M142 High Mobility Artillery Rocket Systems (HIMARS) conduct live-fire missions during Operation Epic Fury in the U.S. Central Command area of responsibility. (U.S. Army Photo). Part of this photo was blurred for security purposes. [null Courtesy], Public domain, via Wikimedia Commons

الهجوم على إيران: ميزان النتائج

وصلت الحملة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى أول نقطة تحول حاسمة. ويمكن توصيفها بأنها محاولة لتنفيذ ضربة ساحقة ونزع القدرة. وقد شملت الأهداف القيادة الروحية والسياسية والعسكرية للبلاد، إضافة إلى منشآتها الصناعية والنووية والبنية التحتية، فضلاً عن الأسلحة والمعدات الإيرانية. كما طالت الصواريخ والقنابل البنية التحتية المدنية.

وردّت إيران بهجوم مضاد واسع النطاق استهدف مواقع إسرائيلية وأمريكية في عدد من الدول الحليفة لواشنطن. وقد تم تسجيل خسائر بشرية في صفوف العسكريين والمدنيين على حد سواء. كما شهد مضيق هرمز — الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي — حالة شلل في حركة الملاحة. وتتعرض المراكز المالية الإقليمية وشبكات البنية التحتية ومناطق إنتاج النفط لاضطرابات كبيرة.

وعلى الرغم من ظهور قيادة سياسية جديدة في إيران، لا تزال طهران تواصل المقاومة. وتشير نتائج المرحلة الأولى من الصراع إلى ميزان أولي للمكاسب والخسائر بالنسبة للأطراف الرئيسية المشاركة.

إسرائيل
تتقدم إسرائيل الصفوف في العملية العسكرية ضد إيران. وبالنسبة لها، يُعد الهجوم على إيران امتداداً منطقياً للصراع الطويل وغير القابل للتسوية بين البلدين. وقد حققت إسرائيل بالفعل عدداً من النجاحات، من بينها الضربات التي نفذتها العام الماضي ضد أهداف عسكرية إيرانية، إضافة إلى العديد من العمليات الاستخباراتية التي استهدفت عسكريين ومهندسين وقادة في حركات سياسية وجماعات مسلحة مدعومة من إيران. كما وفّرت الاحتجاجات الشعبية داخل إيران ذريعة إضافية لمحاولة تقويض النظام السياسي الإيراني. وكان من أبرز نجاحاتها الدبلوماسية إشراك الولايات المتحدة في العملية.

أما على الصعيد العسكري، فقد تمثلت النتيجة الرئيسية في إلحاق أضرار كبيرة بالجيش الإيراني وبنيته الصناعية واقتصاده، وتصفية شخصيات سياسية بارزة، وإضعافه مؤقتاً، وتهيئة الظروف لمزيد من الضغط عليه، إلى جانب توسيع دائرة هشاشته، وممارسة ضغط نفسي على القيادة الإيرانية الجديدة عبر التهديد المستمر بالتصفية الجسدية في أي لحظة. كما تمكنت إسرائيل من الحد من الأضرار الناتجة عن الهجوم الإيراني المضاد على أراضيها، رغم الخسائر الواضحة.

ومع ذلك، تواجه إسرائيل مشكلة أساسية تتمثل في أن إيران صمدت أمام الضربة الأولى ولم ينهَر نظامها. وحتى بقدراتها المحدودة، ستظل إيران تمثل تهديداً مستمراً. كما أن ذاكرة الحرب ستبقى لعقود، ما يعزز السياسات المعادية لإسرائيل. ومن المرجح أن تضطر إسرائيل للعيش في حالة حرب لفترة طويلة، خاصة في ظل تدهور علاقاتها مع جيرانها.

الولايات المتحدة
فتحت هذه العملية أيضاً نافذة فرصة أمام واشنطن لإضعاف خصمها القديم. فقد تردد أسلاف دونالد ترامب في تنفيذ حملة بهذا الحجم، مفضلين العقوبات والدبلوماسية والعمليات الاستخباراتية. وكما هو الحال بالنسبة لإسرائيل، يمكن للولايات المتحدة اعتبار إلحاق أضرار كبيرة بالقدرات العسكرية والصناعية الإيرانية نجاحاً مهماً. وعلى عكس إسرائيل، فإن الولايات المتحدة تكاد تكون محصنة ضد الضربات الانتقامية المباشرة، كما أن خسائرها العسكرية محدودة.

كما أن الرسالة النفسية للعملية تتجاوز إيران، إذ أظهرت أن قادة معظم دول العالم يمكن استهدافهم واغتيالهم إذا توفرت الإرادة السياسية، دون اعتبار كبير للقيود الأخلاقية.

غير أن التحدي الرئيسي يتمثل في الخطوة التالية. فنتائج الجولة الأولى بدأت تتلاشى، وإيران لم تنهَر. وهذا يضع الولايات المتحدة أمام خيارين: إما الانخراط في عملية برية محفوفة بالمخاطر، أو التراجع والمراقبة. ورغم أن الخيار البري ليس مستبعداً، فإنه لا يُعد السيناريو الأساسي حتى الآن. كما يمكن للولايات المتحدة التريث وشن ضربة جديدة في توقيت مناسب، لكن استمرار المقاومة الإيرانية سيبقي المنطقة في حالة توتر دائم، مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد الضغوط على حلفائها، ما يجعل سياسة الانتظار بدورها محفوفة بالمخاطر.

