821 NEWWEB

سوق الهواتف الذكية في أوروبا: ولاء للفئة الفاخرة، منافسة صينية، وضغوط جمركية

ملخص

لا تزال شركتا أبل وسامسونغ تمثلان القوتين الأكثر هيمنة في سوق الهواتف الذكية الأوروبية، إلا أن العلامات التجارية الصينية تواصل التقدم بسرعة، حيث بدأت في تحسين مواقعها ضمن السوق والاستحواذ على حصص متزايدة، خصوصًا في فئتي الهواتف المتوسطة والهواتف شبه الفاخرة/الفاخرة.

ومن المتوقع أن تؤثر عدة عوامل رئيسية في اتجاهات الطلب والأسعار خلال عام ٢٠٢٥، من أبرزها: الإجراءات التجارية والقيود أو الرسوم المحتملة، إضافة إلى التشريعات الأوروبية الجديدة المتعلقة بالتصميم البيئي والاستدامة، فضلًا عن استمرار الضعف الاقتصادي الإقليمي في بعض الدول الأوروبية، وهو ما قد ينعكس على القدرة الشرائية للمستهلكين وعلى ديناميكيات التسعير داخل السوق.

821 IMAGE01

المصدر: https://gs.statcounter.com/vendor-market-share/mobile/europe?

نظرة على أداء شركة أبل في أوروبا

تحتل شركة أبل موقعًا مميزًا داخل السوق الأوروبية، إذ إنها لا تركز بالدرجة الأولى على حجم المبيعات أو عدد الأجهزة المشحونة فصليًا، بقدر ما تسعى إلى ترسيخ حضورها داخل الفئة الفاخرة من سوق الهواتف الذكية. ويُعد هذا النهج واضحًا في حقيقة أن ما يقارب هاتفًا واحدًا من كل ثلاثة هواتف ذكية نشطة في أوروبا هو آيفون [1]، وهي نسبة تُعد أكثر أهمية من التغيرات الدورية في أرقام الشحنات الفصلية.

وعلى الرغم من أن شحنات الهواتف في أوروبا انخفضت بنسبة ٩٪ في منتصف عام ٢٠٢٥، فإن القاعدة الكبيرة من مستخدمي آيفون داخل أوروبا، إلى جانب برامج الاستبدال والتحديث التي تقدمها الشركة، ساهمت في الحفاظ على الزخم التجاري واستقرار الطلب [2].

وتُعد ألمانيا مثالًا دالًا على هذه الديناميكية؛ إذ تبلغ حصة أبل السوقية هناك أكثر بقليل من ٣٠٪، وهو ما يرتبط بعوامل متعددة، منها وجود شريحة واسعة من المستهلكين الذين يفضلون هواتف أندرويد بسبب الحساسية تجاه الأسعار، إلى جانب وجود سوق فاخرة قوية تميل إلى اقتناء آيفون لما يوفره من استقرار في النظام البيئي، وقيمة إعادة بيع مرتفعة، وتصور عام بخصوص خصوصية أفضل [3]. كما تسجل أبل مستويات اختراق أعلى في الأسواق الأكثر ثراءً في شمال وغرب أوروبا، من دول الشمال الأوروبي إلى المملكة المتحدة، ما يفسر سبب تركيز استراتيجيتها التسويقية ومتاجرها الرسمية على هذه المناطق بشكل خاص.

وتلعب الولاءات الاستهلاكية دورًا حاسمًا في توحيد هذه الأسواق؛ إذ إن ما يقارب تسعة من كل عشرة مستخدمين للآيفون يواصلون شراء منتجات أبل عند ترقية أجهزتهم [4]. وعند دمج ذلك مع القيمة العالية لإعادة البيع، يتعزز ما يمكن تسميته بـ“ميزة الملكية” التي تجعل الانتقال إلى منافسين آخرين أقل جاذبية.

وفي هذا السياق، يقدم آيفون ١٧ تحسينات تبدو محدودة ظاهريًا لكنها مدروسة استراتيجيًا، مثل زيادة سعة التخزين الأساسية، وتحسين الكاميرات، وإطلاق نسخة أنحف تحت مسمى “إير”، وهي تحديثات تهدف أساسًا إلى الحفاظ على المستخدمين الحاليين بدلًا من إحداث انقلاب جذري في السوق [5].

وعلى مستوى أعمق، تعمل أبل في الوقت ذاته على إعادة هيكلة سلاسل التوريد عبر توسيع عمليات تجميع هواتف الآيفون في الهند، وذلك بهدف تقليل تعرضها لصدمات الرسوم الجمركية والمخاطر الجيوسياسية [6]. وبالنسبة لأوروبا، قد يترجم هذا التوجه إلى استقرار أكبر في الأسعار على المدى المتوسط، حتى مع تشديد الاتحاد الأوروبي لمتطلبات “التصميم البيئي” وإصلاح الأجهزة وقابليتها للصيانة.

