ملخص
لا تزال شركتا أبل وسامسونغ تمثلان القوتين الأكثر هيمنة في سوق الهواتف الذكية الأوروبية، إلا أن العلامات التجارية الصينية تواصل التقدم بسرعة، حيث بدأت في تحسين مواقعها ضمن السوق والاستحواذ على حصص متزايدة، خصوصًا في فئتي الهواتف المتوسطة والهواتف شبه الفاخرة/الفاخرة.
ومن المتوقع أن تؤثر عدة عوامل رئيسية في اتجاهات الطلب والأسعار خلال عام ٢٠٢٥، من أبرزها: الإجراءات التجارية والقيود أو الرسوم المحتملة، إضافة إلى التشريعات الأوروبية الجديدة المتعلقة بالتصميم البيئي والاستدامة، فضلًا عن استمرار الضعف الاقتصادي الإقليمي في بعض الدول الأوروبية، وهو ما قد ينعكس على القدرة الشرائية للمستهلكين وعلى ديناميكيات التسعير داخل السوق.

المصدر: https://gs.statcounter.com/vendor-market-share/mobile/europe?
نظرة على أداء شركة أبل في أوروبا
تحتل شركة أبل موقعًا مميزًا داخل السوق الأوروبية، إذ إنها لا تركز بالدرجة الأولى على حجم المبيعات أو عدد الأجهزة المشحونة فصليًا، بقدر ما تسعى إلى ترسيخ حضورها داخل الفئة الفاخرة من سوق الهواتف الذكية. ويُعد هذا النهج واضحًا في حقيقة أن ما يقارب هاتفًا واحدًا من كل ثلاثة هواتف ذكية نشطة في أوروبا هو آيفون [1]، وهي نسبة تُعد أكثر أهمية من التغيرات الدورية في أرقام الشحنات الفصلية.
وعلى الرغم من أن شحنات الهواتف في أوروبا انخفضت بنسبة ٩٪ في منتصف عام ٢٠٢٥، فإن القاعدة الكبيرة من مستخدمي آيفون داخل أوروبا، إلى جانب برامج الاستبدال والتحديث التي تقدمها الشركة، ساهمت في الحفاظ على الزخم التجاري واستقرار الطلب [2].
وتُعد ألمانيا مثالًا دالًا على هذه الديناميكية؛ إذ تبلغ حصة أبل السوقية هناك أكثر بقليل من ٣٠٪، وهو ما يرتبط بعوامل متعددة، منها وجود شريحة واسعة من المستهلكين الذين يفضلون هواتف أندرويد بسبب الحساسية تجاه الأسعار، إلى جانب وجود سوق فاخرة قوية تميل إلى اقتناء آيفون لما يوفره من استقرار في النظام البيئي، وقيمة إعادة بيع مرتفعة، وتصور عام بخصوص خصوصية أفضل [3]. كما تسجل أبل مستويات اختراق أعلى في الأسواق الأكثر ثراءً في شمال وغرب أوروبا، من دول الشمال الأوروبي إلى المملكة المتحدة، ما يفسر سبب تركيز استراتيجيتها التسويقية ومتاجرها الرسمية على هذه المناطق بشكل خاص.
وتلعب الولاءات الاستهلاكية دورًا حاسمًا في توحيد هذه الأسواق؛ إذ إن ما يقارب تسعة من كل عشرة مستخدمين للآيفون يواصلون شراء منتجات أبل عند ترقية أجهزتهم [4]. وعند دمج ذلك مع القيمة العالية لإعادة البيع، يتعزز ما يمكن تسميته بـ“ميزة الملكية” التي تجعل الانتقال إلى منافسين آخرين أقل جاذبية.
وفي هذا السياق، يقدم آيفون ١٧ تحسينات تبدو محدودة ظاهريًا لكنها مدروسة استراتيجيًا، مثل زيادة سعة التخزين الأساسية، وتحسين الكاميرات، وإطلاق نسخة أنحف تحت مسمى “إير”، وهي تحديثات تهدف أساسًا إلى الحفاظ على المستخدمين الحاليين بدلًا من إحداث انقلاب جذري في السوق [5].
