كان من المتوقع، ولم نكن مستعدين له بشكل جيد، أن تؤدي المكالمة الهاتفية التي أجراها دونالد ترامب مع فلاديمير بوتن إلى إنهاء 75 عاما من العلاقات عبر الأطلسي. لقد حذرنا نحن الفرنسيون منذ فترة طويلة من أن مصالحنا الأمنية مع الولايات المتحدة لم تكن متوافقة دائما وأن هذه الاختلافات قد تؤدي إلى نزاعات خطيرة. كانت هناك قناة السويس في عام 1956، وكان هناك العراق في عام 2003، وكان هناك، بمعنى أكثر اعتدالا، موقف ماكرون الميت عقليا بشأن نزاع ناشئ عن تصرفات تركيا في سوريا في عام 2019. من الآن فصاعدا، سيكون هناك 12 فبراير/شباط 2025. لكن اليوم، أصبح الوضع أكثر خطورة لأن أمن أوروبا نفسها هو على المحك، وهو الأمن الذي يشكل قلب وجود التحالف الأطلسي.
يمكن للمرء أن يفهم أن الحرب في أوكرانيا لا يمكن الانتصار فيها وأنه يجب إيجاد حل لوقف هذه الحرب. ويمكن للمرء أن يفهم أن انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) يشكل خطا أحمر بالنسبة لروسيا. ويمكن للمرء أن يفهم أيضا أن الولايات المتحدة تريد من الأوروبيين أن يتحملوا حصة أكبر من عبء دفاعهم.
ولكن المشكلة هي أن الولايات المتحدة جعلت عضوية أوكرانيا في حلف الناتو هدفا للحلف الأطلسي في قمة حلف الناتو في بوخارست في عام 2008، على عكس نصيحة فرنسا وألمانيا في ذلك الوقت، وبالتالي تفاقم العلاقة مع روسيا التي كانت تتدهور بالفعل.
المشكلة أيضا هي أن ترامب يريد التفاوض على السلام بين أوكرانيا وروسيا دون دعوة الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية أخرى إلى طاولة المفاوضات، في حين أن أمن أوروبا على المحك.
الخطر واضح الآن: إن أي شكل من أشكال الاتفاق الثنائي بين الولايات المتحدة وروسيا، والذي يعود بالنفع على مصالح البلدين، قد يترك أوكرانيا ضعيفة بشدة وفريسة سهلة لموسكو، وبالتالي يضعف الدول الأوروبية الأخرى. وكمكافأة ترضية، سيتعين علينا ضمان الأمن التقليدي لأوروبا، كما أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث للأوروبيين في افتتاح الاجتماع الوزاري لحلف الناتو الذي عقد في بروكسل يومي 12 و13 فبراير/شباط 2025.
إن هذا الوضع من شأنه أن يضع الأوروبيين في مأزق رهيب:
● إما أنهم لا يرغبون في تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، وبالتالي يفقدون مصداقيتهم تماما في نظر قوى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، حيث سيثبت الأوروبيون أنهم غير قادرين على الدفاع عن القارة، في حين يخلقون أيضا خطرا كبيرا على المدى الطويل على أمن أوروبا.
● أو أنهم يقدمون ضمانات أمنية لأوكرانيا، ويقبلون تكلفة العبء المالي الذي سيؤثر على قدرة الاتحاد الأوروبي التنافسية على المدى الطويل.
وفي ضوء هذا الوضع، يدعو البعض إلى إنشاء ركيزة أوروبية داخل حلف الناتو. ومع ذلك، يبدو هذا الحل عفا عليه الزمن في ظل السياق الجديد. إذا أخذنا في الاعتبار أن الولايات المتحدة تتفاوض على السلام في أوروبا بدون الأوروبيين وضدهم، وأنها لم تعد ترغب في الدفاع عن أوروبا بالوسائل العسكرية التقليدية (هل ستحترم عملية التخطيط الدفاعي لحلف الناتو؟)، فمن الأفضل للأوروبيين أن يتحملوا مسؤولية أمن أوروبا بالكامل. وهذا يعني السيطرة على حلف الناتو: ويتعين على الأوروبيين مناقشة هذا الخيار بسرعة وإبلاغ قرارهم إلى الأمين العام مارك روته. وسوف يكون من الأسهل أيضا جعل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي يعملان معا في إطار منظمة أكثر أوروبية.
