أدّى الاصطدام وقيام اليابان لاحقًا باحتجاز قائد السفينة، تشان تشيشيونغ، إلى نزاع دبلوماسي كبير بين اليابان والصين. وعندما رُفضت المطالب الصينية المتكررة بالإفراج عنه، ثم مُدِّدت مدة احتجازه عشرة أيام إضافية، ألغت الحكومة الصينية اجتماعات رسمية على مستوى الوزراء وما فوق ذلك.
وردًّا على الاعتقال، قدّمت الحكومة الصينية سلسلة من الاحتجاجات الدبلوماسية، مطالبةً بالإفراج الفوري عن سفينة الصيد وجميع أفراد طاقمها. كما استدعت الصين السفير الياباني لدى بكين أويتشيرو نيوا ست مرات، وفي كل مرة كان الاستدعاء يتم عبر مسؤول دبلوماسي أعلى رتبة، وفي إحدى المرات بعد منتصف الليل. وإضافة إلى ذلك، شرعت الصين في اتخاذ تدابير تصعيدية متعددة، شملت تهديدات خطابية، وتشجيع احتجاجات شعبية داخل الصين، واعتقال أربعة مواطنين يابانيين في الصين بتهمة تصوير أهداف عسكرية، وفرض حظر غير رسمي على تصدير العناصر الأرضية النادرة. وقد نُفِّذت هذه التدابير بدرجات مختلفة من الغموض، وصُممت لاستغلال عدد من نقاط الضعف اليابانية، بما في ذلك ضعف الموقف الداخلي للحكومة اليابانية وارتفاع اعتماد الاقتصاد الياباني على صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة.
وعلى المدى القصير، سعت الصين إلى إجبار اليابان على الإفراج الفوري عن قائد السفينة المحتجز. أما على المدى الطويل، فقد حاولت إظهار قدرتها على استخدام أداة اقتصادية قوية بوصفها وسيلة ردع ووسيلة إكراه في الوقت نفسه.
وأُفرج عن أفراد الطاقم الصينيين المحتجزين من دون توجيه تهم، وسُمح لهم بالعودة إلى بلادهم. وفي الصين، نُظر إلى الحدث عمومًا بوصفه انتصارًا دبلوماسيًا، بينما تعرّض تعامل الحكومة اليابانية مع القضية لانتقادات داخل اليابان بوصفه ضعيفًا، ولا سيما من رئيس الوزراء السابق شينزو آبي.
ووقّع مئة نائب ياباني محافظ رسالة تنتقد الإفراج عن قائد السفينة الصيني، كما خرج مواطنون يابانيون إلى الشوارع للاحتجاج على سلوك الصين وعلى ما اعتبروه «ضعفًا» في موقف الحكومة اليابانية. ولم تُعرض تسجيلات الفيديو التي تثبت الطابع المتعمد لعملية الصدم إلا على المشرّعين اليابانيين في عرض مغلق، ولم تُنشر للجمهور الأوسع، على الأرجح خشية حدوث صدامات دبلوماسية إضافية مع الصين. ثم تسرّبت اللقطات لاحقًا عبر الإنترنت، وأدت إلى تصاعد الانتقادات للحكومة اليابانية بسبب إخفائها تفاصيل الحادثة عن الرأي العام.
وانتهت الأزمة بحلول نهاية نوفمبر ٢٠١٠ عندما استؤنف الحوار الدبلوماسي بين اليابان والصين بصورة كاملة، وجرى قدر ملحوظ من خفض التصعيد في الإجراءات المتبادلة.
ب. شراء الحكومة اليابانية للجزر في سبتمبر ٢٠١٢
شهد نزاع جزر سينكاكو في سبتمبر ٢٠١٢ تصعيدًا كبيرًا بين اليابان والصين، بعدما قامت اليابان بشراء ثلاث جزر غير آهلة بالسكان من مالكٍ خاص داخل اليابان، ثم حولتها إلى ملكية للدولة. الصين اعتبرت هذه الخطوة مساسًا بسيادتها لأنها تطالب بهذه الجزر.
في أبريل ٢٠١٢ أعلن محافظ طوكيو آنذاك شينتارو إيشيهارا، وهو سياسي قومي يميني، خطة لقيام حكومة طوكيو بشراء ثلاث جزر هي: أوتسوري ومينامي كوجيما وكيتا كوجيما من مالكها الخاص، مع التلميح إلى تنفيذ مشاريع عليها بهدف تأكيد سيادة اليابان.
وفي أغسطس ٢٠١٢ نزل ناشطون صينيون من هونغ كونغ لفترة قصيرة على الجزر، ثم ردّ ناشطون يابانيون بزيارة مماثلة.
وفي سبتمبر ٢٠١٢ أكملت الحكومة اليابانية شراء الجزر الثلاث من مالك ياباني خاص.
أدت هذه الخطوة إلى مظاهرات واسعة ضد اليابان داخل الصين، وإلى اضطراب أعمال شركات يابانية، ومقاطعة منتجات يابانية، وزيادة دوريات السفن الصينية قرب الجزر، مما رفع التوتر بين الصين واليابان حول السيادة. كما أثّر التصعيد في التجارة بين البلدين ووضع التحالف الأمني بين الولايات المتحدة واليابان تحت اختبار.
نتائج التصعيد كانت كالتالي:
أولًا، زادت المشاعر القومية في الصين واليابان. خرجت مظاهرات في أكثر من ١٠٠ مدينة صينية، وتزامن ذلك مع ذكرى حادثة موكدين. كما تعرضت السفارة اليابانية في بكين لهجوم. وأوقفت شركات يابانية كبرى عمل بعض مصانعها ومكاتبها في الصين مؤقتًا. كما نزل ناشطان يابانيان إضافيان لفترة قصيرة على الجزر.
ثانيًا، أثرت المقاطعات والاضطرابات التجارية في شركات يابانية مثل باناسونيك وهوندا وكانون، وتراجعت مبيعات السيارات اليابانية والصادرات اليابانية إلى الصين بشكل واضح.
ثالثًا، ردّت الصين بإرسال قوارب دورية إلى المنطقة لتحدي سيطرة اليابان الإدارية، وبدأ يتشكل وضع جديد أكثر مواجهة. ولاحقًا دخلت ست سفن صينية إلى المياه المحيطة بالجزر وبقيت لفترة قصيرة لتأكيد مطالبة الصين بها.
