في المجال الفضائي بل تنتقل إلى الصناعات المدنية وتحدث تحولًا في الحياة اليومية. ومن الأمثلة على ذلك أن العديد من التقنيات التي نستخدمها اليوم في حياتنا اليومية، مثل أجهزة تنقية المياه وأفران الميكروويف والمكانس الكهربائية اللاسلكية، هي في الأصل منتجات جانبية لبرامج استكشاف الفضاء، ولهذا السبب فإن الاستثمار في تطوير الفضاء يمكن أن يعمل كرافعة قوية لرفع المستوى التكنولوجي الشامل لأي دولة.

إلى جانب ذلك، فإن تطوير الفضاء يلعب دورًا مهمًا في تعزيز المكانة الدولية والتأثير الدبلوماسي للدول، فالدول التي تمتلك تكنولوجيا مستقلة لإطلاق الصواريخ وتشغيل الأقمار الصناعية تتمتع بنفوذ كبير في الساحة الدولية، لأن برامج الفضاء تتطلب استثمارات مالية ضخمة وتكنولوجيا متقدمة للغاية، وهو ما يجعل الدول التي تنجح في هذا المجال تُصنف ضمن القوى التكنولوجية الرائدة في العالم، كما يمنحها ذلك قدرة أكبر على لعب دور قيادي في أطر التعاون الدولي ويعزز الشعور بالفخر الوطني لدى شعوبها.

وفي ضوء كل ذلك، فإن تطوير الفضاء لم يعد مجرد استثمار بعيد المدى للمستقبل، بل أصبح استراتيجية وطنية أساسية تهدف إلى حماية الأمن الحالي وضمان الوصول إلى الموارد المستقبلية، وكما يقول المثل الشائع إن “من يسيطر على الفضاء يسيطر على الأرض”، ولذلك فإن فتح الطريق نحو الفضاء يمثل مهمة مركزية لتحقيق التنمية الوطنية المستدامة في عصرنا الحاضر.

2. تاريخ تطوير الفضاء في كوريا الجنوبية

تاريخ تطوير الفضاء في كوريا الجنوبية: سجل من التحديات والتحول من العدم إلى الإنجاز

بدأت رحلة كوريا الجنوبية في مجال تطوير الفضاء في وقت متأخر نسبيًا مقارنة بالعديد من الدول المتقدمة، إلا أن وتيرة تطورها كانت سريعة للغاية إلى درجة يصعب العثور على مثال مماثل لها في العالم، إذ تمكنت البلاد خلال نحو ثلاثين عامًا فقط، منذ وضع الأسس الأولى لبرنامجها الفضائي في أوائل تسعينيات القرن العشرين، من التحول إلى واحدة من أبرز الدول التي تمتلك قدرات فضائية متقدمة، وهو ما يعكس تحولها من دولة “تابعة” في مجال التكنولوجيا الفضائية إلى دولة “رائدة” تسعى لقيادة التطور في هذا المجال.

2.1 الأقمار الصناعية في كوريا الجنوبية

بدأت هذه الرحلة في أغسطس عام 1992 مع إطلاق القمر الصناعي أريرانغ-1، وهو أول قمر صناعي لكوريا الجنوبية، وقد تم تطويره بالتعاون مع إحدى الجامعات البريطانية، وكان هذا القمر الصناعي الصغير بمثابة أول “عين” ترسلها كوريا الجنوبية إلى الفضاء، الأمر الذي جعلها الدولة الثانية والعشرين في العالم التي تمتلك قمرًا صناعيًا في المدار. وخلال تسعينيات القرن العشرين ركزت كوريا الجنوبية بشكل كبير على تطوير قدراتها المحلية في تصنيع الأقمار الصناعية، سواء من حيث الهيكل الخارجي للقمر أو من حيث تقنيات الحمولة العلمية، وذلك من خلال برامج مثل سلسلة أقمار أريرانغ والأقمار الصناعية متعددة الأغراض، وهو ما أسهم في وضع الأساس التكنولوجي الذي قام عليه برنامج الفضاء الكوري الجنوبي في السنوات اللاحقة.

fig1

الشكل 1: الخط الزمني للأقمار الصناعية في كوريا الجنوبية (المصدر: Namu Wiki)