وعلى مستوى أعمق، تعمل أبل في الوقت ذاته على إعادة هيكلة سلاسل التوريد عبر توسيع عمليات تجميع هواتف الآيفون في الهند، وذلك بهدف تقليل تعرضها لصدمات الرسوم الجمركية والمخاطر الجيوسياسية [6]. وبالنسبة لأوروبا، قد يترجم هذا التوجه إلى استقرار أكبر في الأسعار على المدى المتوسط، حتى مع تشديد الاتحاد الأوروبي لمتطلبات “التصميم البيئي” وإصلاح الأجهزة وقابليتها للصيانة.
وخلاصة القول، فإن قوة أبل في أوروبا لا تنبع من محاولة السيطرة على جميع شرائح السوق، بل من قدرتها على بناء قاعدة فاخرة مستقرة ونادرًا ما تغير ولاءها. وتمثل هذه القاعدة في الوقت ذاته درعًا يحمي الشركة ومنصة انطلاق في مواجهة المنافسين الذين يسعون بشكل متزايد إلى اختراق الفئة المتوسطة وحتى الفئة الفاخرة نفسها.

المصدر: Shutterstock/Elvard project – BSD City, Indonesia, August 21, 2025
Back of an orange iPhone 17 Pro and an orange Samsung S22 Ultra
نظرة على شركة سامسونغ في أوروبا
تواصل سامسونغ الحفاظ على مكانتها كقوة ثابتة ومؤثرة في سوق الهواتف الذكية الأوروبية. وعلى عكس أبل التي تركز بصورة شبه حصرية على الفئة الفاخرة، تمتد قوة سامسونغ عبر مختلف الشرائح السعرية، ما يمنحها حضورًا واسعًا لا يقتصر على فئة واحدة. فمن سلسلة Galaxy S/Ultra الرائدة، إلى الأجهزة القابلة للطي التي تتوسع عامًا بعد عام، وصولًا إلى سلسلة Galaxy A متوسطة السعر ذات الشعبية الكبيرة، تضمن سامسونغ وجود خيار قريب من “جودة الهواتف الرائدة” في كل مستوى سعري. ويُعد هذا التنوع أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الشركة غالبًا أكبر مزود للهواتف الذكية في أوروبا من حيث الحجم، حيث بلغت حصتها نحو ٣٦٪ من السوق الأوروبية في الربع الثاني من عام ٢٠٢٥ [2].
وتحمل سلسلة Galaxy A دورًا محوريًا ضمن هذه الاستراتيجية، خصوصًا عبر طرازات مثل A16 5G وA56. فهذه الأجهزة المتوسطة تقدم مزيجًا متوازنًا من الأداء وجودة التصوير والسعر المقبول، ما يجعلها جذابة بشكل خاص للمستهلكين الأكثر حساسية تجاه الأسعار. ويُلاحظ أن جهاز A56 وحده سجل زيادة في المبيعات بنسبة ١٢٪ مقارنة بالطراز السابق، وذلك رغم الانخفاض الطفيف في مبيعات الهواتف الذكية عمومًا داخل أوروبا الغربية [7].
ولا تتوقف جاذبية سامسونغ عند حدود المواصفات التقنية. فالشركة تعتمد على شبكة شراكات قوية مع شركات الاتصالات وسلاسل البيع بالتجزئة، وهو ما يمنحها انتشارًا يصعب على كثير من المنافسين مجاراته. وتتيح هذه الشبكة تقديم عروض ترويجية وحزم شراء وخيارات تمويل وتقسيط تستهدف شرائح اجتماعية مختلفة، بما يعزز من قدرتها على الوصول إلى المستهلكين بمختلف أنماطهم واحتياجاتهم. كما تمثل مرونة نظام أندرويد عاملًا إضافيًا في جذب المستخدمين؛ إذ يميل كثير من العملاء الذين يفضلون التخصيص، أو الربط السلس مع أجهزة غير تابعة لأبل، أو الميزات المتقدمة للكاميرا والشاشة، إلى اختيار سامسونغ.