كما قامت سفن المراقبة البحرية الصينية بعد شراء اليابان للجزر بثلاث عشرة تحركًا قرب المياه المحيطة بالجزر في سبتمبر ٢٠١٢. وفي المقابل، زادت اليابان عدد سفن قوات حراسة السواحل التي تقوم بدوريات هناك من ٣ إلى ٣٠ سفينة.
بالإضافة إلى ذلك، في ديسمبر ٢٠١٢ حلّقت طائرة مراقبة صينية فوق الجزر لأول مرة. وردّت اليابان بإقلاع ثماني طائرات مقاتلة. وأظهر ذلك أن خطر الصدام المسلح لا يقتصر على البحر فقط، بل يمكن أن يحدث أيضًا في الجو.
ولم يُحل النزاع بعد ذلك؛ بل كان التصعيد نقطة تحول مهمة، إذ عززت اليابان سيطرتها الإدارية الفعلية، بينما زادت الصين حضورها القوي قرب الجزر.
رابعًا، منذ ٢٠١٢ حافظت الصين على وجود شبه يومي لسفن قوات حراسة السواحل قرب الجزر، ما خلق حالات احتكاك متكرر مع القوات اليابانية في المنطقة.
٣. الآثار الاقتصادية للصراعات بين الصين واليابان
١. تطور الصراع بين الصين واليابان
من الصعب التنبؤ بدقة بتأثير الصراعات بين الصين واليابان على الاقتصاد العالمي، وكذلك على اقتصاد البلدين نفسيهما. وقد أجرى مركز دراسات المخاطر في جامعة كامبريدج بحثًا حول هذه المسألة في يونيو ٢٠١٤، وذلك في سياق التصعيد الذي أعقب شراء الحكومة اليابانية ثلاث جزر سينكاكو غير آهلة بالسكان وما ترتب عليه من تفاقم الخلاف بين الصين واليابان في سبتمبر ٢٠١٢.
ويصنّف مركز دراسات المخاطر في جامعة كامبريدج الصراع بين الصين واليابان على أنه صراع من الدرجة ٣.
الجدول ١: مقياس شدة الصراع (المصدر: مركز دراسات المخاطر في جامعة كامبريدج)

قدّم مركز دراسات المخاطر في جامعة كامبريدج ثلاثة سيناريوهات محتملة للصراع بين الصين واليابان، وهي: السيناريو س١ والسيناريو س٢ والسيناريو س٣.
يقوم السيناريو القياسي س١ على أن الصراع يستمر ٩ أشهر قبل أن يصل إلى حالة جمود، ثم تتدخل أطراف لتمكين التوصل إلى سلام وإنهاء القتال. أما السيناريو س٢ فهو قريب من السيناريو القياسي، لكن مدة الصراع تمتد إلى سنتين، وتستمر اضطرابات التجارة لمدة ٣ سنوات إضافية. وتُعد مدة تعطّل التجارة الدولية عاملًا أساسيًا في النتائج الاقتصادية الكلية؛ ففي هذا السيناريو تطول المرحلة الرابعة، وتتضاعف الخسائر الاقتصادية، ويُقدَّر عدد القتلى بنحو ٢٥٠٠٠٠ شخص. أما السيناريو س٣ فهو الأكثر شدة بين البدائل التي تضمنها التحليل؛ إذ تظل الأسلحة التقليدية هي المفضلة، لكن الصراع يمتد لأكثر من ٥ سنوات، ما يؤدي إلى خسائر تفوق ٣ مرات مقارنة بالسيناريوهات الأخرى، وإلى ما يقارب ٥٠٠٠٠٠ وفاة. كما يدفع هذا السيناريو العالم بأسره إلى ركود يستمر ٣ سنوات بعد فقدان ٩٠٪ من تجارة الصادرات.
وبحسب مركز دراسات المخاطر في جامعة كامبريدج، يتطور الصراع بين الصين واليابان عبر مراحل مرقمة من المرحلة ١ حتى المرحلة ٧.
المرحلة ١: تصاعد التوتر
اتسمت التوترات الأخيرة بين اليابان والصين بمظاهر عدة، منها الاستعراض الدبلوماسي، والمناورات البحرية، والتدريبات الحربية واسعة النطاق. ومع تحديث القدرات العسكرية، وازدياد النزعة القومية في الصين، واستمرار إرث الصراعات التاريخية بين الطرفين، إلى جانب التنافس الشديد على الموارد الطبيعية، استمر البلدان في الاشتباك السياسي حول جزر سينكاكو. وبما أن اليابان تستورد نحو ٩٠٪ من احتياجاتها من الطاقة، فهي حريصة على ضمان استمرار حركة التجارة البحرية بشكل مفتوح وآمن. ومع أن حجم التجارة الثنائية بلغ ٣٤٥ مليار دولار، تبنت الصين موقفًا أكثر تشددًا، تدفعه القومية وتصاعد المشاعر المعادية لليابان. ومنذ قيام اليابان في ٢٠١٢ بتحويل ثلاث جزر متنازع عليها إلى ملكية للدولة، زادت الصين من وتيرة وحجم التوغلات في محيط الجزر. فعلى سبيل المثال، دخلت طائرات صينية المجال الجوي المتنازع عليه، ووقعت احتكاكات بين فرقاطات صينية ومدمرات يابانية. ووصلت التوترات إلى أعلى مستوياتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥.
وفي خطوة تعكس توجّهًا يابانيًا نحو تعزيز القدرة على اتخاذ القرار الأمني، أقرّ البرلمان الياباني قوانين جديدة خففت القيود المرتبطة باستخدام القوة العسكرية في سياق النزاعات الدولية. وتزايد القلق من أن الوضع في بحر الصين الشرقي قد يتجاوز قريبًا حدود الخلافات، خصوصًا في ظل سوابق توتر بحري في مناطق أخرى.
وفي هذا السياق، يتضمن التصور أن سفينة صيد يابانية تتعرض لإطلاق نار بعد أن دخلت بالخطأ إلى مياه تُعدّها الصين ضمن نطاقها. ورغم إعادة طاقم السفينة المتضررة بأمان، تبدأ تبادلات دبلوماسية غاضبة على أعلى مستويات الحكومتين. وتعترف اليابان بخطأ سفينة الصيد وتتعهد باتخاذ إجراءات فورية لمنع تكرار الحوادث. لكن بعد فترة، تتسرب معلومات تفيد بأن الحكومة اليابانية أرسلت مهندسين بحريين لتركيب معدات رادار على جزر سينكاكو المتنازع عليها «لمساعدة السفن والقوارب على الملاحة بأمان في المنطقة». وترد الحكومة الصينية ووسائل الإعلام الرسمية بغضب، معتبرة أن هدف «منع الحوادث البحرية» ليس سوى محاولة لتغطية مسعى غير قانوني وخطير لتكريس سيادة اليابان على جزر سينكاكو.