2.2 مركبات الإطلاق في كوريا الجنوبية

بدأ تطوير مركبات الإطلاق في كوريا الجنوبية بشكل جدي خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، إذ تمكنت البلاد في عام 2002 من إطلاق أول صاروخ علمي يعمل بالوقود السائل وهو KSR-III، وقد ساعد هذا الإنجاز كوريا الجنوبية على اكتساب خبرة تقنية مهمة في مجال محركات الصواريخ، وهو ما شكّل خطوة أساسية مهدت الطريق لبناء مركز نارو الفضائي الذي اكتمل في عام 2009 وأصبح لاحقًا القلب الرئيسي لبرنامج الفضاء الكوري الجنوبي. ومع ذلك، لم يكن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في مجال مركبات الإطلاق طريقًا سهلًا، إذ واجه صاروخ نارو (KSLV-I) الذي تم تطويره بالتعاون مع روسيا فشلين متتاليين في الإطلاق، وهو ما شكّل انتكاسة مؤلمة لبرنامج الفضاء الكوري. وعلى الرغم من هذه الإخفاقات، تمكنت كوريا الجنوبية من تحقيق إنجاز تاريخي في يناير 2013 عندما نجحت في إطلاق نارو-3، حيث تم إرسال قمر صناعي تم تطويره محليًا إلى الفضاء للمرة الأولى.

وقد أصبح نجاح نارو-3 نقطة انطلاق مهمة لتطوير مركبة الإطلاق الوطنية نوري (KSLV-II)، إذ كان هذا المشروع مختلفًا جذريًا عن مشروع نارو لأن صاروخ نوري لم يعتمد على محركات أجنبية، بل تم تصميمه وبناؤه واختباره وتشغيله بالكامل باستخدام التكنولوجيا الكورية الجنوبية، وهو ما مثّل تحديًا تقنيًا ضخمًا. وبعد تحقيق نجاح غير كامل في أول إطلاق عام 2021، تمكنت كوريا الجنوبية من تحقيق نجاح كامل في الإطلاق الثاني لصاروخ نوري في يونيو 2022، وبفضل هذا الإنجاز أصبحت كوريا الجنوبية سابع دولة في العالم قادرة على إطلاق قمر صناعي عملي يزن أكثر من طن واحد باستخدام مركبة إطلاق مطورة محليًا.

وتواصل كوريا الجنوبية تحقيق تقدم سريع في برنامجها الفضائي، ففي أغسطس 2022 أطلقت المسبار القمري الكوري (KPLO) وهو أول مسبار قمري للبلاد، وقد نجح في الدخول إلى مدار القمر، مما يمثل أول خطوة لكوريا الجنوبية خارج المدار الأرضي المنخفض نحو استكشاف الفضاء العميق. إضافة إلى ذلك، تم افتتاح وكالة الفضاء الكورية (KASA) رسميًا في مايو 2024 في مدينة ساتشون بمقاطعة غيونغسانغنام-دو، وذلك بهدف تنظيم سياسات الفضاء الوطنية ضمن إطار مؤسسي متخصص يضمن الاستمرارية والكفاءة في تطوير هذا القطاع الاستراتيجي.

وفي الوقت الحالي تتبع كوريا الجنوبية خارطة طريق طموحة لاقتصاد الفضاء تتضمن خططًا لإطلاق مركبة هبوط على القمر بحلول عام 2032، وإرسال مهمة استكشاف إلى المريخ بحلول عام 2045، وبعد أن تجاوزت مرحلة تقليد التكنولوجيا أصبحت البلاد تعمل على تطوير قدراتها في مجالات متقدمة مثل الأقمار الصناعية الاستطلاعية المتطورة وكوكبات الأقمار الصناعية الصغيرة ومركبات الإطلاق عالية الأداء من الجيل الجديد، وهو ما يضع كوريا الجنوبية في موقع متقدم بين الدول المشاركة في استكشاف الحدود الجديدة للبشرية في الفضاء.

الخط الزمني لمركبات الإطلاق في كوريا الجنوبية (المصدر: ويكيبيديا)

ملاحظة:
KSR: الصاروخ الكوري للأبحاث العلمية (Korea Sounding Rocket)
KSLV: مركبة الإطلاق الفضائية الكورية (Korea Space Launch Vehicle)، حيث يشير الرمز I إلى سلسلة نارو بينما يشير II إلى سلسلة نوري.