ويمنح هذا النهج متعدد المستويات سامسونغ قدرًا كبيرًا من المرونة والقدرة على التكيف. ففي الوقت الذي تركز فيه أبل على تعميق الولاء وتحقيق هوامش ربح مرتفعة في الفئة الفاخرة، تضمن سامسونغ حضورًا قويًا في الفئات العليا والمتوسطة معًا. وتُعد الأجهزة القابلة للطي، إلى جانب الهواتف المتوسطة المتقدمة، من المنتجات الأكثر جاذبية في المدن الأوروبية ذات الطابع التقني، حيث يميل المشترون إلى تجربة خصائص جديدة وأشكال مبتكرة للأجهزة.
وخلاصة القول، فإن استراتيجية سامسونغ في أوروبا تقوم على الشمول والانتشار الواسع بدلًا من الحصرية. فهي تغطي الطموح نحو الأجهزة الفاخرة، وتلبي في الوقت ذاته الطلب الشعبي في السوق، وكل ما يقع بينهما. وبذلك تحافظ العلامة على حضور قوي في مختلف الشرائح الاستهلاكية، من الطلاب الباحثين عن هواتف متوسطة موثوقة، إلى المهنيين الذين يفضلون الأجهزة الرائدة ذات الطابع الابتكاري.
علامات أخرى في أوروبا
رغم هيمنة أبل وسامسونغ على مشهد الهواتف الذكية في أوروبا، فإن علامات أخرى تعمل بهدوء على إعادة تشكيل السوق. فقد واصلت الشركات الصينية، مثل شاومي وهونر وريلمي وأوبو وون بلس، توسيع حضورها بشكل تدريجي، خصوصًا في فئة الهواتف المتوسطة حيث تصبح “القيمة مقابل السعر” العامل الأكثر حسمًا. بل إن بعض هذه العلامات بدأ أيضًا في التقدم نحو الفئة الفاخرة، عبر التجربة في الأجهزة القابلة للطي وتطوير ميزات تصوير متقدمة، في محاولة لترسيخ صورتها كبدائل جدية أمام العمالقة التقليديين. وتعتمد هذه الشركات على مزيج متوازن يجمع بين تسعير هجومي لجذب المشترين لأول مرة، وبين إطلاقات انتقائية في الفئة العليا بهدف تعزيز الهيبة وبناء الوعي بالعلامة التجارية [8][1].
وفي الوقت ذاته، تواصل بعض الشركات الأصغر حجز مواقعها داخل السوق عبر شرائح محددة. فعلى سبيل المثال، تستهدف هواتف جوجل بيكسل المستخدمين الذين يفضلون تجربة أندرويد “النقية”، والتحديثات البرمجية المنتظمة، والكاميرات عالية الجودة. أما موتورولا وسوني فتمتلكان قاعدة أصغر لكنها وفية، غالبًا من المشترين الذين يبحثون عن أجهزة موثوقة بسعر عادل. وفي أوروبا الشرقية والأسواق الناشئة، بدأت علامات مثل ترانسيون بتقديم أجهزة منخفضة التكلفة للغاية ومصممة لتناسب احتياجات محلية محددة، مما يوسع خيارات المستهلكين ويزيد من التنوع في السوق.
وبذلك، تسهم هذه الشركات في جعل سوق الهواتف الذكية الأوروبي أكثر ديناميكية وحيوية، إذ توفر للمستهلك خيارات أوسع تجمع بين كاميرات متقدمة، ومرونة نظام أندرويد، وتسعير تنافسي. ورغم استمرار سيطرة أبل وسامسونغ على الفئة الفاخرة والسوق الجماهيري، فإن العلامات الأخرى تواصل تدريجيًا تغيير تصور المستهلكين حول ما يمكن أن يقدمه الهاتف الذكي في أوروبا.