المرحلة ٢: الاستفزاز والاستعراض
تتكبد الأسهم المرتبطة بالشركات اليابانية خسائر كبيرة في أسواق الأسهم الصينية مع ارتفاع التوتر بين اليابان والصين، وسط حالة من عدم اليقين بشأن ردّ الصين. وبدلًا من الاكتفاء باتباع المسارات الدبلوماسية المعتادة، تُصدر الحكومة الصينية إدانة علنية وإنذارًا نهائيًا، وتطالب اليابان بإزالة معدات الرادار والأفراد من المنطقة خلال ٧٢ ساعة. وتؤكد الصين في بيانها أن عدم الاستجابة يُعد «عملًا عدوانيًا غير مقبول ضد السيادة الصينية». ورغم الدعوات الدولية إلى التهدئة، وتقلبات أسواق الأسهم العالمية، ترفض اليابان إزالة معدات الرادار، وتكرر أنها تتحرك «بنية صادقة ومسؤولة لحماية الجميع في بحر الصين الشرقي».
وبعد ٢٤ ساعة، تأمر الصين بإيقاف فوري لجميع اتفاقات استيراد التجارة مع اليابان. كما تصدر تحذيرًا للسفر، وتدعو المواطنين الصينيين إلى مغادرة اليابان فورًا. وتحث الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية على الهدوء. وتتراجع مؤشرات وأسواق عالمية عديدة بشكل حاد خوفًا من اندلاع حرب وما قد يترتب عليها من آثار طويلة الأمد على النمو الاقتصادي العالمي. ويترقب العالم موعد انتهاء المهلة بقلق. وتنتشر شائعات عن مفاوضات محتملة، فتنعش التغطية الإعلامية وترفع المعنويات قليلًا في الأسواق، لكن مغادرة جميع الموظفين غير الأساسيين من السفارات والقنصليات الصينية في اليابان بصورة مفاجئة ومنسقة بشكل واضح تخلق موجة تشاؤم واسعة. كما تبدأ جهات دولية عديدة بسحب كبار المديرين من مكاتبها في المدن الرئيسية بالمنطقة.
المرحلة ٣: حوادث عسكرية
بعد ٧٢ ساعة من انتهاء المهلة، تطلق مدمرة صينية تابعة للبحرية الصينية صاروخًا موجّهًا نحو منشأة الرادار على الجزر المتنازع عليها. يدمر الصاروخ الرادار ومعه وحدة نقل بحرية، ويؤدي إلى مقتل ١٨ عنصرًا من قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية. وتدين دول غربية الهجوم الصاروخي الصيني، وتدعو المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن.
يغضب الرأي العام في اليابان بشدة، وتتعهد الحكومة اليابانية علنًا بالرد على الصين. وفي المقابل، تدعو الحكومة الأمريكية اليابان إلى ضبط النفس، وتحذر من أن أي خطوة يابانية هجومية قد تُعد استفزازًا للصين قد تُضعف قدرة الولايات المتحدة على دعم اليابان لاحقًا.
تهوي أسواق الأسهم مع تصاعد الخوف من الحرب، وترتفع أسعار السلع، وخاصة النفط، بشكل ملحوظ. وفي مساء اليوم التالي، تدمر طائرتان مقاتلتان يابانيتان من طراز «ميتسوبيشي» السفينة الصينية التي نفذت الضربة الصاروخية، باستخدام صواريخ مضادة للسفن. وتعلن وسائل إعلام رسمية صينية مقتل ٣٧ بحارًا صينيًا في الهجوم، وتذكر أن المدمرة بقيت طافية لكنها تضررت لدرجة تمنع إصلاحها.
يخرج محتجون في الصين إلى الشوارع مندّدين بالهجوم الياباني، بينما يبدي كثيرون في اليابان فرحًا واضحًا وسط تغطية إعلامية قومية. وفي الوقت نفسه، يدين جزء كبير من المجتمع الدولي عملية الرد اليابانية.
تفرض الصين حصارًا كاملًا على السفن اليابانية العابرة لمضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي، مع التعهد بالسماح الآمن للسفن غير المتجهة إلى اليابان. كما تغلق الصين مجالها الجوي أمام الطائرات القادمة من اليابان أو المتجهة إليها. وترد اليابان بإجراءات مشابهة، فتقيد حركة السفن والطائرات الصينية. ولمنع قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية من الاقتراب من الجزر، تنفذ البحرية الصينية خطة ألغام بحرية لإغلاق الممرات.
وفي خضم ذلك، تغرق سفينة حاويات تجارية ضخمة كانت متجهة من بوسان في كوريا الجنوبية إلى سنغافورة، وتفقد معها قرابة ١٥٠٠٠ حاوية قياسية. ورغم عدم تأكيد السبب، تتزايد التكهنات بأنها اصطدمت بلغم صيني انجرف إلى المياه المفتوحة. وتصف اليابان الحادث بأنه دليل جديد على تهور الصين، بينما تلقي الصين باللوم على هجوم من غواصة يابانية.
ومع استمرار التوتر العالي، تقع كارثة مدنية أخرى عندما تختفي طائرة ركاب تجارية تقل ٤٠٠ راكب. تختفي طائرة من طراز جامبو كانت متجهة من بكين إلى سيدني عن شاشات الرادار فوق بحر الصين الشرقي. ولا يتمكن محققو الحوادث من الجزم بأنها دمرت بفعل عمل حربي. وبالإضافة إلى الخسائر البشرية، يُتوقع أن تصل مطالبات التأمين إلى نحو مليار دولار.
تعلن الولايات المتحدة وأستراليا والهند حصارًا كاملًا على بحر الصين الشرقي. وتُجبر السفن القادمة من اليابان على الإبحار جنوب الفلبين، ما يزيد زمن الرحلات بأكثر من ٣٠٪.
كما تتأثر طرق تجارة كوريا الجنوبية مع آسيا وأوروبا بشدة. لكن لأن ذلك يحدث في فصل الصيف، فإن التجارة مع أوروبا تتضرر أقل، إذ يمكن استخدام مسارات الشحن القطبية، وقد تنخفض أوقات الشحن بما يقارب أسبوعًا. وتكون الصادرات والواردات الصينية هي الأكثر تضررًا؛ إذ تصبح الرحلات عبر المحيط الهادئ شبه مستحيلة، ما يعرقل التجارة ويزيد التوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة.