يعود تاريخ تطوير الصواريخ في كوريا إلى قرون بعيدة، ففي عام 1377 وخلال السنة الثالثة من حكم الملك أُوانغ في مملكة غوريو قام العالم تشوي مو-سون بتطوير أول صاروخ كوري عُرف باسم “جوهوا” والذي أصبح لاحقًا يُعرف باسم “شينغيجيون”، وبعد ذلك بقرون، وفي عام 1451 خلال السنة الأولى من حكم الملك مونجونغ في عهد مملكة جوسون، ظهر مونجونغ هواشا وهو نظام مدفعي يعتمد على إطلاق الصواريخ من عربة حربية ذات عجلات.

أما التطور الحديث للصواريخ في كوريا الجنوبية فقد بدأ في القرن العشرين، ففي يناير 1958 أنشأت جامعة إينها قسمًا لهندسة الأسلحة، كما أنشأت وزارة الدفاع في العام نفسه منظمة بحثية للصواريخ ضمن وكالة تطوير الدفاع (ADD)، وفي يوليو 1959 نجحت الوكالة في إطلاق صاروخ ذي مرحلتين وآخر ذي ثلاث مراحل من الساحل في منطقة غوجان-دونغ بمدينة إنتشون.

وفي نوفمبر 1960 طورت جامعة إينها صاروخي IITO-1A و IITO-2A، وتم إطلاقهما تجريبيًا من المياه قبالة سونغدو في إنتشون، وعلى الرغم من حل وكالة تطوير الدفاع عام 1961 استمرت الأبحاث في الجامعات والمؤسسات العلمية، إذ تأسست في أبريل 1962 جمعية أبحاث الصواريخ في جامعة إينها التي أجرت عدة تجارب إطلاق في عام 1964 بما في ذلك إطلاق صواريخ متعددة المراحل باستخدام وقود صلب مستورد من اليابان.

وخلال سبعينيات القرن العشرين بدأت الأكاديمية الجوية الكورية تطوير صواريخ مثل AXR-55 و AXR-73 باستخدام وقود الأسفلت بدعم من وزارة العلوم والتكنولوجيا، كما أعادت وكالة تطوير الدفاع في عام 1972 إطلاق برنامج جديد لأبحاث الصواريخ، وفي ديسمبر من العام نفسه أطلقت الأكاديمية الجوية صاروخ AXR-300 ثلاث مرات. وفي عام 1978 نجحت كوريا الجنوبية في تطوير الصاروخ الباليستي متوسط المدى بايكغوم الذي استند إلى الصاروخ الأمريكي نايك هيركوليس.

وخلال الثمانينيات تسارعت الأبحاث الفضائية، ففي عام 1987 تم إنشاء معهد علوم الفضاء التابع لمعهد كوريا لعلوم الفلك والفضاء، وبدأت برامج تطوير الصواريخ العلمية، وفي عام 1989 تأسس المعهد الكوري لأبحاث الفضاء (KARI) الذي أصبح المؤسسة الرئيسية المسؤولة عن تطوير برنامج الفضاء الوطني.

وفي يونيو 1993 أطلق المعهد بنجاح الصاروخ العلمي الصلب KSR-I (KSR-420) من موقع اختبار أنهيونغ على الساحل الغربي، ثم تكرر الإطلاق الناجح في سبتمبر من العام نفسه، وفي عام 1995 تمكنت كوريا الجنوبية من تطوير أول محرك صاروخي يعمل بالوقود السائل بقوة دفع تبلغ 13 طنًا، وبعد ذلك بعام أعلنت الحكومة خطة وطنية طويلة المدى لتطوير الفضاء تهدف إلى تحقيق القدرة على إطلاق الأقمار الصناعية إلى المدار الأرضي المنخفض بشكل مستقل بحلول عام 2010.

وفي 9 يوليو 1997 تم إطلاق الصاروخ العلمي ذو المرحلتين KSR-II، ثم تمت مراجعة خطة تطوير الفضاء الوطنية في عام 1998 لتسريع تحقيق هدف الإطلاق المستقل للأقمار الصناعية، وفي عام 2000 تمت الموافقة على التعديل الثاني للخطة الذي وضع أهدافًا لتطوير تكنولوجيا مركبات إطلاق للأقمار الصناعية الصغيرة بحلول 2005، وتكنولوجيا إطلاق أقمار صناعية عملية بوزن طن واحد بحلول 2010، وتكنولوجيا إطلاق أقمار بوزن 1.5 طن بحلول 2015.

وفي عام 2002 أطلق المعهد الكوري لأبحاث الفضاء أول صاروخ علمي يعمل بالوقود السائل في كوريا الجنوبية وهو KSR-III، ثم وقعت كوريا الجنوبية وروسيا اتفاقية تعاون في مجال تكنولوجيا الفضاء عام 2004، تلتها اتفاقية لحماية التكنولوجيا الفضائية عام 2006.