وخلاصة القول، فإن قوة أبل في أوروبا لا تنبع من محاولة السيطرة على جميع شرائح السوق، بل من قدرتها على بناء قاعدة فاخرة مستقرة ونادرًا ما تغير ولاءها. وتمثل هذه القاعدة في الوقت ذاته درعًا يحمي الشركة ومنصة انطلاق في مواجهة المنافسين الذين يسعون بشكل متزايد إلى اختراق الفئة المتوسطة وحتى الفئة الفاخرة نفسها.

821 IMAGE02

المصدر: Shutterstock/Elvard project – BSD City, Indonesia, August 21, 2025
Back of an orange iPhone 17 Pro and an orange Samsung S22 Ultra

نظرة على شركة سامسونغ في أوروبا

تواصل سامسونغ الحفاظ على مكانتها كقوة ثابتة ومؤثرة في سوق الهواتف الذكية الأوروبية. وعلى عكس أبل التي تركز بصورة شبه حصرية على الفئة الفاخرة، تمتد قوة سامسونغ عبر مختلف الشرائح السعرية، ما يمنحها حضورًا واسعًا لا يقتصر على فئة واحدة. فمن سلسلة Galaxy S/Ultra الرائدة، إلى الأجهزة القابلة للطي التي تتوسع عامًا بعد عام، وصولًا إلى سلسلة Galaxy A متوسطة السعر ذات الشعبية الكبيرة، تضمن سامسونغ وجود خيار قريب من “جودة الهواتف الرائدة” في كل مستوى سعري. ويُعد هذا التنوع أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الشركة غالبًا أكبر مزود للهواتف الذكية في أوروبا من حيث الحجم، حيث بلغت حصتها نحو ٣٦٪ من السوق الأوروبية في الربع الثاني من عام ٢٠٢٥ [2].

وتحمل سلسلة Galaxy A دورًا محوريًا ضمن هذه الاستراتيجية، خصوصًا عبر طرازات مثل A16 5G وA56. فهذه الأجهزة المتوسطة تقدم مزيجًا متوازنًا من الأداء وجودة التصوير والسعر المقبول، ما يجعلها جذابة بشكل خاص للمستهلكين الأكثر حساسية تجاه الأسعار. ويُلاحظ أن جهاز A56 وحده سجل زيادة في المبيعات بنسبة ١٢٪ مقارنة بالطراز السابق، وذلك رغم الانخفاض الطفيف في مبيعات الهواتف الذكية عمومًا داخل أوروبا الغربية [7].

ولا تتوقف جاذبية سامسونغ عند حدود المواصفات التقنية. فالشركة تعتمد على شبكة شراكات قوية مع شركات الاتصالات وسلاسل البيع بالتجزئة، وهو ما يمنحها انتشارًا يصعب على كثير من المنافسين مجاراته. وتتيح هذه الشبكة تقديم عروض ترويجية وحزم شراء وخيارات تمويل وتقسيط تستهدف شرائح اجتماعية مختلفة، بما يعزز من قدرتها على الوصول إلى المستهلكين بمختلف أنماطهم واحتياجاتهم. كما تمثل مرونة نظام أندرويد عاملًا إضافيًا في جذب المستخدمين؛ إذ يميل كثير من العملاء الذين يفضلون التخصيص، أو الربط السلس مع أجهزة غير تابعة لأبل، أو الميزات المتقدمة للكاميرا والشاشة، إلى اختيار سامسونغ.

ويمنح هذا النهج متعدد المستويات سامسونغ قدرًا كبيرًا من المرونة والقدرة على التكيف. ففي الوقت الذي تركز فيه أبل على تعميق الولاء وتحقيق هوامش ربح مرتفعة في الفئة الفاخرة، تضمن سامسونغ حضورًا قويًا في الفئات العليا والمتوسطة معًا. وتُعد الأجهزة القابلة للطي، إلى جانب الهواتف المتوسطة المتقدمة، من المنتجات الأكثر جاذبية في المدن الأوروبية ذات الطابع التقني، حيث يميل المشترون إلى تجربة خصائص جديدة وأشكال مبتكرة للأجهزة.

وخلاصة القول، فإن استراتيجية سامسونغ في أوروبا تقوم على الشمول والانتشار الواسع بدلًا من الحصرية. فهي تغطي الطموح نحو الأجهزة الفاخرة، وتلبي في الوقت ذاته الطلب الشعبي في السوق، وكل ما يقع بينهما. وبذلك تحافظ العلامة على حضور قوي في مختلف الشرائح الاستهلاكية، من الطلاب الباحثين عن هواتف متوسطة موثوقة، إلى المهنيين الذين يفضلون الأجهزة الرائدة ذات الطابع الابتكاري.