يخرج مواطنون صينيون في احتجاجات، ورغم أن كثيرًا منها يتخذ طابعًا معاديًا للغرب عمومًا، فإن التركيز الأكبر يكون على العداء لليابان. وتتعرض أعمال تجارية يابانية للنهب والحرق، وتُحطم منتجات تحمل علامات يابانية في الشوارع. كما يقتحم حشد غاضب مصنعًا يابانيًا في شنغهاي، ما يؤدي إلى مقتل مديرين يابانيين، ثم يُحتجز عشرات العمال اليابانيين رهائن لدى محتجين صينيين.
المرحلة ٤: حرب شاملة
تنفّذ قوات خاصة يابانية عملية سرية لإنقاذ الرهائن اليابانيين في شنغهاي. ينزل أفراد القوة إلى اليابسة ويتسللون إلى داخل مجمع المصنع في وسط شنغهاي من دون أن ترصدهم القوات الصينية. تنجح العملية في إخراج الرهائن، وتنسحب القوات اليابانية قبل أن يتمكن الجيش الصيني من الرد بسرعة، لكن يُقتل خلال العملية عدد من المحتجين الصينيين. تردّ الصين بخطوة تبدو هادئة في ظاهرها لكنها شديدة التأثير: هجوم إلكتروني يعطّل محطة كهرباء فوتسو قرب طوكيو، وهي محطة غازية كبرى ومصدر مهم للطاقة للمناطق الصناعية الرئيسية في اليابان.
يضرب الهجوم قطاع الصناعة الياباني ويؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن قواعد عسكرية في المنطقة. ومع نقص الطاقة تُجبر المصانع على تقليص العمل إلى ثلاثة أيام في الأسبوع، وتدخل اليابان في أزمة طاقة خانقة. وفي الوقت نفسه، تتعرض العاصمة الأمريكية لانقطاع كهربائي غامض ومؤقت. ورغم نفي الصين مسؤوليتها عن أي اختراق لشبكة الكهرباء الأمريكية، يفسّر مراقبون عسكريون ذلك على أنه رسالة تحذير غير مباشرة للولايات المتحدة كي تبتعد عن التدخل العسكري في الصراع بين الصين واليابان.
يتوقف التداول في عدد من أسواق الأسهم العالمية مع تصاعد الخوف من حرب أوسع، وتحدث هزات قوية في الأسواق. يسود الذعر في اليابان ويبدأ الناس بإخلاء المدن الكبرى. كثير من الأجانب غادروا بالفعل، أما من بقي فيجد صعوبة في إيجاد طرق للخروج. تبدأ جهود دبلوماسية واسعة لإجلاء المواطنين من الصين واليابان، وتسيّر حكومات أجنبية رحلات متواصلة إلى الهند وسنغافورة وأستراليا مع اتساع المخاوف من التصعيد.
وبعد فترة قصيرة من هدوء نسبي، تنفذ اليابان قبل الفجر ضربات جوية ضد البرّ الصيني. تُطلق صواريخ موجّهة من السفن وصواريخ جو ـ أرض من الطائرات لاستهداف قواعد عسكرية ومحطات رادار حول شنغهاي وبكين ومنطقة هونغ كونغ ـ غوانغتشو.
يمثل ذلك بداية فترة طويلة من الهجوم العسكري الياباني تستمر قرابة ثلاثة أشهر من القصف الليلي المتكرر. ومع تراجع فعالية الدفاعات الجوية حول المدن الصينية، تبدأ غارات تستهدف مراكز صناعية وتجارية كبرى ضمن حملة قصف استراتيجية تهدف إلى تقليل القوة الاقتصادية للصين وتغيير ميزان القوة والنفوذ في المنطقة بعد الحرب. تُدمَّر مصانع تجميع ومبانٍ إدارية ومرافئ ومنشآت نقل بري وسككي في موجات متتالية ليلة بعد ليلة. ورغم شراسة الدفاعات الجوية الصينية وتكبّد الطائرات اليابانية خسائر كبيرة، تُسجَّل في الأسابيع الأولى وحدها أعداد كبيرة من الضحايا بين العمال الصينيين، ثم يرتفع عدد القتلى تدريجيًا خلال الأشهر التالية.
ويأتي الردّ الصيني سريعًا؛ إذ تنفذ الصين ضربات جوية مشابهة ضد مواقع صناعية وتجارية في مناطق يابانية، وتبدأ حملة قصف مركزة تستهدف محطات الطاقة ومنشآت الغاز ومرافئ الشحن. ومع أن إمدادات الطاقة في اليابان كانت متضررة أصلًا، فإن هذه الضربات تزيد الأزمة سوءًا، وتتحول استراتيجية الصين إلى شلّ البنية الاقتصادية اليابانية والضغط على الحكومة اليابانية للتراجع. كما تطلق الصين موجات من الهجمات الصاروخية ضد مواقع صناعية في منطقة طوكيو ـ يوكوهاما. وإلى جانب أعداد كبيرة من الضحايا، تتعرض القدرة الصناعية اليابانية لأضرار شديدة.
المرحلة ٥: جمود
تثير الأعمال القتالية بين اليابان والصين إدانة عالمية واسعة، كما يتضرر الاقتصاد الدولي من آثار الحرب، لكن لفترة من الوقت لا يتمكن أحد من إيقاف الصراع أو منعه من الاستمرار. ويُذكر أن عضوية الصين في مجلس الأمن تُعلّق. يدعو مجلس الأمن إلى وقفٍ فوري لإطلاق النار وإلى نزع الطابع العسكري عن المنطقة، لكنه لا ينجح في الحصول على توافق لفرض عقوبات تجارية ملزمة على الدولتين المتحاربتين. وفي الوقت نفسه، يتقلص شحن الغاز والنفط إلى اليابان والصين بشكل كبير، وتبدأ احتياطيات الطاقة في البلدين بالانخفاض، لكن الوضع يصبح حرجًا بشكل خاص في اليابان.
تعلن الولايات المتحدة أنها غير مستعدة للسماح لليابانيين بنفاد الوقود، وأنها ستزوّد اليابان قريبًا بما تحتاجه من الغاز والنفط. وتوافق اليابان على تعليق هجماتها العسكرية ضد الصين. ينطلق أسطول شحن أمريكي من ناقلات النفط باتجاه اليابان، وتطالب الولايات المتحدة الصين برفع الحصار البحري حول اليابان للسماح للناقلات بالمرور. وتتحرك حاملات طائرات وسفن دعم من الأسطول الأمريكي في المحيط الهادئ إلى مواقع عملياتية حول بحر الصين الجنوبي، في إشارة واضحة إلى أن الولايات المتحدة لا تريد أن تخسر اليابان هذا الصراع، وأنها تستعد للتدخل عسكريًا إذا لزم الأمر.