وفي عام 2008 نجح المعهد في تطوير محرك صاروخي بقوة دفع تبلغ 30 طنًا مع استكمال النماذج الأولية واختبارات نظام المضخة التوربينية ومولد الغاز، كما بدأ في العام نفسه تطوير محرك أقوى بقوة 75 طنًا، واكتمل بناء مركز نارو الفضائي.

وفي 25 أغسطس 2009 جرت أول محاولة لإطلاق صاروخ نارو-1 (KSLV-I) وهو أول مركبة إطلاق أقمار صناعية في كوريا الجنوبية، إلا أن الإطلاق فشل بسبب مشكلة في انفصال غطاء الحمولة، وفي 10 يونيو 2010 جرت محاولة ثانية انتهت بفشل بعد انفجار الصاروخ أثناء الطيران.

وأخيرًا، في 30 يناير 2013 نجحت كوريا الجنوبية في إطلاق نارو-3 بنجاح، حيث تم إدخال القمر العلمي نارو إلى المدار وتحقيق الاتصال به، وهو ما مثّل إنجازًا تاريخيًا لبرنامج الفضاء الكوري.

وبعد ذلك استمرت التطورات بسرعة، ففي 30 يوليو 2015 أعلنت كوريا الجنوبية نجاح المرحلة الأولى من برنامج تطوير مركبات الإطلاق الكورية، وفي 28 نوفمبر 2018 تم إطلاق مركبة اختبار لصاروخ نوري (KSLV-II)، وفي العام نفسه نجحت كوريا الجنوبية في إطلاق القمر الصناعي أريرانغ-2.

وفي 21 أكتوبر 2021 حاولت كوريا الجنوبية إطلاق صاروخ نوري لأول مرة إلا أن الإطلاق لم يحقق نجاحًا كاملًا، لكن في 21 يونيو 2022 نجح الإطلاق الثاني للصاروخ، تبعه إطلاق ثالث ناجح في 25 مايو 2023، ثم إطلاق رابع ناجح في 27 نوفمبر 2025.

أما الخطط المستقبلية فتشمل الإطلاق الخامس لصاروخ نوري في عام 2026 والإطلاق السادس في عام 2027، إضافة إلى تطوير مركبة إطلاق من الجيل الجديد بحلول عام 2030، والعمل على تطوير مركبة إطلاق كبيرة قادرة على الوصول إلى المدار الجغرافي الثابت بحلول عام 2035، وهو ما يعكس الطموح المتزايد لكوريا الجنوبية في تعزيز مكانتها كواحدة من الدول الرائدة عالميًا في مجال تكنولوجيا الفضاء واستكشافه.

fig2

الشكل 2: خطة التقدم لتطوير الفضاء في كوريا الجنوبية

3. الخصائص التقنية لصاروخ نوري (KSLV-II): الآليات الأساسية لمركبة الإطلاق الكورية

يُعد صاروخ نوري (KSLV-II) أول مركبة إطلاق فضائية يتم تطويرها بالكامل باستخدام التكنولوجيا الكورية الجنوبية المستقلة، بدءًا من مرحلة التصميم والإنتاج وصولًا إلى الاختبارات وعمليات الإطلاق الفعلية. ولا يقتصر هذا الإنجاز على مجرد إطلاق صاروخ إلى الفضاء، بل يمثل محطة تكنولوجية مفصلية مكّنت كوريا الجنوبية من امتلاك السيطرة السيادية على “وسيلة النقل” التي تنقل حمولاتها إلى الفضاء، وهو ما يمنح هذا المشروع قيمة تقنية واستراتيجية هائلة.

ويتمثل الإنجاز التكنولوجي الأكثر أهمية في مشروع نوري في تطوير محرك صاروخي يعمل بالوقود السائل بقوة دفع تبلغ 75 طنًا باستخدام التكنولوجيا المحلية. ويتكون صاروخ نوري من ثلاث مراحل رئيسية، حيث تحتوي المرحلة الأولى على أربعة محركات بقوة 75 طنًا مجتمعة في نظام واحد لتشكيل قوة دفع تبلغ 300 طن، بينما تعتمد المرحلة الثانية على محرك واحد بقوة 75 طنًا، في حين تحمل المرحلة الثالثة محركًا أصغر بقوة 7 أطنان. وتمثل هذه المحركات إنجازًا تقنيًا معقدًا للغاية لأنها يجب أن تحرق مؤكسدات شديدة البرودة تصل درجة حرارتها إلى -183 درجة مئوية إلى جانب وقود عالي الضغط، وهو ما يتطلب مستوى بالغ الدقة في التصميم والتصنيع والتحكم.