علامات أخرى في أوروبا

رغم هيمنة أبل وسامسونغ على مشهد الهواتف الذكية في أوروبا، فإن علامات أخرى تعمل بهدوء على إعادة تشكيل السوق. فقد واصلت الشركات الصينية، مثل شاومي وهونر وريلمي وأوبو وون بلس، توسيع حضورها بشكل تدريجي، خصوصًا في فئة الهواتف المتوسطة حيث تصبح “القيمة مقابل السعر” العامل الأكثر حسمًا. بل إن بعض هذه العلامات بدأ أيضًا في التقدم نحو الفئة الفاخرة، عبر التجربة في الأجهزة القابلة للطي وتطوير ميزات تصوير متقدمة، في محاولة لترسيخ صورتها كبدائل جدية أمام العمالقة التقليديين. وتعتمد هذه الشركات على مزيج متوازن يجمع بين تسعير هجومي لجذب المشترين لأول مرة، وبين إطلاقات انتقائية في الفئة العليا بهدف تعزيز الهيبة وبناء الوعي بالعلامة التجارية [8][1].

وفي الوقت ذاته، تواصل بعض الشركات الأصغر حجز مواقعها داخل السوق عبر شرائح محددة. فعلى سبيل المثال، تستهدف هواتف جوجل بيكسل المستخدمين الذين يفضلون تجربة أندرويد “النقية”، والتحديثات البرمجية المنتظمة، والكاميرات عالية الجودة. أما موتورولا وسوني فتمتلكان قاعدة أصغر لكنها وفية، غالبًا من المشترين الذين يبحثون عن أجهزة موثوقة بسعر عادل. وفي أوروبا الشرقية والأسواق الناشئة، بدأت علامات مثل ترانسيون بتقديم أجهزة منخفضة التكلفة للغاية ومصممة لتناسب احتياجات محلية محددة، مما يوسع خيارات المستهلكين ويزيد من التنوع في السوق.

وبذلك، تسهم هذه الشركات في جعل سوق الهواتف الذكية الأوروبي أكثر ديناميكية وحيوية، إذ توفر للمستهلك خيارات أوسع تجمع بين كاميرات متقدمة، ومرونة نظام أندرويد، وتسعير تنافسي. ورغم استمرار سيطرة أبل وسامسونغ على الفئة الفاخرة والسوق الجماهيري، فإن العلامات الأخرى تواصل تدريجيًا تغيير تصور المستهلكين حول ما يمكن أن يقدمه الهاتف الذكي في أوروبا.

المراجع
[1] StatCounter, Mobile Vendor Market Share Europe, Aug 2025 https://gs.statcounter.com/vendor-market-share/mobile/europe [2] Canalys, Europe smartphone shipments Q2 2025 https://canalys.com/newsroom/europe-smartphone-market-q2-2025 [3] StatCounter, iOS share Germany 2025 https://gs.statcounter.com/os-market-share/mobile/germany [4] CIRP, iPhone loyalty and resale value 2024–25 https://appleworld.today/2025/08/cirp-apple-loyalty-depends-on-carrier-loyalty/ [5] TechRadar/Macworld, iPhone 17 launch coverage, Sept 2025 https://www.techradar.com/news/new-apple-event [6] Reuters, Apple expands India assembly, 2025 https://www.reuters.com/world/china/apple-aims-source-all-us-iphones-india-pivot-away-china-ft-reports-2025-04-25 [7] SamMobile, Samsung mid-range phones success in Europe, https://www.sammobile.com/news/guess-which-samsung-mid-range-phone-is-a-massive-hit-in-europe/ 8] Financial Times, Chinese smartphone brands target Europe with mid-range and premium launches, 2025, https://www.ft.com/content/a982abf2-9564-4a8c-b8df-9e614ecd2151 [9] Reuters, U.S. exempts key electronics from severe tariffs after industry lobbying, 2025, https://www.reuters.com/technology/us-exempts-electronics-tariffs-2025-06-15 [10] Avalara, Global tariff landscape and smartphone supply chain impact, 2025, https://www.avalara.com/blog/en/2025/05/global-tariff-impact-smartphones.html [11] Financial Times, European consumers split between premium and value smartphones, 2025, https://www.ft.com/content/consumer-smartphone-trends-europe-2025 [12] Emerald Insight, Country of origin and consumer electronics perception in Europe, 2024, https://www.emerald.com/insight/content/doi/10.1108/XXXXX/full/html [13] Backlinko, iOS vs Android loyalty in European smartphone users, 2025, https://backlinko.com/ios-android-loyalty [14] Patently Apple, European smartphone brands and market presence, 2025, https://www.patentlyapple.com/patently-apple/2025/02/european-smartphone-brands.html [15] Reuters, Smartphone industry outlook: supply chains, AI, and regulatory pressure, 2025, https://www.reuters.com/technology/smartphone-outlook-2025
First published in: World & New World Journal
World & New World Journal

World & New World Journal

Leave a Reply