تحتج روسيا على التحرك الأمريكي وتلمّح إلى أنها ستوفر الغاز والنفط للصين ردًا على ذلك، لكنها في النهاية، وبعد ضغوط دبلوماسية، تنضم إلى التوافق الدولي الداعي لإنهاء الصراع بين الصين واليابان. كما تُظهر أستراليا والهند، إلى جانب المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا ودول إقليمية مثل فيتنام والفلبين، دعمًا علنيًا للمبادرة الرامية إلى إنهاء الحرب.
ولأسابيع، تواجه القوات البحرية الأمريكية والقوات البحرية الصينية بعضها في البحر عبر مناورات اقتراب وانسحاب متكررة من دون إطلاق نار. وتتوقف الهجمات على الأراضي اليابانية، وتدخل الدولتان في حالة جمود ممتدة.
المرحلة ٦: سلام عبر التفاوض
تدعو الولايات المتحدة، وبمشاركة روسيا كشريك، إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإزالة الأسلحة من الجزر المتنازع عليها، وإتاحة الفرصة لكل من الصين واليابان لعرض موقفهما في الأمم المتحدة بشأن المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل طرف. وفي النهاية يلتقي رئيس الحكومة الصينية ورئيسة وزراء اليابان في محادثات سلام في سنغافورة. وبعد ٣ أيام من المفاوضات، تُوقَّع معاهدة سلام تضمن حرية مرور التجارة عبر بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي، وتتضمن إشارات إلى التعاون في إعادة إعمار بعض البنى التحتية المتضررة لدى الطرفين. وتستجيب الأسواق العالمية بشكل إيجابي.
المرحلة ٧: ما بعد الحرب
توافق الصين على شروط تنص على أن أي هجوم جديد سيُلغي جميع الاتفاقات، وأن ممرات الشحن في المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي ستُفتح في أقرب وقت ممكن حتى تعود التجارة مع الولايات المتحدة وكندا. كما توافق اليابان على وقف إطلاق النار، وعلى دور الولايات المتحدة وروسيا في التوسط لترتيب العلاقات التجارية مع الصين، وإعادة تفعيل جزء كبير من اتفاق التجارة الذي كانت قيمته ٣٤٥ مليار دولار.
وتعود حركة الشحن إلى طبيعتها خلال ٣ أشهر، ما يدفع أسواق الأسهم العالمية إلى الارتفاع مع عودة قدر من الاستقرار. ويتطلب ذلك وجودًا بحريًا أمريكيًا كبيرًا وانتشارًا واسعًا للقوات، بكلفة مرتفعة على الاقتصاد الأمريكي. وتبدأ أسعار السلع في الانخفاض خلال ساعات من توقيع الاتفاق. وتظل مسألة السيادة على جزر سينكاكو محل نزاع، لكن بعد ٩ أشهر من القتال و١٠٠٠٠٠ وفاة وخسائر بمليارات الدولارات، لا يمتلك أي طرف الإرادة السياسية أو إمدادات الطاقة أو الدعم الشعبي أو الموارد المالية لمواصلة الصراع.
٢. دراسة آثار الصراع بين الصين واليابان على الاقتصاد العالمي
لنمذجة آثار صراع بين الصين واليابان، اختار مركز دراسات المخاطر في جامعة كامبريدج مجموعة من المؤشرات الرئيسية. وتم اختيار «الصدمات» في النموذج بالاستناد إلى سوابق تاريخية يُتوقع أن تظهر أثناء صراع من هذا النوع. ورغم أن الصراع قد يستمر بضعة أشهر فقط، فإن معظم الصدمات المستخدمة في النموذج تستمر عادة لمدة سنة تقريبًا، ثم تبدأ بالعودة تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية خلال السنوات التالية.
كما تم تمديد مدة الصدمات لبعض المتغيرات لفترة أطول بهدف تمثيل الآثار الاقتصادية الكلية المستمرة التي يولدها الصراع. فبعض المتغيرات تتأثر بطريقة طويلة الأمد بسبب ما يمكن وصفه بالقصور الذاتي الاقتصادي داخل النظام، ما يجعل العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة تستغرق عدة سنوات. ومن أبرز الأمثلة على ذلك تأثير الصراع في التجارة العالمية.
وقد أُجريت نمذجة مركز دراسات المخاطر في جامعة كامبريدج في عام ٢٠١٤، لكن اهتمام المركز ينصب على نتائج عامة يمكن الاستفادة منها في حال اندلاع صراع مشابه في سنوات لاحقة.
وصف المتغيرات
تمت نمذجة السيناريوهات الثلاثة المستقلة س١ وس٢ وس٣ باستخدام النموذج الاقتصادي العالمي التابع لمؤسسة أوكسفورد إيكونوميكس. وفيما يلي المتغيرات التي طُبِّقت عليها الصدمات داخل النموذج. ويوضح الجدول ٢ نظرة عامة على متغيرات الإدخال المستخدمة في النمذجة الاقتصادية الكلية.
الجدول ٢: متغيرات الإدخال في النمذجة الاقتصادية الكلية

الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل هو استثمار في الشركات ورأس المال. وتستقبل الصين تدفقات كبيرة من الاستثمار الأجنبي المباشر، ولذلك تتأثر بالصدمات المرتبطة بهذا المتغير أكثر بكثير من اليابان. إن خفضًا بنسبة ٤٠٪ في الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل يعني خسارة تقارب ١٠٠ مليار دولار سنويًا للاقتصاد الصيني عند ذروة الأثر في السنة ٢. أما في اليابان، فيعني ذلك خسارة تقارب ٢٫١ مليار دولار سنويًا عند ذروة الأثر في السنة ٢.
يزداد الاستهلاك الحكومي خلال الصراع لتغطية تكاليف الجيش والذخائر والموارد الإضافية المطلوبة للحرب. في ٢٠١٤ أنفقت الصين ٢٪ من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع بما يعادل ١٦٦ مليار دولار، بينما أنفقت اليابان ١٪ بما يعادل ٥٩٫٣ مليار دولار. وفي كل سيناريو من السيناريوهات الثلاثة، يرتفع إنفاق الحكومة بنسبة ٧٪ في السنة الأولى ثم يعود إلى مستواه الطبيعي بحلول نهاية السنة الثانية. ويعني ذلك زيادة في الإنفاق الحكومي قدرها ٨٦ مليار دولار سنويًا للصين و٧٠ مليار دولار سنويًا لليابان.