وتعتمد مركبة الإطلاق نوري على عدد من التقنيات المتقدمة التي تشكل الأساس لنجاحها. من أبرز هذه التقنيات تقنية تجميع المحركات (Engine Clustering)، حيث تستخدم المرحلة الأولى أربعة محركات كبيرة تعمل في وقت واحد وكأنها محرك واحد متكامل، الأمر الذي يتطلب مستوى دقيقًا للغاية من التزامن بين هذه المحركات. ولمنع حدوث اختلال في الاحتراق أو اهتزازات قد تؤثر في استقرار الصاروخ أثناء الإطلاق، تم تطوير تقنيات متقدمة للتحكم في التزامن بين المحركات، مما يضمن تحقيق قوة دفع مستقرة ومتوازنة. وتكمن أهمية هذه التقنية في أن أي خطأ بسيط في أحد المحركات الأربعة قد يؤدي إلى انحراف الصاروخ عن مسار الطيران المحدد، ولهذا تعد هذه التقنية من أبرز إنجازات مشروع نوري.

كما يتميز الصاروخ بتصميم هيكلي خفيف الوزن مع قدرة عالية على التحمل، وهو ما يمثل عنصرًا أساسيًا لنجاح عمليات الإطلاق الفضائي. ولتحقيق هذا التوازن بين القوة وخفة الوزن، تم تصنيع خزانات الوقود في صاروخ نوري بجدران رقيقة للغاية يتراوح سمكها بين 2 و3 مليمترات فقط، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من تقنيات التصنيع الدقيقة. وقد تم لحام صفائح الألمنيوم الكبيرة المستخدمة في تصنيع هذه الخزانات بدقة عالية، مع ضمان قدرتها على تحمل الضغوط المرتفعة من خلال تقنيات التدوير واللحام المتخصصة، وهي عمليات تصنيع متقدمة تُعد من أبرز التقنيات المستخدمة في صناعة الطيران والفضاء.

ويواجه صاروخ نوري أيضًا تحديًا تقنيًا يتمثل في ضرورة التعامل مع بيئتين متطرفتين في الوقت نفسه، إذ يتعين عليه تخزين المؤكسدات السائلة في درجات حرارة شديدة البرودة، وفي الوقت نفسه تحمل درجات حرارة مرتفعة للغاية قد تصل إلى آلاف الدرجات المئوية أثناء احتراق الوقود في المحرك. وللتعامل مع هذه الظروف المعقدة تم استخدام مواد عزل حراري متقدمة ومواد مقاومة للحرارة العالية. كما تم تصميم نظام توجيه المحركات (Gimbaling System) الذي يسمح بتغيير زاوية المحرك للتحكم في اتجاه الصاروخ أثناء الطيران بحيث يعمل بكفاءة حتى في ظل التسارع العالي وفي بيئة الفراغ الفضائي.

ويعتمد صاروخ نوري كذلك على نظام متطور للتحكم في الطيران والتوجيه يعتمد بالكامل على البرمجيات المطورة محليًا. ويُعد حاسوب التحكم في الطيران بمثابة العقل المركزي للصاروخ، حيث يقوم بحساب المسار المداري للصاروخ بشكل مستمر منذ لحظة الإطلاق وحتى إدخال الحمولة إلى المدار المطلوب، كما يقوم بإجراء التعديلات اللازمة على المسار أثناء الرحلة. وبفضل الخوارزميات المطورة محليًا يستطيع هذا النظام وضع الأقمار الصناعية في مداراتها المحددة بدقة عالية دون الحاجة إلى أي دعم خارجي، وهو أمر بالغ الأهمية من منظور الأمن القومي لأنه يضمن السيطرة الكاملة والمستقلة على عمليات إطلاق الأقمار الصناعية.

ومن التقنيات المتقدمة الأخرى التي يتمتع بها صاروخ نوري تقنية فصل الأقمار الصناعية ونشرها في المدار، حيث أظهرت عملية الإطلاق الثالثة للصاروخ قدرة النظام على نشر عدة أقمار صناعية في أوقات محددة بدقة عالية دون حدوث أي تصادم بينها. وتُعد هذه التقنية ضرورية لتطوير كوكبات الأقمار الصناعية الكبيرة في المستقبل، وهي خطوة أساسية نحو بناء بنية تحتية فضائية متقدمة.