مصدر الصورة: Shutterstock/ICXd تايلاند، بانكوك – ٢٧ أغسطس، مجموعة من شعارات أشهر شركات الهواتف المحمولة: أبل، هواوي، سامسونغ، نوكيا، ريلمي، ون بلس، لينوفو، لافا، سوني، إل جي، شاومي، موتورولا، أوبو، فيفو، زد تي إي
المشكلات العالمية المرتبطة بالرسوم الجمركية على الهواتف الذكية
لم يعد عالم الهواتف الذكية قائمًا على الابتكار وحده، بل أصبح مرتبطًا بالسياسة والتنافس الجيو-اقتصادي. ففي عامي ٢٠٢٤–٢٠٢٥ تصدّرت الرسوم الجمركية على السلع الصينية عناوين الأخبار، بعدما هدّدت الولايات المتحدة بفرض تعريفات مرتفعة على الإلكترونيات، وهو ما كان من الممكن أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب المحمولة. إلا أن ضغط شركات التكنولوجيا وجماعات المصالح داخل القطاع خفّف من حدة هذا السيناريو، حيث تم استثناء فئات رئيسية مثل الهواتف الذكية من أشدّ الرسوم “التبادلية” صرامة، الأمر الذي ساهم في تقليل احتمالية حدوث صدمة سعرية واسعة، رغم أن حالة عدم اليقين في سلاسل الإمداد العالمية ما زالت تمثل مشكلة كبيرة [9][10].
أما أوروبا، فقد تجنبت حتى الآن فرض رسوم جمركية مباشرة وقاسية على الهواتف الذكية. وبدلًا من ذلك، تواجه الشركات المصنعة تحديات من نوع مختلف تتمثل في التحولات التنظيمية، مثل متطلبات التصميم البيئي، ومعايير قابلية الإصلاح، وبعض القيود التجارية، وهي عوامل ترفع التكاليف بشكل غير مباشر. والنتيجة هي غياب العناوين الصاخبة، لكن التوتر لا يقل بالنسبة للشركات المصنّعة التي تراقب عن كثب تداعيات الإجراءات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، لأنها تؤثر على مصادر المكونات وعمليات التجميع على مستوى العالم.
ولمواجهة هذه الضبابية، تعمل شركات مثل أبل وسامسونغ على تقليل المخاطر عبر تنويع مواقع الإنتاج. فقد رفعت أبل وتيرة تجميع هواتف آيفون في الهند، بينما اتجهت علامات أخرى إلى توزيع عمليات التصنيع على دول مثل فيتنام وماليزيا وغيرها. ومع ذلك، فإن أي رسوم جمركية مستقبلية أو تغييرات تنظيمية جديدة قد تؤثر على أوقات التسليم وهوامش الأرباح، حتى وإن لم يشعر المستهلك الأوروبي حتى الآن بتأثير مباشر وواضح على الأسعار [10].
وأخيرًا، فإن تباطؤ النمو الاقتصادي يجعل الهواتف متوسطة السعر والبدائل الصينية التنافسية أكثر جاذبية للمستهلكين. كما أن ارتفاع أسعار الهواتف الرائدة، التي تتجاوز في كثير من الأحيان ١٥٠٠ يورو، يطرح تساؤلًا مهمًا حول ما إذا كانت الأجهزة فائقة الفخامة ما زالت مناسبة للاستخدام اليومي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
تفضيلات المستهلكين في أوروبا
لا يمكن التعامل مع مشتري الهواتف الذكية في أوروبا على أنهم كتلة واحدة متجانسة، إذ تختلف أنماط الاستهلاك بشكل واضح بين الدول والفئات الاجتماعية والاقتصادية. وبصورة عامة، يمكن القول إن السوق الأوروبية تنقسم إلى معسكرين رئيسيين.