تشكل الصادرات والواردات جزءًا كبيرًا من الناتج المحلي الإجمالي في كل من اليابان والصين. ففي الصين تمثل الصادرات نحو ٢٦٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وفي اليابان نحو ١٨٪. ومن أكبر الآثار الاقتصادية المتوقعة في هذا الصراع منع الصادرات والواردات من المرور إلى بحر الصين الشرقي. وتتعرض الصادرات والواردات لصدمة في الوقت نفسه وبالدرجة نفسها في كل سيناريو. وتبلغ الصدمة ذروتها عند اندلاع الصراع، لكنها تحتاج إلى ٦ سنوات إضافية للعودة إلى مستويات ما قبل الصراع.
أما تدمير رأس المال فيقصد به رأس المال الذي لم يعد ممكنًا استخدامه كموارد إنتاجية، وهو نتيجة متوقعة لكنها مؤسفة للحروب. ويؤدي تراجع قاعدة رأس المال إلى نتائج خطيرة جدًا على النمو الاقتصادي والإنتاج. ويرتفع مستوى تدمير رأس المال في السيناريوهات الثلاثة من ٢٪ من رصيد رأس المال في س١، إلى ٥٪ في س٢، وإلى ١٠٪ في س٣.
أما أسعار الأسهم فتعكس قيمة الشركات في السوق داخل الاقتصاد، وتشمل قيمة الأصول المسجلة لدى الشركات وكذلك القيمة المتوقعة للإيرادات والأرباح المستقبلية. لذلك تعكس أسعار الأسهم مستوى ثقة السوق في ربحية الشركات مستقبلًا. وأي شركة تعمل في دولة تشهد صراعًا تواجه مخاطر متزايدة على سير أعمالها الطبيعي وعلى أهدافها طويلة المدى. كما أن ارتفاع عدم اليقين بشأن النمو المستقبلي يضغط بقوة نحو انخفاض تقييم الشركات العاملة في هذه البيئة.
تتعرض أسعار الأسهم لصدمة مقارنة بخط الأساس بنسبة ٢٪ في س١، وبنسبة ٥٪ في س٢، وبنسبة ١٠٪ في س٣. ومن المتوقع أيضًا أن تنخفض أسعار الأسهم في مناطق أخرى من العالم نتيجة خفض التوقعات المستقبلية للاقتصاد العالمي. ويجري تمثيل هذه الآثار مباشرة على أسواق الأسهم في دول آسيوية مجاورة وعلى سوق الأسهم في الولايات المتحدة. ومع ذلك، في السيناريوهات الثلاثة جميعها تعود أسعار الأسهم إلى خط الأساس بحلول نهاية السنة الثانية بعد بدء الصراع.
هروب رأس المال يحدث عندما تنتقل الأصول والأموال بسرعة إلى خارج دولة أو منطقة. ويكون هذا أكثر احتمالًا عندما تسود حالة عدم اليقين بشأن الاستثمار وآفاق الأعمال، وعندما تصبح الاستثمارات معرضة للخطر. في اليابان، يتم تمثيل هروب رأس المال على أنه انخفاض في قيمة سعر الصرف قياسًا إلى الدولار الأمريكي. ويحدث انخفاض بنسبة ١٠٪ في س١، وبنسبة ١٥٪ في س٢، وبنسبة ٥٠٪ في س٣.
أما تمثيل هروب رأس المال من الصين فهو أكثر تعقيدًا، لأن الصين تفرض قيودًا صارمة على حركة رأس المال، ولأن اليوان لا يتحرك بحرية في أسواق العملات الدولية. لذلك يبقى سعر الصرف في الصين ثابتًا عند مستوياته الحالية في جميع السيناريوهات. وبناءً على ذلك، يُلتقط هروب رأس المال من الصين بصورة غير مباشرة عبر انخفاض الاستثمارات الممولة بالقروض. ويظهر ذلك على شكل صدمة بنسبة ٤٠٪ في س١، وبنسبة ٦٠٪ في س٢، وبنسبة ٨٠٪ في س٣، مع عودة تدريجية إلى خط الأساس تستغرق ٦ سنوات.
وعادة ما يرتفع سعر النفط العالمي أثناء الصراع بسبب زيادة الطلب على الطاقة وارتفاع عدم اليقين حول الإمدادات. ويتم تمثيل ذلك في النموذج كزيادة بنسبة ٢٠٪ في س١، وبنسبة ٣٠٪ في س٢، وبنسبة ٥٠٪ في س٣. ويستمر ارتفاع سعر النفط لمدة ١٢ شهرًا خلال الصراع، ثم يُسمح له بالعودة إلى مستواه الطبيعي خلال السنة الثانية.
أثر الصراع بين الصين واليابان على الصادرات والواردات
تمثل الصدمة التي تصيب الصادرات والواردات في اليابان والصين أحد أكثر الآثار أهمية على الناتج الاقتصادي العالمي. وتوضح الشكل ١ والشكل ٢ الصادرات الدولية من اليابان والصين التي تتوقف بسبب الصراع. ويُعد أكبر متلقٍ لصادرات اليابان والصين — باستثناء كلٍ منهما للآخر — هو الولايات المتحدة.

الشكل ١: صادرات الصين حسب القيمة والنوع إلى دول مختلفة

الشكل ٢: صادرات اليابان حسب القيمة والنوع إلى دول مختلفة.
ونتيجة للصراع، تنخفض الصادرات الإجمالية في الصين في السنة ٢ بنسبة ٨٠٪ في سيناريو س٣، أي بنحو ١٫٥ تريليون دولار. أما في اليابان فتتراجع الصادرات بنحو ٧٢٦ مليار دولار. وبعد اليابان والصين، تكون صادرات الولايات المتحدة من أكثر الصادرات الدولية تضررًا، إذ تنخفض قيمة الصادرات المتداولة بأكثر من ٤٥٠ مليار دولار في سيناريو س٣. وعلى مستوى العالم، ينخفض إجمالي قيمة الصادرات بأكثر من ٦ تريليونات دولار.
وتظهر صورة مشابهة في الواردات. إذ تصل الواردات إلى الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها في السنة ٢ مع انخفاض قدره ١٦٥ مليار دولار، بينما ينخفض إجمالي قيمة الواردات العالمية بنحو ٤ تريليونات دولار عبر مختلف الأسواق والقطاعات.