وبشكل عام، فإن تصميم وتطوير صاروخ نوري يمثل دليلًا واضحًا على امتلاك كوريا الجنوبية خبرة شاملة في العديد من التقنيات الفضائية المتقدمة، كما يعكس قفزة نوعية وضعت البلاد في موقع متقدم ضمن الدول التي تسعى إلى الريادة في مجال استكشاف الفضاء.

4. إنجازات إطلاق صاروخ نوري (KSLV-II): محطات مهمة في توسيع المجال الفضائي لكوريا الجنوبية

إن النجاح في إطلاق صاروخ نوري (KSLV-II)، وهو مركبة الإطلاق التي طورتها كوريا الجنوبية محليًا، لا يمثل مجرد إنجاز تقني يتمثل في إرسال صاروخ إلى المدار، بل يعكس إنجازًا مهمًا من حيث المكانة الوطنية والاستقلال التكنولوجي. فمن خلال سلسلة من عمليات الإطلاق الرئيسية استطاعت كوريا الجنوبية أن تثبت مكانتها ضمن الدول التي تمتلك قدرات فضائية متقدمة.

وأبرز هذه الإنجازات يتمثل في دخول كوريا الجنوبية إلى قائمة أكبر سبع قوى فضائية في العالم، حيث أصبحت الدولة السابعة بعد روسيا والولايات المتحدة وأوروبا والصين واليابان والهند القادرة على إطلاق قمر صناعي عملي يزن أكثر من طن واحد إلى المدار الأرضي المنخفض باستخدام مركبة إطلاق مطورة محليًا. ويعني هذا الإنجاز أن كوريا الجنوبية أصبحت تمتلك سيادة كاملة على وسيلة نقلها الفضائية، وهو ما يمنحها القدرة على إطلاق الأقمار الصناعية في الوقت الذي تريده دون الاعتماد على خدمات الإطلاق التي تقدمها دول أخرى.

وتكشف متابعة مراحل الإطلاق المختلفة لصاروخ نوري عن تطور تدريجي واضح في قدراته التقنية. ففي الإطلاق الأول في أكتوبر 2021 نجحت كوريا الجنوبية في إرسال نموذج محاكي لقمر صناعي إلى ارتفاع مستهدف يبلغ نحو 700 كيلومتر، وهو ما أثبت قدرة المحركات على العمل في ظروف الطيران الفعلية، وعلى الرغم من أن الصاروخ لم يتمكن من الوصول إلى المدار بسبب توقف مبكر لمحرك المرحلة الثالثة، فإن هذا الإطلاق أكد أن معظم التحديات التقنية المرتبطة بتطوير الصواريخ الكبيرة التي تعمل بالوقود السائل قد تم تجاوزها.

أما الإطلاق الثاني في يونيو 2022 فقد شهد نجاحًا كاملًا حيث تمكن الصاروخ من وضع قمر صناعي مخصص للتحقق من الأداء في مداره المحدد بدقة، وكان هذا الحدث بمثابة إثبات عالمي على موثوقية مركبة الإطلاق التي تم تطويرها باستخدام التكنولوجيا المحلية بنسبة 100%.

وفي الإطلاق الثالث في مايو 2023 نجح صاروخ نوري في تنفيذ مهمة تشغيلية حقيقية، حيث قام بنشر ثمانية أقمار صناعية في المدار من بينها القمر الصناعي الصغير من الجيل الجديد رقم 2، كما تم خلال هذه المهمة إثبات القدرة على فصل عدة أقمار صناعية بشكل متتابع ومنظم، وهو ما أكد أن مركبة الإطلاق لا تمتلك فقط القدرة على الوصول إلى المدار بل أيضًا القدرة على تنفيذ مهام فضائية تشغيلية متقدمة.