ورغم أن الولايات المتحدة تمتلك هامش أمان كبيراً يسمح لها بلعب دور طويل الأمد، فإن إدارة ترامب تواجه وضعاً داخلياً أكثر تعقيداً. فالنصر غير الحاسم، والهجمات الإيرانية، وارتفاع أسعار الوقود، كلها عوامل قد تخلق تحديات سياسية داخلية للجمهوريين.

دول الخليج الملكية
تُعد الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة من بين الخاسرين حالياً. فهي تعاني من أضرار ناجمة عن اضطرابات إمدادات الطاقة إلى الأسواق الخارجية، وكذلك من تعطل البنية التحتية للنقل. والأهم من ذلك أن العمليات العسكرية تُقوض سمعتها كملاذات آمنة للنشاط الاقتصادي. ومن الواضح أنها معنية بإنهاء سريع للصراع، إلا أن تأثيرها لا يزال محدوداً. وبدرجات متفاوتة، وجدت نفسها رهينة للوضع القائم.

الصين
من غير المرجح أن تتكبد الصين خسائر كبيرة بشكل عام. وبطبيعة الحال، فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز لا يصب في مصلحة المشترين الصينيين، كما تعارض بكين زعزعة الاستقرار في العلاقات الدولية لما لها من تأثير سلبي على مصالحها التجارية. ونظراً للطبيعة طويلة الأمد لمنافستها مع الولايات المتحدة، فإن الصين معنية بالحفاظ على إيران ونظامها السياسي. كما تُعد مستثمراً مهماً في إيران ومشترياً رئيسياً لمواردها من الطاقة. وعلى الرغم من التكاليف الاقتصادية، تستفيد الصين على المدى القصير من الصراع، إذ تُستنزف الموارد الأمريكية وتتحول بعيداً عن احتواء الصين. وإذا انخرطت واشنطن بعمق في الحملة ضد إيران، فإن مكاسب بكين ستزداد، كما قد تصبح شريكاً أكثر أهمية لإيران.

الهند
لا تتأثر الهند بشكل حاسم بالأزمة، رغم تكبدها خسائر اقتصادية نتيجة ارتفاع أسعار النفط. ويعمل عدد كبير من الهنود في دول الخليج. ومن المرجح أن تتمكن نيودلهي من الحفاظ على موقف مستقر بغض النظر عن تطورات الوضع. ومع ذلك، فإن إنهاء الصراع يبقى أكثر فائدة للهند من استمراره.

روسيا
تشير نتائج الجولة الأولى من الحملة إلى أنها قد تكون في صالح موسكو. فقد تحول تركيز الولايات المتحدة ومواردها نحو الشرق الأوسط، فيما صمدت إيران أمام الهجوم، وارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ. وهذا قد يزيد من إيرادات روسيا، وهو أمر مهم للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي. كما توفر أزمات الطاقة لروسيا أوراق ضغط سياسية، وتؤجل احتمالات امتناع كبار المشترين من دول “الأغلبية العالمية” عن استيراد النفط الروسي. كذلك سيحتاج حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط إلى إعادة تزويد ترساناتهم، خاصة أنظمة الدفاع الجوي، ما قد يؤثر بشكل غير مباشر على توفر الذخائر لأوكرانيا ويزيد من صعوبة وضعها. وإذا طال أمد انخراط الولايات المتحدة في الصراع، فإن موقف روسيا في مفاوضات أوكرانيا قد يزداد قوة، كما قد تصبح شريكاً أكثر أهمية لإيران.

ومع ذلك، تظل هناك تساؤلات على المدى الطويل. فارتفاع أسعار النفط، رغم فائدته المؤقتة، لا يلغي الحاجة إلى تعزيز النموذج الاقتصادي الروسي. ولا تزال أهداف تنويع الاقتصاد، وإيجاد أسواق جديدة، وتطوير قنوات مالية مع الدول الصديقة قائمة، ويجب معالجتها بسرعة. كما ستستمر تحديات أخرى، مثل التنافس طويل الأمد مع الغرب والولايات المتحدة. وقد تعيد واشنطن توجيه تركيزها مؤقتاً، لكنها لن تغير استراتيجيتها العامة في احتواء موسكو. ورغم امتلاك روسيا القدرة على مساعدة إيران، فإن هذه القدرات تبقى محدودة.

ملاحظات وهوامش
First published in the Valdai Discussion Club.
First published in: Russian International Affairs Council (RIAC) Original Source
Ivan Timofeev

Ivan Timofeev

"إيفان تيموفييف هو المدير العام للمجلس الروسي للشؤون الدولية. منذ عام ٢٠١٥، وهو عضو في نادي فالداي للحوار، حيث يرأس برنامجه الخاص بالاقتصاد السياسي. يشغل منصب أستاذ مشارك في جامعة موسكو الحكومية للعلاقات الدولية (MGIMO) منذ عام ٢٠٠٩. حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة موسكو الحكومية للعلاقات الدولية (MGIMO) عام ٢٠٠٦. للدكتور تيموفييف أكثر من ١٠٠ منشور، منفردًا ومشاركًا، نُشرت في دوريات أكاديمية روسية وأجنبية. وهو عضو في هيئة تحرير مجلة ""السياسة المقارنة""، وهي مجلة أكاديمية متخصصة في السياسة الخارجية والعلوم السياسية. يُعدّ تيموفييف من أبرز الخبراء وأكثرهم استشهادًا في مجال العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا."

Leave a Reply