أثر الصراع بين الصين واليابان على أسعار الطاقة
يرتفع سعر خام برنت الفوري إلى ١٢٠ دولارًا للبرميل في سيناريو س٣، وإلى نحو ١١٠ دولارات للبرميل في كل من السيناريوهين الآخرين. ويحدث ذلك رغم وجود ضغط نزولي على الطلب العالمي الإجمالي بسبب انخفاض الإنتاج الكلي، وصدمة كبيرة في التجارة العالمية، وتراجع ملحوظ في ثقة الأسواق. ويظهر أكبر تأثير على سعر النفط العالمي بعد ١٢ شهرًا من بداية الصراع، حيث يحدث هبوط حاد في الأسعار مع بدء تعافي العالم من صدمة الحرب. ثم يلي ذلك فترة تمتد سنتين من الانخفاض المستمر في أسعار النفط حتى نهاية السنة ٣. ولا تعود أسعار النفط العالمية بالكامل إلى مستويات ما قبل الصراع بحلول نهاية فترة النموذج في السنة ٧.
أثر الصراع بين الصين واليابان على أسعار السلع الأولية
يحدث نمط مشابه في أسعار معظم الموارد الطبيعية والسلع الأخرى. إذ ترتفع أسعار السلع الخام في البداية مع زيادة اليابان والصين للطلب على المواد الأولية والموارد استعدادًا للصراع. وترتفع أسعار الفحم وخام الحديد والغاز الطبيعي ومعادن أرضية نادرة أخرى بشكل حاد مع اقتراب خطر الصراع. ثم عندما يصبح احتمال نشوب صراع طويل وممتد أقل ترجيحًا، وينجح المجتمع الدولي في توقيع معاهدة السلام، تبدأ أسعار الموارد الطبيعية بالانخفاض السريع مع تراجع الطلب العالمي الإجمالي. وعند هذه النقطة تصبح مؤشرات الركود العالمي وشيكة.
ينخفض الطلب الإجمالي، وتتوقف التجارة بين اليابان والصين، وتصل ثقة الأسواق إلى أدنى مستوياتها. وتجد الصين، التي كانت في السابق أكبر مُصدِّر في العالم، صعوبة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا تتمكن من العثور على مشترين كافين لسلعها المصنعة. ويؤدي ذلك إلى انخفاض الطلب على المواد الخام، ما ينتج عنه بقاء أسعار السلع الخام والموارد عند مستويات منخفضة لفترة طويلة خلال السنوات التالية.
أثر الصراع بين الصين واليابان على التوظيف
يؤدي انخفاض الطلب العالمي الإجمالي إلى ارتفاع سريع في البطالة، ويحدث ذلك أساسًا بسبب تراجع الصادرات وانخفاض قيمة أسعار الأسهم. وفي كلٍ من اليابان والصين، ترتفع البطالة بسرعة مع تكيف الاقتصاد خلال فترة ما بعد الصراع بين السنة ٢ والسنة ٧. وفي اليابان، تقفز البطالة بشكل حاد بعد انتهاء الصراع وتبلغ ذروتها عند ١٤٪ في السنة ٥، أي أعلى بـ ١٠٪ من خط الأساس. أما في الصين، فتكون آثار البطالة أشد، إذ تصل نسبة البطالة إلى ذروتها عند ٩٪ خلال السنة الأولى، أي أعلى بـ ٥٪ من خط الأساس. وبالمثل، تتأثر البطالة سلبًا في بقية العالم أيضًا. وفي الولايات المتحدة، تصل البطالة إلى ٩٫٤٪ في السنة ٣، أي بعد سنتين من بدء الصراع، وبزيادة قدرها ٣٫٨٪ فوق توقعات خط الأساس.
أثر الصراع بين الصين واليابان على التضخم
تاريخيًا، يُعد التضخم المرتفع والمتسارع من أكثر النتائج الاقتصادية الكلية تدميرًا في فترات ما بعد الصراع. ويُظهر الشكل ٣ آثار الصراع على التضخم في دول مختلفة ضمن سيناريو س١.

الشكل ٣: أثر الصراع على التضخم في دول مختلفة ضمن سيناريو س١
في سيناريو الصراع، تواجه اليابان والصين ضغوطًا تضخمية وارتفاعًا في أسعار المستهلكين نتيجة مزيج من تضخم الواردات وتضخم دفع التكاليف. يحدث تضخم دفع التكاليف لأن موارد وسلعًا مهمة تُحوَّل بعيدًا عن الاقتصاد الحقيقي وتُستخدم في المجهود الحربي. فالمصانع التي كانت تنتج سلعًا للاستهلاك العام تتحول لإنتاج الأسلحة المطلوبة للصراع، ما يرفع أسعار السلع العادية بسبب محدودية البدائل المتاحة. أما تضخم الواردات فينشأ لأن استيراد السلع من الأسواق الدولية يُعاق بسبب إغلاق طرق المرور عبر بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي، ومع ندرة البدائل المحلية ترتفع أسعار هذه السلع كذلك.
في الصين، تنخفض الأسعار بالتوازي مع تراجع الطلب الإجمالي، وهو نتيجة مباشرة لانخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر. وفي السيناريو الأكثر تطرفًا س٣، تظهر فترة قصيرة من الانكماش السعري في الاقتصاد الصيني تصل ذروتها عند −١٫٥٪، ثم تتبعها ضغوط تضخمية متزايدة بعد انتهاء الصراع. ويبلغ التضخم ذروته عند ٩٫٦٪ في السنة ٤ ضمن سيناريو س١ قبل أن ينخفض ويعود إلى مستويات ما قبل الصراع بحلول السنة ٧.
في اليابان، حيث حجم الاستثمار الأجنبي المباشر محدود نسبيًا، ترافق الضغوط التضخمية بداية الصراع. ويبلغ التضخم في سيناريو س١ ذروته عند ٥٪ في السنة ٢ قبل أن يتحول إلى انكماش سعري في السنة ٦. أما في سيناريو س٣، فيبلغ التضخم ٢٠٪ في السنة ٢ قبل أن يهبط إلى مستويات سالبة ابتداءً من السنة ٥.
ويشهد الاقتصاد العالمي نمطًا مشابهًا. فخلال الصراع يرتفع التضخم ويبلغ ذروته في سيناريوهَي س٢ وس٣، ثم يبدأ مسارًا طويلًا من الانخفاض. وبعد ذلك تنخفض أسعار المستهلكين العالمية المتوسطة لمدة تتراوح بين ٤ و٥ سنوات قبل أن تعود إلى معدلات نمو إيجابية ابتداءً من السنة ٦.