المعسكر الأول هو فئة المشترين الباحثين عن الأجهزة الفاخرة، الذين يركزون على جودة التصنيع، وتكامل الهاتف مع منظومة رقمية متكاملة، واستمرارية تحديثات النظام والأمان. ولهذا تميل هذه الفئة إلى اختيار علامات مثل أبل وسامسونغ، باعتبارهما الأكثر قدرة على تقديم تجربة استخدام مستقرة وطويلة الأمد. أما المعسكر الثاني فيضم المشترين الحريصين على القيمة مقابل المال، وهم الأكثر حساسية للأسعار، ويميلون بشكل متزايد إلى العلامات الصينية التي تقدم مواصفات قوية بسعر أقل مثل شاومي وريلمي وهونر. كما تؤثر العوامل المالية في قرارات الشراء بشكل كبير، حيث تلعب خيارات التقسيط، ودعم شركات الاتصالات، وبرامج الاستبدال (التبديل بهاتف جديد مقابل القديم) دورًا حاسمًا في توقيت الترقية وكيفيتها [11].
إلى جانب ذلك، تؤثر الثقة والانطباعات العامة في تفضيلات المستهلكين، خصوصًا في ألمانيا. فهناك حساسية متزايدة تجاه قضايا الخصوصية والأمن الرقمي، إضافة إلى تأثير المزاج السياسي الأوروبي تجاه الصين. ولهذا يبدي المستهلك الألماني، سواء على مستوى الأفراد أو الشركات، حذرًا واضحًا تجاه الأجهزة المصنّعة في الصين في المجالات الحساسة، ما يمنح أبل وسامسونغ ميزة إضافية فيما يتعلق بالثقة الأمنية وقوة العلامة التجارية والسمعة العامة [12].

مصدر: شاترستوك / أناتولي تشيركاس
عميلة تقارن بين عدة هواتف محمولة في متجر تقني، لاختيار الجهاز الأنسب لاحتياجاتها وتفضيلاتها الخاصة.
تختلف أنماط الترقية (تغيير الهاتف) بحسب المنظومة التي ينتمي إليها المستخدم. فمالكو هواتف آيفون يُظهرون ولاءً قويًا للعلامة، بينما يميل مستخدمو أندرويد — خصوصًا في الفئات المتوسطة — إلى تغيير العلامات التجارية بوتيرة أعلى، بحثًا عن مزايا أفضل أو سعر أقل. وهذا السلوك يفسّر النمو السريع لمصنّعي الهواتف الصينيين وصعود هواتف الفئة المتوسطة، كما يوضح كيف يؤدي تكامل المنظومة الرقمية ورضا المستخدم إلى تكرار الشراء والالتزام بالعلامة [13].
باختصار، يوازن المستهلك الأوروبي بين السعر والأداء والمنظومة والثقة — وهي عوامل تختلف بحسب ما إذا كان المشتري من عشّاق الفئة الفاخرة أو من الباحثين عن أفضل قيمة مقابل المال. وهذا السلوك المتنوع يؤثر مباشرة على كيفية تموضع العلامات التجارية، وإطلاقها للطرازات الجديدة، وتخطيطها للنمو طويل الأمد داخل القارة.
آيفون ١٧ مقابل غالاكسي إس ٢٥ — مقارنة تقنية


مصدر: شاترستوك / ساشكين
عدسة حديثة لبنية كاميرا هاتف ذكي مزدوجة. مفهوم ميزات جديدة لكاميرا هاتف ذكي. رسم توضيحي ثلاثي الأبعاد.
ملاحظات: أين يتفوّق كل جهاز وما هي التنازلات
الكاميرات: تتفوّق سامسونغ (خصوصًا إصدار ألترا) من حيث التنوّع والمرونة، بفضل عدد عدسات أكبر ودقة ميغابكسل أعلى وقدرات تقريب بصري أفضل، إضافة إلى احتمال تفوّقها في الإضاءة المنخفضة والتفاصيل نتيجة حجم المستشعر وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليل التشويش. في المقابل، يتميّز آيفون ١٧ بثبات جودة الفيديو ومعالجة الصورة المتوازنة، إلى جانب تحسينات الكاميرا الأمامية وميزة “المشهد المركزي” التي تعزز تجربة التصوير الذاتي ومكالمات الفيديو.