الإنجازات الصناعية

شارك في تطوير صاروخ نوري أكثر من ثلاثمائة شركة كورية جنوبية محلية، وهو ما شكّل نموذجًا واسع النطاق للتعاون بين الحكومة والقطاع الصناعي. وقد أتاح هذا التعاون للشركات الخاصة فرصة اكتساب خبرات تقنية متقدمة في مجالات تصميم المكونات الفضائية وتجميعها واختبارها ضمن مشاريع علمية كبيرة ومعقدة، الأمر الذي أسهم في بناء قاعدة صناعية وطنية قادرة على التعامل مع تقنيات الفضاء المتقدمة. كما أدى تراكم هذه الخبرات إلى تسريع عملية الانتقال من نموذج “الفضاء القديم” الذي تقوده الحكومات في الغالب إلى نموذج “الفضاء الجديد” الذي يعتمد بشكل متزايد على مبادرات القطاع الخاص. وقد بدأت شركات مثل هانوا إيروسبيس (Hanwha Aerospace) في الظهور كلاعبين رئيسيين في هذا المجال، مما يشير إلى بداية تشكل منظومة صناعية متكاملة لصناعة الطيران والفضاء في كوريا الجنوبية.

الإنجازات في مجال الأمن القومي والدبلوماسية

تتداخل التقنيات المستخدمة في تطوير مركبات الإطلاق الفضائية بدرجة كبيرة مع التقنيات المستخدمة في الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، ولذلك فإن نجاح صاروخ نوري لا يمثل مجرد إنجاز علمي، بل يعكس أيضًا قوة الردع التكنولوجي والاستراتيجي لكوريا الجنوبية. كما أن امتلاك مركبة إطلاق مستقلة يعزز قدرة البلاد على التفاوض والمشاركة الفاعلة في برامج التعاون الفضائي الدولية، مثل برنامج أرتميس لاستكشاف القمر، حيث يمنح هذا الإنجاز كوريا الجنوبية القدرة على المشاركة كشريك متكافئ مع الدول الكبرى في مبادرات استكشاف الفضاء العالمية، بدلًا من الاكتفاء بدور ثانوي يعتمد على تقنيات أو خدمات الإطلاق الأجنبية.

المشاعر العامة والفخر الوطني

لم يقتصر تأثير صاروخ نوري على الجوانب العلمية والصناعية فحسب، بل امتد أيضًا إلى المجتمع الكوري الجنوبي نفسه، حيث أصبح هذا المشروع مصدرًا للفخر الوطني وأملًا للمستقبل. فالقصة التي بدأت من نقطة شبه معدومة قبل بضعة عقود وانتهت بوصول كوريا الجنوبية إلى مصاف الدول الفضائية خلال ثلاثين عامًا فقط ألهمت جيل الشباب وأشعلت فيهم روح الطموح والتحدي. كما أن سلسلة الإطلاقات المستمرة من الرابع إلى السادس ستسهم في رفع مستوى موثوقية الصاروخ بشكل أكبر، مما يرسخ الأساس لتوسيع اقتصاد الفضاء الكوري. أما المهام المستقبلية مثل إطلاق مركبة هبوط على القمر فستساعد في توسيع نطاق النشاط الاقتصادي الفضائي لكوريا الجنوبية وتعزيز حضورها في الاقتصاد الفضائي العالمي.

وفي ضوء هذه التطورات، يمكن القول إن نجاح عمليات إطلاق صاروخ نوري لا يرسخ فقط مكانة كوريا الجنوبية كأحد اللاعبين الرئيسيين في مجال استكشاف الفضاء، بل يبرز أيضًا قدرتها على تحقيق الاكتفاء التكنولوجي الذاتي وتطوير صناعة فضائية متنامية تمهد الطريق لمزيد من التقدم في استكشاف الفضاء.


5. القدرة التنافسية الاقتصادية وتسويق صناعة الفضاء: محركات نمو جديدة في عصر “الفضاء الجديد”

في الماضي كان يُنظر إلى تطوير الفضاء على أنه مشروع ضخم يستهلك ميزانيات هائلة بهدف تعزيز مكانة الدولة وهيبتها الدولية، إلا أن العالم دخل اليوم عصر اقتصاد الفضاء الذي يولد قيمة مضافة هائلة ويخلق فرصًا اقتصادية جديدة. وقد أصبحت استراتيجيات التسويق التجاري التي تقودها الشركات الخاصة عاملًا رئيسيًا في إعادة تشكيل نموذج صناعة الفضاء عالميًا.

يتمثل أحد أهم التحولات في هذا المجال في الانخفاض الثوري في تكاليف الإطلاق، حيث أدت تقنية الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام التي طورتها شركة سبيس إكس (SpaceX) إلى تقليص تكاليف الإطلاق إلى نحو عُشر ما كانت عليه سابقًا. وبالاستفادة من النجاح الذي تحقق مع صاروخ نوري، تعمل كوريا الجنوبية أيضًا على تعزيز قدرتها التنافسية الاقتصادية من خلال تطوير مركبات إطلاق من الجيل الجديد، إذ إن انخفاض تكاليف الإطلاق سيفتح الباب أمام عدد أكبر من الشركات للدخول إلى قطاع الفضاء، مما يؤدي إلى تنوع أكبر في الخدمات التجارية المرتبطة به.