أثر الصراع بين الصين واليابان على ميزان الحكومة والاحتياطيات
تؤدي السيناريوهات إلى انخفاض كبير في الاحتياطيات الأجنبية لدى اليابان والصين مقارنة بخط الأساس. وفي سيناريو س٣، تنخفض حيازة اليابان من الاحتياطيات الأجنبية بنحو ٢٫٢ تريليون دولار، بينما تنخفض حيازة الصين بنحو ٤٣٠ مليار دولار مقارنة بخط الأساس بحلول السنة ٧.
وبطريقة مشابهة، ترتفع نسبة الدين الحكومي الإجمالي إلى الناتج المحلي الإجمالي. ففي الصين تقترب نسبة الدين إلى الناتج من ٤٥٪ في سيناريو س٣، وتبلغ قليلًا فوق ٣٠٪ في سيناريو س١ بحلول السنة ٧. وفي اليابان ترتفع نسبة الدين إلى الناتج من ٢١٢٪ في السنة ٠ إلى نحو ٢٧٧٪ في السنة ٧.
أثر الصراع بين الصين واليابان على أسعار الفائدة
تُستخدم أسعار الفائدة غالبًا كأداة سياسية خارجية للتأثير في النشاط الاقتصادي. فخفض أسعار الفائدة يمنح الاقتصاد دفعة ويشجع الاقتراض، بينما يؤدي رفعها إلى إبطاء اقتصاد يشهد سخونة مفرطة. وفي هذا السيناريو تُترك أسعار الفائدة لتتعدل داخليًا تبعًا للضغوط الاقتصادية داخل الاقتصاد، وليس عبر تدخل سياسي مباشر. فعلى سبيل المثال، تتغير أسعار الفائدة استجابة لتوقعات التضخم والطلب. وعندما يُتوقع ارتفاع التضخم مستقبلًا، يحتاج المقترضون إلى تعويض المقرضين عن الانخفاض المتوقع في قيمة النقود.

الشكل ٤: آثار الصراع على أسعار الفائدة القصيرة الأجل في السيناريوهين س١ و س٣
يرتفع التضخم في كلٍ من اليابان والصين طوال فترة السيناريو، ما يساهم في رفع أسعار الفائدة في البلدين. كما ترتفع أسعار الفائدة أيضًا بسبب زيادة مستوى المخاطر. فخلال الصراع وبعده، تتعرض اليابان والصين لمخاطر أعلى، وهذا يفرض ضغطًا صعوديًا على أسعار الفائدة.
تمثل أسعار الصرف القيمة النسبية لعملة الدولة، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بأسعار الفائدة فيها. وفي هذا السيناريو، يُسمح لأسعار الصرف في اليابان بالتكيف بحرية في أسواق العملات، بما يعكس القيمة النسبية للين الياباني. أما الصين فتتحكم في عملتها في الأسواق الدولية، وتُبقي قيمة اليوان منخفضة لدعم صادراتها. ويؤدي اختلاف السياسات النقدية الخاصة بالعملة إلى آثار مختلفة على أسعار الفائدة في البلدين.
في الصين، حيث تُثبت أسعار الصرف خلال فترة النمذجة، تسجل أسعار الفائدة القصيرة الأجل أعلى ارتفاع في سيناريو س١، لتصل إلى ذروة تزيد قليلًا على ١٢٪. وبما أن اليوان ثابت ولا يُسمح له بالانخفاض، فإن العوامل الأساسية المؤثرة في أسعار الفائدة تصبح التضخم وحجم المعروض النقدي.
أما في اليابان، حيث يُسمح لسعر الصرف بالتقلب في الأسواق الدولية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة ينتج عن زيادة علاوة المخاطر المرتبطة بالديون المقومة بالدولار، إضافة إلى الآثار المتأخرة لتغيرات سعر الصرف على الاستثمار والاستهلاك. ولذلك، تكون أعلى أسعار الفائدة في اليابان ضمن سيناريو س٣.

الشكل ٥: آثار الصراع على أسعار الفائدة طويلة الأجل في السيناريوهين س١ و س٣
كما يوضح الشكلان ٤ و٥، ترتفع أسعار الفائدة القصيرة الأجل على المدى المتوسط ثم تبدأ بالانخفاض تدريجيًا وبشكل ثابت. في الصين، يظهر انخفاض طفيف في أسعار الفائدة القصيرة الأجل لمدة تتراوح بين ١٨ و٢٤ شهرًا بعد بدء الصراع، ويعود ذلك إلى تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر وازدياد هروب رأس المال. ثم تبدأ أسعار الفائدة القصيرة الأجل بالارتفاع فوق توقعات خط الأساس بعد ٢ إلى ٣ سنوات من بداية الصراع، نتيجة ارتفاع التضخم وزيادة علاوة المخاطر المرتبطة بالديون المقومة بالدولار. وعلى النقيض من ذلك، تشهد اليابان ارتفاعًا فوريًا في أسعار الفائدة القصيرة الأجل بسبب صعود التضخم وارتفاع علاوات المخاطر.
وتُمثَّل أسعار الفائدة في بقية العالم بالولايات المتحدة في الشكل ٥. وتاريخيًا، تتحرك أسعار الفائدة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة بصورة متقاربة جدًا. ويُظهر النموذج أن أسعار الفائدة القصيرة الأجل تنخفض ثم تستقر قرب مستوى يزيد قليلًا على ٠٪ لمدة ٤ سنوات بعد الصراع قبل أن ترتفع مجددًا. وبالمثل، تنخفض أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى أدنى مستوى يبلغ ٠٫٥٪ في المملكة المتحدة و١٫٥٪ في الولايات المتحدة في السنة ٦ قبل أن ترتفع مرة أخرى.
أثر الصراع بين الصين واليابان على الإنتاجية والنمو
في جميع السيناريوهات، يدخل كلٌ من اليابان والصين في حالة ركود خلال السنة الأولى من الصراع، أي السنة ١. وفي الصين يستمر الركود نحو ١٢ شهرًا، ويبلغ النمو السلبي ذروته عند −١٠٪ في سيناريو س٣ (انظر الشكل ٦).

الشكل ٦: نتائج الصراع على الناتج المحلي الإجمالي في الصين
في اليابان، يكون الركود أطول بكثير، إذ يستمر لمدة ٥ سنوات في سيناريو س٣ (انظر الشكل ٧).