الشاشة والسطوع: كلا الهاتفين يقدمان أداءً قويًا، إلا أن آيفون قد يمتلك أفضلية طفيفة في وضوح الشاشة تحت ضوء الشمس بفضل مستويات السطوع القصوى المرتفعة. أما سامسونغ فتتميّز بتنوع خيارات الحجم (مثل ألترا وبلس) وقد تتفوّق في سلاسة الحركة والرسوميات بفضل الدمج بين العتاد وتقنية التحديث التكيفي.
البطارية والشحن: سامسونغ عادةً توفر بطاريات أكبر في الفئات العليا، بينما يوازن آيفون بين عمر بطارية جيد وكفاءة استهلاك الطاقة والمتانة. وقد تميل سرعات الشحن لصالح سامسونغ في بعض الأسواق، لكن آيفون أصبح يدعم شحنًا أسرع سلكيًا ولاسلكيًا مع الحفاظ على نظام “ماغ سيف”.
الأداء والعتاد: قفزة معالج سامسونغ تظهر في القوة الخام ودعم مهام الذكاء الاصطناعي بشكل أوسع. أما شريحة آبل فهي شديدة الكفاءة ومتكاملة مع النظام، وغالبًا ما تقدم أداءً واقعيًا قويًا مع استهلاك أقل للطاقة. كما أن آبل عادةً توفر دعمًا برمجيًا أطول.
الذكاء الاصطناعي ونظام التشغيل: سامسونغ تتجه بقوة نحو نموذج “مرافق ذكاء اصطناعي” ينفذ المزيد من المهام على الجهاز بدل الاعتماد على السحابة. في المقابل، يركز آيفون على الخصوصية والذكاء على الجهاز وأدوات التصوير المدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن منظومة أكثر انغلاقًا. وفي النهاية، يتحدد الخيار حسب ما إذا كان المستخدم يفضّل التخصيص والمرونة أو الخصوصية والتكامل السلس.
ماذا عن العلامات التجارية الأوروبية؟
في أوروبا، لم يعد هناك الكثير من الشركات المصنّعة للهواتف الذكية التي تغطي السوق بكامل فئاته. تتركّز معظم الأنشطة المحلية على البرمجيات أو المكوّنات، أو على شركات متخصصة ضمن نطاق ضيق مثل فيرفون، التي تؤكد على الاستدامة، والتصميم القابل للتعديل، وسهولة الإصلاح. تجذب هذه العلامات المستهلكين الذين يعتبرون الأخلاق والمسؤولية البيئية أهم من المواصفات التقنية المتقدمة.
حتى الشركات الكبرى مثل فولكسفاغن وبي إم دبليو لا تزال تدخل هذا المجال بحذر شديد، ولم تطلق بعد أجهزة موجهة للسوق الواسع. والواقع أن عمالقة عالميين مثل أبل وسامسونغ، ومعهم شركات صينية مصنّعة أكثر عدوانية وتوسعاً، يهيمنون على سوق الهواتف الذكية في أوروبا، بينما تظل العلامات الأوروبية محصورة في مجالات متخصصة. [14]
توقعات السوق
على المدى القصير — أي خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة — قد تشهد شحنات الهواتف الذكية في أوروبا حالة ركود أو انخفاضاً بسبب القيود الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتشديد لوائح الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتصميم البيئي. ومع ذلك، يبقى قطاع الهواتف الفاخرة أكثر صموداً: إذ تواصل أجهزة أبل، ونماذج سامسونغ عالية المستوى، وأفضل الأجهزة الصينية جذب المشترين الذين يبحثون عن الجودة، والتصميم، ومزايا النظام البيئي. كما أن العلامات الصينية تواصل اكتساب زخم في الفئة المتوسطة السعر، خصوصاً في الأسواق الأقل حساسية تجاه مخاوف بلد المنشأ. [2]