كما أن كوكبات الأقمار الصناعية الصغيرة تفتح أسواقًا جديدة للخدمات التجارية، حيث أصبح الاتجاه العالمي يعتمد على إطلاق مئات أو آلاف الأقمار الصناعية الصغيرة في المدار الأرضي المنخفض بدلًا من الاعتماد على قمر صناعي واحد كبير، وذلك لإنشاء شبكات إنترنت عالمية فائقة السرعة كما هو الحال في نموذج ستارلينك. وتستهدف هذه الشبكات المناطق التي تعاني من ضعف البنية التحتية للاتصالات مثل الجزر النائية والطائرات والسفن، وهو ما يخلق مصادر دخل كبيرة. وقد بدأت شركات كورية جنوبية مثل Hanwha Systems و KAI بالفعل في دخول أسواق الاتصالات الفضائية وبيانات مراقبة الأرض لتعزيز قدرتها التنافسية في هذا القطاع.

ومن المجالات التي تفتح آفاقًا اقتصادية جديدة أيضًا تعدين الموارد الفضائية والتصنيع في الفضاء، حيث يُتوقع أن تصبح الموارد مثل الهيليوم-3 الموجود على القمر والمعادن النادرة في الكويكبات محورًا رئيسيًا للصراعات الاقتصادية في المستقبل. كما أن التصنيع في بيئة انعدام الجاذبية يسمح بإنتاج مواد ومنتجات فائقة الجودة مثل الألياف الضوئية فائقة النقاء وأشباه الموصلات البلورية الكبيرة والأعضاء الحيوية المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، وهي منتجات يصعب إنتاجها على الأرض. وتتميز هذه المنتجات بقيمتها الاقتصادية العالية التي يمكن أن تعوض تكاليف النقل إلى الفضاء وتحقق أرباحًا تجارية كبيرة.

كما تلعب نقل التكنولوجيا إلى القطاع الخاص دورًا مهمًا في تطوير اقتصاد الفضاء، إذ إن التقنيات التي تم تطويرها في إطار مشروع صاروخ نوري يجري نقلها إلى الشركات الصناعية مثل Hanwha Aerospace، وهو ما يمثل مثالًا واضحًا على كيفية تحويل التقنيات التي تطورها المؤسسات الحكومية إلى مشاريع تجارية قابلة للاستثمار. ومن خلال زيادة نسبة التصنيع المحلي وإنشاء أنظمة إنتاج واسعة النطاق يمكن لكوريا الجنوبية أن تدخل سلاسل التوريد العالمية وتحقق نجاحًا اقتصاديًا من خلال تصدير مكونات وأنظمة مركبات الإطلاق إلى الأسواق الدولية.

إلى جانب ذلك، يشهد العالم أيضًا نمو سوق السياحة والخدمات الفضائية، حيث بدأت شركات خاصة مثل Blue Origin و Virgin Galactic في تقديم رحلات فضائية تجارية بأسعار تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات للتذكرة الواحدة. ولا يقتصر هذا الاتجاه على السياحة وحدها، بل يشمل أيضًا ظهور صناعات جديدة مثل الفنادق الفضائية وخدمات الدفن في الفضاء والتأمين الفضائي.

وفي ضوء هذه التطورات، فإن تسويق صناعة الفضاء لا يعتمد فقط على تحقيق الكمال التكنولوجي، بل يرتبط أيضًا بقدرة المشاريع الفضائية على تطوير نماذج ربح مستدامة. ولذلك ينبغي لكوريا الجنوبية، مستفيدة من الأساس التكنولوجي الذي وفره نجاح صاروخ نوري، أن تجمع بين الإبداع والاستثمار الخاص لتطوير استراتيجيات اقتصادية تهدف إلى زيادة حصتها في سوق الفضاء العالمي، حيث لم يعد الفضاء مجرد مجال للاستكشاف العلمي بل أصبح ساحة تنافس اقتصادي وتجاري شديدة الأهمية.

table1 1

First published in: World & New World Journal
World & New World Journal

World & New World Journal

Leave a Reply