وعلى المدى الأبعد خلال الأشهر الأربعة والعشرين المقبلة، ستؤدي عدة عوامل إلى تغيير المشهد. ستتنوّع سلاسل التوريد بشكل أكبر، مع زيادة التجميع في الهند وجنوب شرق آسيا، ما يقلل الاعتماد على الصين. كما ستشتد المنافسة عبر ميزات الذكاء الاصطناعي، والمساعدات الصوتية، والهواتف القابلة للطي، حيث ستسعى العلامات التجارية إلى التميّز بما يتجاوز العتاد. ومن المرجح أن يؤدي الضغط التنظيمي المتزايد على قابلية الإصلاح والمتانة والاستدامة إلى رفع الأسعار أو إلى تغيير مفهوم القيمة باتجاه البرمجيات والخدمات. وقد يكتسب نظام خدمات أبل زخماً أكبر، في حين يضمن تنوّع سامسونغ وسياسات التسعير الهجومية لدى الشركات الصينية بقاء السوق ديناميكياً للمستهلكين الأوروبيين. [15]

المصدر: شاترستوك / سايان بوانغخام
الخط الزمني حتى عام ٢٠٢٦ – نمو الأعمال والاستراتيجية المستقبلية: مفهوم مستقبلي لخط زمني للأعمال يمتد من عام ٢٠٢٠ إلى عام ٢٠٢٦. يدٌ تشير نحو العام ٢٠٢٦ المتوهّج.
Related
المراجع
[1] StatCounter, Mobile Vendor Market Share Europe, Aug 2025
https://gs.statcounter.com/vendor-market-share/mobile/europe
[2] Canalys, Europe smartphone shipments Q2 2025
https://canalys.com/newsroom/europe-smartphone-market-q2-2025
[3] StatCounter, iOS share Germany 2025
https://gs.statcounter.com/os-market-share/mobile/germany
[4] CIRP, iPhone loyalty and resale value 2024–25
https://appleworld.today/2025/08/cirp-apple-loyalty-depends-on-carrier-loyalty/
[5] TechRadar/Macworld, iPhone 17 launch coverage, Sept 2025
https://www.techradar.com/news/new-apple-event
[6] Reuters, Apple expands India assembly, 2025
https://www.reuters.com/world/china/apple-aims-source-all-us-iphones-india-pivot-away-china-ft-reports-2025-04-25
[7] SamMobile, Samsung mid-range phones success in Europe,
https://www.sammobile.com/news/guess-which-samsung-mid-range-phone-is-a-massive-hit-in-europe/
8] Financial Times, Chinese smartphone brands target Europe with mid-range and premium launches, 2025,
https://www.ft.com/content/a982abf2-9564-4a8c-b8df-9e614ecd2151
[9] Reuters, U.S. exempts key electronics from severe tariffs after industry lobbying, 2025,
https://www.reuters.com/technology/us-exempts-electronics-tariffs-2025-06-15
[10] Avalara, Global tariff landscape and smartphone supply chain impact, 2025,
https://www.avalara.com/blog/en/2025/05/global-tariff-impact-smartphones.html
[11] Financial Times, European consumers split between premium and value smartphones, 2025,
https://www.ft.com/content/consumer-smartphone-trends-europe-2025
[12] Emerald Insight, Country of origin and consumer electronics perception in Europe, 2024,
https://www.emerald.com/insight/content/doi/10.1108/XXXXX/full/html
[13] Backlinko, iOS vs Android loyalty in European smartphone users, 2025,
https://backlinko.com/ios-android-loyalty
[14] Patently Apple, European smartphone brands and market presence, 2025,
https://www.patentlyapple.com/patently-apple/2025/02/european-smartphone-brands.html
[15] Reuters, Smartphone industry outlook: supply chains, AI, and regulatory pressure, 2025,
https://www.reuters.com/technology/smartphone-outlook-2025
First published in:
World & New World Journal
World & New World Journal